الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب زكاة الفطر
وتجب زكاة الفطر على المشهور، وهل بغروب الشمس ليلة الفطر وهو المشهور، أو طلوع فجر يومه وشهر أيضاً، أو طلوع شمسه وصحح، أو من غروب الشمس إلى الزوال يومه، أو ما بين الغروبين؟ أقوال، وينبني عليها: مَن ولد، أو مات، أو أسلم، أو أعتق (1) ، أو ملك رقيقاً أو أخرجه عن ملكه، أو نكح، أو طلق في خلال ذلك. واستحب لمن زال فقره، أو أسلم، أو أعتق يوم الفطر أن يخرجها. وقال أشهب: إذا أسلم في آخر يوم من رمضان ولم يدرك الصوم فلا تجب عليه.
واستحب إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة العيد إن وجبت، ولو أخرجت قبله بكيومين ففيها الإجزاء خلافاً لابن مسلمة، وشهر عدم الجواز إلا لمفرق، وشهر الجواز مُطْلَقاً، وقيل: وعليه الأكثر. وأثم قادر أخرها عن يوم الفطر، ولا تسقط ولو تعددت السنون.
وتخرج من جل عيش أهل البلد من برٍ، وشعيرٍ، وتمرٍ، وأقطٍ، وزبيبٍ، وسلتٍ، وأرزٍ، ودخنٍ (2)، وذرةٍ على المشهور، وزاد ابن حبيب: العلسُ. وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: من الخمس الأول خاصة، وخالفه ابن الماجشون في الزبيب، وأثبت السُّلت. وقال [39/ب] أشهب: من الست الأول، فلو أقتيت تيناً، أو سويقاً، أو لحماً، أو لبناً، أو قطنية أجزأ على المشهور، وثالثها: إلا من القطنية، وفيها: ولا يجزئه دقيق (3)، وقيل: إلا أن يزيد ربعه (4)، وتأولت عليه.
(1) قوله: (أو أعتق) ساقط من (ق1).
(2)
الدخن: نبات عشبي من النجيليات حبه صغير أملس كحب السمسم ينبت بريا ومزروعا. انظر المعجم الوسيط: 1/ 276.
(3)
انظر المدونة: 1/ 391.
(4)
في (ق1): (رائعه).
وقدرها: عن كل شخص صاع مُطْلَقاً. وقال ابن حبيب: إلا من البر فنصفه، فيجب إخراجه أو جزؤه إذا فضل عن قوته وقوت عياله يومه، ولو بتسلف لمحتاج خلافاً لابن المواز. وقيل: إلا أن يضر به إخراجه في فساد معاشه. وقيل: إلا أن يحل له أخذها (1). وقيل: أخذ الزكاة. وروي: إنما تجب إذا كان عنده قوت شهر أو نصفه مثلاً (2).
ويخرج عن كل مسلم يمونه بقرابة كأولاده وآبائه، ومن في حكمهم كزوجته وإن ملية على المشهور، وخادمها الواحدة التي لابد لها منها لا أكثر، إلا أن تكون ذات قدر فاثنتين. وقيل: وأكثر. وزوجة أب فقير على المشهور، وخادمه أو بملك ولو مكاتباً على المشهور. وقيل: تسقط. وثالثها: على المكاتب، أو آبقاً رجي، أو مرهوناً، أو أعمى، أو مجنوناً، أو مجذوماً، أو غائباً وإن طالت غيبته، إلا مأسوراً أو مغصوباً آيس منه، وعبد القراض على ربه. وقال أشهب: تحسب على العامل حصته من الربح. وثالثها: تلغى كالنفقة. ورابعها: تسقط جملة، ولو ارتد قبل الأداء أو الوجوب ثم تاب بعده سقطت عن رقيقه (3)، ولا تلزمه عن غير (4) عبده ولا أجيره ولو استأجره بمؤنته. والأمة المتواضعة على بائعها كالمبيع بعهدة (5) الثلاث أو بالخيار، وكذلك البت يومه، ورجع إليه. وثالثها: على كل منهما صاع. ورابعها: على بائعه، ويستحب لمبتاعه.
(1) قوله: (أخذها) ساقط من (ح1).
(2)
في (ح2): (معها).
(3)
في (ق1): (رقبته).
(4)
قوله: (غير) ساقط من (ح1).
(5)
في (ح1): (لعهدة).
وفي الفاسد أربعة؛ المشهور: على المبتاع ولو رده يوم الفطر، وعلى البائع إن فسخ بالفور لا إن فات فعلى المبتاع، وعلى كل منهما صاع إن رد يوم الفطر أو ليلته، وعلى المبتاع إن فات قبل الفطر ولو بحوالة سوق، وإلا فعلى البائع. عبد الملك: والمردود بعيب مثله، والمخدم على من له الخدمة إن رجع بحرية وإلا فعلى مالكه. وثالثها: إن لم تطل. ورابعها: من مال العبد أو كسبه أو خراجه. وقيل: أما في القليلة فعلى مالكه باتفاق، والمشترك بقدر المِلك لا على العدد على المشهور. وثالثها: على كل واحد صاع، ومَن بعضه رِق فعلى مالكه حصته لا الجميع على المشهور. وثالثها: عليهما. ورابعها: إن كان للعبد مال فعليه حصته وإلا فعلى السيد الجميع. وقيل: تسقط عنهما. وإن جنى عبد جناية عمد فيها نفسه فلم يقتل إلا بعد الفطر فعلى سيده فطرته (1)، وهل تسقط بالدين أو لا؟ قولان. وفي وجوبها على من له عبد لا يملك غيره روايتان. ويستحب للمسافر إخراجها حيث هو، فإن أخرج أهله [40/أ] عنه أجزأه إن أمرهم أو كانت عادتهم.
وتدفع للإمام العدل إن لم يفرط في صرفها، وهل وجوباً، أو استحباباً؟
ومصرفها: حر، مسلم، فقير. وقيل: مصرف الزكاة وهو ظاهرها، إلا (2) لغني وعبدٍ ومؤلفٍ، ويجوز دفع صاع لجماعة، وآصوعٍ لواحدٍ، والأولى عدم الزيادة على الصاع. وقال أبو مصعب: لا يزاد. ويؤديها الوصي عن اليتامى وعن رقيقهم من أموالهم،
(1) في (ح2): (زكاة فطره).
(2)
في (ق1): (لا).
فإن كان لهم مال بيده وحجر من غير (1) إيصاء أعلم الإمام فنظرهم (2)، فإن زكى وأنفق ونوزع صُدّق إن أشبه وإلا فلا، ولا يدفع عنها ثمن. ابْنُ الْقَاسِمِ: وإن أوقع أجزأ ولا بأس بدفعها لأقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم على الأظهر، وللمرأة دفعها لزوجها الفقير، ولا يجوز له هو دفعها لها ولو كانت فقيرة؛ لأن نفقتها تلزمه، ومن أيسر بعد أعوام لم يقضها.
*****
(1) قوله: (من غير) في (ح2): (بغير).
(2)
في (ق1): (فنظر لهم).