الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غزوتى: الخندق (الأحزاب) وبني قريظة
1 -
قال ابن إسحاق. تفسير الطبري (5 - 135): أخبرني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة (حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عامر ووحوح بن عامر وهوذة بن قيس) فأما وحوح وأبو عامر وهوذة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه، فأنزل الله فيهم:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} إلى قوله: {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 51 - 54].
[درجته: حسن لغيره ، هذا السند: ضعيف لجهالة حال محمَّد بن أبي محمَّد وإن كان ابن إسحاق لا يتهمه لكن الحديث له شاهد عند ابن إسحاق أيضًا -تفسير الطبري (21 - 129) عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير وعمن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك وعن الزهري وعن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وعن محمَّد بن كعب القرظي وعن غيرهم من علمائنا أنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري وحيي بن أخطب النضري وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله خرجوا حتى قدموا مكة على قريش فدعوهم إلى حرب رسول الله وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقال لهم قريش يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد أفديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه قال فهم الذين أنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت
وهذه الأسانيد كلها مرسلة وإن كان عبد الله بن كعب له رؤية. وهي لا تقوي بعضها البعض لأنه ربما كان مصدرها واحدًا، لكنها تتقوى بالحديث الأول عن ابن عباس فهو ليس بشديد الضعف].
2 -
قال الطبراني في الأوسط (6 - 28): حدثنا عبدان بن أحمد وزكريا الساجي قالا ثنا عقبة بن سنان الذراع ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الحارث الغطفاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد شاطرنا تمر المدينة: قال: "حتى استأمر السعود" فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وسعد ابن خيثمة وسعد بن مسعود رحمهم الله فقال: "إني قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وإن الحارث يسألكم أن تشاطروه تمر المدينة فإن أردتم أن تدفعوا إليه عامكم هذا حتى تنظروا في أمركم بعد؟ " قالوا: يا رسول الله أوحي من السماء فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك فرأينا تبع لهواك ورأيك؟ فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا تمرة إلا بشرى أو قرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو ذا تسمعون ما يقولون" قالوا: غدرت يا محمد، فقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
ياجار من يغدر بذمة جاره
…
أبدا فإن محمدًا لايغدر
وأمانة المرء حيث لقيتها
…
كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم
…
واللؤم ينبت في أصول السخبر
[درجته: سنده حسن وفي متنه زيادة غير صحيحة ، وهي كلمة (سعد بن الربيع) وهي من أوهام ابن علقمة، والبزار -زوائد (2 - 331):حدثنا عقبة .. هذا السند: حسن من أجل ومحمَّد بن عمرو بن علقمة حديثه حسن إذا لم يخالف من هو أوثق منه وهو من رجال البخاري ومسلمٌ بل من رجال الستة- التقريب (2/ 196) وأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي ثقة مكثر - التقريب (2/ 430) وعثمان صدوق من رجال مسلم - السابق (2/ 12) وعقبة بن سنان بن عقبة بن سنان بن سعد بن جابر البصري من شيوخ أبي حاتم وقد قال عنه: صدوق - الجرح والتعديل (6/ 311)].
3 -
قال الحارث: زوائد الهيثمي (2 - 702): حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان رضي الله عنه قال: ضرب رسول صلى الله عليه وسلم في الخندق ثم قال:
بسم الله وبه بدينا
ولو عبدنا غيره شقينا
حبذا ربا وحبذا دينا
[درجته: سنده صحيح، معاوية ثقة من رجال الشيخين انظر التهذيب (10 - 215)، وشيخه ثقة حافظ من رجال الشيخين (1 - 41) وسليمان بن طرخان التيمي تابعي ثقة عابد من رجال الشيخين (1 - 326) وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل مخضرم ثقة ثبت عابد من رجال الشيخين (1 - 499) وروايته عن الصحابة وليس ضمن شيوخه تابعي ثم وجدت الحديث موصولا في طبقات المحدثين بأصبهان (3 - 440) عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال لما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق].
4 -
قال البخاري (3 - 1382): حدثني محمد بن عبيد الله حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم لا عيش إلا عيش الآخره. فاغفر للمهاجرين والأنصار".
5 -
قال البخاري (4 - 1506):حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول:
والله لولا الله ما اهتدينا .... ولاتصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا .... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا .... إذا أرادوا فتنة أبينا
ورفع بها صوته: أبينا أبينا.
6 -
قال البخاري (4 - 1504): حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثا أبو إسحاق عن حميد سمعت أنسا رضي الله عنه يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:"اللَّهم إن العيش عيش الآخرة. فاغفر للأنصار والمهاجره".
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا
…
على الجهاد ما بقينا أبدا
7 -
قال البخاري (4 - 1505) حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابر رضي الله عنه فقال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق؟ فقال: "أنا نازل". ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب الكدية فعاد كثيبا أهيل أو أهيم، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت عندي شعير وعناق. فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان، قال:"كم هو؟ ". فذكرت له. قال: "كثير طيب" قال: "قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي" فقال: "قوموا". فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال:"ادخلوا ولا تضاغطوا". فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه ، ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال:"كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة".
8 -
قال البخاري (4 - 1505):حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان أخبرنا سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا. فأخرجت إلي جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تفضحنى برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك. فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سورًا فحي هلا بكم"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى
أجيء". فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها". وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا إن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو.
9 -
قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (4 - 174): حدثني سعيد بن مينا أنه حدث أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله ابن رواحة بغدائهما. قالت: فأخذتها فانطلقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا التمس أبي وخالي. فقال: "تعالى يا بنية، ما هذا معك؟ " قالت فقلت: يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير ابن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه. قال: "هاتيه" قالت: فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتهما، ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده:"اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء" فاجتمع الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه ، وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب.
[درجته: سنده صحيح، سعيد بن مينا مولى البختري بن أبي ذباب الحجازي يكنى أبا الوليد تابعي ثقة صحيح تقريب التهذيب (241) وقد سمع من جابر الحديث السابق وشيخته هنا صحابية صغيرة وقد رواه عنها كما عند البيهقي في دلائل النبوة (3 - 427)].
10 -
قال قال ابن أبي شيبة (7 - 378): حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن ميمون قال حدثنا البراء بن عازب قال: لما كان حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحفر الخندق عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها أخذ المعول وألقى ثوبه وقال:"باسم الله" ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها وقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام،
والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة" ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض" (ثم ضرب الثالثة فقال:"باسم الله" فقطع بقية الحجر وقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء").
[درجته: حسن عدا ما بين الأقواس وسنده ضعيف رواه: أحمد (4 - 303) فقال ثنا محمَّد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون .. به، هذا السند: حسنه الحافظ فقال في فتح الباري (7 - 397):ووقع عند أحمد والنسائيُّ في هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب، لكن قول الحافظ رحمه الله فيه نظر .. نظرًا لضعف ميمون أبي عبد الله (2 - 292) والتهذيب (10 - 351) لكن الحديث حسن بما بعده].
11 -
قال النسائي (6 - 43): أخبرنا عيسى بن يونس قال حدثنا ضمرة عن أبي زرعة السيباني عن أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فندر ثلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة، ثم ضرب الثانية وقال:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فندر الثلث الآخر فبرقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب الثالثة وقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فندر الثلث الباقي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت ما تضرب الضربة إلا كانت معها برقة. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا سلمان رأيت ذلك؟ " فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال: "فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني" قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، "ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن
قيصر وما حولها حتى رأيتها بعيني" قالوا: يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، "ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم".
[درجته: حسن وسنده ضعيف، من أجل أبي سكينة وذلك للاختلاف في صحبته قال في تهذيب التهذيب (12 - 125): أبو سكينة الحمصي وكان من المحررين روى عن النبي حديث دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم. وفيه عن رجل عن النبي عنه بلال بن سعد ويحيى بن أبي عمرو الشيباني قلت قال بن أبي حاتم عن أبيه أبو سكينة الذي روى عن جعفر بن برقان ولا يسمى ولا صحبة له وسئل أبو زرعة عنه فقال لا أعرف اسمه وقال الطبراني في معجمه أبو سكينة غير منسوب اختلف في صحبته روى عنه بلال بن سعد وجميل بن عبد الله ثنا محمد بن أحمد البراء ثنا علي بن المديني قال أبو سكينة لا يعلم له صحبة وقال بن عبد البر أبو سكينة شامي حمصي لا أعرف له اسمًا ولا نسبا روى عنه بلال بن سعد ذكره وفي الصحابة ولا دليل على ذلك وقيل أن حديثه مرسل ولا صحبة له وقد قيل أن اسمه محلم ولا ينسب انتهى وقال القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد في كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص أبو السكينة رجل من الصحابة نزل حماه اسمه محلم بن سوار روى عنه بلال بن سعد وذكر عبد الحق في الأحكام الكبرى أن اسم أبي سكينة الذي روى عنه جعفر بن برقان زياد بن مالك وحكاه عنه بن القطان، والحديث بعد هذا حسن بما قبله وبما بعده].
12 -
قال الطبراني في الكبير (11 - 376):حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سعيد بن محمد الجرمي ثنا ثنا أبو تميلة ثنا نعيم بن سعيد العبدي أن عكرمة حدث عن ابن عباس قال: احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وأصحابة قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع، فلما رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هل دللتم على رجل يطعمنا أكله؟ " قال رجل: نعم، قال: أما لا فتقدم فدلنا عليه فانطلقوا إلى الرجل فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه منه، فأرسلت امرأته أن جئ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتانا. فجاء الرجل يسعى فقال: بأبي وأمي، وله معزة ومعها جديها فوثب إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "الجدي من ورائنا" فذبح الجدي وعمدت المرأة إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت، فأدركت القدر فثردت قصعتها فقربتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه
فيها فقال: "بسم الله اللَّهم بارك فيها" اطعموا فأكلوا منها حتى صدروا ولم يأكلوا منها إلا ثلثها، وبقي ثلثاها فسرح أولئك العشرة الذين كانوا معه. أن اذهبوا وسرحوا إلينا بعدتكم، فذهبوا وجاء أولئك العشرة مكانهم فأكلوا منها حتى شبعوا، ثم قام ودعا لربة البيت وسمت عليها وعلى أهل بيتها، ثم تمشوا إلى الخندق فقال: اذهبوا بنا إلى سلمان فإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "دعوني فأكون أول من ضربها" فقال: "بسم الله" فضربها فوقعت فلقه ثلثها فقال: "الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة" ثم ضرب بأخرى فوقعت فلقة فقال: "الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة" فقال عندها المنافقدن: نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم.
[درجته: حسن بما قبله انظر تخريجه، هذا السند: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6 - 132) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم العنبري وهما ثقتان وهو كما قال لكنني وجدت ترجمة العنبري ولم يوثقه سوى ابن حبان حيث قال في الثقات (7 - 537): نعيم العنبري شيخ يروى عن الحسن روى عنه مسلمة بن مخلد .. والحديث حسن بما قبله].
13 -
قال البخاري (6 - 2650): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا ابن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله قال: ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير فقال. "لكل نبي حواري وحواري الزبير".
قال سفيان حفظته من ابن المنكدر وقال له أيوب يا أبا بكر حدثهم عن جابر فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر فقال في ذلك المجلس سمعت جابرا -فتتابع بين أحاديث سمعت جابرا- قلت لسفيان فإن الثوري يقول يوم قريظة فقال كذا حفظته منه كما أنك جالس يوم الخندق. قال سفيان هو يوم واحد وتبسم سفيان.
رواه مسلم (4 - 1879).
14 -
قال مسلم (4 - 1879):حدثنا إسماعيل بن الخليل وسويد بن سعيد كلاهما عن ابن مسهر قال إسماعيل أخبرني علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان فكان يطأطئ لي مرة فأنظر وأطأطئ له مرة فينظر فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة.
قال: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: فذكرت ذلك لأبي فقال: ورأيتني يا بني؟ قلت: نعم، قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أبويه، فقال:"فداك أبي وأمي".
ورواه البخاري (3 - 1362).
15 -
قال البخاري (2 - 637): حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده".
16 -
قال البخاري (4 - 1511):حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له (حبان بن العرقة) رماه في الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعته اخرج إليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأين؟ "، فأشار إلى بني قريظة. فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم.
قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال اللَّهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب ما إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللَّهم
فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها. فانفجرت من لبته فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا فمات رضي الله عنه.
17 -
حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال: قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه فاخرج إليهم. قال: "فإلى أين؟ " قال: ها هنا وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم.
18 -
قال البخاري (4 - 1510): حدثنا موسى حدثنا جرير بن حازم عن حميد بن هلال عن أنس رضي الله عنه قال: كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة.
19 -
قال البخاري (1 - 321):حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جورية عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة". فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم بل نصلي، لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعنف واحدًا منهم.
ورواه مسلم (3 - 1391).
20 -
قال البخاري (2 - 948):حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامه قال حدثني عبيد الله قال حدثني نافع قال حدثني ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث. فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير. وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.
ورواه مسلم (3 - 1490).
21 -
قال الحاكم (3 - 33):حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قتل رجل من المشركين فطلبوا أن يواروه، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعطوه الدية (وقتل من بني عامر بن لؤي عمرو بن عبد ود قتله علي بن أبي طالب مبارزة).
[درجته: الصحيح منه ما بين الأقواس، هذا السند: ضعيف لأن الحكم لم يسمع هذا الحديث من مقسم لكن لما بين الأقواس شواهد تأتي بعده].
22 -
قال الحاكم (3 - 34): حدثنا إسماعيل بن محمَّد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: قتل من المشركين يوم الخندق عمرو بن عبد ود قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، هذا السند مرسل ابن شهاب لم يدرك هذا الحدث ويشهد له ما قبله وما بعده].
23 -
قال الحاكم (3 - 36):أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ثنا أبو علاثة محمد بن خالد ثنا أبي ثنا بن لهيعة قال: قال عروة بن الزبير: وقتل من كفار قريش يوم الخندق من بني عامر بن لؤي ثم من بني مالك بن حسل عمرو بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، هذا السند ضعيف لأنه مرسل ويشهد له ما قبله].
24 -
قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وقال وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وعثمان بن يهوذا عن رجال من قومه قالوا: فذكر قصة الخندق (وقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عمرو بن عبد ود) ثم أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه هلا استلبت درعه فإنه ليس للعرب درع خير منها؟ فقال: ضربته فاتقاني بسواده فاستحييت بن عمي أن أستلبه.
[درجته: ما بين الأقواس حديثٌ حسنٌ وسنده ضعيف، رواه: ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي (6 - 308)، هذا السند: ضعيف لإرساله لكن يشهد له ما قبله].
25 -
قال أحمد بن حنبل (4 - 65): حدثنا أسود بن عامر قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أراهم الليلة إلا سيبيتونكم فإن فعلوا فشعاركم حم لا ينصرون".
[درجته: سنده صحيح، رواه: الترمذيُّ (4 - 197)، وابن الجارود (1 - 266)، والحاكم (2 - 117)، والبيهقيُّ (6 - 361)، وأبو داود (3 - 33)،وابن أبي شيبة (7 - 375)،وعبد الرزاق (5 - 233)، والطبرانيُّ (7 - 298)،من طرق عن أبي إسحاق عن المهلب .. هذا السند: صحيح المهلب من ثقات الأمراء وقد سمع منه أبو إسحاق وقال عنه تهذيب التهذيب (10 - 293)، ما رأيت أميرا كان أفضل من المهلب].
26 -
قال البخاري (4 - 1511): حدثني محمَّد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت أبا أمامة قال سمعت أبا سعيد لخدري رضي الله عنه يقول: نزل أهل قريظة على حكم سعد ابن معاذ فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار:"قوموا إلى سيدكم أو خيركم". فقال: "هؤلاء نزلوا على حكمك". فقال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم، قال:"قضيت بحكم الله" وربما قال: "بحكم الملك".
ورواه مسلم (3 - 1388).
27 -
قال ابن إسحاق. السيرة النبوية (4 - 185): حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بني حارثة: أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكان من أحرز حصون المدينة، قال: وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن فقالت عائشة (وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب) فمر سعد وعليه درع له مقلصة وقد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرفل بها ويقول:
لبث قليلًا يشهد الهيجا جمل
…
لا بأس بالموت إذا حان الأجل
قال فقالت له أمه الحق أي بني فقد والله أخرت. قالت عائشة: فقلت لها: يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي .. قالت: وخفت عليه
حيث أصاب السهم منه فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل.
[درجته: سنده صحيح وما بين الأقواس غلط من الراوي، هذا السند: عند الحاكم عن عائشة وعبد الله بن سهل تابعي ثقة من رجال الشيخين -التقريب (2/ 467) واسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري. قال البخاري: عبد الله بن سهل سمع من عائشة انظر: التهذيب (12/ 215) ويكنى بـ أبي ليلى).
28 -
قال أحمد (6 - 141): حدثنا يزيد قال أنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال أخبرتني عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي يعني حس الأرض قالت: فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه بن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة، قالت: فجلست إلى الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم قالت (فمر وهو يرتجز ويقول:
لبث قليلا يشهد الهيجا جمل
…
لا بأس بالموت إذا حان الأجل
قالت: فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه سبغة له يعني مغفرا، فقال عمر: ما جاء بك لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاءً أو يكون تحوز؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها. قالت: فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله فقال: يا عمر ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله عز وجل؟) قالت: ويرمى سعدا رجلٌ من المشركين من قريش يقال له (بن العرقة) بسهم له. فقال له: خذها وأن ابن العرقة. فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله عز وجل سعد فقال: اللَّهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية. قالت: فرقي كلمه وبعث الله عز وجل الريح على المشركين فكفا الله عز وجل المؤمنين القتال، وكان الله قويًا عزيزا. فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوضع السلاح
وأمر بقبة من آدم فضربت على سعد في المسجد. قالت: فجاءه جبريل عليه السلام وإن على ثناياه لنقع الغبار فقال: أقد وضعت السلاح؟ والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، أخرج إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت: فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر علي بني غنم وهم جيران المسجد حوله فقال: من مر بكم؟ فقالوا مر بنا دحية الكلبي. وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام فقالت: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انزلوا على حكم سعد بن معاذ" فنزلوا. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه، فقالوا: يا أبا عمرو حلفائك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت قالت: لا يرجع إليهم شيئًا ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد آن لي أن لا أبالي في الله لومه لائم. قال قال أبو سعيد: فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" فقال عمر: سيدنا الله عز وجل قال: انزلوه، فأنزلوه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احكم فيهم" قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم وقال يزيد ببغداد ويقسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله" قالت: ثم دعا سعد قال: اللَّهم إن كنت أبقيت على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت: فانفجر كلمه وكان قد برئ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة (فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، قالت: فوالذي نفس محمَّد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله عز وجل رحماء بينهم، قال علقمة قلت: أي أمه فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته).
[درجته: حسن عدا ما بين الأقواس الكبيرة، رواه: إسحاق بن راهويه (2 - 544)،والحاكم (3 - 383)، وابن حبان (15 - 498) ، هذا السند: سنده ضعيف من أجل عمرو وهو يحتاج إلى توثيق لذلك قال الحافظ في التقريب (2/ 75) مقبول: أي عند المتابعة والشواهد .. انظر سيرة ابن كثير (3/ 237)، ويشهد لباقي الحديث في الصحيح وغيره وقصة أبي لبابة لها شاهد في الحديث التالي:].
29 -
قال سعيد بن منصور (5 - 204): حدثنا سعيد قال نا سفيان عن ابن أبي خالد قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يقول: في مسجد الكوفة: نزلت هذء الآية: {لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ} . قال: سألوا أبا لبابة بن عبد المنذر بنو قريظة يوم قريظة ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حلقه يقول الذبح فنزلت هذه الآية.
[درجته: حسن وسنده مرسل، هذا السند: مرسل وعبد الله تابعي كبير وثقة من رجال الشيخين (1 - 441)، وهناك شاهد آخر ذكره ابن كثير -رحه الله- في البداية والنهاية (4 - 119) فقال: وهكذا رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة].
30 -
قال ابن إسحاق. فتح الباري (7 - 402): حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة: أن نعيمًا كان رجلًا نموما وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له "إن اليهود بعثت إلي إن كان يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا" فرجع نعيم مسرعا إلى قومه فأخبرهم فقالوا والله ما كذب محمد عليهم وإنهم لأهل غدر وكذلك قال لقريش فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم.
[درجته: سنده صحيح، يزيد مولى آل الزبير تابعي ثقة -التقريب (2 - 264)].
31 -
قال أحمد (3 - 350) حدثنا حجين ويونس قالا ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: أنه قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم "بالنار فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى، فانتفخت يده، فلما رأى ذلك قال: اللَّهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه فحكم أن يقتل
رجالهم ويستحيى نساؤهم يستعين بهن المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أصبت حكم الله فيهم" وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات.
[درجته: سنده صحيح، رواه: الترمذيُّ (4 - 144)، وابن حبان (11 - 106)، وأحمدُ (3 - 350) من طرق عن الليث عن أبي الزبير عن جابر، هذا السند: صحيح، وظاهر هذا السند الضعف لأن أبا الزبير مدلس وقد عنعن .. لكن ذلك لا يضر في هذه الحالة لأن الراوي عن أبي الزبير هو الليث بن سعد، وقد بين له أبو الزبير ما سمعه من جابر فرواه عنه .. التهذيب (9/ 442) وحجين ثقة -التقريب (1/ 155). والحديث عند مسلم مختصرًا: (4 - 1731)].
32 -
قال مسلم (1 - 436): حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي ح وحدثناه عبيد الله بن معاذ (واللفظ له) قال حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الحكم عن يحيى سمع عليًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب وهو قاعد على فرضة من فرض الخندق: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم (أو قال قبورهم وبطونهم) نار".
33 -
قال البخاري (1 - 214): حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله ما صليتها". فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى الظهر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.
ومسلم (1 - 438).
34 -
قال البخاري (3 - 1072): حدثنا أحمد بن محمَّد أخبرنا عبد الله أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال. "اللَّهم منزل الكتاب سريع الحساب اللَّهم اهزم الأحزاب اللَّهم اهزمهم وزلزلهم".
ورواه مسلم (3 - 1363).
35 -
قال البخاري (4 - 1512): حدثنا الحجاج بن منهال أخبرنا شعبة قال أخبرني عدي أنه سمع البراء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: "اهجهم -أو هاجهم- وجبريل معك".
وزاد إبراهيم بن طهمان عن الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة لحسان بن ثابت: "اهج المشركين فإن جبريل معك".
36 -
قال الطبراني (12 - 369): حدثنا محمّد بن الحسين الأنماطي ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمَّد عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: قيل لابن عمر: أين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي يوم الأحزاب؟ قال: كان يصلي في بطن الشعب عند خربة هناك، ولقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانصراف للناس ثم أمرني أن أدعوهم فدعوتهم.
[درجته انظر التخريج، هذا السند: قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6 - 135)، رواه الطبراني ورجاله ثقات وهو كما قال، فرجاله ثقات: عبيد الله ثقة ثبت (التقريب 1/ 537) وعبد العزيز الدراوردي: صدوق (التقريب- 1/ 512) ومصعب صدوق (التقريب- 2/ 252) وشيخ الطبراني سكت عنه الشيخ حماد الأنصاري حفظه الله في البلغة (280) ووجدت توثيقه في تاريخ بغداد (2/ 227) لكن يعكر على صفو هذه السلسلة قول الإِمام أحمد أن الدراوردي: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله .. لكن الراجح أنه لم يقلب هنا .. لأنه روى نحو هذا الحديث وهو الحديث التالي، وقد توبع تابعه إمام ثقة هو ابن وهب عند ابن جرير (ابن كثير- الأحزاب). إن كان نقل ابن كثير صوابا وهو الحديث التالي:].
37 -
قال ابن جرير: حدثنا يونس حدثنا ابن وهب حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أرسلني خالي عثمان ابن مظعون رضي الله عنه ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة فقال ائتنا بطعام ولحاف قال فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي وقال: "من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا" قال: فذهب والريح تسفي كل شيء فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فما يلوى أحد
منهم عنقه قال: وكان معي ترس لي فكانت الريح تضربه علي وكان فيه حديد قال فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي فأنفذها إلى الأرض.
[درجته: سنده صحيح إن لم يخطئ ابن كثير في النقل، هذا السند: صحيح إن لم يكن الحافظ ابن كثير قد أخطأ في النقل فقد رجعت للطبري فوجدته (21 - 137)، عن ابن وهب قال ثني عبد الله بن عمرو، لكن قال الحافظ رحمه الله في فتح الباري (7 - 402)، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن بن عمر قال بعثني خالي عثمان بن مظعون .. الحديث، فالله أعلم].
38 -
قال مسلم (3 - 1414): حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير قال زهير حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت. فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال: "ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال: "ألا برجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟ " فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال: "قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم" فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم قال: "اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي" فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله:"ولا تذعرهم علي" ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت، فلما أصبحت قال:"قم يا نومان".
39 -
حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن مجاهد عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور".
[حديث صحيح رواه البخاري (1 - 350)، ومسلمٌ (2 - 617)].
40 -
قال البخاري (4 - 1509): حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل سمعت أبا إسحاق يقول سمعت سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أجلى الأحزاب عنه "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم".
41 -
قال أحمد (3 - 25): حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا بن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلوات حتى كان بعد المغرب هويا وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل فلما كفينا القتال وذلك قوله: {وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا} أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا فأقام الظهر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها.
[درجته: سنده صحيح، رواه: أحمد (3 - 25)، والنسائيُّ (2 - 17)، وابن حبان (7 - 147)، وغيرهم من طرق عن ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ،هذا السند: صحيح فسعيد المقبري تابعي ثقة من رجال الشيخين (1 - 297) كذلك شيخه لكنه من رجال مسلم فقط (1 - 481)، وأما ابن أبي ذئب واسمه عبد الرحمن فهو ثقة ثبت فاضل من رجال الشيخين (2 - 185)].
42 -
قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة أنه قال: هل تدري عم كان إسلام (ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد) نفر من هذل لم يكونوا من بني قريظة ولا نضير؟ كانوا فوق ذلك؟ فقلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له (بن الهيبان) فأقام عندنا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول له: يا بن الهيبان اخرج فاستسق لنا. فيقول: لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة. فنقول: كم تقدم؟ فيقول: صاعا من تمر أو مدين من شعير. ثم يخرج إلى ظاهرة حرتنا ونحن معه، فيستسقي، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب (قد فعل ذلك غير مرة لا مرتين ولا ثلاثة)
فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ فقلنا: أنت أعلم. فقال: إنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلاد مهاجرة فأتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج، يا معشر يهود فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ممّن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. ثم مات. فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة وكانوا شبانا أحداثا: يا معشر يهود للذي كان ذكر لكم بن الهيبان. قالوا: ما هو؟ قالوا: بلى، والله لهو يا معشر اليهود، إنه والله لهو لصفته، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم، قال وكانت أموالهم في الحصين مع المشركين فلما فتح رد ذلك عليهم.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه البيهقي في الكبرى (9 - 114)، هذا السند: صحيح عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (1 - 385) والشيخ القرظي صحابي].
43 -
قال ابن إسحاق: حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة. قالت: والله إنها لعندي تحدث معي تضحك ظهرا وبطنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله. قالت قلت: ويلك ومالك؟ قالت: أقتل. قالت قلت: ولم؟ قالت: حدثا أحدثته. قالت: فانطلق بها فضربت عنقها. وكانت عائشة تقول: والله ما أنسى عجبي من طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل.
[درجته: سنده صحيح، رواه: من طريقه أحمد (6 - 277)، هذا السند: صحيح محمَّد بن جعفر ثقة من رجال الشيخين (2 - 150)، وعروة التابعي الثقة إمام المغازي المعروف (2 - 19)].
44 -
قال ابن إسحاق حدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال: عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت ممّن لم ينبت فخلي سبيلي.
[درجته: سنده صحيح، رواه الترمذيُّ (4 - 145)، وأبو داود (4 - 141)، والدارميُّ (2 - 294)،وابن ماجه (2 - 849)، وابن أبي شيبة (6 - 542)،هذا السند: صحيح عبد الملك بن عمير تابعي ثقة فقيه (1 - 521) وشيخه صحابي].
45 -
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (3 - 427): أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي عليه السلام إذا مر به يقول:"كيف أمسيت؟ " وإذا أصبح قال: "كيف أصبحت؟ " فيخبره حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يسأل عنه وقالوا: قد انطلقوا به فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول أتعبتنا في المشي. فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة. فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول: ويل أم سعد سعدا حزامة وجدا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل نائحة تكذب إلا أم سعد" ثم خرج به قال: يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد فقال: "ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا -وقد سمى عدة كثيرة لم أحفظها- لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم".
[درجته: سنده حسن، رواه ابن سعد (3 - 428)، هذا السند: صحيح عاصم تابعي ثقة وعالم بالمغازي (1 - 385)، ومحمود صحابي أما عبد الرحمن فهو حسن الحديث إذا لم يخالف فهو من رجال الشيخين (1 - 483) وقد وثق توثيقا معتبرا ففي تهذيب التهذيب (6 - 172)، قال الدوري عن بن معين ثقة ليس به بأس وقال الدارمي عن بن معين صويلح وقال أبو زرعة والنسائيُّ والدارقطنيُّ ثقة وقال بن عدي وهو ممّن يعتبر حديثه ويكتب وقال النسائي في موضع آخر ليس به بأس، أما جرحه فغير مفسر قال بن حبان كان ممّن يخطئ ويهم كثيرا مرض القول فيه أحمد ويحيى