الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن لغة تميم، بينما نقل السيوطيّ الجواز في الشعر والمنع في الاختيار (1). ونقل إبراهيم أنيس من المحدثين منع المبرّد لهذا الحذف وقال: إنّ الحركة الإعرابية ليس لها مدلول في تحديد المعاني في أذهان العرب القدماء كما يزعم النحاة (2).
ومن حالات حذف الحركة الإعرابية واختلاسها في القراءات الواردة في الكنز ما جاء في قوله تعالى: إن الله يأمركم [البقرة/ 67] بإسكان أبي عمرو للراء دون القراء الباقين (3).
6.
الإتباع الحركي: الإتباع ظاهرة من ظواهر العربية. وتكون في الحركات والكلمات، ويعود في حقيقته إلى الانسجام الموسيقى بين الأصوات. وحركات الإتباع هذه لا تدل على معنى من المعاني التي تحملها الحركات الإعرابية (4).
وقد شخّص العلماء القدامى هذه الظاهرة وأثبتوا من أمثلتها في الألفاظ والتراكيب اللغوية ما يؤيد وجودها في لغة العرب. فقد عرض سيبويه في الكتاب نماذج عديدة منها (5)، وكذلك ابن جني في خصائصه (6).
أما المحدثون من علماء اللغة ومنهم الأوربيون فقد اصطلحوا على تسمية هذه الظاهرة بالتوافق الحركى أو الانسجام الحركي (7).
ومن الإتباع الوارد في قراءات الكنز:
أ- قوله تعالى: عاليهم ثياب سندس خضر [الإنسان/ 21] حيث قرأ المكيّ والكوفيون إلا حفصا (خضر) بالجر وقرأه الباقون بالرفع (8). وقراءة الجر؛ لأن النعت هنا تأثّر بحركة المجاورة لما قبله (9).
(1) لهجة تميم/ 238، 239.
(2)
من أسرار اللغة/ 237.
(3)
الكنز/ 345.
(4)
معاني النحو 1/ 30، 31.
(5)
الكتاب 1/ 67، 436، 2/ 203، 315، 344، 4/ 109، 173، 196.
(6)
الخصائص 1/ 191، 192.
(7)
لهجة تميم/ 120، 121.
(8)
الكنز/ 610.
(9)
الإتباع الحركي في اللغة العربية، 192
وقال النحاس: وفي ذلك بعد (1). أما الأصل فيه فهو الرفع لأنه صفة للفظ الثياب المرفوع (2). وقد عدّ بعض المحدثين التحريك بالجر من باب التّرخّص في استعمال القرآن للحركة الإعرابية (3).
ب. قوله تعالى: وحور عين [الواقعة/ 22] بالجر فيها على قراءة أبي جعفر وحمزة والكسائيّ وبالرفع على قراءة الباقين (4). فالجرّ على الإتباع لما قبلها من مجرورات، والأصل فيهما الضمّ، وأكثر القراء عليه. وذهب بعضهم إلى أن الرفع على الابتداء على تقدير: لهم حور عين، أو عندهم حور عين (5).
ج. قوله تعالى: وكل أمر مستقر بجر (مستقر) على قراءة أبي جعفر (6).
وقد ذكر أبو حيان على أنه خبر ل (كل) المرفوع، فهو مرفوع أصلا لكنه جر للمجاورة (7).
د. قوله تعالى: ولكل أمة جعلنا منسكا [الحج/ 34، 67] حيث قرأ حمزة والكسائيّ وخلف (منسكا) بكسر السين، وقرأ الباقون بفتحه (8). وقراءة الفتح في عين مثل هذا الوزن اشتهرت به قبيلتا طيئ وأسد وقبائل نجد. أما تميم فقد كسرت العين في هذا البناء خلافا لغيرها من العرب (9). والمنسك بكسر السين وفتحه هو الموضع الذى تذبح فيه النسائك (10).
وإتباع حركة السين لحركة الكاف هنا إتباع مقبل وهذا يكون عند انحصار دلالة البناء في الاستعمال على المصدر الميميّ واسم المكان واسم الزمان فتفتح العين منه انسجاما مع فتحة الميم، وقد تكسر خلافا لذلك (11).
(1) إعراب القرآن (النحاس) 3/ 581.
(2)
مشكل إعراب القرآن 2/ 787.
(3)
الأصول (تمام حسان) / 82.
(4)
الكنز/ 586.
(5)
معاني القرآن (الفراء) 3/ 123، وإعراب القرآن (النحاس) 3/ 324.
(6)
الكنز/ 582.
(7)
الإتباع الحركي/ 199.
(8)
الكنز/ 496.
(9)
الكتاب 4/ 90، والإتباع الحركي/ 93.
(10)
الصحاح 4/ 1612.
(11)
الإتباع الحركي/ 9.
هـ. قوله تعالى: وأيدناه بروح القدس [البقرة/ 87] حيث قرأ العشرة عدا ابن كثير بضم الدال في (القدس) اتباعا لضمة القاف (1). وكلّ اسم ثلاثي أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقّله ومنهم من يخفّفه (2). وقال يونس بن حبيب:
ما سمع من شىء فعل إلا سمع فيه فعل (3).
7.
الإدغام: شاعت ظاهرة الإدغام بين قبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيّها كتميم وطيئ وأسد وبكر وغيرها. أما التي آثرت الإظهار فهي قبائل الحجاز وقريش وثقيف وكنانة وهذيل (4).
والإدغام صغير وكبير، وهذا يسمى بإدغام أبي عمرو لأنه اختصّ به (5).
والأصل في كليهما تقريب صوت من صوت (6)، فإذا أثّر صوت الحرف الأول في الثاني سمّي بالإدغام المقبل أو التّقدمي، وإذا حدث العكس سمّى بالإدغام المدبر أو الرّجعي. أما إذا انقلب صوتا الحرفين إلى صوت حرف ثالث مخالف لهما فهو الإدغام المتبادل (7).
وقد فصّل الواسطيّ القول عن ظاهرة الإدغام في كتابه، وأشار في نهاية كلّ سورة إلى إدغامات أبي عمرو.
…
(1) الكنز/ 349.
(2)
المزهر 2/ 108، 109.
(3)
المحتسب 1/ 162.
(4)
أبو عمرو وجهوده في القراءة والنحو/ 80.
(5)
النشر 1/ 275، وظاهره التنوين في اللغة العربية/ 41، 42.
(6)
الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني/ 169، والصرف/ 357.
(7)
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد/ 294.