المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌هجرة النبي صلى الله عليه وسلم - الصحيح من أحاديث السيرة النبوية

[محمد الصوياني]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء وشكر إلى أساتذتي الكرام

- ‌المقدمة

- ‌المولد

- ‌الرضاع

- ‌التسمية

- ‌شق الصدر

- ‌عناية عبد المطلب

- ‌عناية أبى طالب

- ‌رعي الغنم

- ‌مشاركة قومه

- ‌عمل النبي صلى الله عليه وسلم في التجارة

- ‌الزواج بخديجة

- ‌الزواج بعائشة وسودة

- ‌بناء الكعبة

- ‌مفارقة معتقدات قومه

- ‌مقدمات النبوة

- ‌الغرباء

- ‌زيد بن عمرو بن نفيل

- ‌نزول الوحي

- ‌فترة الوحي

- ‌حراسة السماء

- ‌أول من أسلم

- ‌السابقون

- ‌ضماد الأزدي

- ‌إياس بن معاذ

- ‌الإعلان

- ‌الاعتراف بصدق النبي وإعجاز القرآن

- ‌طلب المعجزات

- ‌انشقاق القمر

- ‌تحويل جبل الصفا إلى ذهب

- ‌التعذيب

- ‌إسلام أبى ذر

- ‌إسلام عمر

- ‌الهجرة إلى الحبشة

- ‌دعوة القبائل

- ‌لقاء الأوس والخزرج

- ‌بيعة العقبة الأولى

- ‌العقبة الثانية

- ‌المفاوضات

- ‌محاولات القتل

- ‌الحصار

- ‌وفاة خديجة وفضلها

- ‌وفاة أبي طالب

- ‌الإسراء والمعراج

- ‌العودة من الإسراء والمعراج وتكذيب قريش

- ‌لقاء الجن

- ‌الهجرة إلى المدينة

- ‌هجرة عمر بن الخطاب وعياش

- ‌هجرة أم سلمة وزوجها

- ‌هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌بعد الغار

- ‌أبو معبد

- ‌أم معبد

- ‌هذه القصة

- ‌طريق الهجرة

- ‌مكانة مكة لدى النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تغيير اسم يثرب

- ‌الوصول للمدينة وبناء المسجد

- ‌بناء المنبر

- ‌النزول على أبي أيوب

- ‌استقبال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌سلمان الفارسي في المدينة

- ‌وصول عائشة وزواجها

- ‌الوثنيون وتحولهم إلى منافقين

- ‌أول جمعة في المدينة

- ‌أول مولود في الإسلام

- ‌الحب والموآخاة بين المهاجرين والأنصار

- ‌صيام عاشوراء

- ‌بدء الأذان

- ‌قريش تهدد الأنصار

- ‌الإذن بالقتال

- ‌حراسة النبي صلى الله عليه وسلم وحمل السلاح

- ‌تهديد طواغيت قريش

- ‌بدء التحرك العسكري

- ‌غزوة العشيرة:

- ‌سرية نخلة:

- ‌تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة وموقف اليهود

- ‌الصُفة وأهلها

- ‌رؤيا عاتكة

- ‌غزوة بدر

- ‌الملائكة في بدر

- ‌أسرى بدر

- ‌شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌قتل أبي جهل

- ‌شهداء بدر

- ‌فضل من شارك في معركة بدر من الصحابة

- ‌قتلى المشركين

- ‌الغنائم

- ‌بقاء عثمان وأسامة في المدينة

- ‌كتابة وثيقة المدينة بعد اغتيال كعب بن الأشرف

- ‌خيانة بني النضير وقريظة

- ‌غزوة بني النضير

- ‌قريش تهدد اليهود

- ‌زواج فاطمة

- ‌غزوة أُحُد

- ‌قبل المعركة

- ‌المعركة

- ‌استشهاد والد حذيفة وثابت بن وقش

- ‌استشهاد عمرو بن أقيش

- ‌استشهاد عامر بن أمية رضي الله عنه

- ‌استشهاد سعد بن الربيع

- ‌المنافقون

- ‌شدة الخوف في أحد

- ‌قائد الرماة

- ‌استشهاد مصعب بن عمير

- ‌غسيل الملائكة

- ‌إصابة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌خسف على أرض أحد

- ‌أول من عرف النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌فرار سعد بن عثمان وعقبه بن عثمان وعثمان

- ‌شهيد يمشي على الأرض

- ‌فارس مع المسلمين لكنه في النار

- ‌الدعاء بعد المعركة

- ‌بعد المعركة

- ‌هروب المشركين

- ‌الشهداء

- ‌الشهداء بعد سنين

- ‌فرسان أحد

- ‌مولد الحسن

- ‌مجرمون من عكل وعرينة

- ‌القضاء على خالد بن نبيح

- ‌القضاء على عامر بن الطفيل

- ‌سرية الرجيع

- ‌الغدر بالقراء رضي الله عنهم

- ‌مهمات لمرثد بن أبى مرثد

- ‌قدوم ملاعب الأسنة

- ‌الزواج بأم سلمة

- ‌غزوة ذات الرقاع الأولى

- ‌غزوة جليبيب

- ‌غزوة بدر الأخرى

- ‌الزواج من زينب بنت جحش ونزول الحجاب

- ‌غزوة بني المصطلق والزواج بجويرية

- ‌حادث الإفك بعد غزوة بني المصطلق

- ‌غزوة سيف البحر (الخبط)

- ‌إجلاء يهود بني النضير وبني قينقاع وبني قريظة

- ‌غزوتى: الخندق (الأحزاب) وبني قريظة

- ‌قتل سلام بن أبي الحقيق

- ‌إسلام المغيرة بن شعبة

- ‌إسلام عمرو بن العاص وعودة مهاجري الحبشة

- ‌الزواج بأم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها

- ‌عمرة وصلح الحديبية

- ‌غزوة ذى قرد

- ‌غزوة خيبر

- ‌غزوة فزارة

- ‌سرية الأربعين ومعجزة الماء

- ‌سرية لأحد الأنصار

- ‌سرية علقمة بن مجزز

- ‌سرية الحرقات

- ‌سرية الإثنى عشر شهيدا

- ‌سرية ذات الرقاع الثانية

- ‌غزوة نجد

- ‌عمرة القضاء

- ‌إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص

- ‌وفاة النجاشي

- ‌صنع الخاتم

- ‌مكاتبة الملوك

- ‌غزوة مؤتة

- ‌غزوة ذات السلاسل

- ‌أسر ثمامة الحنفي وحصار مكة

- ‌فتح مكة

- ‌غزوة حنين

- ‌غزوة أوطاس

- ‌حصار الطائف

- ‌غزوة بني جذيمة

- ‌غزوة تبوك ومراسلة الملوك

- ‌موت زينب

- ‌عام الوفود

- ‌وفد ثقيف:

- ‌وفد عبد قيس:

- ‌وفد تميم واليمن:

- ‌حرق كعبة اليمن وتعيين أمير عليها

- ‌وفد اليمامة:

- ‌وفد نجران:

- ‌قدوم عدي بن حاتم:

- ‌وفد مزينة:

- ‌حجة أبي بكر الصديق

- ‌إرسال خالد بن الوليد ثم علي إلى اليمن

- ‌قصة ابن صياد

- ‌موت عبد الله بن أبي بن سلول

- ‌موت إبراهيم

- ‌حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌فضل الحج:

- ‌مواقيت الحج:

- ‌الاشتراط

- ‌أنواع النسك: الإفراد

- ‌القران عمرة في حجة

- ‌تجهيز جيش أسامة

- ‌مرض النبي صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني حتي إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عني إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثم استأخر عني وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذه بخطامه فقاده حتى ينزل بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة بها نازولا فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعًا إلى مكة، قال فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قط كان أكرم من عثمان ابن طلحة.

[درجته: انظر التخريج، هذا السند: ابن إسحاق صرح بالسماع من والده ووالده ابن هو إسحاق بن يسار المدني والد محمد صاحب المغازي ثقة تقريب التهذيب (103)، أما سلمة فهو تابعي وثقه ابن حبان فيحتاج إلى مزيد من التوثيق وقد أوردته لأنه تابعي روى عنه عدد من ثقات التابعين وأعلامهم ومنهم: الثقة الثبت عمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح وهو ثقة فقيه فاضل وكذلك والد ابن إسحاق وهو تابعي ثقة. انظر التهذيب (4/ 148) ولأنه يروي هذا الحديث عن جدته].

‌هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

1 -

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج عن ابن عباس قال وحدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس والحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: لما اجتمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا دار الندوة ويتشاوروا فيها في أمر رسول الله غدوا في اليوم الذي اتعدوا له وكان ذلك اليوم يسمى الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت له فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفًا على بابها قالوا من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأي ونصح. قالوا: أجل فادخل. فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش كلهم من كل قبيلة من بني عبد شمس شيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ومن بني

ص: 139

نوفل بن عبد مناف طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر بن نوفل، ومن بني عبد الدار بن قصي النضر بن الحارث بن كلدة ومن بني أسد بن عبد العزى أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حزام ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام، ومن بني سهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج، ومن بني جمح أمية بن خلف، ومن كان معهم وغيرهم ممّن لا يعد من قريش فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان أمره ما قد كان وما قد رأيتم وإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فأجمعوا فيه رأيا. قال فتشاوروا ثم قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابًا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين قبله زهيرًا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت، حتى يصيبه منه ما أصابهم. قال فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي والله لو حبستموه كما تقولون لخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتموه دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على أمركم هذا، ما هذا لكم برأي فانظروا إلى غيره. ثم تشاوروا فقال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلدنا فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت. قال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، والله لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بها فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد، أديروا فيه رأيا غير هذا. قال فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابًا جلدًا نسيبًا وسيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدون إليه ثم يضربونه بها ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل كلها فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا

ص: 140

ورضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم. قال فقال الشيخ النجدية القول ما قال الرجل، هذا الرأي لا رأي لكم غيره. فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له، فأتى جبريل رسول الله فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلما كان العتمة من الليل اجتمعوا على بابه فترصدوه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي بن أبي طالب. نم على فراشي واتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فنم فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله ينام في برده ذلك إذا نام.

[درجته: حديثٌ حسنٌ عدا ذكر إبليس، رواه الطبري من طريق ابن إسحاق في التاريخ (1 - 566)، هذا السند: حديثٌ حسنٌ بطرقه، فقد سمعه من الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا الطريق لا يفرح به لأن فيه الكلبي وهو تالف، أما الطريق الثانية: الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، والحسن هذا متروك، أما الطريق الثالثة فرجالها ثقات: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبير عن ابن عباس، ومجاهد إمام تابعي ثقة معروف وعبد الله بن أبي نجيح ثقة، لكنه ربما دلس أي أنه قليل التدليس، وللحديث شواهد تقويه لا شك، فقد رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة (5 - 389) مرسلًا وهذا شاهد يكفي، كذلك له شاهد آخر من طريق الواقدي: عدة أسانيد عن علي وعائشة وسراقة. والواقدي متروك، وانظر إلى حديث رقم (9)].

2 -

قال ابن إسحاق: أخبرني محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة قال: حدثني رجال من قومي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث في خروج النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: فخرج رسول صلى الله عليه وسلم وأقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[درجته: سنده صحيح، رواه البيهقي في الكبرى (6 - 289)، هذا السند: صحيح شيخ ابن إسحاق ثقة انظر تقريب التهذيب (471)، وعروة إمام معروف أما شيخ عروة فثقة، قال عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (5 - 78): عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان

ص: 141

بن زيد بن أمية ولم تسم لنا أمه وولد عبد الرحمن في عهد النبي عليه السلام وروى عن عمر وتوفي بالمدينة في آخر خلافة عبد الملك بن مروان وكان ثقة قليل الحديث].

3 -

قال ابن إسحاق بن يسار: حدثني من لا أتهم عن عروة بن الزبير عن عائشة في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: وأمر- تعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس.

[درجته: حسن وسنده فيه ضعف، رواه: البيهقي في الكبرى (6 - 289)، هذا السند: ضعيف لضعف الواسطة بين ابن إسحاق والتابعي الثقة عروة، ولا يكفي توثيق ابن إسحاق له، ثم وجدت هذا المجهول عند البيهقي لكن الحديث له شاهد يرفعه إلي درجة الحسن هو الحديث السابق].

4 -

قال الإِمام أحمد بن حنبل (1 - 330): حدثنا يحيي بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال إني لجالس إلى بن عباس

قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال فقال: يا نبي الله، قال فقال له علي: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا إنك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.

[درجته: سنده قوي، رواه: أيضًا الإِمام أحمد بن حنبل (1 - 331) حدثنا أبو مالك كثير بن يحيي قال ثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن بن عباس نحوه والحاكم (3 - 5)، والطبرانى في المعجم الكبير (12 - 97) عن أبي عوانة، هذا السند: إسناده لا بأس به مالم ينفرد أبو بلج بلفظ مخالف، وقد تتبعت أحاديثه فوجدت عليها طابع التشيع وفي بعضها ألفاظ منكرة، وقد (قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وكذلك قال محمَّد بن سعد والنسائيُّ والدارقطنيُّ. وقال أبو حاتم صالح الحديث لا بأس به وقال محمَّد بن سعد قال يزيد بن هارون قد رأيت أبا بلج وكان جارًا لنا وكان يتخذ الحمام يستأنس بهن وكان يذكر الله كثيرًا لكن قال البخاري: فيه نظر، وهو

ص: 142

مصطلح شديد من مصطلحات البخاري. تهذيب الكمال (33 - 162)، وأبو عوانه اسمه: وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة ثبت. التقريب (2 - 331) وشيخه اسمه يحيي بن سليم وحديثه حسن إذا لم يخالف، أما عمرو بن ميمون أبو عبد الله الأودي، فهو مخضرم مشهور وثقة عابد. التقريب (2 - 80)].

5 -

قال أحمد في فضائل الصحابة (1 - 62): حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم خرج ومعه أبو بكر فأخذا طريق ثور قال فجعل أبو بكر يمشي خلفه ويمشي أمامه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مالك؟ فقال: يا رسول الله أخاف أن تؤتى من خلفك فأتأخر، وأخاف أن تؤتى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر. يا رسول الله كما أنت حتى أقمه. قال نافع فحدثني رجل عن بن أبي مليكة أن أبا بكر رأى جحرًا في الغار فألقمها قدمه وقال: يا رسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي.

[درجته: حسن ورجاله ثقات لكنه مرسل، رواه: رواه البغوي سيرة ابن كثير (2 - 237)، وابن هشام، هذا السند: فيه ضعف رغم كون كل رجاله أئمة راجع ترجمة نافع بن عمر في التقريب (2 - 296) حيث قال عنه: ثقة ثبت، وابن أبي مليكة تابعي ثقة أدرك ثلاثين صحابيًا، واسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، إذًا فالنص مرسل، لكن يشهد له حديث عمر التالي، وسند آخر جاء عن عمر. انظره في دلائل البيهقي (2 - 477) وسند مرسل أيضًا عن الحسن البصري رواه ابن هشام فالحديث حسن].

6 -

قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (3 - 7): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ موسى بن الحسن بن عباد ثنا عفان بن مسلم ثنا السري بن يحيى ثنا محمَّد بن سيرين قال: ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما قال، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال: والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي، فقال يا رسول الله: أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر

ص: 143

الرصد فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من ملمة إلا أن تكون بي دونك، فلما انتهيا بلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله حتى أستبرىء لك الغار، فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرأ الحجرة فدخل واستبرىء، ثم قال انزل يا رسول الله، فنزل فقال عمرة والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.

[درجته: يقويه ما قبله، هذا السند: صحيح لولا الانقطاع، فقد رواه البيهقي (2/ 476) أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا السري بن يحيي، حدثنا محمَّد بن سيرين قال: وكل هؤلاء ثقات لكن التابعي الإِمام محمَّد بن سيرين لم يدرك عمر، لكن الحديث حسن بما قبله، وبأحاديث أخرى].

7 -

قال ابن إسحاق. سيرة ابن هشام (3 - 15): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبى بكر قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، قالت: وانطلق بها معه قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؟ قالت قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا قالت: فأخذت أحجارًا فتركتها فوضعتها في كوة البيت كان أبى يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده فقلت يا أبت ضع يدك على هذا المال. قالت فوضع يده عليه فقال: لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا لكم بلاغ. قالت: لا والله ما ترك لنا شيئًا ولكني قد أردت ان أسكن الشيخ بذلك.

[درجته: سنده صحيح، رواه من طريقه الإِمام أحمد (6 - 350)، والطبرانيُّ في الكبير (24 - 88)، والحاكم (3 - 6)، هذا السند: صحيح: ابن إسحاق صرح بالسماع من شيخه يحيى بن عباد، وشيخه يحيى ثقة، انظر التقريب (2/ 350) والتهذيب (11/ 234) ووالده: عباد، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، وهو تابعي ثقة. انظر التقريب (1/ 392) والتهذيب (5 - 98)].

ص: 144

8 -

قال البيهقي في الدلائل (2 - 481): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا عباس الدوري حدثنا أسود بن عامر شاذان حدثنا إسرائيل عن الأسود عن جندب بن عبد الله قال: كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار فأصاب يده حجر فقال:

إن أنت إلا إصبع دميت

وفي سبيل الله ما لقيت

[درجته: سنده صحيح ولكن انظر للتخريج، فالأسود بن قيس العبدي ويقال العجلي الكوفي يكنى أبا قيس ثقة -تقريب التهذيب (111)، وتلميذه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة من رجال الشيخين تكلم فيه بلا حجة- تقريب التهذيب (104)، وشاذان هو الأسود بن عامر الشامي نزيل بغداد يكنى أبا عبد الرحمن ويلقب شاذان ثقة -تقريب التهذيب (111)، وعباس بن محمَّد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل ثقة حافظ تقريب التهذيب (294) والبقية أئمة ثقات. لكن الإشكالية هنا في مخالفة هي في أن الحديث قد روي من طرق الأخرى عن الأسود بخلاف ذلك، فالبخاري رواه في صحيحه (3 - 1031): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس، و (5 - 2276): حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس. كما رواه مسلم في صحيحه (3 - 1421): حدثنا يحيى بن يحيي وقتيبة بن سعيد كلاهما عن أبي عوانة قال يحيى أخبرنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: دميت إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك المشاهد فقال:

إن أنت إلا إصبع دميت

وفي سبيل الله ما لقيت

وأبو عوانة ثقة ثبث وسفيان إمام زمانه وهما أثبت من إسرائيل. لكن لا مانع من التعدد.

9 -

قال الإِمام أحمد (1 - 348): حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال وأخبرني عثمان الجزري أن مقسمًا مولى بن عباس أخبره عن بن عباس في قوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه، فاطلع الله عز وجل نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه

ص: 145