الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحديث أبي هريرة في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا1 وقال: لولا الرواية، لقلت بالقياس.
والمحققون من الحنفية أن خبر الواحد عندهم مقدم على القياس، وأنكروا على من نقل عنهم خلاف هذا القول انظر عدد 26 من رسالة "الإنصاف" لولي الله الدهلوي وهذا ما أعتقده في أئمة الإسلام.
وأما قول الباحث: إن أمره لأسيد من باب القاضي يؤمر بأن يقضي بغير اجتهاده، فليس ذلك كذلك بل أمر معاوية لأسيد أمر له بأن يحكم بخلاف ما رواه عن الرسول الله عليه السلام ولذلك لم يقبله منه ولا أطاعه فيه، وما كان أسيد ليخفى عليه واجب الطاعة لو كان له اجتهاد في المسألة فلا نشك أنه كان يترك اجتهاده لاجتهاد الخليفة المطاع.
وأما تولية القاضي لي حكم بقول فلان، فليست مسألة اتفاق، بل فيها أقوال ثلاثة، وتقدمت لنا قريبا في أبواب التقليد، وأما قولكم كما اشترط الأندلسيون القضاء بقول مالك إلخ. فالذي في "نفح الطيب" الذي هو عمدة تواريخ الأندلس في الوقت الحاضر عن أبي الوليد الشقندي هو ما نصه: إن أهل قرطبة لا يولون حاكما إلا بشرط ألا يعدل في الحكم عن مذهب ابن القاسم. ا. هـ. منه عدد 145 ج2 طبع أوروبا فانظره.
البحث الخامس:
قال في صحيفة 276 سطر 3 ج1: ما ذكرتم من سب معاوية عليا رضي الله عنهما إن كان ذلك ثابتا، فهو أمر ليس بمستغرب؛ إذ السب أقل خطبا من التقاتل
1 أخرجه البخاري "4/ 135"، ومسلم "1155"، والترمذي "721"، وأبو داود "2398" من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".
واستحلال الدماء، وجميع ذلك ناشئ عن اعتقاد كل فريق أن مخالفة على الباطل، وأنه مخالف لأحكام الدين، وجالب الضرر على المسلمين. ا. هـ. بحروفه.
وجوابه:
إن سب معاوية عليا في صحيح مسلم1 رأيناه، ورويناه كما في الصفحة 54 نفسها من ج2 من "الفكر السامي" وقد أطبق عليه المؤرخون ابن جرير الطبري وغيره، ووقوعه من إمام عظيم مثل معاوية مستغرب، والشبهة التي استند إليها في هذا الاجتهاد أغرب وأغرب لا سيما بعد موت علي، وتنازل ولده عن الخلافة، زد على ذلك إشهار السب على المنابر، وقرابته يسمعون فأي سياسة تسوغه، وأي شبهة تبرره؛ لأنه سباب مسلم قد مات زيادة عن صحبته وقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم وصهره، بل هذا من أقبح ما يستبشع في الدين الحنيفة المتمم لمكارم الأخلاق فأين هذا من قوله تعالى:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} 2 الآية وأنت تعلم ما استنبطه مالك من منع الساب من الفيء، وإنما الذي يهون المسألة بعض الشيء وقوع السب من رجل عظيم لمثله وله شبهة خفيت عنا، ومع هذا فإن استغرابي له كأنه اعتذار عن معاوية المشهور بدهائه السياسي، وفضائله الكثيرة وحلمه، وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة. فقد روى البخاري في صحيحه3 في باب ما قيل في قتال الروم من كتاب الجهاد عن أم حرام بنت ملحان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا" الحديث ومعاوية أمير أول جيش غزا في البحر زمن عثمان، فقد أوجب، ولكن النقد لا يستلزم النقص، وقد قبل عند الكافة الانتقادات الفقهية في الأمور الاجتهادية ولو على أبي بكر وعمر، فكيف بالسياسة وكل يعلن أن لمعاوية أغلاط وله حسنات، وإنما هو التاريخ يقرر على وجهه، ولا أرى في تقرير المعلوم المحقق محذورا.
1 هو في صحيحه "2404" في فضائل الصحابة من حديث سعد.
2 سورة الحشر: 10.
3 "6/ 74" بشرح الفتح.