الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قريش" 1 وفيه أيضا: "إن هذا الأمر في قريش" انظر صفحة 101 ج13 من "فتح الباري".
1 أخرجه البخاري "13/ 181" من حديث جابر بن سمرة.
البحث الرابع:
قال: وفي صحيفة 270 ج1 ذكرتم إباية معاوية من الرجوع إلى قول أسيد في أمر السرقة1 وجعلتموه دليلا على استباحة معاوية، وقد كان في حمله على أنه رأى ما يوجد مخالفة ما رواه أسيد مندوحة هي اللائقة بجلال معاوية دينا وعلما وحرصا على الملة، فإن كثيرا من المجتهدين خالفوا الأحاديث لعلل كثيرة مذكورة في الأصول، ولعل معاوية استند للقياس، وهو مقدم على خبر الواحد عند كثير، منهم إمامنا مالك بن أنس رحمه الله وعليه فأمره لأسيد من باب القاضي يؤمر بأن يقضي بغير اجتهاده، والمسألة معروفة في الفقه، وقد بسطها المازري في شرح التلقين لعبد الوهاب، وللخليفة أن يولي القاضي على أن يقضي بقول فلان، كما اشترط الأندلسيون القضاء بقول مالك، وتقلد القضاة ذلك، ومنهم منذر بن سعيد وهو ظاهري، فكان لا يقضي إلا بقول مالك. ا. هـ. بحروفه.
1 أخرجه عبد الرزاق في المصنف "18829" عن عكرمة بن خالد أن أسيد بن ظهير الأنصاري أخبره أنه كان عاملا على اليمامة وأن مروان كتب إليه إن معاوية كتب إلي: أيما رجل سرق منه سرقة، فهو أحق بها حيث وجدها، وقال: وكتب بذلك مروان إلي، فكتبت إلي مروان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم، يخير سيدها، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنه، وإن شاء اتبع سارقه، ثم قضي بذلك بعد أبو بكر وعمر وعثمان، قال: فبعث مروان بكتابي إلى معاوية، قال: فكتب معاوية إلى مروان، إنك لست أنت ولا أسيد بن ظهير بقاضيين علي، ولكني أقضي فيما وليت عليكما، فأنفذ لما أمرتك به فبعث مروان إلي بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت يعني بقول معاوية، وأخرجه أحمد "4/ 226"، والنسائي "2/ 233"، وإسناده صحيح وصححه الحاكم "2/ 36".
وجوابه:
إن نسبتي الاستبداد لمعاوية معناه: أنه ترك مجلس الشورى الذي كان يجمعه أبو بكر وعمر إذا نزلت معضلة، كقضية السرقة هنا، وهذا الاستبداد كلمة إجماع من المؤرخين، وقد نسبوا ترك الشورى لعلي وعثمان قبله إلا في قليل من الأحوال، وكم من مستبد يكون عدلا، وكذلك كان هؤلاء السادة كلهم فلا ننقص أحدا منهم رضي الله عنهم أجمعين، والاستبداد اقتضاه اجتهاده أيضا وهو مخطئ فيه بلا شك، وخطأ المجتهد لا وزر عليه فيه، كما أخطأ في اجتهاده حيث اغتصب الخلافة، وهذا مصرح به عند أئمة السنة والمؤرخين، وأخطأ في قلبها من الخلافة إلى الملك والعصبية وفي استئثاره ببيت مال المسلمين وغير ذلك مما كان مبدأ للمصائب التي حدثت بعد، والتاريخ لا يحتشم من أحد بذكر أعماله، وكلهم عن اجتهاد.
وجماع القول: إن معاوية مجتهد عدل كبقية الصحابة يخطئ ويصيب، وانتقادي له في عدم العمل بحديث أسيد لا يخرج عن ذلك، وما يرد علي في ذلك وارد على أسيد نفسه الذي لم يطعه، والقياس الذي اعتذرتم به إذا كان في مقابلة النص كما هو في قضية أسيد، كان فاسد الوضع، فلا ينهض عذرا كما هو مقرر في الأصول، وقد بين الأئمة ذلك لما تكلموا على قوله تعالى:{قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} 1 فإن الكفار قاسوا الربا على البيع؛ إذ الكل معاملة، فرد الله عليهم بأنه قياس في مقابلة النص.
وأما تقديم القياس على الحديث، فليس أصلا في مذهب مالك، وما وقع
1 سورة البقرة: 275.
للآمدي في "الأحكام" من نسبة ذلك له، فلا أسلمه، واغتر به القرافي في "التنقيح" كما غره بعض فروع في المذهب، كترك مالك للعمل بخيار بيع المجلس1 ونحوه، وليس بواضح، فمالك ترك حديث خيار مجلس لعمل المدينة الذي هو خبر جماعة عن جماعة، فهو أقوى من الحديث وليس فيه تقديم القياس على السنة النبوية أصلا، ومالك نفسه صرح في "الموطأ" بالعمل خلا فما وقع لكم في المراجعة الثانية من أنه قدم القياس، وكل فرع في المذهب أوهم ذلك لو حققته، لوجدت مالكا إما لم يقف على الحديث، ومن ذا الذي يحيط بالسنة، ولذلك يخالفه أصحابه فيرجعون للحديث وإما قدم العمل، أو ظاهر القرآن كـ "أكل كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير" 2 إذ ظاهر القرآن عنده مقدم على خبر الواحد الصريح الصحيح ما لم يعتضد بالعمل نعم مالك يخصص الحديث بالقياس بل وبالمصالح المرسلة، وكل ذلك بينته في الجزء الثاني لما تكلمت في ترجمته على أصول مذهبه، والفرق بين التقديم والتخصيص ظاهر.
وأما قول ابن العربي في "العواصم": يرد الأحاديث جماعة منهم مالك في مواضع تعارضها أصول الشرع. ا. هـ. فمراده بالأصول العمل، أو ظاهر القرآن على ما سبق لنا من التفصيل فيه، أما القياس فحاشا مالكا ولا أبا حنيفة أن يردا حديثا صحيحا عندهما سالما من العلة والمعارض الأقوى بالقياس الذي هو رأي لهما مع ما في القياس من احتمالات النقض والفساد المبنية في محلها من "أحكام الآمدي" وغيرها" لأنه يكون فاسد الوضع، وقد حكى الشافعي الإجماع على أن من استبانت له السنة لا يجوز له أن يتركها للرأي، وثبت عن أبي حنيفة أنه عمل
1 أخرج مالك في الموطأ "2/ 671"، والبخاري "4/ 276"، ومسلم "1531" عن عبد الله عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار".
2 أخرجه مسلم في صحيحه "1934" في الصيد والذبائح من حديث ابن عباس، وأخرجه أيضا "1933" من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ "كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام" وأخرجه البخاري في الذبائح باب أكل كل ذي ناب من السباع، ومسلم "1932" من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع.