الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثالث في مخارج الحروف وصفاتها
(1)
اعلم أنّ معرفة مخارج الحروف وصفاتها أصل من أصول القراءة وركن من أركان التّلاوة، إذ بها يعرف الحرف الضعيف من القوي، والخفيّ من الجلي (2) فيردّ كل حرف إلى أصله ويلحق بنظيره وشكله، ويعرف إذا التقى حرفان متناسبان (3) هما/ 31 ظ/ أو متباينان، متقاربان أو متباعدان، فيدغم من ذلك ما صحّ إدغامه ويظهر ما لزم إظهاره.
ومخرج الحرف هو الموضع الذي ينشأ منه. ومعرفته أن تلحق قبل الحرف همزة وصل ثم تجىء به بعدها ساكنا. وسأذكرها في هذا الباب على سبيل الإيجاز والاختصار والله الموفّق.
اعلم أن الخليل (4) وسيبويه (5) ذكرا أن حروف المعجم التسعة والعشرين لها
(1) ينظر هذا الباب في: سر صناعة الإعراب 1/ 52، والتحديد في الإتقان والتجويد/ 104، وكشف المشكل 2/ 278، والدر المرصوف في وصف مخارج الحروف/ 95 (منشور في مجلة المورد/ م 15 ع 2/ 1986، والمنح الفكرية/ 8).
(2)
الحرف الضعيف هو الحرف المهموس الذي يجري النّفس عند النطق به كالهاء. والقوي هو الحرف الذي لا يجري النفس عند النطق به كالباء. والخفي هو الحرف الذي اتّسع مخرجه فخفي في اللفظ
عند اندراجه بعد حرف قبله، والحروف الخفية هي الهاء وأحرف المدّ واللين. والجلي ضد الخفي. وهناك فروق في معاني هذه المصطلحات ينظر فيها: التحديد في الإتقان والتجويد/ 107، والموضح في التجويد/ 97، 158، وإبراز المعاني من حرز الأماني/ 508، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد/ 326 - 332.
(3)
س: متناسبان.
(4)
النحوي البصري المشهور، ت 175 هـ (ينظر: طبقات النحويين واللغويين/ 47، والفهرست/ 48، ونزهة الألباء/ 45، وشذرات الذهب 1/ 275).
(5)
النحوي البصري عمرو بن عثمان بن قنبر، ت 180 هـ (ينظر: طبقات النحويين واللغويين
ستة عشر مخرجا (1):
أوّلها: من أقصى الحلق وما يليه من أول الصدر مخرج الهمزة والألف والهاء.
الثاني: من وسط الحلق مخرج الحاء والعين المهملتين.
الثالث: من أدناه مخرج الغين والخاء.
الرابع: من أصل اللسان وما فوقه من الحنك مخرج القاف.
الخامس: مما بعده (2) مخرج الكاف.
السادس: من وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى مخرج الشين والجيم والياء.
السابع:/ 32 و/ من أقصى حافة اللسان وما يليه من الأضراس مخرج الضاد.
الثامن: من أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه مع ما حاذاه من الحنك الأعلى مخرج اللام.
التاسع: مما فوق اللام قليلا (3) مخرج النون.
العاشر: من مخرج النون بل أدخل منه قليلا إلى ظهر اللسان مخرج الراء الحادي عشر: من طرف اللسان وأصول الثّنايا العلى مخرج الطاء والدال والتاء.
الثاني عشر: من طرف اللسان وملتقى الثنايا مخرج الزاي والسين والصاد.
/ 66، ونزهة الألباء/ 54، وبغية الوعاة 2/ 229).
(1)
مخارج الحروف عند الخليل تسعة وقيل ثمانية. (ينظر: العين 1/ 58، وفقه اللغة (د.
الضامن/ 147، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد/ 176).
(2)
أي من أسفل اللسان وأدناه إلى مقدّم الفم (ينظر: الكتاب 4/ 433، وسر صناعة الإعراب 1/ 52، ومفتاح العلوم/ 110).
(3)
أي من طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا (ينظر: الكتاب 4/ 433، وسر صناعة الإعراب 1/ 52، وسر الفصاحة/ 20).
الثالث عشر: من طرف اللسان وأطراف الثنايا مخرج الظاء والذال والثاء.
الرابع عشر: من باطن الشّفة السفلى وأطراف الثّنايا العلى مخرج الفاء.
الخامس عشر: مما بين الشّفتين مخرج الباء والميم والواو.
السادس عشر: من خياشيم الأنف مخرج الغنّة، وهي تتبع النون/ 32 ظ/ والتنوين والميم إذا كنّ سواكن مخفيّات، وبها تبلغ الحروف ثلاثين حرفا. وقد تبلغ ستة وثلاثين حرفا بستة أحرف (1) أخر أصلها من التسعة والعشرين وصورتها في الخط صورتها. منها أربعة استعملت في القرآن وفي فصيح الكلام، وهي:
الألف الممالة، وألف التفخيم، وهمزة بين بين، والصاد التي كالزاي والتي جعلت زاء خالصة. ومنها حرفان لم يستعملا في القرآن واستعملا في فصيح الكلام في لغة بعض العرب (2)، أحدهما: الكاف التي كالشّين، يقولون في غلامك:
غلامش. والآخر: الشّين التي يقلّ تفشّيها وتشرب صوت الجيم، يقولون في مثل أشدق: أجدق.
…
(1) يطلق عليها اسم الحروف الفرعية. واختلف في عددها عند علماء اللغة وعلماء التجويد، وقد فصّل القول فيها د. غانم قدوري الحمد في كتابه:(الدراسات الصوتية عند علماء التجويد) / 172. وينظر فيها: الكتاب 4/ 432، وسر صناعة الإعراب 1/ 51، والموضح في التجويد/ 81، وتسهيل الفوائد/ 319، وشرح الشافية 3/ 254.
(2)
ينظر: سر الفصاحة/ 19، وأصوات العربية بين التحول والثبات/ 45، 46.