الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن شَكَّ في إصابتِها وَجَبَ النَّضْحُ، فإِنْ تَرَكَه أَعَادَ الصلاةَ بوقتٍ عند ابن القاسمِ، وقال أشهب وعبد الملك: لا إعادةَ. وقال ابن حبيب: يُعيد العامدُ والجاهلُ أبداً.
فإِنْ شكَّ في النجاسة أيضاً فلا نَضْحَ، وكذلك إن تَحقق الإصابةَ فقط عَلَى المشهورِ.
والنضحُ: رشٌّ بِيَدٍ، وقيل: بفمٍ، وقيل: غمر المحل بالماء ولا نية وقيل: تجب. وهل الجسدُ كالثوب؟ (1)، وهو ظاهرُ المذهب عند قومٍ، أو يَجِبُ غسلُه، وهو ظاهرُها عند غيرِهم، لقوله فيها: ولا يَغسل أنثييه مِن المذي (2)، إلا أن يخشى إصابتَهما، خلافٌ.
وإذا اشتبه طَهُورٌ بِنَجَسٍ أو (3) بمتنجسٍ - صَلَّى بعَدَدِ النَجس وزيادةِ إناءٍ، وقال عبد الملك وسحنون: بعَدَدِ الجميعِ. زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاءه مما قبله. ولسحنون أيضاً: يتركه ويتيمم. وقال ابن المواز وابن سحنون (4): يتحرى. قيل: وهو الأصح. وعليه فإِنْ تَغَيَّرَ اجتهادُه بعلمٍ عَمِلَ عليه، لا بِظَنٍّ على الأظهر، وبه قال ابن القصار إن كَثُرَتْ، وبقولِ ابن مسلمة إن قَلَّتْ. وقيل: يَصُبُّ منها عددَ النجس ويَتوضأ مما بَقِيَ، ويَتَحرى في الثياب. عبد الملك: يُصلي بعددِ النجسِ وزيادةِ ثوبٍ. وقَيَّدَ بعضُهم التحري فيها بالضرورةِ كالأواني على القولِ به فيها.
فصل
[قضاء الحاجة]
استُحِبَّ لقاضي الحاجةِ: إبعادٌ، وسَتْرٌ بفضاءٍ، وجلوسٌ بمكانٍ رَخْوٍ إن كان طاهراً، وإلّا بالَ قائماً، وتَعَيَّنَ جلوسٌ في صُلْبٍ طاهرٍ وغائطٍ، وإلا تنحى عنه كجُحْرٍ ومَوْرِدٍ وظِلٍّ وطريقٍ ورِيحٍ. واستُحِبَّ إعدادُ مزيلِه مِن ماءٍ أو حجرٍ، ووترُه إلى سَبْعٍ، وتقديمُ
(1) من قوله: (وقيل: بفم) ليس في (ح2).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 119.
(3)
قوله: (بنجس أو) مثبت من (ح2).
(4)
في (ح2): (سحنون) وهو خطأ، انظر جامع الأمهات، ص:42.
رِجْلِه اليسرى دُخولاً وتأخيرُها خروجاً عَكْسَ مسجدٍ، واليُمْنَى في المنزلِ مُطْلَقاً، وذِكْرُ وِرْدٍ قَبْلَه وبَعْدَه، فإن فاتَ ففي غير المُعَدِّ لا فيه عَلَى المَشهُور.
وإدامةُ سَتْرٍ لجلوسٍ بمحله وتقديمُ قُبُلِه، إلا لقِطَارِ (1)(2) بولٍ ونحوِه، وبَلُّ يَدٍ يُستنجَى بها، وهي اليسرى إلا لعُذْرٍ، وغسلُها بعدَه بكتُرابٍ، وتفريجُ فخذيه، واسترخاءٌ خَفَّ، وتغطيةُ رأسٍ، واعتمادٌ على رِجْلٍ يُسرى، ولا يَلتفتُ ولا يَرُدُّ سلاماً، ولا يَحْمَدُ إِنْ عَطَسَ، ولا يُشَمِّتُ غيرَه، ولا يَحْكِي أَذاناً، ولا يتكلَّمُ بِغَيرِه إلا لِمُهِمٍّ، ونَحَّى ذِكْراً قَبْلَ دخولِه إن أَمكَن، ولا يَستقبل القِبلةَ ولا يَستدبرُها بفضاءٍ إلا بساترٍ، فقولان تحتملهما (3) بناءً على أن الحُرْمَةَ لِمُصَلٍّ أو لِقِبْلَةٍ، ويجوزُ في القُرى والمراحيض وإِنْ لم يُلجأ على الأصحِّ، وهل يجوز ذلك في مراحيضِ سَطْحٍ مُطْلَقاً أو بساترٍ، تأويلان (4)، والمشهورُ أن الوطءَ كذلك، وقيل: يَجوزُ مُطْلَقاً، ومنعه ابن حبيب [4/أ] مُطْلَقاً، وكرهه مَرَّةً، وقيّده اللخميُّ بالمنكَشِفَيْنِ، وإلا جاز مُطْلَقاً، ولا يُكره استقبال بيت المقدس ولا استدبارُه، وفي القَمَرَيْنِ خلافٌ.
والاستبراءُ - وهو استفراغُ ما في المَخْرَجِ مع سَلْتِ ذَكَرٍ ونثره (5) بخِفَّةٍ - واجبٌ، وكفى الماءُ وحدَه اتفاقاً، والأحجارُ ونحوُها، وقال ابن حبيب: إِنْ عُدِمَ الماءُ (6). وحُمِلَ على الاستحبابِ، والأَوْلَى الجَمْعُ بينهما، ويُوَالي الصَّبَّ للإنقاءِ، ولا يَضُرُّ بعدَه رِيحُ يَدٍ.
(1) في (ق1): (بقطار).
(2)
"قِطار" بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ تَتَابُعُ الْبَوْلِ، من حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني: 1/ 219.
(3)
المدونة 1/ 117: "قال مالك: إنما الحديث الذي جاء "لا تستقبل القبلة لغائط ولا لبول "إنما يعني بذلك فيافي الأرض ولم يعن بذلك القرى والمدائن".
(4)
في (ح1): (قولان).
(5)
كذا بالثاء فيما بين أيدينا من مخطوطات الكتاب، والمعروفُ بالتاء المثناة من فوق، بل قال في مواهب الجليل 1/ 408:"كلهم ذكروه في مادة نتر بالمثناة الفوقية".
(6)
قال ابن حبيب في الواضحة، ص: 236: (وقد تُرك الاستنجاءُ بغير الماء، ورجع الأمر والعمل إلى الماء، فلسنا نُجيز الاستنجاءَ بالحجارة اليومَ إلا لمن لم يجد الماء، فأما مَن وَجَدَ الماءَ، فلا نُحِبُّ ذلك له).
وتَعَيَّنَ الماءُ لمنيٍّ وحيضٍ ونفاسٍ، وبولِ امرأةٍ وخَصِيٍّ ومُنتشرٍ عن مَخْرَجٍ كثيراً، لا (1) فيما قَرُبَ على المعروفِ، خلافاً لابنِ عبد الحكم، والمذيُ كالمنيِّ عَلَى المَشهُورِ، وفي مغسولِه قولان تحتملهما (2)، محلُّ البولِ عند العراقيين بلا نيةٍ، وجميعُ الذَّكَرِ عند المغاربةِ، ففي النيةِ وبطلانِ صلاةِ تاركِها أو تاركِه كله قولان.
ولا يُستنجى من الريحٍ.
وكل طاهرٍ يابسٍ مُنْقٍ غيرِ مُؤْذٍ ولا محترمٍ - فكالحجرِ عَلَى المَشهُورِ، فيُجْزِئُ إِنْ أَنْقَى كاليَدِ، وقيل: لا فيهما.
ولا يجوزُ بنَجَسٍ ومُبْتَلٍّ وزجاجٍ أملسَ ومُحَرَّفٍ، ولا بِذِي حُرْمَةٍ كطعامٍ أو مكتوبٍ وذهبٍ وفضةٍ وجدارٍ، وكذا عَظْمٍ ورَوْثٍ على الأصح.
ويَجوز بعُودٍ وخِرَقٍ وفحمٍ (3) وشبهِه خلافاً لأصبغ، فيُعيد بوقتٍ، فلو استَجْمَرَ بما مُنِعَ منه ففي إعادتِه بوقتٍ قولان، ويُجزئ مع الإنقاءِ دونَ ثلاثةِ أحجارٍ - عَلَى المَشهُورِ - خلافاً لأبي الفَرَجِ وابن شعبان، وهل يَتَعَيَّنُ لكلِّ مخرجٍ ثلاثةٌ أو يُجزئ حجرٌ بثلاثةِ رؤوسٍ أَوْ لا؟ قولان، وهل يَمُرُّ بها على كلِّ المحلِّ أو لاثنين جهتان والوسطِ ثالثٌ؟ قولان.
ومَن تَرَكَهما ناسياً وصلى أَعَادَ بوقتٍ عند ابن القاسم خلافاً لأشهب، وخَرَّجَ اللخميُّ الإعادةَ أبداً على وجوبِ إزالةِ النجاسةِ.
(1) في (ح2، ق1): (إلا).
(2)
قال في تهذيب المدونة: 1/ 14: "والمذي أشد من الودي؛ لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج، والودي بمنزلة البول".
(3)
قوله: (وفحم) سقط من (ح2).