الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرًا عنه وقال شعبة كنا نسمي مسعرًا المصحف انظر تهذيب الكمال (27 - 466)، وهذا يعني احتمال الانقطاع لكن للحديث شاهد عنده يقويه وهو ما قبله].
الهجرة إلى الحبشة
1 -
قال ابن إسحاق (4 - 193): حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة زوج النبي أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله: إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه فخرجنا إليها أرسالا حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلمًا، فلما رأت قريش أن قد أصبنا دارًا وأمنًا أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من بلاده وليردنا عليهم، فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدعوا منهم رجلًا إلا هيئوا له هدية على ذي حدة، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هداياه، وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا. فقدما عليه فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه وقالوا له: إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا فارقوا أقوامهم في دينهم ولم يدخلوا في دينكم، فبعثنا قومهم فيهم ليردهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل. فقالواة نفعل. ثم قدما إلى النجاشي هداياه وكان أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم، فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له: أيها الملك إن فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجئوا إلى بلادك فبعثنا إليك فيهم عشائرهم آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردهم عليهم، فهم أعلى بهم عينا. فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك لو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم عينًا، فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك. فغضب ثم قال: لا، لعمرو الله
لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم وأنظر ما أمرهم، قوم لجئوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أدخل بينهم وبينهم ولم أنعمهم عينا. فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم، ولم يكن شيء أبغض إلى عمرو بن العاص وعبد الله ابن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم، فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا: ماذا تقولون؟ فقالوا: وماذا نقول، نقول والله ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما كان. فلما دخلوا عليه كان الذي تكلمه منهم جعفر بن أبي طالب، فقال له النجاشي، ما هذا الدين الذي أنتم عليه؟ فارقتم دين قومكم ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية، فما هذا الدين؟ فقال جعفر: أيها الملك كنا قومًا على الشرك نعبد الأوثان ونأكل الميتة ونسيء الجوار ونستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لا نحل شيئًا ولا نحرمه، فبعث الله إلينا نبيا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم ونحسن الجوار ونصلي ونصوم، ولا نعبد غيره، فقال: هل معك شيء مما جاء به؟ وقد دعا أساقفتة فأمرهم فنشروا المصاحف حوله. فقال له جعفر: نعم. قال: هلم فاتل علي ما جاء به، فقرأ عليه صدرًا من {كهيعص} فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتي أخضلوا مصاحفهم، ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى، انطلقوا راشدين لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينا. فخرجا من عنده وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة فقال له عمرو بن العاص: والله لآتينه غدًا بما استأصل به خضراءهم، لأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد (عيسى بن مريم) عبد فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين: لا تفعل فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحمًا ولهم حقًا. فقال: والله لأفعلن. فلما كان الغد دخل عليه فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم فسلهم عنه. فبعث إليهم ولم ينزل بنا مثلها. فقال بعضنا لبعض: ماذا تقولون له
في عيسى إن هو سألكم عنه؟ فقالوا: نقول والله الذي قاله فيه والذي أمرنا نبينا أن نقوله فيه، فدخلوا عليه وعنده بطارقته فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر: نقول هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فدلى النجاشي يده إلى الأرض فأخذ عويدًا بين أصبعيه فقال: ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقته فقال: وإن تناخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي (والسيوم الآمنون) ومن سبكم غرم، ومن سبكم غرم، ومن سبكم غرم، ثلاثًا ما أحب أن لي دبيرًا وإني آذيت رجلًا منكم والدبير (بلسانهم الذهب) فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها، واخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به فأقمنا مع خير جار في خير دار. فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشه ينازعه في ملكه، فوالله ما علمنا حزنًا قط كان أشد منه فرقًا أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي، فخرج إليه سائرًا فقال أصحاب رسول الله لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون؟ فقال الزبير وكان من أحدثهم سنًا: أنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره، ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى جنب التقاء الناس، فحضر الوقعة فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه فجاءنا الزبير فجعل يلمح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعًا إلى مكة وأقام من أقام.
[درجته: سنده صحيح، رواه: البيهقي في الكبري (9 - 9)، هذا السند: صحيح ابن إسحاق لم يعنعن بل صرح بسماعه من شيخه الإمام المعروف: الزهري وهو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس طبقته تقريب التهذيب 506 وشيخه هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني ثقة فقيه عابد، تقريب التهذيب 623].
2 -
فقال أحمد (1 - 461): حدثنا حسن بن موسى قال سمعت حديجا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة عن بن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى فأتوا النجاشي وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية فلما دخلا على النجاشي سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا. قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك فابعث إليهم. فبعث إليهم فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. فاتبعوه فسلم ولم يسجد فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟ قال إنا لا نسجد إلا لله عز وجل قال: وما ذاك؟ قال: إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله عز وجل: وأمرنا بالصلاة والزكاة قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم. قال: ما تقولون في عيسى بن مريم وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله عز وجل هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد قال: فرفع عودًا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسن والرهبان والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يسوي هذا. مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله فإنه الذي نجد في الإنجيل، وأنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما ثم تعجل عبد الله ابن مسعود حتى أدرك بدرًا وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له حين بلغه موته.
[درجته: حديثٌ حسنٌ وفي سنده ضعف، رواه سعيد بن منصور (2 - 227) أخبرنا حديج، هذا السند: حسن من أجل حديج قال الحافظ في تقريب التهذيب 154: حديج بن معاوية بن حديج مصغرًا أخو زهير صدوق يخطئ. لكن عند مراجعة ترجمته نجده أقل رتبة من ذلك فلعله سيء الحفظ، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (2 - 191): قال أحمد لا أعلم إلا خيرًا وقال بن معين ليس
بشيء وقال أبو حاتم محله الصدق وليس مثل أخيه في بعض حديثه ضعف يكتب حديثه وقال البخاري يتكلمون في بعض حديثه وقال النسائي ضعيف، ليس بالقوي وقال ابن سعد كان ضعيفًا في الحديث وقال الآجري عن أبي داود كان زهير لا يرضى حديجا وقال الدارقطنيُّ غلب عليه الوهم وقال ابن حبان منكر الحديث كثير الوهم على قلة روايته وقال البزار سيء الحفظ. ولذلك فرتبة صدوق يخطئ تعني أنه حسن الحديث إذا لم يخالف وهو ما يخالف تفاصيل ترجمته، لكن الحديث حسن بما بعده].
3 -
فقال ابن أبي شيبة (7 - 350): حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي قال فبلغ ذلك قومنا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدما على النجاشي فأتوه بهديته، فقبلها وسجدوا ثم قال له عمرو بن العاص: إن قومًا منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك. فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم. فبعث إلينا فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم. قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة إنهم لا يسجدون لك: قال: فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان. اسجدوا للملك. فقال جعفر: لا نسجد إلا لله. فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما يمنعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد إلا لله. قال له النجاشي وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسوله وهو الرسول الذي بشر فيه عيسى ابن مريم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، قال: فأعجب النجاشي قوله فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم، فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله هو روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر. قال: فتناول النجاشي عودًا من الأرض فقال: يا معشر
القسيسن والرهبان ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله والذي بشر به عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه. امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة وقال: ردوا على هذين هديتهما. قال: وكان عمرو بن العاص رجلًا قصيرًا وكان عمارة بن الوليد رجلًا جميلا، قال: فأقبلا في البحر إلى النجاشي، قال: فشربوا قال: ومع عمرو بن العاص امرأته فلما شربوا الخمر قال عمارة لعمرو: مر امرأتك فلتقبلني. فقال له عمرو: ألا تستحي؟ فأخذه عمارة فرمى به في البحر، فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة، فحقد عليه عمرو ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلف عمارة في أهلك. قال: فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فصار مع الوحش.
[درجته: سنده صحيح، رواه عبد بن حميد (1 - 193)، هذا السند: صحيح فعبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق سند صحيح وهو من أسانيد صحيح البخاري (2 - 676)، وأبو إسحاق عن عن بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سند صحيح من أسانيد البخاري (5 - 2350)، وقال أبو حاتم عبيد الله بن موسى صدوق ثقة حسن الحديث وأبو نعيم أتقن منه وعبيد الله أثبتهم في إسرائيل التعديل والتجريح (2 - 886) فالسند صحيح، وللحديث شاهد حسن عند أحمد (1 - 461) حدثنا حسن بن موسى قال سمعت حديجًا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود. وحديج حسن الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه].
4 -
قال البخاري (4 - 1546): حدثني محمَّد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا في قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممّن قدم معنا
على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت أسماء بنت عميس. قال عمر: آلحبشية هذه آلبحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقانكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم. فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار -أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأيم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأسأله والله ولا أكذب ولا أزيغ، ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا؟ قال (فما قلت له): قالت قلت له: كذا وكذا قال: "ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم -أهل السفينة- هجرتان": قالت: فلقد رأيت أبا موسي وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي - صلي الله عليه وسلم -. قال أبو بردة قالت أسماء: رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني.
ورواه مسلم (4 - 1946): حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمَّد بن العلاء الهمداني قالا حدثنا أبو أسامة.
5 -
قال البزار (4 - 153): حدثنا محمَّد بن المثنى قال نا معاذ بن معاذ قال نا ابن عون قال حدثني عمير بن إسحاق قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفر وأصحابه آمنين بأرض الحبشة قلت لأقعن بهذا وأصحابه فأتيت النجاشي فقلت: ائذن لعمرو بن العاص، فأذن لي. فدخلت فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أن ليس للناس إلا إله واحد، وإنا والله إن لم ترحنا منه وأصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدًا ولا أحد من أصحابي؟ فقال أين هو؟ قال: إنه يجيء مع رسولك إنه لا يجيء معي، فأرسل معي رسولًا فوجدناه، قاعدًا بين أصحابه، فدعاه فجاء فلما أتينا الباب ناديت ائذن لعمرو بن العاص، ونادى خلفى ائذن لحزب الله عز وجل فسمع
صوته فأذن له فدخل ودخلت فإذا النجاشي على السرير، وإذا جعفر قاعد بين يديه وحوله أصحابه على الوسائد، ووصف عمير السرير قال عمرو: فلما رأيت مقعده جئت حتى قعدت بينه وبين السرير وجعلته خلف ظهري، وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلًا من أصحابي قال: فسكت وسكتنا وسكت، وسكتنا حتى قلت في نفسي: لعن هذا العبد الحبشي ألا يتكلم؟ ثم تكلم فقال: نخروا قال عمرو: أي تكلموا فقلت: إن ابن عم هذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وأنك والله إن لم تقتله لا أقطع إليك هذه النطفة أبدًا أنا ولا أحد من أصحابي فقال: يا أصحاب عمرو ما تقولون؟ قالوا: نحن على ما قال عمرو. فقال: يا حزب الله نخر. قال: فتشهد جعفر فقال عمرو: فوالله إنه لأول يوم سمعت فيه التشهد ليومئذ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. قال فأنت فما تقول؟ قال: فأنا على دينه قال فرفع يده فوضعها على جبينه فيما وصف ابن عون ثم قال: أناموس كناموس موسى، ما يقول في عيسى؟ قال: يقول روح الله وكلمته. قال: فأخذ شيئًا من الأرض ما أخطأ فيه مثل هذه وقال: لولا ملكي لاتبعتكم إذهب أنت يا عمرو فوالله ما أبالي ألا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدًا، واذهب أنت يا حزب الله فأنت آمن، من قاتلك قتلته ومن سلبك غرمته وقال لآذنه: انظر هذا فلا تحجبه عني إلا أن أكون مع أهلي، فإن كنت مع أهلي فأخبره فإن أبى إلا أن تأذن له فأذن له. قال: فلما كان ذات عشية لقيته في السكة فنظرت خلفه فلم أر خلفه أحدًا، فأخذت بيده فقلت: تعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قال: فغمزني وقال: أنت على هذا وتفرقنا، فما هو إلا أن أتيت أصحابي فكأنما شهدوني واياه فما سألوني عن شيء حتى أخذوني وطرحوني فجعلوا على وجهي قطيفة وجعلوا يغمزوني وجعلت أخرج رأسي أحيانًا حتى انفلت عريانًا ما علي قشرة ولم يدعوا لي شيئًا إلا ذهبوا به، فأخذت قناع امرأة عن رأسها فوضعته على فرجي فقالت لي: كذا، وقلت: كذا كأنها تعجب مني قال وأتيت جعفرًا فدخلت عليه بيته، فلما رآني قال: ما شأنك؟
قلت: ما هو إلا أتيت أصحابي فكأنما شهدوني وإياك فما سألوني عن شيء حتى طرحوا على وجهي قطيفة غموني بها أو غمروني وذهبوا بكل شيء من الدنيا هو لي، وما ترى علي إلا قناع حبشية أخذته من رأسها. فقال: انطلق، فما انتهينا إلى باب النجاشي نادى ائذن بحزب الله وجاء آذنه فقال: إنه مع أهله، فقال استأذن لي عليه. فاستأذن له عليه، فأذن له فلما دخل قال إن عمرًا قد ترك دينه واتبع ديني. قال: كلا؟ قال: بلى. فدعا آذنه فقال: اذهب إلى عمرو فقل له إن هذا يزعم أنك قد تركت دينك واتبعت دينه فقلت: نعم. فجاء إلى أصحابي حتى قمنا على باب البيت وكتبت كل شيء حتى كتبت المنديل، فلم أدع شيئًا ذهب إلا أخذته ولو أشاء أن آخذ من مالهم لفعلت قال: ثم كنت بعد في الذين أقبلوا في السفن مسلمين.
[درجته: سنده حسن، شيخه محمَّد بن المثنى بن عبيد العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت تقريب التهذيب 505 وشيخه معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي ثقة متقن، تقريب التهذيب 536. وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم. والعمل والسن التقريب 317 وأما عمير بن إسحاق فهو حسن الحديث وهذه هي ترجمته كما قالوا في رواة التهذيبين: عمير بن إسحاق القرشى، أبو محمَّد مولى بني هاشم. أهـ.
وقال المزى: روى عنه عبد الله بن عون (بخ س) قال أبو حاتم والنسائيُّ: لا نعلم روى عنه غيره. وقال عباس الدورى، عن يحيى بن معين: لا يساوى شيئًا، ولكن يكتب حديث. قال عباس: يعني لا يعرف ولكن ابن عون روى عنه قال: فقلت ليحيى: ولا يكتب حديثه؟ فقال: بلى. وقال عثمان بن سعيد الدارمى: قلت ليحيي: كيف حديثه؟ قال: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب (الثقات): روى له البخاري في (الأدب)، والنسائيُّ: أخبرنا أحمد بن محمَّد بن أبى الخير، قال: أنبأنا القاضى: أبو المكارم اللبان في كتابه إلينا من أصبهان، قال، أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن السندى، قال: حدثنا موسى بن هارون الحافظ، قال: حدثنا عباس بن الوليد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا ابن عون،