المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى - الضياء اللامع من صحيح الكتب الستة وصحيح الجامع

[محمد نصر الدين محمد عويضة]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌ كتاب التوحيد}

- ‌باب: التوحيد أول ما يجب أن يتعلمه العبد من دينه

- ‌باب: من أنواع التوحيد توحيد الربوبيةِ

- ‌باب: من أنواع التوحيد توحيد الألوهية

- ‌باب: من أنواع التوحيد توحيد الأسماء والصفات

- ‌باب: أصحابُ التوحيدِ يفوزون بخيري الدنيا والآخرة

- ‌لا يقبلُ الله تعالى العملَ إلا من الموحدين

- ‌باب: أصحابُ التوحيدِ يفوزون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب: أصحابُ التوحيد لا يخلدون

- ‌باب: تكفيرُ الذنوب لأصحاب التوحيد

- ‌باب: حقُ الله على العبادِ وحقُ العبادِ على الله

- ‌باب: من التوحيدِ أن تشهدَ أن عيسى عبدُ اللهِ ورسوله

- ‌باب: من حقَّق التوحيدَ دخلَ الجنةَ بغيرِ حساب

- ‌باب: أصحاب التوحيد لا يُخَلَدون في النار

- ‌باب: التطيرُ يُنافي التوحيد

- ‌باب: لماذا نخافُ من الشِرْك

- ‌باب: حكم من تعلق تميمةً لرفعِ البلاءِ أو دفعه

- ‌باب: حكم الرُقَى

- ‌باب: من تبرك بحجرٍ أو شجرٍ ونحوه

- ‌حكم التِّوَلة

- ‌باب ما جاء في الذبحِ لغير الله

- ‌باب: لا يُذبح بمكان كان يُذبحُ فيه لغيرِ الله

- ‌باب: حكم النذرِ لغيرِ الله

- ‌باب: حكم الاستعاذة بغير الله

- ‌باب: حكم دعاء غير الله

- ‌باب: حكم الاستغاثة بغير الله

- ‌باب: جواز التوسل بالإيمانِ بالله وبرسوله

- ‌باب: جواز التوسل بالأعمال الصالحة

- ‌باب: جواز التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم يوم كان حياً

- ‌باب: الشفاعة

- ‌ أولاً الشفاعة العظمى:

- ‌ ثانياً شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في استفتاح باب الجنة:

- ‌ ثالثاً: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في إخراج الموحدين من النار:

- ‌ خامساً: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذاب أبي طالب:

- ‌باب: أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب: هداية التوفيق بيد الله تعالى وحده

- ‌التحذير من الغلو في الصالحين وأنه سبب كفر بني آدم

- ‌باب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند القبر

- ‌باب: لا تجعلوا قبري عيداً

- ‌باب: لا يجوز شدِّ الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب: ما جاء في أن بعض هذه الأمة يعبدُ الأوثان

- ‌باب ما جاء في السحر

- ‌باب: من أنواع السحر

- ‌باب: إن العيافة والطرْق والطِيرَةَ من الجبت

- ‌باب: حكم من أتى كاهنا

- ‌باب: حكم النُشرة

- ‌باب: حكم التطير

- ‌باب: حكم الاستسقاء بالنجوم

- ‌باب: مقامات الإيمان

- ‌باب: إفراد محبة العبودية بالله سبحانه

- ‌باب: تقديم محبة رسوله على المال والولد والناس أجمعين

- ‌باب: الحب في الله أوثق عرى الإيمان

- ‌فصلٌ: في الخوف

- ‌فصلٌ: في الرجاء

- ‌باب: في الجمع بين الخوف والرجاء

- ‌باب: التوكل على الله تعالى

- ‌باب: الإيمان نصف صبر ونصف شكر

- ‌فصل: ما جاء في الصبر

- ‌فصل: ما جاء في الشكر

- ‌باب: ما جاء في الرياء والسمعة وإرادة العبد بعمله الدنيا

- ‌باب: من أطاع العلماء في تحريم ما أحل الله

- ‌باب كفر النعمة

- ‌باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله

- ‌باب: من سب الدهر فقد آذى الله تعالى

- ‌باب: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان

- ‌باب: النهي عن سب الريح

- ‌باب: التسمي بقاضي القضاة ونحوه

- ‌باب: احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك

- ‌باب: لا يقال السلام على الله

- ‌باب: لا يقال اللهم اغفر لي إن شئت

- ‌باب: لا يقل عبدي أمتي

- ‌باب: لا يُرد من سأل بالله

- ‌باب: ما جاء في لو

- ‌باب ما جاء في منكري القدر

- ‌باب ما جاء في المصورين

- ‌باب قوله تعالى (وَاحْفَظُوَاْ أَيْمَانَكُمْ)

- ‌باب ما جاء في الإقسام على الله

- ‌باب: حماية جناب التوحيد وسد طرق الشرك

- ‌باب ما جاء في قوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره)

- ‌باب أطفال المؤمنين في الجنة

- ‌باب ما قيل في أولاد المشركين

- ‌باب: لا يُستشفعُ بالله على خلقه

- ‌ كتاب العقيدة}

- ‌باب أركان الإيمان

- ‌باب الإيمان يزيد وينقص

- ‌باب ليس كل مسلمٍ مؤمن

- ‌باب تفاضل أهل الإيمان

- ‌باب: الفاسق المِلي ناقص الإيمان وتقبل توبته قبل الغرغرة

- ‌باب: العاصي من أهل التوحيد لا يخلد في النار

- ‌الجمع بين النفي والإثبات في وصفه سبحانه

- ‌باب: الجمع بين عُلُوه وقُربه وأزليته وأبديته

- ‌باب: إحاطةُ علمه بجميع المخلوقات

- ‌باب: إثبات السمع والبصر

- ‌باب: إثبات المشيئة والإرادة

- ‌باب: إثبات محبة الله لأوليائه على ما يليق بجلاله

- ‌باب: إثبات صفة المغفرة والرحمة لله تعالى

- ‌باب: إثبات رضا الله تعالى وغضبه وكراهيته وسخطه

- ‌باب: إثبات الوجه لله تعالى

- ‌باب: إثبات اليدين لله تعالى

- ‌باب: إثبات العينين لله تعالى

- ‌باب: إن ربكم حييٌ كريم

- ‌باب: إن ربكم حييٌ ستير

- ‌باب: وصف الله بالعزة

- ‌باب: إثبات صفة القدرة

- ‌باب: نفي المثل عن الله تعالى

- ‌باب: نفي الشريك عن الله تعالى

- ‌باب: إثبات عُلُو الله تعالى على مخلوقاته

- ‌باب استواء الله تعالى على عرشه

- ‌باب إثبات معية الله تعالى

- ‌باب إثبات الكلام لله تعالى

- ‌تنزيل القرآن من الله تعالى

- ‌إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة

- ‌إثبات نزول الله تعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا

- ‌إثبات صفتي الفرح والضحك لله تعالى

- ‌إثبات صفة العجب لله تعالى

- ‌إثبات القدم لله تعالى

- ‌إثبات صفة القرب لله تعالى

- ‌باب: ما يدخل في الإيمان باليوم الآخر

- ‌ فصل: في سؤال الملكين:

- ‌فصل: في عذاب القبر ونعيمه

- ‌ فصل: القيامة الكبرى وما يجري فيها:

- ‌(1) تعاد الأرواح إلى الأجساد ويُحشر الناس حفاة عراة غُرْلا:

- ‌(2) دنو الشمس من الخلق بمقدار ميل:

- ‌(3) نصبُ الموازين:

- ‌ الأعمال تُوزن:

- ‌ صحائف الأعمال تُوزن:

- ‌ العامِل نَفْسُه يُوزن:

- ‌(4) نشرُ الدواوين:

- ‌ ما عمله الإنسان من الحسنات يكتب في صحائف الأعمال:

- ‌ ما همَّ به الإنسان من الحسنات ثم منعه مانع

- ‌ ما نواه الإنسان من الحسنات يكتب في صحائف الأعمال:

- ‌ يكتب في صحائف الأعمال من السيئات ما عمله الإنسان

- ‌(5) حساب الخلائق:

- ‌ الفرق بين محاسبة المؤمن و محاسبة الكافر:

- ‌ أول ما يقضي بين الناس في الدماء:

- ‌ من الناس من يدخل الجنة بلا حساب:

- ‌ الحساب اليسير هو العرض ومن نوقش الحساب عُذِّّب:

- ‌(6) الحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ الحوض موجودٌ الآن:

- ‌ لكل نبي حوض يرده المؤمنون من أمته:

- ‌ الصِرَاط:

- ‌ يُضرب الصِراط

- ‌ يجوز الناس الصراط على قدر أعمالهم:

- ‌ من جاز الصراط وقف على قنطرة بين الجنة والنار:

- ‌(8) لواء الحمد:

- ‌الإيمان بالجنة والنار

- ‌ الجنة والنار موجودان الآن:

- ‌ الجنة والنار لا يفنيان أبداً:

- ‌الشفاعة

- ‌ أولاً الشفاعة العظمى:

- ‌ ثانياً شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في استفتاح باب الجنة:

- ‌ ثالثاً: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في إخراج الموحدين من النار:

- ‌ خامساً: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذاب أبي طالب:

- ‌أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب: الإيمان بالقدر

- ‌أركان الإيمان بالقدر الأربعة

- ‌ الركن الأول: الإيمان بعلم الله السابق القديم الأزلي الأبدي:

- ‌ الركن الثاني: الإيمان بكتابة علمه الأزلي في اللوح المحفوظ:

- ‌ الركن الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة:

- ‌ الركن الرابع: الخلق:

- ‌ باب: منهج أهل السنة والجماعة}

- ‌كتاب الطهارة

- ‌ الأشياء التي تثبت نجاستها بالدليل:

- ‌تُطَّهر النجاسة بحسب ما جاء الدليل بكيفية تطهيرها

- ‌باب المياه

- ‌ أقسام المياه:

- ‌باب: سنن الفطرة

- ‌باب قضاء الحاجة

- ‌فصل: الاستجمار و الاستنجاء

- ‌باب الآنية

- ‌باب الوضوء

- ‌باب: المسح على الخُفين

- ‌المسح على الجوربين

- ‌المسح على العمامة

- ‌{باب الغسل}

- ‌ باب التيمم}

- ‌{باب الحيض}

- ‌فصل: في الاستحاضة

- ‌{باب النفاس}

- ‌{كتاب الصلاة}

- ‌باب: الأذان والإقامة

- ‌باب: شروط الصلاة

- ‌صفة صلاة النبي

- ‌أركان الصلاة

- ‌واجبات الصلاة

- ‌سنن الصلاة

- ‌مكروهات الصلاة

- ‌ما يباح فعله في الصلاة

- ‌مبطلات الصلاة

- ‌فضل صلاة التطوع

- ‌أنواع صلاة التطوع

- ‌قيام الليل

- ‌سنة الوضوء

- ‌صلاة الاستخارة

- ‌صلاة الكسوف

- ‌صلاة الاستسقاء

- ‌التوسل بدعاء الصالحين الأحياء

- ‌باب: سجود التلاوة

- ‌باب: سجود الشكر

- ‌باب: سجود السهو

- ‌باب: صلاة الجماعة

- ‌أحكام الإمامة

- ‌صلاة أهل الأعذار

- ‌صلاة الجمعة

- ‌صلاة العيدين

- ‌أفضل المساجد

- ‌{كتاب الجنائز}

- ‌ أدب السنة في المرض والطب

- ‌غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه

- ‌{كتاب الزكاة}

- ‌حكم الزكاة

- ‌منزلة الزكاة في الإسلام

- ‌الأموال التي تجب فيها الزكاة

- ‌مصارف الزكاة

- ‌زكاة الفطر

- ‌صدقة التطوع

- ‌{كتاب الصيام}

- ‌ كتاب الحج}

- ‌العمرة

- ‌{كتاب الجهاد}

- ‌{كتاب النكاح}

- ‌الإيلاء

- ‌الظِهَار

- ‌{كتاب الطلاق}

- ‌ الخُلْع:

- ‌ أحكام العِدَة:

- ‌ الإحداد:

- ‌ الإستبراء:

- ‌ أحكام الحضانة:

- ‌{كتاب اللعان}

- ‌{كتاب البيوع}

- ‌باب الربا والصرف

- ‌بيع الأصول والثمار

- ‌باب السَلم

- ‌باب القرض

- ‌باب الرهن

- ‌باب: الضمان

- ‌باب: الحوالة

- ‌باب الصلح

- ‌باب الوكالة

- ‌باب الشركة

- ‌باب المساقاة

- ‌باب الإجارة

- ‌بَابُ السَّبْقِ

- ‌باب: العارية

- ‌باب الغصب

- ‌باب الشفعة

- ‌باب إحياء الموات

- ‌باب اللقطة

- ‌باب الوقف

- ‌بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ

- ‌كتاب الوصايا

- ‌كتاب الفرائض

- ‌كِتَابُ العِتْقِ

- ‌كتاب الجنايات

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌باب القسامة

- ‌كتاب الحدود

- ‌بَابُ التَّعْزِير

- ‌بابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌ باب الأشربة:

- ‌ بابُ الذَّكَاةِ:

- ‌ بَابُ الأُضْحِيَة:

- ‌بَابُ العقيقة:

- ‌بَابُ الصَّيْد:

- ‌كِتَابُ الأَيْمَانِ

- ‌باب النذر

- ‌كِتَابُ القَضَاءِ

- ‌{كتاب الفضائل}

- ‌باب فضل العلم

- ‌تحلية اللسان بالذكر:

- ‌تحلية اللسان بالدعاء:

- ‌ تحلية اللسان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ تحلية اللسان بالكلمة الطيبة والإصلاح بين الناس:

- ‌التحلي بفضيلة الرفق:

- ‌التحلي بفضيلة التواضع وخفض الجناح:

- ‌التحلي بفضيلة الحياء:

- ‌التحلي بفضيلة الجود والسخاء والإنفاق في وجوه الخير:

- ‌التحلي بفضيلة الإيثار:

- ‌التحلي بفضيلة المواساة في السَنَةِ والمجاعة:

- ‌التحلي بفضيلة إقراض القرض والتجاوز عن المعسر:

- ‌التحلي بإيثار الخمول وعدم الشهرة:

- ‌التحلي بفضيلة مجاهدة النفس والهوى:

- ‌التحلي بفضيلة بر الوالدين:

- ‌التحلي بفضيلة صلة الرحم:

- ‌التحلي بفضيلة الإحسان إلى الجار وعدم إيذائه:

- ‌التحلي بفضيلة إكرام الضيف:

- ‌ التحلي بآداب الصحبة والأخوة و معاشرة الخلق:

- ‌ التحلي بآداب اللباس:

- ‌ التحلي بآداب الزينة:

- ‌التحلي بإقراء السلام على المؤمنين:

- ‌آداب السلام:

- ‌التحلي بشكر المعروف:

- ‌التخلي عن الرزائل

- ‌التخلي عن رذيلة كثرة الكلام:

- ‌التخلي عن رذيلة التحدث بكل ما سمع:

- ‌التخلي عن الكذب:

- ‌جواز المعاريض:

- ‌التخلي عن الغناء والاحتراز منه:

- ‌التخلي والاحتراز من الشعر المحرم:

- ‌التخلي عن رذيلة الغيبة:

- ‌التخلي عن رذيلة النميمة:

- ‌التخلي عن رذيلة ذي الوجهين:

- ‌الاحتراز من فحش القول وبذاءة اللسان:

- ‌التخلي عن رزيلة الغضب:

- ‌التخلي عن رذيلة السباب:

- ‌التخلي عن آفة التكلم فيما لا يعنيه:

- ‌التخلي عن آفة كثرة المزاح:

- ‌التخلي عن رذيلة شهادة الزور:

- ‌حفظ اللسان من قذف المحصنات والعياذ بالله:

- ‌التخلي عن الجدال العقيم:

- ‌التخلي عن شهوة الخصومة:

- ‌حفظ اللسان من الحلف بغير الله:

- ‌حفظ اللسان عن الحلف بالأمانة:

- ‌حفظ اللسان عن الحلف باللات والعزى:

- ‌حفظ اللسان عن الحلف بالله كذباً:

- ‌حفظ اللسان عن اليمين الغموس:

- ‌حفظ اللسان من المدح المذموم:

- ‌حفظ اللسان من اللعن:

- ‌حفظ اللسان من إخلاف الوعد:

- ‌التخلي عن رزيلة الكبر والعياذ بالله:

- ‌الاحتراز من رذيلة العجب والعياذ بالله:

- ‌التخلي من رذيلة البخل والعياذ بالله:

- ‌الاحتراز من رذيلة الحرص والطمع:

الفصل: (حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى

(حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُ إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهادُ في سبيل الله إلا أحدُ خرج يجاهد بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)

وبالنسبة للمكان: يزيد فضلها في الحرمين المكي و المدني لشرف المكان.

متى تُسن صدقة التطوع؟

(حديث حكيم ابن حزام الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخيرُ الصدقةِ عن ظهرِ غنى، ومن يستعفف يُعفَّه الله، ومن يستغن يُغنه الله)

لا يجوز للإنسان أن يتصدق صدقة تطوع وينقص كفاية من يعول:

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح أبي داوود) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)

{كتاب الصيام}

حكم الصيام:

الصيام واجبٌ بالكتاب والسنة والإجماع،

قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ)(البقرة / 183)

الشاهد: (كُتب) أي فُرض

قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنّاسِ وَبَيّنَاتٍ مّنَ الْهُدَىَ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ فَعِدّةٌ مّنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ

ص: 285

وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللّهَ عَلَىَ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة / 185)

الشاهد: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والأصل في الأمر الوجوب،

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان)

(حديث طلحة بن عبيد الله الثابت في الصحيحين) قال، جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائرُ الرأس يُعْرَفُ دَويُ صوتهِ ولا يُفْقَه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسألُ عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسُ صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيام رمضان. فقال هل عليَّ غيره؟ فقال لا إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق)

وأجمعت الأمة على وجوب الصيام، والإجماع حُجة،

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله لا يجمع أمتي، أو أمة محمدٍ على ضلالة)

فضلُ الصيام:

(1)

الصيام وقاية: يقي من المعاصي في الدنيا ويقي من النار يوم القيامة،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كلُ عملِ بن آدم له إلا الصيامُ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيامُ جنةُ فإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن شاتمه أحدُ أو قاتله فليقل صائمٌ مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه)

الشاهد: (والصيامُ جنةُ) أي وقاية، وقاية من المعاصي في الدنيا ووقاية من النار يوم القيامة،

(2)

الصيام له أجرٌ عظيم:

(حديث أبي أمامة الثابت في صحيح النسائي) أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم مُرني بأمرٍ ينفعني الله به،

ص: 286

قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له)

(3)

الصيام مما يتقى به من النار:

(حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوماً في سبيل الله بَعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)

{تنبيه} المقصود (بسبعين خريفاً) أي سبعين سنة، وإنما خص فصل الخريف عن سائر الفصول لأنه أزكى الفصول لأنه يُجنى فيه الثمار.

(4)

في الجنة باب خاصٌ للصائمين:

(حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في الجنة ثمانية أبواب، فيها بابٌ يُسمى الريَّان لا يدخله إلا الصائمون)

(5)

الصوم من وسائل التعفف لمن لا يستطيع الزواج:

(حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين) قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجدُ شيئاً فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغضُ للبصر وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)

(6)

الصوم شفاعةٌ مقبولة:

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيامُ و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام و الشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفَّعان)

(فيشفَّعان) أي فتقبل شفاعتهما.

فضل صيام رمضان:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدَّم من ذنبه، من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدَّم من ذنبه)

فضل شهر رمضان:

(1)

إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة و غلقت أبواب جهنم:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة و غلقت أبواب جهنم و سلسلت الشياطين)

ص: 287

(2)

رمضان شهر الغفران والعتق من النيران:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلواتُ الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفراتٌ ما بينهنَّ إذا اجتنب الكبائر)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلّ عَلَيّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ. وَرَغِم أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنّةَ)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي وابن ماجه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أَوّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفّدَتِ الشّيَاطِينُ ومَردَةُ الجِانّ وغُلّقَتْ أَبْوَابُ النِيرانِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ، وفُتّحَتْ أبوابُ الجَنّةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ ويُنَادِي مُنَادٍ يا بَاغِيَ الخَيْرِ أقْبِل وَيا بَاغِيَ الشّرّ أَقْصِرْ، ولله عُتَقَاء مِنَ النّار وذلك كُلّ لَيْلَةٍ

(3)

رمضان دورة تدريبية على الصبر، وما أُعطيَ أحد عطاءاً خيراً و أوسع من الصبر،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح النسائي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شهرُ الصبر وثلاثة أيامٍ من كل شهر صومُ الدهر)

متى يجب صيام رمضان:

يجب صيام رمضان بواحدة من أمرين:

(إما رؤية هلال رمضان، أو إكمال غُرة شعبان ثلاثين)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صُومُوا لِرُؤْيتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيتِهِ فإِن غُبيَ عَلَيْكُم فأكملوا عدة شعبان ثلاثينَ)

(غُبيَ) من الغباوة وعدم الفطنة، و المقصود إذا لم يظهر الهلال فأكملوا عدة شعبان ثلاثينَ)

النهي عن صيام يوم الشك:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمنَّ أحدُكم رمضان بصومِ يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومَهُ، فليصم ذلك اليوم)

(حديث عمار الثابت في صحيح السنن الأربعة) أنه قال (من صام اليوم الذي يَشكُ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)

يكفي في رؤية هلال رمضان شاهد واحد:

ص: 288

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داوود) قال (تراءى الناسُ الهلال فأخبرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيتُهُ فصامَهُ وأمر الناسَ بصيامه)

يستحب الصيام للصبي دون البلوغ لكن لا يجب عليه:

(حديث الربيع بنت مُعَوذٍ الثابت في الصحيحين) قالت: (أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداةَ عاشوراء إلى قرى الأنصار، أن من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم، قالت: فكنا نصومُه بعد، ونصوِّمُ صبياننا، ونجعلُ لهم اللعبةَ من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهُ ذلك حتى يكون عند الإفطار)

(حديث علي الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ و عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يُفيق)

أركان الصيام:

للصوم ركنين متلازمين:

(1)

النية، لقوله تعالى:(وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصّلَاةَ وَيُؤْتُواْ الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ)(البينة / 5)

وقوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلََكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقّدتّمُ الأيْمَانَ)(المائدة / 89)

(حديث عمر بن الخطاب الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)

{تنبيه} في صوم الفرض لابد أن تكون نية الصيام قبل الفجر من كل ليلة من ليالي رمضان.

(حديث حفصة الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)

(يُجمع) من الإجماع وهو إحكام النية و العزيمة.

(أما في صيام التطوع): فتُجزئ نية النهار،

(حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) قالت: (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فقال: عندكم طعام؟ قلنا لا، قال: فإني صائم)

(2)

الإمساك عن الطعام و الشراب و سائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس،

ص: 289

لقوله تعالى: (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمّ أَتِمّواْ الصّيَامَ إِلَى الّليْلِ)(البقرة / 187)

(حديث عدي بن حاتم الثابت في الصحيحين) قال: لما نزلت (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ) عمدتُ إلى عقالٍ أسود و إلى عقالٍ أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلتُ أنظر في الليل فلا يتبين لي، فغدوتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرتُ له ذلك، فقال: إنما ذلك سوادُ الليل وبياضُ النهار)

الذين يُرخص لهم في الفطر وتجب عليهم الفدية فقط:

الذين يُرخص لهم في الفطر وتجب عليهم الفدية فقط هم:

(الشيخ الكبير، و المرأة العجوز، و المريض الذي لا يُرجى برؤه، و أصحابُ الأعمال الشاقة الذين لا يجدون متسعاً من الرزق غير ما يزاولونه من أعمال،

(حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) في قوله تعالى: (وَعَلَى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) قال: ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير و المرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً)

أما الشيخ الكبير و المرأة الكبيرة فظاهر، وأما المريض الذي لا يُرجى برؤه فلعدم القدرة، لقوله تعالى:(فَاتّقُواْ اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(التغابن / 16)

الحامل و المرضع إذا أفطرتا فماذا يجب عليهما؟

مسالة: الحامل و المرضع إذا أفطرتا فماذا يجب عليهما؟

الحامل أو المرضع إذا كانت لا تُطيق الصوم، أي لا تستطيعه، أو كانت تستطيعه ولكن تخاف على ولدها:(فلها الفطر مع عدم القضاء)(وعليها الإطعام)

دليل ُ الفطر مع عدم القضاء:

(حديث ابن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر و الحامل و المرضع الصوم أو الصيام)

الشاهد: إن الله وضع الصوم عن الحامل و المرضع مما يدل على أنه لا قضاء إذا أفطرت الحامل أو المرضع،

دليل الإطعام:

ص: 290

(حديث ابن عباس الثابت في صحيحي أبي داوود) في قوله تعالى: (وَعَلَى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) قال: أثبتت للحبلى و المرضع)

الشاهد: أن هذه الآية في سورة البقرة (وَعَلَى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) كانت في بداية فرض الصيام، وكان من يستطيع الصوم مُخير بين أن يصوم و أن يفطر ويُطعم مسكين عن كل يومٍ أفطره، ثم نُسخ هذا الحكم بقوله تعالى:(فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة / 185) لكن هذا الحكم أصبح مثبتاً غير منسوخ للحبلى و المرضع بأنهما إذا أفطرتا تطعم مسكيناً عن كل يوم.

من يُرخص لهم في الفطر ويجب عليهم القضاء فقط:

الذين يُرخص لهم في الفطر ويجب عليهم القضاء هم: (المريض الذي يُرجى برؤه، و المسافر)

لقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مّرِيضاً أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ فَعِدّةٌ مّنْ أَيّامٍ أُخَرَ)(البقرة / 184)

هل الصوم في السفر أفضل أم الفطر؟

الأصل في المسألة أنه يجوز الصوم في السفر و الفطر، فقد جاءت السنة بهما جميعاً:

(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم)

(حديث حمزة بن عمرو الأسلمي الثابت في صحيح مسلم) أنه قال يا رسول الله أجدُ بي قوةً على الصيامِ في السفر فهل عليَّ جُناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصةٌ من الله فمن أخذ بها فحسنٌ ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)

ويبقى النظر: أيهما أفضل في السفر (الصوم أم الفطر)

و القول الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة، أن المسألة على التفصيل الآتي:

(1)

الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يُعرض عن الرخصة،

(حديث أبي الدرداء الثابت في الصحيحين) قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في يومٍ حارٍ حتى يضعَ الرجلُ يدهُ على رأسه من شدةِ الحر وما فينا صائم غلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحه)

ص: 291

(2)

الفطر أفضل لمن لحقه مشقة: (حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال: (ما هذا؟ فقالوا صائم، فقال: ليس من البر الصومُ في السفر)

إذا كان المريض يضُرُه الصوم حَرم عليه الصوم:

وذلك لوجهين:

الوجه الأول: أنه أعرض عن الرخصة،

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)

الوجه الثاني: أنه قد يكون سبباً في إهلاك نفسه،

والله تعالى يقول: (وَلَا تَقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ إِنّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)(النساء /29)

[*] آداب الصيام:

(1)

السحور:

(حديث أنس الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تسحروا فإن في السَحور بركة)

{تنبيه} لبركة السحور حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على السحور ولو بجرعة ماء،

(حديث أنس الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تسحروا ولو بجرعةِ ماء)

وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في السحور من التمر،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نعم سحور المؤمن التمر)

يستحب تأخير السحور:

(حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين) قال: كنت أتسحرُ في أهلي ثم يكون سرعةٌ بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)

(حديث أبي الدرداء الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثٌ من أخلاق النبوة: تعجيلُ الإفطار وتأخيرُ السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة)

وإذا سمع النداء و الإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه،

ص: 292

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمع أحدكم النداء و الإناءُ في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)

(2)

تعجيل الفطر:

(حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يزالُ الناسُ بخيرٍ ما عجلوا الفطر)

(حديث أبي الدرداء الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثٌ من أخلاق النبوة: تعجيلُ الإفطار وتأخيرُ السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة)

(3)

أن يدعو بالدعاء المأثور عند الإفطار:

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجرُ إن شاء الله)

(4)

أن يفطر على رطبات فإن لم تكن فعلى تمرات فإن لم تكن فحسا حسوات من ماء،

(حديث انس الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال كان رسول صلى الله عليه وسلم يُفطر قبل أن يُصلي على ُرطبات فإن لم تكن ُرطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات فحسا حسوات من ماء)

(5)

الكف عن اللغو والرفث ونحوها مما يتنافى مع كون الصوم وقاية من المعاصي،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كلُ عملِ بن آدم له إلا الصيامُ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيامُ جنةُ فإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن شاتمه أحدُ أو قاتله فليقل صائمٌ مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه)

الشاهد: (والصيامُ جنةُ) أي وقاية، وقاية من المعاصي في الدنيا ووقاية من النار يوم القيامة،

(فلا يرفث) الرفث هنا بمعنى الفاحش من القول،

(لا يصخب) أي لا يسفه على أحد،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجةً في أن يدع طعامه وشرابه)

ص: 293

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحابن ماجه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر)

(6)

الجود ومُدارسة القرآن:

(حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسُه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة)

{تنبيه} شبه جود النبي صلى الله عليه وسلم بالريح المرسلة لأن الريح تعم كل من يقابلها، وهكذا كان جود النبي صلى الله عليه وسلم يعم كل من يقابله.

{تنبيه} : إذا جمعت بين الصيام و القرآن فقد اجتمع لك شفاعتان مقبولتان.

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيامُ و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام و الشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفَّعان)

(فيشفَّعان) أي فتقبل شفاعتهما.

(7)

الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان،

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله و أيقظ أهله)

(8)

أن يُفطر صائماً ما استطاع إلى ذلك سبيلاً لأن هذا من الجود ، ولعظم أجر من فَطَّر صائماً.

(حديث زيد بن خالد الجهني الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فطَّر صائماً كان له مثلُ أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً)

[*] مباحات الصيام:

(1)

الغسل للتبرد:

(حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي الثابت في صحيح أبي داوود) قال: لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبُ على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر)

(2)

المضمضة و الاستنشاق من غير مبالغة:

ص: 294

(حديث لقيط بن صبره الثابت في صحيح السنن الأربعة) قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)

(3)

القبلة و المباشرة لمن قدر على ضبط نفسه:

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت، كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه)

{تنبيه} معنى المباشرة هنا التقاء الجسد بالجسد و ليس معناه الجماع.

(4)

أن يُصبح جنباً:

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت، كان النبي صلى الله عليه وسلم يُدركه الفجر وهو جُنب من أهله ثم يغتسل و يصوم)

(5)

الحجامة:

(حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم)

(6)

الوصال إلى السَّحرْ:

(حديث أبي سعيد الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)

(7)

الاكتحال:

(حديث عائشة الثابت في صحيحابن ماجه) قالت، اكتحل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم)

{تنبيه} وفي معنى الكحل (القطرة) سواء أوجد طعمها في حلقه أم لا، لأن العين ليست منفذاً إلى الجوف.

[*] ما يُفسد الصيام (المفطرات):

(1)

الأكل و الشرب عمداُ، فإن أكل أو شرب ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة:

(حديث ابن عباس الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ و النسيان وما استكرهوا عليه)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله و سقاه)

(2)

القيء عمداً:

ص: 295

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذَرَعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقضِ)

(3/ 4) الحيض و النفاس، لإجماع العلماء عليه، والإجماع حُجة بلا شك:

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يجمع أمتي، أو أمة محمد على ضلالة، ويد الله مع الجماعة)

(حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر فمرَّ على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيتُ من ناقصات عقلٍ ودين أذهب للبَّ الرجل الحازم من إحداكن قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال أليس شهادةُ المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن بلى. قال فذلك نقصان من عقلها. أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟ قلن بلى. قال فذلك من نقصان دينها.

(5)

الجماع، وتجب فيه الكفارة:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجدُ رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا. فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرقٍ فيه تمر، والعرقُ المكتل، قال: أين السائل؟ فقال أنا، قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجلُ أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها، يريد الحرتين، أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك)

(6)

من نوى الفطر أفطر، لأن النية ركن من أركان الصيام، وترك الركن يفسد العبادة،

مسألة: هل الحقنة الشرجية تُفطِّر لكونها إلى الجوف؟

الصحيح أنها لا تُفطِّر، وإن كانت تصل إلى الجوف، لأن الذي يُفطِّر هو وصول الطعام و الشراب إلى الجوف، و يكون ذلك سبباً للفطر إذا وجد سببين متلازمين:

(1)

أن يكون طعاماً أو شراباً، (2) أن يصل الطعام أو الشراب إلى الجوف،

(قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ص: 296

(إن الحقنة لا تفطِّر لأنه لا يطلق عليها اسم الأكل و الشرب، لا لغةً ولا عرفاً، وليس هناك دليل من الكتاب و السنة على أن مناط الحكم وصول الشيء إلى الجوف، فالكتاب و السنة دلَّ على شيء معين وهو الأكل و الشرب)

[*] حكم الغيبة و النميمة في الصيام:

تحرم الغيبة والنميمة عامةً وفي رمضان خاصةً، لأن الحكمة البارزة من الصيام هو تحصيل مادة التقوى،

قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ)(البقرة / 183)

(حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةً في أن يدع طعامه وشرابه)

[*] متى فِطرُ الصائم:

يفطر الصائم بمجرد غروب الشمس:

(حديث عمر الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أقبل الليلُ من هاهُنا وأدبر النهرُ من هاهُنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)

[*] من غلب على ظنه غروب الشمس ثم تبين غير ذلك:

(حديث أسماء الثابت في الصحيحين) قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يومَ غيمٍ ثم طلعت الشمسُ. قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟. قال: لا بد من قضاء)

الشاهد: أنهم بنوا على غلبة الظن لا على تحقيق، بدليل أن الشمس طلعت بعد فطرهم.

[*] حكم الوصال في الصوم:

القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن الوصال حرام،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجلٌ من المسلمين إنك تواصل يا رسول الله، قال: وأيكم مثلي إني أبيتُ يطعمني ربي ويسقيني، فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا)

(الشاهد) أن النبي صلى الله عليه وسلم

واصل بهم كالتنكيل لهم.

ص: 297

{تنبيه} : الوصال المُحَرَم: ألا يفطر بين اليومين.

لكن يجوز الوصال إلى السحر.

(حديث أبي سعيد الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)

[*] قضاء رمضان:

لا يجب قضاء رمضان على الفور بعد زوال العذر المانع من صيامه:

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيعُ أن أقضيه إلا في شعبان الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله.

من مات وعليه صوم صام عنه وليه:

حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صوم صام عنه وليه)

(حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟. قال:(نعم، فدينُ الله أحقُ أن يقضى)

القضاء في أيام الشتاء:

(حديث عامر بن مسعود الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الغنيمةُ الباردة الصوم في الشتاء)

[*] صيام التطوع:

فضل صيام التطوع:

(1)

الصيام له أجرٌ عظيم:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: كلُ عملِ بن آدم له إلا الصيامُ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيامُ جنةُ فإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن شاتمه أحدُ أو قاتله فليقل صائمٌ مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه)

(2)

الصوم لا مثل له:

ص: 298

(حديث أبي أمامة الثابت في صحيح النسائي) أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم مُرني بأمرٍ ينفعني الله به، قال: عليك بالصيام فإنه لا مثل له)

(3)

الصيام مما يتقى به من النار:

(حديث أبي سعيد الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوماً في سبيل الله بَعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)

(4)

في الجنة باب خاصٌ للصائمين:

(حديث سهل بن سعد الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في الجنة ثمانية أبواب، فيها بابٌ يُسمى الريَّان لا يدخله إلا الصائمون)

(5)

الصوم من وسائل التعفف لمن لا يستطيع الزواج:

(حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين) قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجدُ شيئاً فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغضُ للبصر وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)

(5)

الصوم شفاعةٌ مقبولة:

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيامُ و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام و الشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفَّعان)

(فيشفَّعان) أي فتقبل شفاعتهما.

الأيام التي رغب النبي صلى الله عليه وسلم في صيامها:

(1)

أحب الصيام إلى الله صيامُ داود عليه السلام:

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله صيام داود عليه السلام و كان داودُ ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما)

(2)

أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)

(3)

صوم يوم عاشوراء:

ص: 299

(حديث أبي قتادة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صومُ يوم عرفة يُكفِّر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنةً ماضية)

{تنبيه} قصة صوم عاشوراء:

(حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يومٌ صالح، نجى الله فيه موسى و بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال صلى الله عليه وسلم أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه)

(حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لئن بقيتُ إلى قابل لأصومنَّّ التاسع)

{تنبيه} : حديث أحمد (صوموا يوماً قبله ويوماً بعده) ضعيف، فيكون الأكمل صوم التاسع والعاشر فقط.

(4)

صوم أكثر شعبان:

حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقولُ لا يفطر، ويُفطر حتى نقولُ لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم

استكمل صيام شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان)

(6)

صيام ستة أيام من شوال:

(حديث أبي أيوب الأنصاري الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستٍ من شوال كان كصيام الدهر)

(6)

صيام الإثنين و الخميس:

(حديثأبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تُعرضُ الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحبُ أن يُعرض عملي وأنا صائم)

(7)

صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال: أوصاني خليلي بثلاثٍ لا أدعهنَّ حتى أموت، صومُ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، وصلاةُ الضحى ونومٌ على وتر)

(8)

صوم عشر ذي الحجة:

ص: 300

(حديث هنيدة بن خالد الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء، وتسعاً من ذي الحجة، وثلاثة أيامٍ من كل شهر، أول اثنين من الشهر و الخميسين)

جواز فطر الصائم المتطوع:

(لحديث أم هانئ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصائمُ المتطوع أمينُ نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر)

حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) قالت: يا رسول الله أهدى لنا حيسٌ فقال: أرينه فلقد أصبحتُ صائماً فأكل)

من كان صائماً تطوعاً فدعي إلى طعام:

من كان صائماً تطوعاً ثم دعي إلى طعام إلى طعام لا يلزمه الفطر، ولكنه أمين نفسه وأمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر.

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دُعيَ أحدكم إلى طعامٍ وهو صائم، فليقل إني صائم)

الأيام الثلاثة التي حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامها من كل شهر:

ورد في السنة الثابتة الصحيحة أن الثلاثة أيام هي:

ثلاثة عشر، و أربعة عشر، و خمسة عشر،

وورد أنها أول اثنين و الخميسين من الشهر، و الأمر في هذا واسع،

(حديث ملحان القيسي الثابت في صحيح أبي داوود) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يأمرنا أن نصوم البيضَ ثلاثة عشر و أربعة عشر و خمسَ عشر وقال: هنَّ كهيئة الدهر)

(حديث هنيدة بن خالد الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عاشوراء، وتسعاً من ذي الحجة، وثلاثة أيامٍ من كل شهر، أول اثنين من الشهر و الخميسين)

الأيام المنهي عن صيامها:

(1)

النهي عن صيام يومي الفطر والأضحى:

(حديث عمر الثابت في الصحيحين) قال: (هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخرُ يوم تأكلون فيه من نسككم)

ص: 301

(2)

النهي عن صوم عرفة للحاج:

(حديث أم الفضل بنت الحارث الثابت في الصحيحين) أن ناساً تماروا عندها يومَ عرفه في صومِ النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم صائم، وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلتُ إليه بقدحٍ كبيرٍ وهو واقف على بعيره فشربه)

(3)

النهي عن صوم أيام التشريق غلا لمن يجد الهدي:

حديث عائشة الثابت في صحيح البخاري) قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يُرخص في أيام التشريق أن يُصمن غلا لمن لم يجد الهدي)

(حديث عقبة بن عامر الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يومُ عرفه ويوم النحر وأيام التشريق، عيدُنا أهلَ الإسلام وهي أيامُ أكلٍ وشرب)

(4)

النهي عن صومِ يومِ الشك:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمنَّ أحدُكم رمضان بصومِ يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومَهُ، فليصم ذلك اليوم)

(حديث عمار الثابت في صحيح السنن الأربعة) أنه قال (من صام اليوم الذي يَُشكُ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)

(5)

النهي عن صوم يوم الجمعة منفرداً:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يصومُ أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده)

(حديث جويرية بنت الحارث الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تخصوا ليلةَ الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيام إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم)

(6)

النهي عن صوم يوم السبت منفرداً:

(حديث عبد الله بن بُسر عن أخته الصماء الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاءَ عنبة أو عودَ شجرٍ فليمضغه)

(7)

النهي عن صيام النصف الثاني من شعبان لمن لم تكن له عادة:

ص: 302

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمنَّ أحدُكم رمضان بصومِ يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومَهُ، فليصم ذلك اليوم)

(الشاهد: (إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومَهُ، فليصم ذلك اليوم) فيه دليل على أن من كان له عادة كالاثنين و الخميس، فليصمهما وإن وافق يوم الشك وإن كان من النصف الأخير لشعبان.

(8)

النهي عن صيام يوم الشك إلا لمن كان له عادة:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتقدمنَّ أحدُكم رمضان بصومِ يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صومَهُ، فليصم ذلك اليوم)

(حديث عمار الثابت في صحيح السنن الأربعة) أنه قال (من صام اليوم الذي يَشكُ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)

(9)

النهي عن صوم الدهر:

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صام من صام الأبد)

(10)

النهي عن صيام المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحلُ للمرأة أن تصومَ وزوجُها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت نفقةً من غير إذنه فإنه يؤدَّى إليه شطره)

[*] هديُ النبي صلى الله عليه وسلم في العشرِ الأواخر من رمضان:

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله و أيقظ أهله)

(شدَّ مئزره) أي اعتزل النساء

[*] ليلة القدر:

فضل ليلة القدر:

ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر:

ص: 303

قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ)) القدر / 3)

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن قيامها يترتب عليه غفران الذنب،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يقم ليلة القدر إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)

في أي الليالي تكون ليلة القدر؟

القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة أن ليلة القدر تكون في العشر الأواخر من رمضان، وأرجاها في الوتر من العشر الأواخر، وأشدَّها رجاءاً أن تكون ليلة سبعٍ وعشرين:

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)

(حديث أبيَّ بن كعب الثابت في صحيح مسلم) أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان، يحلفُ ما يستثني والله إني لأعلمُ أيُ ليلةٍ هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلةُ سبعٍ وعشرين وأمارتُها أن تطلع الشمسُ في صبيحة يومها بيضاءَ لا شعاعَ فيها)

(حديث معاوية الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلةُ سبعٍ وعشرين)

الدعاء المستحب في ليلة القدر:

(حديث عائشة الثابت في صحيح الترمذي) قالت: (قُلْتُ يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أيّ لَيْلَةٍ لَيْلَةٍ القَدْرِ مَاذا أقُولُ فِيهَا؟ قالَ: قُولِي اللّهُمّ إِنّكَ عَفُوّ تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي)

[*] الإعتكاف:

حكم الإعتكاف:

الإعتكاف مسنون كل وقت في كل مسجد وليس خاصاً بالمساجد الثلاثة، وهو ثابت بالكتاب و السنة و الإجماع،

دليل الكتاب:

(قال تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)(البقرة / 187)

ص: 304

دليل السنة:

حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان ثم اعتكف أزواجه من بعده)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري) كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً)

من نذر أن يعتكف وجب عليه يوف بنذره:

من نذر أي نوع من أنواع الطاعات فعليه أن يوفي بنذره:

(حديث عائشة الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصيه)

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام، قال: أوفِ بنذرك)

لا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامع:

(حديث عائشة الثابت في صحيح أبي داوود) قالت: (السنة على المعتكف أن لا يعودَ مريضاً ولا يشهدُ جنازةً ولا يمسَّ امرأةً ولا يباشرها ولا يخرج لحاجةٍ إلا لما لا بد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامع)

هل المرأة تعتكف؟

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان ثم اعتكف أزواجه من بعده)

{تنبيه} : لكن اعتكاف المرأة مشروط بعدم الفتنة، فإن حصلت الفتنة فلا يجوز اعتكافها، لأن درأ المفسدة مقدم على جلب المصلحة،

(لحديث أسامة بن زيد الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركتُ بعدي فتنةً أضرُ على الرجال من النساء)

وعلى هذا فإن كان في إعتكاف المرأة فتنة فإنها لا تُمكَّنَ من هذا، كما يوجد في المسجد الحرام حيث لا يوجد مكانُ خاصٌ بالنساء، فإذا اعتكفت المرأةُ فإنه لابد لها أن تنام إما ليلاً أو نهاراً ونومها بين الرجال يمرون عليها فيه فتنةٌ عظيمة.

ص: 305

من نذر أن يصلي في بيت المقدس فهل يجوز له أن يصلي في البيت الحرام؟

(حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح أبي داوود) أن رجلاً قال يوم الفتح يا رسول الله إني نذرتُ لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين. قال: (صل ها هنا) ثم أعاد عليه فقال: (صل ها هنا) ثم أعاد عليه فقال شأنك إذاً)

(هاهنا) أي في المسجد الحرام

ما يُباح للمعتكف:

(1)

خروجه لتوديع أهله، كما حصل من صفية رضي الله عنها حينما زارت النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه فقام معها يقلبها إلى بيتها.

حديث صفية الثابت في الصحيحين) أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم يقْلبُها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمةَ مرَّ رجلان من الأنصار فسلَّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم على رِسلكُمَا إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبُرَ عليهما فقال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئاً)

(2)

غسل شعره وترجليله،

حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخرج رأسه إليَّ وهو معتكف فأغسله وأنا حائض)

(3)

ويباح له أن يأكل ويشرب في المسجد وينام فيه مع المحافظة على نظافة المسجد.

ما يكره للمعتكف:

(1)

يكره للمعتكف أن يشغل نفسه بما لا يعنيه من قولٍ أو عمل،

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي و ابن ماجه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)

(2)

ويكره كذلك الإمساك عن الكلام ظناً منه أن ذلك مما يقرب إلى الله تعالى، (حديث ابن عباس الثابت في صحيح البخاري) قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(مُره فليتكلم وليستظلُ وليقعد، وليتم صومه)

ص: 306

(حديث علي الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يُتمَ بعد احتلام ولا صُماتُ يوم إلى الليل)

ما يُبطل الإعتكاف:

(1)

الخروج لغير حاجة عمداً وإن قل، فإنه يفوت المكث فيه وهو ركن من أركانه:

(حديث عائشة الثابت في صحيح أبي داوود) قالت: (السنة على المعتكف أن لا يعودَ مريضاً ولا يشهدُ جنازةً ولا يمسَّ امرأةً ولا يباشرها ولا يخرج لحاجةٍ إلا لما لا بد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجدٍ جامع)

(2)

الردَّة، لمنافتها للعبادة:

قال تعالى: (وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(الزمر / 65)

قال تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتّقُونَ)(البقرة / 187)

قضاء الإعتكاف:

من شرع في الإعتكاف متطوعاً ثم قطعه استحب له قضاؤه:

حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكفُ في العشر الأواخرِ من رمضان، فكنتُ أضربُ له خباءاً، فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصةُ عائشة أن تضرب خباءاً فأذنت لها، فضربت خباءاً، فلما رأته زينبُ بنت جحش ضربت خباءاً آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم ورأى الأخبية، فقال:(ما هذا) فأُخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(آلبرَّ تُروَّن بهنَّ) فترك الاعتكافُ ذلك الشهر، ثم اعتكف عشراً من شوال)

[*] صلاة التراويح:

فضل من قام رمضان:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)

فضل قيام الليل:

(1)

صلاة الليل أفضل صلاة بعد صلاة الفريضة:

ص: 307

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل)

(2)

صلاة الليل من علامات شكر العبد لربه:

حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلتُ له لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فقال أفلا أحبُ أن أكونَ عبدا شكوراً)

(3)

صلاة الليل مما يُستعدُ به من الحسنات:

(حديث أم سلمة الثابت في صحيح البخاري) قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً فزعاً يقول: سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن، من يوقظُ صواحبٌ الحجرات، يريد أزواجه لكي يصلين، ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة)

(4)

صلاة الليل دأبُ الصالحين قبلكم وقربةٌ إلى ربكم:

(حديث أبي أمامة الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عليكم بقيامِ الليل فإنه دأبٌ الصالحين قبلكم، و قربةٌ إلى ربكم، و منهاةٌ عن الإثم و تكفيرٌ للسيئات، و مطردةٌ للداءِ عن الجسد)

(5)

قيام الليل سبب النشاط:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقد يَضربُ على مكانِ كلِ عُقدة، عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عُقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)

(6)

كره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام الرجل الليل كله:

(حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين) قال: ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقيل ما زال نائماً حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة. فقال: بال الشيطانُ في أذنه)

(7)

ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإمام علي رضي الله عنه وابنته فاطمة رضي الله عنها بصلاة الليل لحرصه عليهما،

(حديث علي الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقَهُ وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً فقال: ألا تصليان؟ فقلتُ يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك

ص: 308

ولم يرجع اليَّ شيئاً، ثم سمعته وهو مٌوَلٍّ يضرب فَخِذه وهو يقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً)

(8)

قيام الليل من الأسباب التي تنجي من الغفلة:

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين و من قام بمائة آية كتب من القانتين و من قام بألف آية كتب من المقنطرين)

(9)

قيام الليل من أسباب دخول الجنة:

(حديث عبد الله بن سلام الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)

(10)

قيام الليل شرفُ المؤمن،

(حديث سهل بن سعد الثابت الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

أتاني جبريل فقال: يا محمدُ عِش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت فإنك مفارِقُه، و اعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به، و اعلم أن شرفَ المؤمن قيامُهُ بالليل و عزَّه استغناؤه عن الناس)

(11)

حث النبي صلى الله عليه وسلم على التعاون بين الزوجين على قيام الليل:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أبتْ نضح في وجهها الماء، و رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجَها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أيقظ الرجلُ أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.

آداب قيام الليل:

(1)

أن ينوي عند نومه قيام الليل، فإن غلبه النوم كُتب له الأجر وكان نومه صدقة عليه، ولم يُعدُّ مفرطاً:

(حديث عائشة الثابت في صحيح أبي داوود والنسائي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليه نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقةً عليه)

ص: 309

(حديث أبي قتادة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقتها الأخرى)

(حديث أبي قتادة الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسيَ أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد)

(2)

أن يدعو بالدعاء الوارد عند استيقاظه بالليل للصلاة:

(حديث عبادة بن الصامت الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن فتوضأ و صلى قُبلت صلاته)

(حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت)

{تنبيه} : لا يُشترط في قيام الليل أن يسبق بنوم ولكن الأفضل أن يسبق بنوم، ولهذا كان أحبُ صلاة الليل إلى الله صلاة داود عليه السلام وكانت تُسبق بنوم،

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحب الصيام إلى الله صيام داود، و أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، و كان داود ينام نصف الليل و يقوم ثلثه و ينام سدسه، ويصوم يوما و يفطر يوما)

(3)

أن يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين)

(4)

أن يوقظ أهله لقيام الليل:

ص: 310

(حديث أم سلمة الثابت في صحيح البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ من الليل فزعاً فقال: ماذا أُنزل الليلة من الخزائن و: ماذا أُنزل من الفتن، من يُوقظ صواحب الحجرات - لكي يصلين، رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة) (حديث علي الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال ألا تصليان؟ فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليَّ شيئا ثم سمعته وهو مولٍ يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء و رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أيقظ الرجل أهله فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)

(5)

أن يترك الصلاة ويرقد إذا غلبه النعاس:

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذاصلى أحدكم وهو ناعسٌ فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يستغفر فيسب نفسه)

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع)

(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبلٌ ممدود بين ساريتين فقال ما هذا؟ قالوا هذا حبلٌ لزينب فإذا فترت تعلقت، قال حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد)

(6)

أن يطوِّل القيام إن كان يستطيع:

(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً فلم يزل قائماً حتى هممتُ بأمرِ سَوْءٍ، قيل وما هممت؟ قال هممتُ أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم)

(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين و من قام بمائة آية كتب من القانتين و من قام بألف آية كتب من المقنطرين)

ص: 311

{تنبيه} معنى من المقنطرين: الذين يوفون أجورهم بالقنطار.

(7)

أن يواظب على القيام ولا ينقطع عنه:

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) قال: قال لي سول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل)

(8)

إذا كان قيام الليل في جماعة يستحب أن يصلي مع الإمام حتى ينصرف:

(حديث أبي ذر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام ُ ليلة)

كيفية صلاة الليل:

صلاة الليل مثنى مثنى بنص السنة الصحيحة:

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن صلاة الليل فقال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشِيَ أحدكم الصبح صلى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلى (

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيحي أبي داوود و الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل و النهار مثنى مثنى)

جواز صلاة الليل جالساً:

(حديث عمران بن حُصين الثابت في صحيح البخاري) وكان مبسوراً فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: إن صلى قائماً فهو أفضل، وإن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم وإن صلى نائماُ فله نصف أجر القاعد)

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع)

{تنبيه} : إذا صلى الإنسان قاعداً لعجزه عن القيام جاز ذلك ويُكتب له الأجر كاملاً وعليه يُحمل:

(حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو الثابت في صحيح مقيم)

ص: 312

عدد ركعات قيام الليل:

الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة:

(حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن الثابت في الصحيحين) قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدُ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهنَّ وطولهنَّ ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهنَّ وطولهنَّ ثم يصلي ثلاثاً، فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال يا عائشةُ إن عينيَّ تنامان ولا ينامُ قلبي)

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر)

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب على إحدى عشرة ركعة؟

القولُ الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يواظب على إحدى عشرة ركعة ولكن كان يصلي بحسب نشاطه، سبع وتسع وإحدى عشرة ولكن لا يزيد عن إحدى عشر:

(حديث مسروق الثابت في صحيح البخاري) قال: سألت عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل فقالت: سبعٌ وتسعٌ وإحدى عَشْرةَ سوى ركعتي الفجر.

قضاء قيام الليل:

(حديث عمر الثابت في صحيح مسلم): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر و صلاة الظهر كتب كأنما قرأه من الليل)

مشروعية قيام رمضان:

قيام رمضان آكد من غيره أي أشدُ تأكيداً من غيره:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)

مشروعية الجماعة في قيام رمضان:

(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم

ص: 313