الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع؟ قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئًا. وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب. فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر الحجاز. فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء فقد قتل أبا رافع. فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال: "ابسط رجلك". فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.
إسلام المغيرة بن شعبة
1 -
قال البخاري (2 - 974): حدثني عبد الله بن محمَّد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال: أخبري عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا
…
، حديث طويل جاء فيه: كان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الإِسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء".
إسلام عمرو بن العاص وعودة مهاجري الحبشة
1 -
قال البزار (4 - 153): حدثنا محمد بن المثنى قال نا معاذ بن معاذ قال نا ابن عون قال حدثني عمير بن إسحاق قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفر وأصحابه آمنين بأرض الحبشة قلت لأفعلن بهذا وأصحابه. فأتيت النجاشي فقلت: ائذن لعمرو بن العاص فأذن لي. فدخلت فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أن ليس للناس إلا إله واحد، وإنا والله إن لم ترحنا منه أصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدا ولا
أحد من أصحابي. فقال: أين هو؟ قال: إنه يجيء مع رسولك إنه لا يجيء معي. فأرسل معي رسولا فوجدناه قاعدا بين أصحابه فدعاه، فجاء فلما أتينا الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص. ونادى خلفي: ائذن لحزب الله عز وجل فسمع صوته، فأذن له فدخل ودخلت فإذا النجاشي على السرير، وإذا جعفر قاعد بين يديه وحوله أصحابه على الوسائد، ووصف عمير السرير، قال عمرو: فلما رأيت مقعده جئت حتى قعدت بينه وبين السرير، وجعلته خلف ظهري، وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي، قال: فسكت وسكتنا، وسكت وسكتنا حتى قلت في نفسي: لعن هذا العبد الحبشي ألا يتكلم؟ ثم تكلم فقال: نخروا. قال عمرو: أي تكلموا فقلت: إن ابن عم هذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وأنك والله إن لم تقتله لا أقطع إليك هذه النطفة أبدا أنا ولا أحد من أصحابي. فقال: يا أصحاب عمرو ما تقولون؟ قالوا: نحن على ما قال عمرو. فقال: يا حزب الله نخر. قال فتشهد جعفر فقال عمرو: فوالله إنه لأول يوم سمعت فيه التشهد ليومئذ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال: فأنت فما تقول؟ قال: فأنا على دينه. قال فرفع يده فوضعها على جبينه فيما وصف ابن عون ثم قال: أناموس كناموس موسى؟ ما يقول في عيسى؟ قال: يقول روح الله وكلمته، قال (فأخذ شيئًا من الأرض): ما أخطأ فيه مثل هذه. وقال: لولا ملكي لاتبعتكم. إذهب أنت يا عمرو فوالله ما أبالي ألا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدا، واذهب أنت يا حزب الله فأنت آمن من قاتلك قتلته، ومن سلبك غرمته، وقال لآذنه: انظر هذا فلا تحجبه عني إلا أن أكون مع أهلي، فإن كنت مع أهلي فأخبره فإن أبى إلا أن تأذن له فأذن له. قال: فلما كان ذات عشية لقيته في السكة فنظرت خلفه، فلم أر خلفه أحدا فأخذت بيده فقلت: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال: فغمزني وقال أنت على هذا. وتفرقنا فما هو إلا أن أتيت أصحابي فكأنما شهدوني وإياه، فما سألوني عن شيء حتى أخذوني وطرحوني، فجعلوا على وجهي قطيفة وجعلوا يغمزوني وجعلت
أخرج رأسي أحيانا حتى انفلت عريانا ما علي قشرة، ولم يدعوا لي شيئا إلا ذهبوا به فأخذت قناع امرأة عن رأسها فوضعته على فرجي، فقالت لي: كذا، وقلت: كذا. كأنها تعجب مني. قال: وأتيت جعفرا فدخلت عليه بيته، فلما رآني قال: ما شأنك؟ قلت: ما هو إلا أتيت أصحابي فكأنما شهدوني وإياك، فما سألوني عن شيء حتى طرحوا على وجهي قطيفة غموني بها أو غمروني وذهبوا بكل شيء من الدنيا هو لي، وما ترى علي إلا قناع حبشية أخذته من رأسها، فقال: انطلق. فما انتهينا إلى باب النجاشي نادى: ائذن بحزب الله وجاء آذنه فقال: إنه مع أهله. فقال: استأذن لي عليه فاستأذن له عليه فأذن له، فلما دخل قال: إن عمرا قد ترك دينه واتبع ديني. قال: كلا؟ قال: بلى. فدعا آذنه فقال: اذهب إلى عمرو فقل له: إن هذا يزعم أنك قد تركت دينك واتبعت دينه. فقلت: نعم. فجاء إلى أصحابي حتى قمنا على باب البيت وكتبت كل شيء حتى كتبت المنديل فلم أدع شيئًا ذهب إلا أخذته ولو أشاء أن آخذ من مالهم لفعلت قال ثم كنت بعد في الذين أقبلوا في السفن مسلمين.
[درجته: سنده حسن، هذا السند: حسن شيخه محمَّد بن المثنى بن عبيد العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت تقريب التهذيب (505) وشيخه معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبرى أبو المثنى البصري القاضي ثقة مئقن، تقريب التهذيب (536). وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن التقريب (317) وأما عمير بن إسحاق فهو حسن الحديث وهذه هي ترجمته كما قالوا في رواة التهذيبين: عمير بن إسحاق القرشى، أبو محمد مولى بني هاشم. أهـ
وقال المزى: روى عنه عبد الله بن عون (بخ س). قال أبو حاتم والنسائيُّ: لا نعلم روى عنه غيره. وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: لا يساوى شيئًا، ولكن يكتب حديثه. قال عباس: يعني لا يعرف ولكن ابن عون روى عنه قال: فقلت ليحيى: ولا يكتب حديثه؟ فقال: بلى.
وقال عثمان بن سعيد الدارمى: قلت ليحيى: كيف حديثه؟ قال: ثقة.
وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب (الثقات).
روى له البخاري في (الأدب)، والنسائيُّ: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي الخير، قال: أنبأنا القاضى: أبو المكارم اللبان في كتابه إلينا من أصبهان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن السندى، قال: حدثنا موسى بن هارون الحافظ، قال: حدثنا عباس بن الوليد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن المقداد بن الأسود، قال: استعملنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمل، فلما رجعت قال:"كيف وجدت الإمارة؟ ". قلت: يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي والله لا ألي على عمل ما دمت حيا.
رواه عن حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، فوقع لنا بدلا عاليا، وليس له عنده غيره. أهـ. قال الحافظ في تهذيب التهذيب (8/ 143):ذكر الساجى أن مالكا سئل عنه فقال: قد روى عنه رجل، لا أقدر أن أقول فيه شيئا، وذكره العقيلي في (الضعفاء) لأنه لم يرو عنه غير واحد. قال ابن عدى. لا أعلم روى عنه غير ابن عون، وله من الحديث شيء يسير، ويكتب حديثه. أهـ.
مما سبق يتبين لي أن الرجل موثق، ومن علم حجة على من لا يعلم، لكن لا يمكن طرح أقوال المنتقدين وإن كان نقدهم مداره حول جهالة الرجل، وحتى قول ابن معين، لا شيء. فهو مصطلح يعني به: قليل الحديث. فالرجل في النهاية حسن الحديث إذا لم يخالف. وهذا ليس بحديث بل خبر].
2 -
قال البخاري (4 - 1546): حدثني محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسن رجلًا في قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممّن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: آلحبشية هذه آلبحرية هذه؟ قالت