الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب صلاة الجنازة
يستحب للمحتضر تحسين ظنه بربه، ولمن حضر توجيهه للقبلة عند إحداد بصره كالملحَدِ (1)، فإن تعذر فعلى ظهره ولا كراهة على الأصح؛ كتجنيب حائض وجنب، وتكره القراءة عنده خلافاً لابن حبيب، وعند القبر، وتجمير الدار عند الموت لا الغسل. ويستحب تلقينه الشهادتين وتغميضه. وقيل: سنة. وشد لحييه بعد موته، وتليين أعضائه (2) برفق، ورفعه على لوح أو سرير وستره بثوب، وجعل حديدة على بطنه إن أمكن وإلا فطين مبتل، وإسراع تجهيزه. ابن حبيب: ويمهل بالغريق، وجاز بكاء عند موته وبعده بلا صراخ وكلام قبيح، ولا يعذب بسببه إن لم يوص به، وكره اجتماع نساء لبكاء ولو سراً، ومن مات وببطنه مالٌ له بالٌ ببينة بُقِرَ عليه، خلافاً لابن حبيب ولصوب، وبشاهد ويمين. وقيل: إن كان لغيره ولا مال له عوضه بُقِرَ وفاقاً، ولا يبقر عن ولد وإن رجي على المشهور. وقيل: إن تيقنت حياته بقر اتفاقاً، فإن أمكن خروجه من مخرجه بعلاج فلا يبقر (3) اتفاقاً، ولا يأكله مضطر وصحح خلافه، وغسله بمطهر واجب اتفاقاً (4) على الأصح. وقيل: سنة وشهر، وإن مطعوناً أو حريقاً أو مبطوناً أو غريقاً أو ذا جنب أو هدم أو حملٍ؛ وهم شهداء. والمحرم والمعتدة كغيرهما (5)، [28/ب] وكره تغسيل جنب عَلَى المشهور لا حائض، وقدم أحد الزوجين وإن قبل بناءٍ وقضى به، وثالثها: للزوج دونها. وقيل: إن لم يكن له ولي، أو تعذر عليه وأراد جعله لغيره أن يقضى لها اتفاقاً إن صح النكاح أو فات فاسده، وعلى القضاء إن أذن سيد الرقيق، فقولان.
(1) في (ق1): (كالملحود).
(2)
في (ح2): (مفاصله).
(3)
في (ق1): (بقر).
(4)
قوله: (اتفاقاً) ساقط من (ح1، ح2).
(5)
قوله: (كغيرهما) ساقط من (ح1).
وانقطع بطلاق وإن رجعياً على المشهور، ولا بوضعها بعد موته، واستحب نفيه إن تزوجت غيره أو تزوج أختها، ولا بظهور عيب بأحدهما. وقيل: إلا بالحي. اللخمي: وعلى قول عبد الملك إلا أن يموت هو وبها عيب فيقوم به وليه ليمنعها الميراث، أو تموت هي فيقوم هو ليسقط الصداق عنه، أو يكون العيب به فيقوم وليها به، فلا غسل (1) كالذمية إلا بحضرة مسلم، وإن أبيا أو غابا فلرجل أقرب ولي من الرجال، ثم أجنبي، ثم امرأة مَحْرَمٍ. وقيل: تيممه، وعلى المشهور فهل تستره، أو عورته؟ تأويلان. ثم ييمم لمرفقيه. وقيل: لكوعيه، ولامرأة أقرب امرأة، ثم أجنبية، ثم مَحْرَمٍ فوق ثوب. وقيل: ييممها، وثالثها: يغسلها مَحْرَمٌ لنسبٍ لا صهرٍ (2)، وقيل: يصب الماء صباً ولا يباشر جسدها مُطْلَقاً، ولامرأة غسل صبي لم يمكنه وطء؛ كرجل مع رضيعة فما فوقها، لا مطيقة للوطء اتفاقاً، وله غسل أمته وأم ولده ومدبرته دون ضرورة ولهن ذلك، لا مكاتبة ومعتقة لأجل أو بعضها، أو مشتركة (3)، أو من لم تحل له.
والمجروح، والمجذوم (4)، ومن تهشم بهدم يُغَسَّلوا إن أمكن، وإلا صب عليهم، فإن خشي به (5) تزليعهم أو تقطيعهم تيمموا حينئذ كعدم الماء، ولا تنكأ قرحة ويغسل عفوها.
واستحب تجريده ووضعه على مرتفع، وعدم حضور غير غاسل ومعين، وكونه وتراً كسبع؛ أولاها بماء وسدر أو أُشنان ونحوه بعد غسل ما تحته من نجاسة، ثم يطهر ولو مسحاً (6)، وعكس ابن حبيب، وفي الآخرة كافور إن تيسر، فإن لم ينْقَ بسبع زيد، وإن
(1) قوله: (فلا غسل) ساقط من (ق1).
(2)
من قوله: (وثالثها
…
) ساقط من (ق1).
(3)
في (ح1): (مشركة).
(4)
في (ح1، ح2): (والمجدور).
(5)
قوله: (به) مثبت من (ح2).
(6)
في (ح2): (مسخناً).
أنقت مرة أجزأت وهو تعبد. وقال ابن شعبان: للنظافة فيجزئ عنده ماء الورد ونحوه، لا (1) على المشهور، وفي كراهته بماء زمزم قولان. وستر من سرته لركبتيه وإن زوجاً على الأصح، والمرأة مع مثلها كذلك، وخرج ستر جميع بدنها (2)، وتوضع خرقة على صدرها، واستحب توضئته أولاً كالجنابة على المشهور. وقيل: بعد الأولى؛ لأنها للتنظيف ولا نية، وفي تكرر الوضوء بحسب غسله قولان، ويبدأ بعصر بطنه برفق ويلف يده بخرقة عند غسل مخرجيه ويوالي مُعِيْنَه الصبَّ حتى ينقى، وله الإفضاء بيده إلى العورة (3) إن احتاج على الأشهر. وقيل: يجوز لأحد الزوجين اتفاقاً. ثم يغسل يديه ويأخذ خرقة أخرى مبلولة فينظف بها ما (4) بين أسنانه وأنفه، ثم يُميل رأسه للمضمضة، ويدخل الماء في أنفه ثلاثاً، ثم يكمل [29/أ] وضوءه وغسله. وجاز ترك الدلك لكثرة الأموات والاكتفاء بالغسلة الواحدة، وإذا اشتد الأمر جاز إقبارهم بلا غسل إن عدم من يغسلهم، فإن خرج منه نجاسة غسلت ولا يعاد غسله ولا وضوءه خلافاً لأشهب. واستحب غُسْلُ غاسِله خلافاً لابن حبيب، وينشف (5) بثوب، وهل ينجس بذلك؟ قولان.
وكره إبانة شعره، وقَلم ظفره وهو بدعة وضم معه إن فعل، ولا يختن اتفاقاً، ويلف شعر المرأة ولا يعقص على الأصح، ولا يغسل مسلم أباً كافراً ولا يتبعه ولا يدخله قبره، إلا لخوف ضيعة، ولا يُغَسَّلُ من لا يصلى عليه لنقص أو كمال، وإن أجنب على الأحسن (6).
(1) قوله: (لا) ساقط من (ق1).
(2)
في (ق1): (جسدها).
(3)
في (ح1، ح2): (للعورة).
(4)
قوله: (ما) ساقط من (ق1).
(5)
في (ح2): (وتنشيفه).
(6)
قوله: (وإن أجنب على الأحسن) ساقط من (ق1).
وتكفينه بما يستره واجب على المشهور. وقيل: سنة، وثالثها: وجوب ما يواري العورة فقط، ولو ملبوساً من قطن أو كتان ونحوه (1)، وقدم مع موته (2) مؤنة دفن على دين بلا رهن، وإلا فالدين، فلو سرق بعد دفنه أعيد، وثالثها: إن لم يقسم ماله أعيد (3)، فإن عوض ثم وجد ولا دين، أو أكل الوحش الميت؛ ورث. وهو على قدر حاله من خشونة ورقة، وأقله ثوب، والاثنان أولى، والثلاثة (4) والخمسة أولى من الأربعة والستة. وأكثره سبعة، واستحبت لامرأة، ولا يقضى بزائد على واحد إن شح الوارث، إلا أن يوصي به، ولا دين مستغرق ففي ثلثه. وقيل: يقضى بثلاثة مُطْلَقاً، ولو أوصى بواحد فزاد بعضهم ثانياً لم يضمن إن حمله المال. وأفضله البياض مما يلبسه لجمعته، واستحب إيصاؤه بذلك؛ كتجهيز الميت (5) وعدم تأخره عن غسل، وجاز مزعفر ومورس. وفيها: كراهة الخز، والحرير، والمعصفر (6). وهل على بابها، أو للتحريم؟ تأويلان. وقيل: يجوز. وقيل: للنساء خاصة. ويكره السواد (7) والنجس، وزيادة رجل على خمسة: عمامة، وقميص، وأزرة، ولفافتين. وقيل: يكره تعميمه وتقميصه. وروي: شهيد معركة العدو في ثوب مات فيه إن ستره وإلا زيد؛ كخُفٍّ، وَقَلَنْسُوَةٍ، وَمِنْطَقَةٍ قل ثمنها، وفي الجميع قولان، لا درعٌ، وسلاحٌ، وخاتمٌ بفص ثمين على المنصوص، وهو على السيد كوالد وولد على الأصح، وثالثها: على الوالد خاصة، فإن اجتمع ابن وزوج، فعلى الزوج. وقيل: على
(1) قوله: (ونحوه) ساقط من (ق1).
(2)
قوله: (موته) ساقط من (ق1).
(3)
قوله: (أعيد) ساقط من (ح1، ح2).
(4)
قوله: (والثلاثة) ساقط من (ق1).
(5)
في (ح1، ح2): (كتجميره).
(6)
انظر المدونة: 1/ 462.
(7)
في (ق1): (الأسود).
الابن، وإن اجتمع زوج وأب، فقيل: البناء على الأب، وإلا سقط عنه، وكذلك الزوج.
وثالثها: إن كانت فقيرة فعليه، فإن اجتمع ابن وأب فعلى الابن والفقير من بيت المال، فإن لم يكن فعلى المسلمين، ويستحب فيه الحنوط ولو بمسك أو عنبر، والكافور أولى فيذرُّ منه على اللفافة ويوضع الميت عليها ويجعل منه على قطن ويلصق بمنافذه، ثم يلف الكفن عليه ويجعل منه على مساجده وحواسِّه ومراقِّه (1)، فإن قصر عن ذلك قدم المساجد، ولا يتولاه محرم ولا معتدَّة من وفاة، ويربط من عند رأسه ورجليه. وقيل: يخاط ثم يُحَلُّ في القبر، وجاز تكفين اثنين في كفن واحد للضرورة. [29/ب]
والصلاة على المسلم (2) غير الشهيد فرض كفاية على الأصح. وقيل: سنة وشُهر. وقيل: مستحبة.
وشروطها كغيرها من الصلوات. والشهيد: من مات في معركة العدو فقط، لا بين لصوص، أو فتنة بين المسلمين، أو في دفعه عن (3) حريمه وإن صبياً وامرأة ولو في بلد الإسلام على المشهور، أو لم يقاتل، أو هو نائم على الأصح، أو سقط من فرسه، أو تردى من شاهق، أو رجع عليه سيفه فقتله أو سهمه، أو وجد في المعركة ميتاً وليس فيه جرح، أو أنُفِذَتْ مَقَاتِلُهُ ولم يحيى حياة بينة، أو رفع مغمور لم يأكل ولم يشرب على المشهور. وثالثها: إن كان ممن يقتل قاتله بغير قسامة، وإلا فكغير الشهيد. أشهب: وإن حمل لأهله فمات فيهم أو في أيد الرجال، أو وجد في أرض العدو وجهل قاتله، أو ترك في المعركة حين مات فكغير الشهيد، إلا من عوجل في المعركة.
(1) في (ق1): (ومرافقه).
(2)
بعدها في (ح2): (الميت).
(3)
في (ح1): (على).
سحنون: ولو جهل قاتله عند اختلاف الرمي بالنار والحجارة لم يصل عليه، ولا يصلى على محكوم بكفره ولو صغيراً وإن ارتد من أبٍ مسلمٍ خلافاً لسحنون، ولو اشتراه سيده من العدو على الأصح، أو وقع في سهمه، ولو نوى به الإسلام على المشهور. وثالثها: إن مات إثر تملكه وإلا فلا، إلا أن يعلم إسلامه بأمر يعرف أنه عقله، أو يكون أسلم أو نفر من أبويه على المشهور، وإن اختلطوا غسلوا وكفنوا ونوى المسلمَ بالصلاة، وقاله أشهب إذا تعدد المسلم، وإلا لم يصل عليه حتى يعرف بعينه، ولو كان معهم مال جهل ربه؛ كفنوا منه ووقف باقيه لإثباته.
ويصلَّ على قاتل نفسه، ومن قتل ظلماً، أو قصاصاً، أو لترك صلاة، أو في حرابة بين المسلمين، وفي البدعي قولان. وينبغي لأهل الفضل اجتناب الصلاة عليه وعلى مظهر الكبائر خلافاً لابن حبيب.
ويكره للإمام أن يصلي على من قتله حدًّا أو قوداً على المشهور، وإن تولاه الناس دونه. وثالثها: إن كان حده الرجم صلى عليه؛ كأن مات في تعزير. وفيمن مات قبل إقامة الحد عليه تردد، ولا يصلى على سِقْطٍ ما لم يستَهِل، ولو تحرك أو بال أو عطس أو رضع على المشهور. وقيل: إن تنفس يوماً وفتح عينيه دون صوت. وقيل: أو أقام كذا عشرين يوماً أو أكثر وضعفاه، إلا أن تعلم حياته، ويغسل دمه ويلف بخرقة ويدفن، وتكره تسميته وتحنيطه. ولا على غائب خلافاً لابن حبيب ولو غريقاً، أو مأكول وحش وشبهه، ولا على قبر على المشهور، إلا أن يدفن بغيرها. وروي: منعه مُطْلَقاً، وعليه فهل يترك ويدعى له، أو يخرج ما لم يطل؟ قولان. وهل الطُّول بإهالة التراب، أو بالفراغ من دفنه، أو بخشية تغيره؟ أقوال. ويصلى على جل الجسد لا ما دونه على المشهور، وقدم وصي يرجى بركة دعائه، وإلا فالوالي الأصل لا فرعه على المشهور، إلا من له الخطبة. وقيل: لا. وعلى المشهور: ففي اشتراط حكمه قولان. وقيل: يقدم القاضي على الوالي مُطْلَقاً.
وأما من انفرد بالصلاة دون الخطبة والقضاء، أو بالحكم [30/أ] دون القضاء والخطبة والصلاة؛ فلا حق له اتفاقاً، ثم أفضل عاصب وأقرب كالإرث، وأقرع إن تساووا، ويقدم ولي الأنثى الفاضل. وقيل: ولي الذكر ثم المولى.
وركنها: نية، وأربع تكبيرات، ودعاء غير معين سرًّا، وسلام، ولا قراءة خلافاً لأشهب. قال: وإن صلى عليها جالساً أعاد إلا من عذر، ويرفع يديه في الأولى خاصة. وثالثها: في الجميع. ورابعها: يخير إلا في الأولى، فإن سها عن تكبيرة أو أكثر؛ أتى بها إن قرب وإلا استأنف؛ كأن والاه أو تعمد النقص، فإن دفن فكمن لم يصل عليه، وإن زاد ففي انتظاره أو التسليم روايتان، وصبرَ مسْبُوقُ التكبير. وروي: يدخل بينهما. وروي: بالنية، فإذا كبر كبر معه. وقيل: إن مضى الدعاء ولم يدرك منه شيئاً صبر وإلا كبر، وهل يكبر معه فيما زاد ويحتسب به، أو لا؟ قولان. وعلى النفي يقضي بعد سلامه ما فاته ويدعو إن تركت، وإلا والى واستأنف إن قهقه أو تكلم عمداً. وقال أشهب: يستخلف ويتأخر مؤتماً. وقيل: الخلاف فيمن أدخله على نفسه فقط، وهل تستحب الإعادة (1) إذا تبين أنه صلى عليه لغير القبلة قبل الدفن لا بعده، أو تجب فيهما، أو لا تعاد مُطْلَقاً؟ أقوال (2).
وأجزأت إن ظنها امرأة أو رجلا فتبين غيره، أو صلى عليه منكساً (3) رأسه موضع رجليه، واستخلف إن ذكر الحدث أو رعف، وإن ذكر صلاة تمادى، واستحب البداءة بالحمد والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ورجع إليه، ويدعو بعد الرابعة خلافاً لابن حبيب. وثالثها: يخير، ويقف (4) عند وسط رجل ومنكبي امرأة على المشهور. وقيل: كالرجل. وثالثها: يخير،
(1) في (ق1): (إعادته).
(2)
في (ق1): (قولان).
(3)
في (ح1، ح2): (منكوسا).
(4)
في (ح1، ح2): (ويضرب).
واستحب إن كان عليها قبة، وكفنها بقطن إن يتيامن كالرجل، وإلا فوسطها، ورأس الميت على يمينه، وقدم إلى الإمام الأفضل فالأفضل؛ وهو (1) البالغ من الأحرار، ثم الصغير منهم، ثم العبد كبيراً ثم صغيراً، ثم الخصي حراً أو عبداً كذلك، ثم الخنثى كذلك، ثم الحرة الكبيرة ثم الصغيرة، ثم الأمة الكبيرة ثم الصغيرة. وقيل: يقدم العبد الكبير على الحر الصغير، والحرة الكبيرة على العبد الصغير، ويجوز أن يفرد كل واحدة (2) بصلاة، وإن كانت (3) صفاً (4) جاز فيها ذلك، وجاز أيضاً أن تجعل (5) صفاً واحداً يميناً ويساراً، وإذا لم يكن غير نساء صلين عليه أفذاذاً على الأصح دفعة واحدة. وقيل: واحدة بعد واحدة وصحح، وكره (6) تكرارها عليه. وقيل: إن صلى عليه جماعة وإلا جاز، وفي الصلاة عليه بمسجد الجواز والمنع والكراهة، ورجحت كإدخاله فيه، ولمن فيه أن يصلي عليه بصلاة الإمام خارجه إن ضاق ويسلم تسليمة خفية (7) يسمع نفسه ومن يليه. وروي: سرًّا. وقيل: يسلم مرتين والمأموم واحدة. وقيل: اثنتين يرد بالثانية على الإمام. وثالثها: إن سمعه، وكره انصراف قبل صلاة (8)
على الأصح، وبلا إذن إن لم يطولوا طولاً يضرُّ به جلوسه خوف فوات أمرٍ، والصلاة عليها أحب إلى مالك من نفل وجلوس
(1) قوله: (وهو) ساقط من (ح1).
(2)
في (ح2): (ويجوز أن تفرد كل واحد).
(3)
قوله: (كانت) ساقط من (ح1).
(4)
في (ق1): (صنفاً).
(5)
في (ح2): (يجمعوا).
(6)
قوله: (وكره) ساقط من (ق1).
(7)
في (ق1): (خفيفة).
(8)
في (ح2): (الصلاة).
بمسجد إن قام [30/ب] بها الغير، والميت جار أو قريب أو ممن ترجى بركته، ولا يستحب حمل أربعة ولا بدوه (1) بمقدم خلافاً لأشهب وابن حبيب، وجاز على دابة إن عدم من يحمله، واستحب أشهب حمل الصغير على الأكف دون دابة (2) ونعش على الأصح، ونقله وإن من بادية لحاضرة أو العكس، ويجعل على نعش المرأة قبة إن أمكن ولو بسفر.
ويكره تكبيره وتغطيته بملون، واتباعه بمجمرٍ، وحمله بلا وضوء على الأظهر، وقيام له على الأصح، وفرشه بحرير أو خزٍّ لغير امرأة، وجاز ستره بثوب ساجٍ أو رداء وشيٍّ (3) لامرأة، ولا يمشي به الهوينا، ولمشيع الركوبُ (4)، ومشيه أفضل، وفي تقديمه وتأخيره ثلاثة، مشهورها: يتقدم الماشي ويتأخر الراكب. ورابعها: التسوية. وخامسها: التقديم إلى المصلى ثم يتأخر إلى القبر. وسادسها: التأخير إن لم يكن نساء، وإلا تقدم وتأخرن (5) النساء اتفاقاً، وخروج متجالة جائز لا مخشية فتنة وإلا كره، إلا في مثل ابن وأب وأخ وزوج (6)، وكرهه ابن حبيب مُطْلَقاً، ولا يصاح خلفها، ولا ينادى استغفروا لها، وحرم نداء لها بمسجد، وكره ببابه، وجاز إذن بها وإعلام من غير نداء، وسبقها، وجلوس قبل وضعها. وقيل: إن كان ماشياً، وإلا فحتى توضع، ودفنه واجب. ولا يعمق قبره، وأقله ما منع الوحش منه وكفَّ رائحته، واللحد أفضل إن أمكن، وإلا فالشق. وقيل: سواء. ويجعل على شقه الأيمن مستقبلاً إن أمكن، وإلا فعلى ظهره ووجهه للقبلة، فإن تعذر
(1) في (ح1، ح2): (بداءة).
(2)
في (ح2): (دونها).
(3)
في (ح2): (وشيء).
(4)
في (ح2): (ركوب).
(5)
في (ح2): (وتأخر).
(6)
في (ق1): (مثل ابن أو أب أو زوج).
فبحسب الإمكان ثم يسد لحده. قال ابن حبيب: وأفضله بلبِنٍ، ثم لوح، ثم قَرْمُودٍ (1)، ثم آجُرٍّ، ثم حجارة، ثم قصب، ثم سن التراب وهو أولى من التابوت، ثم يسد الخلل الذي بين اللبِن وغيره، ولم يعرف مالك حثو قريب فيه ثلاث حثيات ولا غيرها. وقيل: يستحب، فإن وضع منكوساً أو مستدبراً (2) أو على شقه الأيسر (3) ونحوه حول إن لم يفرغواً من دفنه وإلا ترك، وكذا نسيان تغسيله، فلو نكس غير مستقبل فكذلك.
وقال ابن حبيب: يحول ما لم يطل، وجاز للضرورة جمع أموات بقبر، ويقدم أفضلهم للقبلة، ويستحب رفع القبر كشبر مسنماً. وقيل: يسطح، وهما تأويلان.
وكره دفن سِقْطٍ بدار على المشهور، وليس عيباً على المنصوص، بخلاف الكبير (4)، والقبر حَبْسٌ لا ينبش ما دام فيه إلا أن ينسى معه مالٌ، أو يكون الكفن أو بعضه مغصوباً، أو القبر في ملك أصلي وشح ربه (5) فيه، ومن حفر قبراً فيما يملك فيه الدفن فدفن فيه متعد؛ ترك وعليه قيمة حفره. وقيل: حَفَرَ. وثالثها: الأقل منهما. ورابعها: الأكثر. ومن أسلم فدفن في مقبرة الكفار (6) نقل إن لم يخف تغيره، ولا يترك مسلم لولي كافر، ولا يمنع مسيره معه ودعاؤه له، ودفنت مشركة حملت من مسلم بمقبرتهم، ولا يستقبل بها قبلتنا ولا قبلتهم وتولاها أهل دينها.
وجهز ميت ببحر وكفن وصلي عليه، ثم إن طمعوا [31/أ] في البر من يومهم صبروا به، وإلا ألقوه فيه فيستقبل القبلة على شقه الأيمن، ولا يثقل خلافاً لسحنون.
(1) في (ق1): (قرمد). والقَرْمَد: هو كل ما طلي به كالجِصِّ والزعفرانِ. انظر لسان العرب: 3/ 352.
(2)
في (ق1): (مستديراً).
(3)
المثبت من (ق1) وفي باقي النسخ (الأيمن).
(4)
قوله: (الكبير) ساقط من (ح2).
(5)
في (ق1): (به).
(6)
في (ق1): (المشركين).
ويستحب تعزية أهله. مالك: ويعزى من النساء بالأم خاصة (4)، لا مسلم بكافر على الأصح، وبعث طعام لهم بعد دفنه إن لم يجتمعن لنياحة وشبهها، وأجر النائحة حرام ككسبها.
ويكره تجصيص قبر وترصيعه بحجر أو طين، وتحويز عليه ببناء مرتفع كثيراً، وبناؤه إن عري عن قصد، وحرم لمباهاة، وجاز للتمييز على الأظهر؛ كوضع حجر أو خشبة عند رأسه بلا نقش، وبطلت وصية ببناء بيت على قبر، وتكره زيارة القبور. وقال مرة: تجوز إن لم يقل إلا خيراً، وأجازها ابن حبيبٍ مع الجلوس إليها.
(4) في (ق1): (ولا يعزى من النساء إلا الأم خاصة).