الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الاعتكاف
الاعتكاف نافلة، وهو لبث مسلم مميز للعبادة بمسجد -على الأصح- يوماً فأكثر كافاً عن وطء ودواعيه بصوم لا بدونه على المشهور. ولا يشترط كونه له ولو منذوراً خلافاً لعبد الملك وسحنون. وفي لزوم الجامع مشهورها: إن كان ممن تلزمه الجمعة وتأتي عليه في مُدَّته لزمه وإلا فلا، فلو وقع في غيره خرج لها وبطل اعتكافه على المشهور. وثالثها: إن دخل عليه ابتداء وإلا فلا. وعلى الصحة يكمل في الجامع. وقال عبد الملك: يعود لمكانه. وقيل: إن عين المكان لنذره رجع وجاز برحابه، وهو صحنه. وقيل: ما أضيف له محجراً عليه وإن خارجه، وضرب خبائه يكون فيه على الأصح، والأولى عجزه (1) الجامع (2) لا بسطحه على الأشهر، كبيت قناديله ونحوه، وخرج لغسل جمعة وجنابة، ولا يدخل حماما وإن بشتاء. وقيل: ولغسل تبرد من حر، ولبول وغائط، واستحب بغير منزل به زوجته ونحوها، ولما يحتاجه من قوت ونحوه، وإن لمعتكف معه وذهاب إليه للعشاء معه، وله أخذ ظفر وشارب في خروجه لا بالمسجد وإن جمعه وألقاه لحرمته كالحجامة ودواء ما به من رمدٍ فيه.
وكره أكله خارجه وبين يدي بابه، وله ذلك داخل المنارة ويغلق بابها، ورجع لكراهته غير مَكْفِيٍّ، وفي صعوده للأذان بالمنارة أو السطح وترتبه للإمامة، ثالثها: الكراهة ورجح، كترتبه للإقامة وإخراجه لحكومة إن لم يعتكف لدَداً، وبنى فيه وفي جهاد تعين وإليه رجع. ولو مات من معه بالمسجد ولم يجد من يجهزه تعين خروجه، وفي بنائه القولان. وإذا مرض أحد أبويه فليخرج وليبتدئ، وكذلك لجنازة أحدهما إن كان الآخر حياً وإلا فلا، كجنازتهما معاً على المعروف. وعيادة مريض لم يلاصقه على الأصح، وتهنئة
(1) في (ق2): (بحجره).
(2)
قوله: (الجامع) ساقط من (ق2، ح2).
وتعزية بغير مجلسه (1)، وصلاة جنازة وإن بقربه على الأصح، وشهادة وإن وجبت على الأصح، وعلى المنع يؤدي بموضعه أو تنقل عنه، وإلا بطل به على الأصح؛ كمبطل صومه، ووطء، وقبلة شهوة، ولمس، ومباشرة وإن لحائض ناسية أو مكرهة أو نائمة، وردة، وسكر مكتسب ولو ليلاً؛ كزناً ولواط لا بصغيرة. وفي نحو قذف، وسرقةٍ، وكذبٍ خلاف. واقتصر على قراءة وصلاة وذكر على المشهور. ولا بأس بما خف من بيع وشراء وحديث مع من يأتيه وإن زوجة، ولها الأكل معه وإصلاح رأسه إن لم يلتذ منها بشيء، ولا يمنعها من اعتكاف أذن لها في نذره [43/ب] كالعبد، وكذا إن أذن لهما في النفل ودخلا فيه، وهل كذلك إن لم يدخلا؟ قولان.
فإن منع عبده نذراً لم يأذن فيه لزمه إن عتق، وهل مُطْلَقاً، أو إن كان غير معين، أو معيناً لم يمض زمنه؟ خلاف. ولا يمنع مكاتب من يسيره. وكملت السابق من اعتكاف، وعدة، وإحرام، فإن أحرمت بعد دخول في عدة وإن من وفاة عصت وصح إحرامها لا بعد اعتكاف. وهل تخرج للمسجد إذا نذرت زمناً بعينه فصادفها معتدة، أو تصوم ببيتها ولا تقضي؟ تردُّدٌ. ولزم يوم وليلة في نذر يومٍ، وكذا في ليلة، ولا يبطل على المشهور إلا في بعض يوم، وأكثره عشرة. وقيل: أقله كيوم. وقيل: وليلة. فإن دخل قبل الغروب اعتد بصبيحته كقبل الفجر على المشهور لا بعده اتفاقاً، وجاز تفريقه لنية لا إن أطلق كنية تتابعه حين الدخول، ومطلق جوار لا إن نذر جوار النهار دون الليل، فلا يلزمه إلا باللفظ ولا صوم فيه. وفي لزوم يوم شرع فيه، تأويلان.
وإذا حاضت المعتكفة خرجت من المسجد اتفاقاً كمريض لا يقدر على الصوم على المشهور، وعليهما حرمته (2). وعن مالك: تصنع الحائض ما شاءت إلا لذة الرجل،
(1) في (ح2): (محله).
(2)
في (ح1): (خدمته).
وأنكره سحنون، وإذا خلصا فمشهورها يرجعان حينئذ وإلا ابتدءا، أو لا يعتدا بيوم دخلا فيه بعد الفجر على الأصح. ومن تخلل اعتكافه يوم الفطر كمرض لم يمكث فيه على المشهور، فإذا مضى رجع، وهل وإن قصده ابتداء بنذره، أو الأصح مقامه فيه؟ خلاف. وعلى اللزوم ففي خروجه للعيد قولان. ويبني بزوال إغماء وجنون، وكره اشتغاله بالعلم على الأصح، وكتابته ولو مصحفاً ما لم يخف، وتركه أولى كانتظار غسل ثوبه وتجفيفه، ولذلك استحب له إعداد غيره، وكره مبيته بلا غسل إن احتلم أول الليل، وجاز إقراء قرآن وإن كثر، لا لقصد تعليم وتطيب، وأن ينكح وينكح ويصلح بين قوم فيما خف بمجلسه، ولا يمشي لشيء من ذلك، وله أن يخرج بعد الغروب من آخره ولو ليلة العيد على المشهور. وقيل: يبطل بخروجه وبما يضاده، فإن شرط عدم القضاء بحدوث مرض أو غيره لم يعد على المشهور. وثالثها: إن وقع بعد الدخول وإلا بطل، ومن نذر اعتكافاً وهو صحيح فمات ولم يفعله، أُطْعِمَ عنه لكل يوم مدٌّ لمسكين إن أوصى به، ولو كان مريضاً وأوصى: إن لزمني، لم يلزمه شيء. فإن نذر جوار مسجد بأي بلد كان، لزمه إن كان ساكناً فيه، وكذا إن نذر صوماً بساحل ولو مفضولاً. وقيل: إلا بمثل العراق فموضعه؛ كأن نذر عكوفاً به أو بغير المساجد الثلاثة، وإلا لزم الذهاب إليه.
وأفضله: العشر الأواخر لليلة القدر الغالبة به.
والصحيح عدم ارتفاعها، وعليه فقيل: هي في ليلةٍ لا تعرف بعينها ولا تنتقل، وهل هي في العام كله أو في رمضان، أو في عشرتيه الأخيرتين أو الأخير فقط؟ أقوال.
وقيل: في ليلة معروفة لا تنتقل، لكن هل هي ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث [44/أ] وعشرين، أو سبع وعشرين، أو هي في ليلتي ثلاث وعشرين وسبع وعشرين معاً؟ أقوال.
وذهب مالك رحمه الله وأكثر العلماء إلى أنها في ليلة غير معينة وتنتقل في الأعوام. ابن رشد: وهو أصح الأقوال، قال (1): والأغلب ليلة سبع عشرة (2). واختلف في قوله: «التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» (3). فقال مالك: معناه ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين (4)، وهو على نقصان الشهر وإلا فلَيْلَة اثنين وعشرين، وأربع وستٍ. وقيل: لتسع مضت أو سبع أو خمس.
(1) قوله: (قال) ساقط من (ح2).
(2)
في (ق2): سبع وعشرين. انظر المقدمات والممهدات: 1/ 128.
(3)
أخرجه مالك في الموطأ، في كتاب الاعتكاف، باب ما جاء في ليلة القدر: 1/ 320، برقم (696) عن أنس بن مالك.
(4)
انظر المدونة: 1/ 301.