الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ الحَيْضِ
الحيضُ دمٌ خارِجٌ دُونَ سَبَبٍ واستحاضَةٍ، مِن قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عادةً، لا دمُ بنتِ سِتٍّ ونحوِها اتفاقاً، كآيِسَةٍ عَلَى المَشهُورِ، وهي بِنْتُ الستين، وَقيل: خَمْسِينَ. وعن مالكٍ: تتركُ الصلاةَ والصومَ.
ولا حَدَّ لأقلِّهِ في العبادةِ، فَالدَّفْعَةُ حَيْضٌ، وَكذا الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ عَلَى المَشهُور، ولو انفردا، وثالثُها: إن كانا في أيام الحيضِ أو عَقِيبَهُ، وإلا فلا (1). وقيل: حيضٌ اتفاقاً، ما لم يَقَعَا بَعْدَ طُهْرٍ لم يَكْمُلْ فلا يَلْزَمُ فيهما إلا الوضوءُ.
وأكثرُه للمُبْتَدَأَةِ نصفُ شهرٍ عَلَى المَشهُورِ (2)، ورَوى عليُّ بن زيادٍ (3): تَطْهُرُ لِعَادَةِ لِدَاتِها. ورُوِي (4): وثلاثةُ أيامٍ استِظْهَاراً، ولمعتادَةٍ إِنْ تَمادى فثلاثةُ أيامٍ استظهاراً مع أكثرِ عادتِها، وقيل: مع أقلِّها ما لم تُجاوِزْ نصفَ شهرٍ، وإليه رَجَعَ، وقيل: الأقلّ دُونَ الاستظهارِ، وخُطِّئَ.
وزَمَنُ الاستظهارِ عند قائلِه حيضٌ، وفيما زاد عليه إلى النصفِ طاهرٌ، وقيل: تَحتاطُ بالصلاةِ والصومِ وقضائِه، ومَنْعِ الزوجِ، والغسلِ ثانياً، ورُوِيَ: تمكثُ نصفَ شهرٍ. وقيل: واستظهارُ يومٍ أو يومين. وقيل: ثلاثة. وقيل: عادتَها خاصَّةً، وفيما زاد عليها إلى النصفِ القولان.
(1) من قوله: (وثالثها) ليس في (ق1).
(2)
قوله: (على المشهور) ليس في (ق1).
(3)
قوله: (علي بن زياد) ليس في (ح1، ح2).
(4)
في (ح2): (ويروى).
والحاملُ كغيرِها عَلَى المَشهُورِ، فإن تمادى ففيها: قال ابن القاسم: تَجلس بعد ثلاثةِ أشهرٍ ونحوِها نصفَ شهرٍ ونحوِه، وبعد سِتَّةٍ فأكثرَ عشرين ونحوَها (1). وهل حُكْمُ ما قَبْلَ الثلاثةِ مِثْلُ ما بعدها، أو كالمعتادةِ؟ قولان. وهل الستةُ كالثلاثةِ أو كالأكثرِ، قولان. وعن مالك أنها تَمْكُثُ قَدْرَ ما يُجْتَهَدُ لها بلا حَدٍّ (2)، ولَيْسَ أَوَّلُه كَآخِرِهِ، وَرَوَى أَشْهَبُ: كَالْحَائِلِ. وعن ابن القاسم أيضاً: تمكث إن رَأَتْهُ في أَوَّلِه نصفَ شهرٍ، وفي آخرِه شهراً، وعنه: خمسةً وعشرين، وكَرِهَ أن يَبْلُغَ بها الثلاثين، وعنه: إن رأته بعد شهرين أو ثلاثةٍ مكثتْ نصفَ شهرٍ إلى عشرين، وبعد ستةٍ - أو في آخره - عشرين إلى ثلاثين، وقيل: نصفَ شهرٍ مُطْلَقاً.
ورُوي: في أوله العادةُ والاستظهارُ، وفي الشهر الثاني مِثْلَي العادةِ، وفي الثالثِ ثلاثةُ أمثالِها، ثم كذلك إلى ستين، ولا تَزِيدُ، وقيل: ولو زادت. [10/أ] وقال ابن وهب: ضعف عادتِها فقط، وقيل: عادتُها بلا استظهارٍ.
ولا حَدَّ لأكثرِ الطهرِ، وفي أقلِّه نصفُ شهرٍ عَلَى المَشهُورِ، وعشرةٌ وثمانيةٌ وخمسةٌ، ويُسْأَلُ النساءُ، ورُوِيَ: غيرُ محدودٍ. فإِنْ انقطعَ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ عَلَى تَفْصِيلِهَا، وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً وَتَغْتَسِلُ كُلما انْقَطَعَ، وتَفْعَلُ ما مُنِعَتْ منه، وكذا عن ابن مسلمة إِن كان الدمُ أكثرَ، وإلا كانت حائضاً وقتَ الدمِ وطاهراً حينَ انقطاعِه أبداً حقيقةً.
والمميزُ بكرَائِحَةٍ وَلَوْنٍ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ مِن دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ - حيضٌ في العبادةِ اتفاقاً، وفي العِدَّةِ عَلَى المَشهُورِ، فإِنْ تمادى فكما سَبَقَ، ولا تَستظهر على الأصح. فإِنِ انقطعَ الدَّمُ وتمادى دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ مقدارَ طُهْرٍ تَامٍّ - حُكِمَ لها بالطهارةِ أبداً ما لم تُمَيِّزْ.
(1) انظر: المدونة: 1/ 155.
(2)
السابق، نفس الموضع.
والطُّهْرُ بقَصَّةٍ بيضاءً، وَهُوَ مَاءٌ أبْيَضُ كَالْقَصَّةِ، وَهُوَ الْجِيرُ، وروي: كالبول، وقيل: كماء العجين (1). وقيل: كالخيط الأبيض. وروي: كالمنيِّ.
وبِجُفوفٍ: وهو خروجُ الخرقةِ جافَّةً، والْقَصَّةُ أَبْلَغُ عند ابْنِ الْقَاسِمِ، والْجُفُوفُ عند ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وابنِ حبيبٍ، وسوّى غيرُهم بينهما، وفائدتُه أن معتادةَ الأَبْلَغِ تَطْلُبُه لآخِرِ المختارِ، وقيل: الضروريِّ.
وأما المبتدأةُ، فقال ابْنُ الْقَاسِمِ ومطرفٌ وعبدُ الملك: تنتظرُ الجفوفَ. وغيرُهما: هما سواءٌ.
وليس عليها نظرُ طهرِها قَبْلَ الفجرِ، بل عند النومِ والصبحِ. ابن حبيب: فلو رأته غُدْوَةً فشَكَّتْ هل طَهُرَتْ قَبْلَ الفجرِ - لم تَقْضِ صلاةَ ليلتِها حتى تَعْلَمَ أنه قَبْلَه، وتَصوم يومَها إن كان من رمضان، وتقضيه احتياطاً.
ابنُ الماجشون: وإذا اغتسلتْ مِن حيضٍ أو نفاسٍ ثم رأتْ قبل كمالِ الطهرِ قطرةً مِن دمٍ أو غُسَالَةً لم يَلْزَمْها سوى الوضوءِ.
ويمنعُ الحيضُ: وجوبَ الصلاةِ، وصحةَ فعلِها، وفِعْلَ صومٍ، ومَسَّ مصحفٍ، وطلاقاً، وابتداءَ عِدَّةٍ، ووَطْئا بفَرْجٍ، ورفعَ حَدَثٍ، ودخولَ مسجدٍ، وطوافاً واعتكافاً باتفاقٍ، وكذا وطءٌ بطهرِ تيممٍ، وبين طُهْرٍ وغُسْلٍ: وفيما دُونَ إزارٍ، ووجوبَ صومٍ، ورفعَ حدثِ جنابةٍ عَلَى المَشهُورِ، بخلافِ القراءةِ والتطهيرِ بفَضْلِ مائِها عَلَى المَشهُور.
والنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لوِلادَةٍ، ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه ستونَ عَلَى المَشهُورِ بلا استظهارٍ، وقيل: ما يراه النساءُ. وإليه رَجَعَ، وعن عبد الملك: ستونَ أو سبعونَ.
(1) في (ح2): (وقيل: كالعجين).
فإِنْ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ انقضاءِ أَمَدِ النفاسِ - استأنفتْ له اتفاقاً، وكذا قَبْلَه على الأظهرِ، وقيل: يُضَمُّ مع ما قبله. وما تراه بَعْدَ طُهْرِ تامٍّ حيضٌ، وإلا ضُمَّ وصُنِعَ فيه كحيضٍ، فإِنْ تَمَّ فاستحاضةٌ، وموانعُهما سواءٌ، وفي كونِ دمٍ خَرَجَ قَبْلَ ولادةٍ لأجلِها حيضاً أو نفاساً قولان.
ويجبُ الوضوءُ بخروجِ هَادٍ (1)، والأظهرُ نفيُه؛ لأنه غيرُ معتادٍ.
…
(1) الهادي: ماء أبيض يخرج من الحامل قرب ولادتها. بتصرف من شرح زروق على الرسالة: 1/ 105.