الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا فضيلةَ في تّثْلِيثِ مَسْحِ رأسٍ، وإطالةِ غُرَّةٍ، ومَسْحِ رَقَبَةٍ، وتَرْكِ عضوٍ بلا مسحٍ، ولو مَسَحَ بعضَ الأعضاءِ قَبْلَ كمالِ وضوءِه أجزأه.
فصل
[نواقض الوضوء]
وناقضُه: حَدَثٌ، وسَبَبٌ. فالحَدَثُ خارِجٌ معتادٌ في صِحَّةٍ مِن السَّبِيلَيْنِ، وهو بَوْلٌ ومَذْيٌ ووَدْيٌ، وغائِطٌ، ورِيحٌ، وقيل: وصَوْتٌ. ولو اعتادَ القيءَ بصفةِ المعتادِ ففي النقضِ قولان، والأظهرُ الوجوبُ إِنْ صار الفَمُ محلاً له دُون محلِّه، لا إِنْ كان خروجُه مِن محلِّه أكثرَ، ولو انْسَدّ محلُّه وانخرقَ له خرقٌ تحتَ المعدةِ - نَقَضَ، وإن لم يَنْسَدَّ أو كان الخرقُ فوق المعدةِ - فقولان.
لا حَصاً ودُودٌ ونحوُه (1) عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: إن لم يخرج بِبِلَّةٍ، وإلا نَقَضَ، ولا إِنْ تكرر وشَقَّ، وقيل: ينقضُ. وقيل: يُستحب مُطْلَقاً، وعَلَى المَشهُورِ إِنْ لازَمَ أكثرَ الزمانِ استُحِبَّ في غيرِ بردٍ ونحوِه، وإِنْ لم يُفارِقْ سَقَطَ، وكذا إن تساويا على المشهورِ، وقيل: إن كان مرَّةً بَعْدَ مرةٍ وَجَبَ، وإن تكرر (2) بالساعات استُحب، لا استحاضةٌ عَلَى المَشهُورِ.
وسَلَسُ الرِّيحِ كالبولِ، وهل تُعتبر الملازمةُ وقتَ الصلاةِ أو مُطْلَقًا؟ قولان للمتأخرين كخلافِهم فيمن إذا توضأ انتَقض وضوؤه لا إن تَيمم، فقيل: يتيممُ. وقيل: يتوضأ، وما وَرَدَ عليه غيرُ ناقِضٍ. وحيث سَقَطَ عنه كُرهت إمامتُه لغيرِه عَلَى المَشهُورِ، وكذا ذو القُروحِ، وقيل: إن كان مَرَّةً بعدَ مرةٍ وَجَبَ، وإن تَكرر بالساعات استُحِبَّ.
والسببُ ما أَدَّى إليه، كزوالِ عَقْلٍ بجنونٍ عَلَى المَشهُورِ، أو إغماءٍ، أو سُكْرٍ أو نَوْمٍ ثَقُلَ إِنْ طَالَ، وإلا فقولان، كخفيفٍ طالَ، لا إن قَصُرَ على المعروفِ [6/أ] وقيل: إن كان
(1) في (ح1): (ونحوه).
(2)
في (ح1): (وأن تكون).
على حالٍ يُمكن معه طُولٌ وخروجُ حَدَثٍ - كساجدٍ ومضطجعٍ - نَقَضَ عَلَى المَشهُورِ، لا كقائمٍ. وفي الراكعِ والجالسِ مستنداً قولان، ورُوِيَ أنه حَدَثٌ.
ومَنِ انْحَلَّتْ حُبْوَتُه ولم يَشْعُرْ وطَالَ وكان مستنداً - تَوَضَّأَ، لا إِنِ استيقظَ لانحلالِها عَلَى المَشهُورِ، وإن استيقظ قَبْلَه أو كان بيده مِرْوَحَةٌ لم تَسْقُطْ - فلا نَقْضَ، وإِنِ استيقَظَ لسقوطِها فقولان.
مالك: ومَنْ حَصَلَ له هَمٌّ أَذْهَبَ عقلَه - تَوَضَّأَ.
وكَلَمْسٍ يَلْتَذُّ صاحبُه به عادةً، ولو لظُفْرٍ وشَعْرٍ على المنصوصِ، فلا أَثَرَ لمَحْرَمٍ، وقيل: إِلَّا أن يَلْتَذَّ. ولا صغيرةٍ لا تُشْتَهَى، فإِنْ وَجَدَ لذَّةً بِقَصْدٍ- انتَقَضَ وِفاقاً، وكذا بغيرِ قصدٍ عَلَى المَشهُورِ. فإن قَصَدَ ولم يَجِدْ نَقَضَ عند ابنِ القاسمِ خلافاً لأشهبَ، لا إِنِ انْتَفَيَا إلا بقبلةٍ بفَمٍ وإِنْ بِكُرْهٍ، أو استغفالٍ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: إِنِ الْتَذَّ. وقيل: إِنْ تَرَاخَى، وإِلَّا فلا، كأَنْ كانت لوداعٍ أو رحمةٍ، وفي غيرِ الفَمِ كالملامسةِ.
واللذةُ بالنظرِ لا تَنْقُضُ على الأصحِّ، كإنعاظٍ كاملٍ، وقيل: تنقض. وقيل: إِنْ جَرَتْ عادتُه بالانكسارِ عن مذيٍ نَقَضَ، وإلا فلا. ولا يَمْنَعُ حائلٌ، وهل مُطْلَقاً أو إن خَفَّ؟ تأويلان. وكمَسِّ حَشَفَةٍ أو غيرِها مِن ذكرِه المتَّصِلِ - على الروايةِ المشهورةِ التي رَجَعَ إليها - ولو شيخاً أو عِنِّيناً بباطنِ كَفٍّ أو إصبعٍ أو جَنْبِه، وإِنْ سهواً ولم يَلْتَذَّ، وقال أشهبُ: بباطنِ الكفِّ. ابنُ نافع: المعتبرُ الحَشَفَةُ فقط. وفي المجموعةِ: العمدُ. العراقيون: اللذة (1). وقيل: ولو بأيِّ عضوٍ حَصَلَتْ. وبإصبعٍ زائدةٍ قولان، والمختارُ إِنْ ساوتْ غيرَها في الإحساسِ والتصرفِ انتَقَضَ، لا إِنْ لم تساوِ.
(1) قال القاضي عبد الوهاب في التلقين: 1/ 23: وأما مس الذكر فالمراعاة فيه اللذة عند بعض أصحابنا البغداديين كلمس النساء وعند المغاربة وبعض البغداديين ببطن الكف أو الأصابع فقط ومس المرأة فرجها مختلف فيه.
وإن شَكَّ فكَمَنْ تَيَقَّنَ الطهارةَ وشَكَّ في الحَدَثِ. ومِنْ فوقِ حائلٍ ثالثُها: إِنْ كان خَفِيفاً نَقَضَ، وقيل: لا نَقْضَ في الخفيف على الأَشْهَرِ، ولا في الكثيفِ اتفاقاً. وفيها: ولا نَقْضَ في مَسِّ المرأةِ فرجَها (1). ورَوَى ابنُ زيادٍ يَنْقُضُ، وزاد في روايةِ حمديسٍ: إن أَلْطَفَتْ. أي: أَدْخَلَتْ أصبعَها بين شُفْرَيْها (2) أو قبَضَتْ عليه، وهل على ظاهرِها أو باتفاقِها؟ تأويلان، وقيل: المذهبُ على قولين، الوجوبُ والتفصيلُ. وقيل: السقوطُ والتفصيلُ. وقيل: يُستحب. ولا وُضُوءَ في مَسِّ دُبُرٍ، وأجراه حمديسٌ على فرجِ المرأةِ، ورَدَّهُ ابنُ بشيرٍ بأنه ليس بقياسٍ، وعبدُ الحق باللذةِ.
ومَسُّ الخُنْثَى المُشْكِلِ فَرْجَهُ جَارٍ على الشَّكِّ في الحَدَثِ وغيرِه بحسبِ ما ثَبَتَ له.
والرِّدَّةُ تَنقضُ عَلَى المَشهُورِ، وفيها: ومَنْ تَيَقَّنَ الوضوءَ وشَكَّ في الحدثِ - أَعادَ وضوءَه (3)، فقيل: وجوباً - وعليه الأكثرُ - وقيل: استحباباً. وقال ابنُ حبيب: إِنْ خُيِّلَ له أَنَّ رِيحاً خرجتْ منه فلا وضوءَ إلا أن يُوقِنَ بها (4). وإن دَخَلَه الشكُّ بالحِسِّ فلا شيءَ عليه، وأما لو شَكَّ مع ذلك في السابق منهما، أو تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطهارةِ، أو مع الشكِّ في السابقِ، أو تَيَقَّنَهما معاً أو شَكَّ فيهما معاً، أَوْ شَكَّ مع ذلك في السابقِ منهما - وَجَبَ الوضوءُ اتفاقاً.
ولا وضوءَ [6/ب] على مستنكَحٍ، وقيل: يُعْتَبَرُ أَوَّلُ خاطِرَيْهِ.
(1) انظر: المدونة: 1/ 118.
(2)
في ق2: (شفرتيها).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 122.
(4)
انظر: الواضحة، ص:159.
ولا يَجِبُ بجَسِّ أُنْثَيَيْه وأَلْيَتَيْهِ (1) وعانَتِهِ ورُفْغَيْهِ (2)، وفَرْجِ صبيٍّ أو صبيةٍ أو بهيمةٍ أو لَحْمٍ طَرِيٍّ، ولا بتقطيرٍ في مخرجين، أو بإدخالِ شيءٍ فيهما، ولا بأكلِ شيءٍ مما مَسَّتْه النارُ أو شربِه أو لحمِ إِبِلٍ، ولا بِقَيْءٍ ولا بقَلَسٍ (3) ولا بحجامةٍ وفَصْدٍ وذَبْحٍ وقَلْعِ ضرسٍ وقهقهةٍ في صلاة ولا بكلمةٍ قبيحةٍ، وإنشادِ شِعْرٍ ومَسِّ صَلِيبٍ ووَثَنٍ، وحَمْلِ مَيِّتٍ (4)، ووطءٍ على نجاسةٍ رطبةٍ، وفيها: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِن اللبنِ واللحمِ، ويَغْسِلُ الغَمَرَ (5) إذا أراد الصلاةَ (6). ولو صلى شاكًّا في الطهارةِ ثم تَذَكَّرَها لم يُعِدْ خلافاً لأشهب وابن وهب.
ويَمنعُ الحدثُ الصلاةَ والطوافَ ومسَّ المصحفِ أو جلدِه ولو بعُودٍ، وحملَه بعِلاقَةٍ أو في صندوقٍ أو خُرْجٍ ونحوِه إِنْ قَصَدَ حَمْلَهُ، وإلا جاز، ولو على كافرٍ. ولا بأسَ بالتفاسيرِ والدراهمِ، وكتبِ العلمِ، وبالألواحِ لمتعلمٍ ومُعَلِّمٍ ليُصححَها ولو حائضاً، وثالثُها: الكراهةُ للبالغِ والجوازُ لغيرِه. والجزءِ لمتعلمٍ - ولو بالغاً - كاللوحِ، بخلافِ الكاملِ، وقيل: يُباح لصبيٍّ. وللمُحْدِثِ كَتْبُ صحيفةٍ ببسملةٍ وآياتٍ (7) مِن القرآن، وحَمْلُ حِرْزٍ بساتِرٍ، ولو حائضاً وجُنُباً.
(1) بفتح الهمزة وسكون اللام أي مقعدتيه، الثمرالداني: 1/ 412.
(2)
الرَّفْغُ والرُّفْغُ: أُصُولُ الفَخِذيْنِ من باطن، وهما ما اكْتَنَفَا أَعالي جانِبَي العانةِ عند مُلْتَقَى أَعالي بَواطِنِ الفخذين وأَعلى البطن) انظر: لسان العرب، لابن منظور: 8/ 429.
(3)
القلس: ماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريحٌ من فمها وقد يكون معه طعام. (شرح الخرشي 1/ 86).
(4)
في (ق1): (صبية).
(5)
في (ح1، ح2): (الفم). والغَمَرَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ: الْوَدَكُ، من كفاية الطالب: 2/ 607.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 114.
(7)
في (ق1): (آية).