الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث: التكييف الشرعي للسحب بالبطاقة من غير صراف (ATM) بنك العميل المصدر لها
- تصوير المسألة
مصرفان وعميل، المصرف الأول للعميل فيه حساب جارٍ ومنه صدرت بطاقة الصراف الآلي، والمصرف الثاني ليس للعميل فيه حساب، قام العميل باستيفاء قرضه من المصرف الأول ولكن باستخدام آلة صراف المصرف الثاني الذي ليس للعميل فيه حساب، بعمولة مقطوعة أو نسبية، تؤخذ من العميل، أو من مصرفه الذي فيه حسابه.
- التمثيل
قيام عميل له حساب في مصرِف - بيت التمويل الكويتي- بسحب مئة دينار من حسابه السابق ولكن عن طريق آلة صرف تابعة لبنك - بوبيان- (1)، فتترتب عليه عمولة - مئة فلس- للبنك صاحب الآلة - بنك بوبيان- تؤخذ من حسابه في بيت التمويل، أو تؤخذ من مصرفه- بيت التمويل الكويتي-.
- محور البحث
عرفنا أن سحب العميل من حسابه يعد استيفاء لقرضه من المصرف ويدور محور البحث في مسألتنا حول شرعية تلك العمولة المقتطعة، أو النسبية المستفادة للمصرف صاحب الآلة. ومن خلال تصوير المسألة نجد أن العمولة تؤخذ من أحد طرفين:
الأول: عميل المصرف وهو الساحب نفسه من خلال حسمها من حسابه.
(1) وهو بنك إسلامي في دولة الكويت.
ثانياً: المصرف الذي فيه حساب العميل، وليس على الساحب شيء.
ولبيان شرعية تلك العمولة من عدمها لابد من الوقوف على ماهيتها ثم تكييف المسألة بحسب الدافع والمعطي لها كل على حدة.
- تعريف العمولة المصرفية
تنوعت تعريفات العمولة المصرفية في كتب الاقتصاديين، لكنَّ أدق ما يمكن أن تعرف به هو أنها:"عوض يأخذه المصرف من العميل مقابل خدمة". (1)
والعوض في مسألتنا هو: المبلغ المالي المقتطع من حساب العميل أو المأخوذ من المصرف الذي فيه حساب العميل.
والآخذ لهذا العوض هو: المصرف صاحب الآلة المسحوب منها.
والخدمة المقدمة هي: تمكين الساحب من استعمال آلة المصرف.
الفرع الأول: التكييف الشرعي حالة كون الدافع للعمولة هو الساحب (العميل)
عند سحب العميل مبلغاً من آلة صراف غير مصرفه، سواء كان السحب داخلياً، أم خارجياً، ـ خارج بلد مصرفه ـ فإن المصرف صاحب الآلة يتقاضى منه عمولة تحسم من حسابه في مصرفه، وتكون مبلغاً مقطوعاً، أو بحسب المبلغ المسحوب، ويمكن تكييف هذه المسألة على أحد الوجوه الآتية:
(1) العمولات المصرفية حقيقتها وأحكامها الفقهية (ص: 72)، د. عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل، ط، دار كنوز أشبيليا، السعودية، الطبعة الأولى، (1430 هـ، 2009 م).
الوجه الأول: أن هذه المسألة مشتملة على عقدين: عقد قرض، وعقد حوالة (1).
وقبل تبيين هذا التكييف يجدر بنا أن نقف بعجالة عند عقدي القرض والحوالة في الفقه الإسلامي.
يعرف فقهاء الإسلام القرض بأنه:
المذهب الحنفي: هو ما تعطيه من مثلي لتتقاضاه (2).
المذهب المالكي: دفع متمول في عوض غير مخالف له لا عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل متعلقا بذمة (3).
المذهب الشافعي: هو بفتح القاف أشهر من كسرها يطلق اسما بمعنى الإقراض وهو تمليك الشيء على أن يرد بدله وسمي بذلك لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله ويسميه أهل الحجاز سلفا هو قربة (4).
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 20740)، وانظر فتوى للدكتور يوسف الأحمد منشورة في موقع صيد الفوائد على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) أنظرها على هذا الرابط: www.said.net
وقد ألمح إلى هذا التكييف الدكتور وهبة الزحيلي فقال: إلا إذا سحب حامل هذه البطاقة من غير بنكه قرضاً ليستوفي من بنكه ويسجل عليه عمولة على أنه قرض، فيعد حين إذ من باب الإقراض، وتسري عليه أحكام القرض حلاً وحرمة. المعاملات المالية المعاصرة، (549)، أ. د/ وهبة الزحيلي، ط، دار الفكر، دمشق، (2002 م).
(2)
الدر المختار شرح تنوير الأبصار (5/ 161)، محمد علاء الدين الحصفكي، ط، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، (1386 هـ).
(3)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 222)، محمد عرفة الدسوقي، دار الفكر، بيروت، محمد عليش.
(4)
أسنى المطالب في شرح روض الطالب، (2/ 140)، زكريا الأنصاري، دار الكتب العملية، بيروت، الأولى (1422 هـ، 2005 م)، تحقيق د/ محمد محمد تامر.
المذهب الحنبلي: القرض عبارة عن دفع مال إلى الغير لينتفع به ويرد بدله (1).
مشروعيته
ثبتت مشروعية القرض بالكتاب، والسنة، والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} البقرة آية (282)
وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَفِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ رَوَى أَبُو رَافِعٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِل الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُل بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَال: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَاّ خِيَارًا رُبَاعِيًّا، فَقَال: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً (2).
وقد أجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرض (3).
(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (5/ 123).
(2)
أخرجه مسلم (3/ 1224)، برقم (1600)، بَاب من اسْتَسْلَفَ شيئا فَقَضَى خَيْرًا منه وَخَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.
(3)
الكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 121)، وانظر المغني لابن قدامة (4/ 207).
أركان القرض
أركان القرض ثلاثة: هى الصيغة والقرض والمقرض (1)، وبعضهم يضيف شرطاً، فتكون أربعة: العاقدان والصيغة والشيء المقرض. (2)
1 -
الصِّيغَةُ (وهي الإيجاب والقبول) ولا خلاف بين الفقهاء في صحة الإيجاب بِلَفْظِ الْقَرْضِ وَالسَّلَفِ وبكل ما يؤدي معناهما. (3)
2 -
المقرِض (وهو المعطي للقرض) ويشترط فيه أن يكون جائز التصرف لأنه عقد على مال، (4) وأهلاً للتبرع لأن القرض فيه شائبة التبرع. (5)
3 -
المقترض (وهو الآخذ للقرض) ولم يشترط الفقهاء في المقترِض إلا أهلية المعاملة (6)، وأن يصادف ذمة، لأن الدين لا يثبت إلا في الذمم. (7)
4 -
والشيء المقرَض (وَهُوَ الْمَال الْمُقْرَضُ) ويصح قرض كل ما يصح السلم فيه لأنه يملك بالبيع ويضبط بالصفة فصح قرضه. (8)
(1) الشرح الكبير للرافعي (9/ 350).
(2)
روضة الطالبين (4/ 32).
(3)
انظر المعني لابن قدامة (4/ 208). وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 115)، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة - مصر.
(4)
انظر المغني لابن قدامة (4/ 208).
(5)
أسنى المطالب في شرح روض الطالب (2/ 140).
(6)
أنظر نهاية المحتاج (4/ 225).
(7)
شرح منتهى الإرادات (2/ 100).
(8)
روضة الطالبين (4/ 32) وما بعدها، الكافي (2/ 122).
وذهب الحنفية إلى أن ركن القرض هو الصيغة المؤلفة من الإيجاب والقبول الدَّالَّيْنِ على اتفاق الإرادتين وتوافقهما على إنشاء هذا العقد، وروي عن أبي يوسف أن الركن فيه الإيجاب فقط. (1)
وأما الحوالة فيعرفونها بأنها:
المذهب الحنفي: نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. (2)
المذهب المالكي: طَرْحُ الدَّيْنِ عن ذِمَّةٍ بمثله في أُخْرَى. (3)
المذهب الشافعي: عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة. (4)
المذهب الحنبلي: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. (5)
(1) بدائع الصنائع (7/ 394).
(2)
خلافا لزفر فإنه يقول إن الحوالة ليست نقلا للدين تبرأ به ذمة المحيل، بل ضم ذمة المحال عليه لذمة المحيل، انظر الاختيار لتعليل المختار (3/ 3). عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، ط: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - (1426 هـ - 2005 م)، الطبعة: الثالثة، تحقيق: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن. وانظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (4/ 171)، فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، ط، دار الكتب الإسلامي، القاهرة، (1313 هـ).
(3)
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 240)، وانظر حاشية الدسوقي (3/ 325).
(4)
مغني المحتاج (2/ 193)، وانظر جاشية البيجرومي على منهج الطلاب (2/ 605)، وغيرهما.
(5)
الكافي (2/ 218)، وانظر الشرح الكبير (5/ 54).
مشروعيتها
الحوالة مشروعة بالسنة، والإجماع:
أما السنة فما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَطْل الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ"(1).
وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها. (2)
أركان الحوالة
أركان الحوالة ستة: محيل ومحتال ومحال عليه ودَينان دين للمحتال على المحيل ودين للمحيل على المحال عليه وصيغة (3)، وذهب الحنفية إلى أن أركان الحوالة عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. (4)
1 -
المحيل: (فهو الذي كان الحق عليه، فنقله بالحوالة إلى ذمة غيره)(5)، ويشترط فيه رضاه حتى لو كان مُكْرَهًا على الْحَوَالَةِ لا تصح لأن الحوالة
(1) أخرجه البخاري (2/ 799)، برقم (2166)، كتاب الحوالات، ومسلم (3/ 1197)، برقم (1564)، بَاب تَحْرِيمِ مَطْلِ الْغَنِيِّ وَصِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا إذا أُحِيلَ على ملئ.
(2)
انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (4/ 171). وانظر مطالب أولي النهى (3/ 324). وانظر الحاوي الكبير (6/ 417).
(3)
إعانة الطالبين حاشية على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين (3/ 75)، أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي، ط، دار الفكر، بيروت.
(4)
درر الحكام شرح مجلة الأحكام (2/ 10).
(5)
الحاوي الكبير (6/ 417).
إبراء فيها معنى التمليك فتفسد بالإكراه كسائر التمليكات (1).
2 -
الْمُحَتال: (هو الدائن، وهو أبداً طرف في العقد، إما بمباشرته، وإما بإجازته) ويشترط رضاه أيضاً ولا تصح الحوالة من غير رضاه لأنه نقل حق من ذمة إلى غيرها فلم يجز من غير رضى صاحب الحق (2)، إلا الحنابلة فإنهم لم يشترطوا رضاه إن كان المحال عليه مليئاً (3).
3 -
الْمُحَال عَلَيْهِ: (هو من انتقل الحق بالحوالة من ذمة المحيل إلى ذمته)(4)، ويشترط رضاه على المعتمد عند الحنفية (5)، ولا يشترط رضاه عند المالكية والشافعية والحنابلة، إلا أن المالكية يستثنون وجود عداوة بين الْمُحَالِ وَالْمُحَالِ عليه، فَلَا بُدَّ حينئذٍ من رِضَاهُ (6)؛ ويعللون
(1) بدائع الصنائع (6/ 16)، وانظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (2/ 23)، وانظر مختصر خليل في فقه إمام دار الهجرة (1/ 211)، ومغني المحتاج (2/ 193)، والتذهيب في أدلة متن الغاية
والتقريب (1/ 133)، مصطفي ديب البغا، ط، دار الإمام البخاري، 1398 هـ، 1978 م، دمشق. وانظر كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 386)، وانظر الروض المربع (2/ 193). منصور بن يونس البهوتي، ط، مكتبة الرياض الحديثة، (1390 هـ).
(2)
بدائع الصنائع (6/ 16)، مختصر خليل (1/ 211)، المهذب (1/ 338).
(3)
كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 386).
(4)
الحاوي الكبير (6/ 418).
(5)
سَوَاءٌ كان عليه دَيْنٌ أو لَا وَسَوَاءٌ كان الْمُحَالُ بِهِ مِثْلَ الدَّيْنِ أو لَا، انظر البحر الرائق شرح كنز الدقائق (6/ 271)، زين الدين بن نجيم الحنفي، ط، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية.
(6)
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 240).
بأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله (1)، وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل.
ويشترط وجود دين للمحيل على المحال عليه عند المالكية (2)، والحنابلة (3)، وهو أحد الوجهين عند الشافعية (4)، بخلاف الحنفية فإنهم لا يشترطون ذلك (5).
ومن هنا اختلف الفقهاء في معنى الحوالة، أهي بيعٌ؟ أم عقد استيفاء فيه إرفاق ومعونة؟ على قولين:
(1) الحاوي الكبير (6/ 418)، وانظر كشاف القناع (3/ 386).
(2)
انظر الشرح الكبير (3/ 325)، سيدي أحمد الدردير أبو البركات، ط، دار الفكر- بيروت، تحقيق: محمد عليش. وانظر بلغة السالك (3/ 269)، وانظرالتاج والإكليل لمختصر خليل (5/ 92).
(3)
انظر الكافي (2/ 218) وما بعدها.
(4)
قال الماوردي: فأما وجوب الحق على المحال عليه فقد اختلف أصحابنا هل هو شرط في صحة الحوالة على وجهين: أحدهما: أنه شرط في صحة الحوالة .. والوجه الثاني: يصح وتجري مجرى الضمان لأنها وثيقة فعلى هذا لا تتم إلا بقبول المحال عليه ولا رجوع له بالحوالة قبل أدائها. الحاوي الكبير (6/ 419) وما بعدها. ونظر مغني المحتاج (2/ 194). لكنه ذكر الوجه بعدم اشتر وجود دين للمحيل على المحال عليه بصيغة التضعيف (وقيل). لكن جزم في المهذب باشتراط وجود الدين للمحيل على المحال عليه حيث قال: ولا تجوز إلا على دين يجوز بيعه كعوض القرض وبدل المتلف. المهذب (1/ 337).
(5)
انظر بدائع الصنائع (6/ 16).
الأول: اعتبر الحوالة بيعاً فيه معنى المعاوضة ـ بيع دين بدين (1) ـ، ورتب عليها كثيراً من أحكام البيع، وهو مذهب المالكية (2)، والشافعية (3).
الثاني: جعلها عقد استيفاء وإرفاق ومعونة، وهو مذهب الحنفية (4)، والصحيح من مذهب الحنابلة (5).
4 -
الْمُحَال بِهِ: (هُوَ الدَّيْنُ نفسه الذي للمحتال على المحيل، وهو هنا محل عقد الحوالة) ويشترط فيه أَنْ يكون ديناً فلا تصح الحوالة بالأعيان القائمة لأنها نقل ما في الذمة ولم يوجد (6).
5 -
الصيغة: (وتتكون من الإيجاب والقبول) وهي عند جمهور الحنفية (7)،
(1) على وجه الاستثناء وإلا فإن بيع الدين بالدين لا يجوز كما هو معلوم، قال عياض: قال الأكثر إنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين غير يد بيد لأنها معروف. انظر مواهب الجليل (5/ 91). وكذلك قال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (2/ 224).
(2)
انظر الذخيرة (5/ 268)، مواهب الجليل (5/ 92).
(3)
انظر الحاوي الكبير (6/ 420)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (2/ 232).
(4)
انظر بدائع الصنائع (6/ 18).
(5)
انظر الإنصاف للمرداوي (5/ 222).
(6)
بدائع الصنائع (6/ 16).
(7)
انظر بدائع الصنائع (6/ 15).
والمالكية ((1)، والشافعية (2)، والحنابلة (3)، كل ما دلَّ على المعنى وإن لم يكن مشتق من لفظ الحوالة.
وهل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة المستوفية للشروط أم لا؟
اتفق الفقهاء، الحنَفيةِ (4)، والمالكية (5)، والشَافِعيةِ (6)، والحَنَابِلةِ (7)، على براءةِ ذمةِ المحيلِ؛ لأن الْحَوَالَةَ مُشتَقَّةٌ من التحويل وهو النقل فكان معنى الانتقال لازماً فيها.
بيان التكييف:
بعد البيان لعقدي القرض والحوالة في الفقه الإسلامي، نأتي إلى التنزيل الفقهي لهذين العقدين على مسألتنا فنقول وبالله التوفيق:
(1) قال في الشرح الكبير: (وصيغتها) أي لفظها الخاص كأحلتك على فلان وحولت حقك عليه وأنت محال وقال ابن عرفة وهي ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه انتهى وهو شامل لنحو حد حقك من فلان وأنا بريء منه ونحو ذلك فلا تحصر صيغتها في لفظ مشتق من الحوالة وهذا هو المعتمد. (3/ 326). وانظر بلغة السالك (3/ 268).
(2)
انظر معني المحتاج (2/ 194).
(3)
انظر الروض المربع (2/ 190).
(4)
لَكِنِهم قَيَّدُوا بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمُحِيل وَسُقُوط حَقِّ الْمُطَالِبِ بِعَدَمِ التَّوْيِ - أي العجز -. انظر البحر الرائق (6/ 267)، وانظر بدائع الصنائع (6/ 16). وانظر الاختيار لتعليل المختار (3/ 4).
(5)
انظر شرح مختصر خليل 6 (/19).
(6)
انظر الحاوي الكبير للماوردي (6/ 420). وانظر الشرح الكبير للرافعي (10/ 344).
(7)
انظر الكافي (2/ 221)، وانظر مختصر الخرقي من مسائل الإمام أحمد بن حنبل، (1/ 72)، أبو القاسم عمر بن الحسين الخرقي، ط، المكتب الإسلامي، بيروت، (1403 هـ)، الطبعة الثالثة، تحقيق زهير الشاويش.
- جهات القرض
المقرض: المصرف صاحب الآلة
المقترض: العميل صاحب البطاقة
القرض: المبلغ المسحوب من الآلة
- جهات الحوالة
المحيل: العميل صاحب البطاقة (المقترض)
المُحال: المصرف صاحب الآلة (المقرض)
المحال عليه: مصرف العميل المصدر للبطاقة
الحوالة: استيفاء القرض المسحوب من المقرِض (المصرف صاحب الآلة)
- التنزيل الفقهي
أولاً: يقوم العميل بسحب مبلغ من آلة مصرفٍ ليس له فيه حساب، وهذا يمثل اقتراضاً من ذلك المصرف ـ صاحب الآلة ـ.
ثانياً: يسمح المصرف بصرف المبلغ المطلوب، على أن يحيله الساحب على مليء وهو المصرف الذي للساحب فيه حساب.
ثالثاً: يحيل الساحب المصرف صاحب الآلة على مليء، وهو مصرفه المدين له ـ له فيه حساب جارـ.
رابعاً: يقبل مصرف العميل الحوالة بموجب العقود المبرمة، والاتفاقات الموقعة مسبقاً من قِبل العميل والمصرف عند فتح الحساب.
خامساً: تبرأ ذمة المحيل ـ الساحب ـ ويتحول الحق على المحال عليه ـ مصرف الساحب المليء ـ وهذا مقتضى الحوالة.
سادساً: يتقاضى المصرف الأول ـ صاحب الآلة ـ دينه من المحال عليه ـ مصرف العميل ـ ولكن بزيادة مقطوعة لكل عملية اقتراض، أو نسبية بحسب المبلغ المسحوب.
الحكم الشرعي على هذا الوجه من التكييف:
بناءً على ما سبق من التكييف للمسألة، فقد اختلف الباحثون في الحكم الشرعي على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يقضي بعدم جواز السحب من غير أجهزة مصدر البطاقة، لما يمثل ذلك من محظورات شرعية تتمثل بتلك العمولة المأخوذة من صاحب البطاقة، والتي تعد من الربا المحرم في الشريعة الإسلامية (1).
* أدلة هذا القول:
يمكن أن يستدل لهذا القول على هذا التكييف بعدة أدلة أهمها:
(1) رأي الدكتور محمد علي القري انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 20762)، وفتوى للدكتور يوسف الأحمد منشورة في موقع صيد الفوائد على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) انظرها على هذا الرابط: www.said.net
أولاً: شبهة الربا
والربا هنا يتمثل بالزيادة ـ العمولة ـ التي يأخذها البنك صاحب الآلة والذي يعد مقرِضاً، يأخذها من الساحب والذي يعد مقترضاً، إذ أن المصرف صاحب الآلة يستوفي دينه من المحال عليه، ـ مصرف الساحب ـ زائداً عليه مبلغاً من المال، أو مشترطاً نسبة معينة لكل عملية اقتراض، بحسب قوانين البنك ولوائحه الداخلية؛ وهذه الزيادة هي عين الربا.
ثانياً: إن كان السحب من آلة بنك ربوي فإن فيه إعانة له على الإثم، لما يأخذه من العمولات من كل ساحب من آلته، والتي تبلغ أرقاماً كبيرة كلما زاد عدد الساحبين، وهذا من التعاون على الإثم الذي نهينا عنه شرعاً، قال تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة، آية (2)
القول الثاني: فرق بعض الباحثين بين أن تكون العمولة مبلغاً مقطوعاً، أو نسبياً، فيُجَوِّزون المبلغ المقطوع، ويمنعون المبلغ النسبي ويعتبرونه رباً، أو من عقود الإذعان التي فيها حيف على العميل؛ لأن المبلغ المقطوع يعتبر تكاليف القرض، والنسبي شيء زائد لا مقابل له، فهو إما ربا على التكييف السابق، أو استغلال للعميل، وأخذ للمال دونما يقابله من عمل، فإن الجهد
والتكلفة الفعلية لاستخدام العميل للبطاقة لا يختلف من المبلغ القليل أو الكثير (1).
القول الثالث: يرى بعض الباحثين جواز تلك العمولة بإطلاق مع اعتماده هذا التكييف (قرض وحوالة) واعتبر أن العمولة ليست سوى أجرة وليست فائدة (2).
(1) رأي للدكتور عجيل النشمي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 20783)، والدكتور/منظور أحمد حاجي الأزهري، أنظر موقف الشريعة من البطاقات البنكية (ص: 143). وانظر المعايير الشرعية (ص: 18)، تصدره هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، (1431 هـ، 2010 م) المنامة البحرين. وهو قول الشيخ عبد الله بن حميد الفلاس، في مقال له بعنوان تأملات في بطاقة الصراف الآلي.
الجدير بالذكر أن بعض الباحثين يسحب الحكم نفسه حتى على البطاقة الائتمانية، كون
المبالغ المقطوعة تمثل تكاليف القرض. انظر بطاقة الائتمان بين الواقع المصرفي والحكم الشرعي (ص: 416) وما بعدها، بحث ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للطالب محمد بن عبد العزيز بن محمد الجريبه، للعام الجامعي (1419 هـ، 1420 هـ).
(2)
انظر أنظمة الدفع الإلكترونية (ص: 127)، وهذا القول ليس بصواب في نظري على تكييف قائله، وإنما أثبته للأمانة العلمية.
الوجه الثاني: تكيف هذه المسألة بأنها وكالة بأجر (1).
وقبل بيان هذا التكييف يجدر بنا الوقوف عند عقد الوكالة في الفقه
الإسلامي:
يعرف فقهاء الإسلام الوكالة بأنها:
المذهب الحنفي: إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم (2).
المذهب المالكي: نيابة ذي حق غير ذي إمرةٍ ولا عبادة لغيره فيه غير مشروط بموته (3).
المذهب الشافعي: تفويض شخص لغيره ما يفعله عنه حال حياته مما يقبل النيابة (4).
المذهب الحنبلي: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة (5).
مشروعية الوكالة:
الوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع.
(1) انظر أحكام التعامل مع أجهزة الصراف الآلي، (ص: 65)، الطالب عبدالهادي بن علي الخضير، بحث تكميلي للماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، للعام (1429 هـ، 1430 هـ). وانظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 13747).
(2)
حاشية ابن عابدين (7/ 265).
(3)
مواهب الجليل (5/ 181).
(4)
نهاية المحتاج (5/ 15).
(5)
كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 461).
أما الكتاب: فقول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} التوبة، آية (60) فجوَّز العمل عليها وذلك بحكم النيابة عن المستحقين.
وأيضا قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} الكهف، آية (19)
فلما أضاف الورق إلى جميعهم وجعل لهم استنابة أحدهم دل على جواز الوكالة وصحة الاستنابة (1).
وأما السنة: فعن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه (2).
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمةُ على جواز الوكالة في الجملة، ولأن الحاجةَ داعية إليها (3).
أركان عقد الوكالة:
أركان الوكالة أربعة: موكِّلٌ، ووكيلٌ، وموكَّلٌ فيه، وصيغة (4).
(1) الحاوي الكبير 6/ 493).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه (3/ 1332)، برقم (3443)، باب الطيب للجمعة.
(3)
انظر الدر المختار (5/ 509)، ومغني المحتاج (2/ 217)، وانظر المغني لابن قدامة (5/ 51).
(4)
انظر التاج والإكليل (5/ 181). ومغني المحتاج (2/ 217).
وذهب الحنفية إلى أن للوكالة ركنٌ واحد فقط، هو الإيجاب والقبول (1). وهو يستلزم بالضرورة بقية الأركان.
الموكِّل: وهو من يقيم غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم (2).
ويشترط فيه، صحة مباشرته ما وَكَّل فيه وهو التصرف المأذون فيه بملك كتوكيلِ نافذ التصرف في ماله، أو ولاية كتوكيل الأب، أو الجد في مال موليّه.
فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون، ولا مغمى عليه ولا نائم في التصرفات، ولا فاسق في نكاح ابنته، إذ لا تصح مباشرتهم لذلك فإذا لم يقدر الأصل على تعاطي الشيء فنائبه أولى أن لا يقدر (3).
الوكيلُ: هو المعهود إليه بتنفيذ الوكالة.
ويشترط فيه أيضاً أن يكون ممن يصح تصرفه فيه لنفسه، فلا يصح توكيل الصبي، والمجنون ومن في معناهما، أن يتوكلا في البيع والشراء لامتناع مباشرتهما العقد لأنفسهما فلغيرهما أولى، وفي معناهما المعتوه، والنائم، والمغمى عليه (4). كما يشترط فيه أيضاً أن يكون معيناً (5).
(1) انظر بدائع الصنائع (6/ 20).
(2)
الموسوعة الفقهية الكويتية حرف الواو ـ وكالة ـ (45/ 23).
(3)
مغني المحتاج (2/ 217). وانظر بدائع الصنائع (6/ 20)، والكافي (2/ 241).
(4)
انظر حاشية ابن عابدين (7/ 47). ومواهب الجليل (5/ 120). وانظر كفاية الأخيار (1/ 272). والكافي (2/ 242).
(5)
انظر نهاية المحتاج (5/ 18)، وكفاية الأخيار (1/ 272). وانظر الإقناع (2/ 320)، محمد الشربيني، ط، دار الفكر، بيروت لبنان، تاريخ الطبع (1415 هـ)، تحقيق مكتب البحوث والدراسات.
الموَكَّل فيه: وهو التصرف المأذون فيه من الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيل بملكٍ أو وِلاية (1).
ويشترط فيه عند الشافعية ثلاثة شروط (2):
الأول: أن يكون قابلا للنيابة وهو ما لا يتعين بحكمه مباشرة (3).
الثاني: أن يكون ما به التوكيل مملوكا لموكِّله (4).
الثالث: أن يكون الموَكَّل به مضبوط الجنس معلوماً (5).
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية ـ حرف الواوـ وكالة (45/ 26).
(2)
الوسيط في المذهب (3/ 275) وما بعدها، محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، ط: دار السلام - القاهرة - (1417 هـ)، الطبعة: الأولى، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر.
(3)
وهو شرط في المذاهب الأربعة، انظر بدائع الصنائع (6/ 21). ومختصر خليل (1/ 218)، وبداية المجتهد (2/ 226)، وانظر الوسيط (3/ 275)، ومواهب الجليل (5/ 190)، وانظر
الكافي (2/ 240).
(4)
وهو أيضاً شرط عند المذاهب الأخرى، انظر بدائع الصنائع (6/ 20)، والهداية شرح بداية المبتدي (3/ 137)، أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني، ط، دار النشر: المكتبة الإسلامية. وانظر الفواكه الدواني (2/ 229)، وانظرالمهذب (1/ 349)،
والكافي (2/ 241).
(5)
وهو أيضاً شرط عند المذاهب الأخرى خلا المالكية فإن الوكالة عندهم قسمين عامة، وخاصة، وكلها جائزة. انظر الهداية شرح البداية (3/ 139). وانظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (3/ 596). وانظر بداية المجتهد (2/ 227). وانظر الوسيط في المذهب (3/ 275) وما بعدها.
الصيغةُ: وهي الإيجاب والقبول، وبهما يتم العقد، ويُعرف تراضي طرفي العقد. وتصح الوكالة بكل لفظ دل على الإذن وبكل قول أو فعل دل على القبول (1).
أنواع الوكالة:
تتنوع الوكالة باعتبار المحل إلى: وكالة عامة، ووكالة خاصة (2). والأصل في الوكالة أن تكون في شيء مخصوص كونها نيابة، ولذا اختلف الفقهاء في الوكالة العامة على ما سيأتي.
فالوكالة العامة: هي كقولك لآخر: وكلتك بكل أمر من أموري الجائزة، أو وكلتك وكالة عامةً مطلقة، وما إلى ذلك من الألفاظ المشعرة بالعموم (3). وقد قال بجوازها الحنفية (4) والمالكية (5).
أما الشافعية (6)، والحنابلة (7)، فإنهم يشترطون في المحل أن يكون معلوماً، ولو بوجه من الوجوه، وهذا ما يعني نفي الوكالة العامة.
(1) انظر بدائع الصنائع (6/ 20)، ومواهب الجليل (5/ 190)، ومغني المحتاج (2/ 222)، وانظر الكافي (2/ 242).
(2)
انظر بدائع الصنائع (6/ 58)، بداية المبتدي (1/ 160)، وانظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (3/ 540)، وقد يختلف التقسيم بين الفقهاء، فبعضهم يجعلها وكالة مطلقة، وأخرى مقيدة، والمعنى واحد، أنظر مثلاً: مواهب الجليل (5/ 193).
(3)
درر الحكام شرح مجلة الأحكام (3/ 540).
(4)
لكنهم استثنوا مسائل ذكروها لا تتناولها الوكالة العامة مثل الطلاق والعتاق والتبرعات. انظر حاشية ابن عابدين (5/ 510).
(5)
انظر مواهب الجليل (5/ 193).
(6)
مغني المحتاج (2/ 221)، وفتح الوهاب (1/ 73)، وكفاية الأخيار (1/ 273).
(7)
المغني (5/ 55).
وأما الوكالة الخاصة: وهي كقولك لآخر أنت وكيلي بشراء هذه الدار، أو أنت وكيلي بالمرافعة مع هذا الشخص، وما إلى ذلك من الألفاظ المشعرة بالخصوصية (1).
أخذ الأجرة على الوكالة:
يجوز التوكيل بجعل وبغير جعل، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمران معاً، فقد وكَّل صلى الله عليه وسلم أنيساً في إقامة الحد (2)، وعروة (3) في شراء شاة (4).
تعيين الأجرة:
اشترط الفقهاء في الجُعل أو الأجرة على الوكالة أن تكون معلومة (5)، وإن لم تكن معلومة فللوكيل أجرة المثل إن كان ممن لا يخدم إلا بأجرة، كأصحاب المهن والحرف، وإذا لم يكن ممن يخدم بالأجرة عُدَّ متبرعاً في عمله (6).
(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (3/ 540).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه (6/ 2515)، برقم (6467)، باب بَاب هل يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عنه وقد فَعَلَهُ عُمَر. وأخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1325)، برقم (1699)، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى.
(3)
سبق تخريجه قريباً.
(4)
المغني (5/ 55).
(5)
انظر الحاوي الكبير (6/ 529).
(6)
درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 553).
وقت استحقاق الأجرة:
قرر الفقهاء وقت استحقاق الوكيل الأجرة من موكِّله، واشترطوا لهذا الاستحقاق أن يكون العمل معلوماً (1)، وأن يسلمه للموكِّل إن كان مما يمكن تسليمه؛ فمتى سلمه إلى الموكِّل فله الأجر (2).
بيان التكييف لمسألتنا:
بعد البيان لعقد الوكالة في الفقه الإسلامي، نأتي إلى التنزيل الفقهي لهذا العقد على مسألتنا فنقول وبالله التوفيق:
- جهات عقد الوكالة
الموكل: صاحب البطاقة
الوكيل: المصرف صاحب الآلة
الوكالة: استيفاء الدين من مصرف العميل (المصرف المصدر للبطاقة)
- التنزيل الفقهي
أولاً: قيام العميل بإدخال البطاقة في صراف مصرفٍ غير مصرفه، هو بمثابة توكيل له بالاستيفاء من مصرفه الذي له فيه حساب، بحسب المبلغ المراد سحبه من مصرفه، وهذا من باب الوكالة الخاصة أو المقيدة، زماناً بوجود البطاقة المصرفية في الآلة، وقدراً بحسب المبلغ المحدد المراد سحبه.
(1) انظر حاشية ابن عابدين (7/ 352). وانظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 552).
(2)
المغني (5/ 55).
ثانياً: يقوم المصرف صاحب الآلة بمخاطبة مصرف موكِّله، والتحقق من وجود رصيد لموكِّله، ومن ثمَّ استيفاء المبلغ المراد، مع عمولة يأخذها كأجرةٍ على الوكالة.
ثالثاً: يوافق مصرف الموكِّل على حسم المبلغ لوكيله، ـ المصرف صاحب الآلة ـ كاملاً مع أجرة الوكالة.
رابعاً: يسلم الوكيل ـ المصرف صاحب الآلة ـ المبلغ لموكِّله كاملاً، بعد أن يأخذ أجرته على هذه الوكالة ـ العمولة المصرفية ـ.
خامساً: يستحق الوكيل ـ المصرف صاحب الآلة ـ الأجرة على عمله قليلة كانت أم كثيرة من موكِّله، والتي تكون معلومة، ولعمل معلوم.
الحكم الشرعي على هذا التكييف:
يقرر أصحابُ هذا التكييف جواز السحب بالبطاقة من آلةٍ أخرى غير آلة البنك المصدر للبطاقة، وأن ليس في ذلك أي محظور شرعي، وقد ذهب إلى ذلك أكثر العلماء (1).
(1) انظر موقف الشريعة الإسلامية من البطاقات البنكية (ص: 78). وانظر بطاقات الائتمان وتطبيقاتها المصرفية، البنك الإسلامي الأردني دراسة تطبيقية، (ص: 165)، وهي رسالة الماجستير في جامعة اليرموك، إربد الأردن، غير مطبوعة، (1419 هـ، 1998 م)، منصور علي محمد (165)، وانظر العمولات المصرفية حقيقتها وأحكامها الفقهية (ص: 578)، وانظر بطاقة السحب النقدي (ص: 381) منظور الأزهري من بحوث مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية. ولكنه اشترط أن تكون العمولة مقطوعة وليست نسبية وإلا لم تجز. وبالجواز بهذا الشرط أيضاً قال عبدالله الحمادي في التكييف الشرعي لبطاقات الائتمان (ص: 430)، ومثله أيضاً الشيخ عبدالله الفلاسي في فتوى له على الشبكة العنكبوتية بعنوان تأملات في بطاقات الصراف الآلي. وهي اعتماد كثير ممن أفتوا بجواز هذه البطاقة، وانظر الكثير من الفتاوى في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، وعلى الشبكة العنكبوتية، وأشرطة صوتية مسجلة كالشيخ الأطرم وغيره.
أدلة هذا الوجه من التكييف:
يمكن أن يستدل لهذا التكييف بعدة أدلة منها:
أولاً: إن صاحب البطاقة إنما يسحب من رصيده في الواقع ومن حسابه ولا يسحب من حساب البنك صاحب الآلة، ومما يدل على هذا، هو خصم المبلغ من الحساب لدى الساحب فوراً؛ بحيث لا يعد البنك صاحب الآلة مقرِضاً.
وبيان ذلك يتمثل بأن الصرَّاف يتعامل مع شبكة النقد التي تصله بالبنك المصدِر للبطاقة، فإذا تأكَّد من وجود المبلغ المراد سحبه في رصيد العميل اقتطع ذلك المبلغ مباشرة اقتطاعاً نهائيّاً لحسابه، فيكون هذا البنك قد قبض المبلغ حكماً من مصدِر البطاقة، وأما الرسوم المأخوذة من العميل، فهي أجور التكاليف والخدمات المقدّمة من البنك صاحب الآلة، والتي كُيِّفت بأنها أجرة على الوكالة.
ثانياً: القول بأن فيه إعانة على الإثم ـ حالة كون البنك المسحوب من آلته ربوياً ـ غير مسلَّم؛ لأنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون فيه إعانة، وقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود وهم أكَّالون للسحت، وتوفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي؛ فتبين أنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون إعانة على الإثم، إنما تكون الإعانة إذا كانت تلك
الإعانة ظاهرة؛ بحيث لو لم تقدم لما قامت تلك البنوك، مثل الحسابات الجارية؛ لأن البنوك تعتمد اعتمادًا كبيرا على هذه الحسابات، ومقاطعة الناس للبنوك الربوية بعدم فتح حسابات فيها لا شك أنه أقوى رادع لها عن الوقوع في الربا، لكن مثل هذه العملية التي نحن بصددها لا يظهر أن فيها إعانة.
الترجيح
إنّ الناظر في المسألة يجد أن التكييف الشرعي ناتج عن تصور المسألة من الجانب الفني (1)، والتي نتح عنها التكييف الشرعي.
وبعد التدقيق في واقع تلك العمليات التي تُجرى بين البنك المسحوب منه، والبنك المصدر للبطاقة عموماً في أي بلد لا يمكن أن تخرج عن صورتين:
الصورة الأولى: أن يقوم البنك المصدِّر للبطاقة بتحويل المبلغ عند عملية السحب إلى البنك المسحوب منه مباشرة بطريقة إلكترونية، قبل أن يأخذ حامل البطاقة المبلغ من البنك المسحوب منه، ويحصل ذلك عبر شبكات مالية رابطة بين البنوك، وعند ذلك تُكَيَّف هذه الصورة بأنها (وكالة بأجر).
حكم هذه الصورة
نستطيع القول إنه حالة كون البنوك تتعامل بينها كما بينا في هذه الصورة، فإن المسألة دائرة في المباح، وليس فيها ما يقتضي التحريم، كما أن العمولة هي أجرة على الوكالة كما سبق، ويجوز أن تكون قليلة أو كثيرة، بشرط أن تكون معلومة.
(1) وهنا يظهر مدى أهمية التصور الفني للمسائل المعاصرة، إذ أن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره، ولذا حرصنا في دراستنا هذه على البسط غير الممل في التصوير الفني لعمل البطاقات البنكية كما هو ملاحظ.
الصورة الثانية: أن يقوم البنك المصدِّر للبطاقة بتعليق المبلغ المراد سحبه، أي لا يقوم بتحويله فوراً إلى البنك المسحوب منه، ثم بعد ذلك يأخذ العميل المبلغ من البنك المسحوب منه ـ صاحب الآلةـ، وبعد فترة يقوم البنك المصدر بتحويل ذلك المبلغ إلى البنك المسحوب منه؛ وعند ذلك تُكَيَّف هذه الصورة بأنها (قرض ومن ثم حوالة).
حكم هذه الصورة
وهنا نستطيع القول بأنه إن كانت هذه الرسوم التي يأخذها البنك المسحوب منه في مقابل التكاليف، وكانت مبالغ مقطوعة فهذا جائز، على أنها حقوق ومصروفات القرض، وإن كانت زائدة على التكاليف التي يبذلها البنك، أو كانت نسبية بحسب المبلغ المسحوب، فإنها غير جائزة لأنها من القرض الذي جر نفعاً (1).
الخلاصة
أستطيع القول بأن السحب من آلة مصرف غير مصرف مصدر البطاقة، جائزٌ إلا في حالة واحدة وهي:
أن لا يقبض المصرف صاحب الآلة المبلغ من مصرف العميل مباشرة، أو أنَّ مصرف العميل يعلق المبلغ المسحوب ولا يسلمه لمصرف صاحب الآلة،
(1) فالعمولة التي تكون مقابل خدمة فعلية إذا اجتمعت مع القرض على سبيل المشارطة، لا يجوز للمصرف أخذها بزيادة نسبية ينافي تقديرها بالتكلفة الفعلية. انظر العمولات المصرفية (ص: 174).
وتكون حينئذٍ العمولة نسبية بحسب المبلغ المسحوب، أو ثابتة ولكن زائدة على التكاليف التي يبذلها المصرف صاحب الآلة.
وإنما آثرت هذا التقسيم في الترجيح ليتناسب مع كل بنك، وفي كل بلد بحسب ما تتعامل به تلك البنوك وبحسب الاتفاقات بين شبكات النقد التي تربط تلك البنوك، ولوائحها المنظمة.
كما أنه من الخطأ الحكم على المسألة بحكم واحد، لتصورٍ تصوره علماء بلد معين، بحسب لوائح البنوك والمصارف التي فيه، ثم نسحب الحكم ونعممه على غيره من البلدان من دون النظر إلى لوائح البنوك التي فيها وكيفية تعاملها مع بعضها، فإن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره.
الفرع الثاني: التكييف الشرعي حالة كون الدافع للعمولة هو مصرف العميل
عند سحب العميل مبلغاً من آلة صراف غير مصرفه، سواء كان السحب داخلياً، أم خارجياً، ـ خارج بلد مصرفه ـ فإن المصرف صاحب الآلة يتقاضى عمولة من المصرف المصدر للبطاقة، وتكون مبلغاً مقطوعاً، أو بحسب المبلغ المسحوب، ويمكن تكييف هذه المسألة على أحد الوجوه الآتية:
الوجه الأول: تكيف هذه المسألة بأنها تجمع بين القرض والحوالة (1)
وقد تكلمنا في الفرع الأول عن هذين العقدين من الناحية الفقهية بالتفصيل.
(1) فتوى للدكتور يوسف الأحمد منشورة في موقع صيد الفوائد على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) انظرها على هذا الرابط: www.said.net
بيان التكييف
- جهات عقد القرض
المقرض: المصرف صاحب الآلة
المقترض: العميل صاحب البطاقة
القرض: المبلغ المسحوب من الآلة
- جهات عقد الحوالة
المُحيل: العميل صاحب البطاقة (المقترض)
المُحال: المصرف صاحب الآلة (المقرِض)
المحال عليه: مصرف العميل المصدر للبطاقة
- التنزيل الفقهي
والكلام حول التنزيل الفقهي في الفرع الأول هو بذاته الكلام هنا، خلا العمولة المصرفية المستفادة للمصرف صاحب الآلة؛ ففي الفرع الأول يدفعها العميل وتحسم من رصيده، وفي مسألتنا هذه تُدفع من المصرف المصدر للبطاقة، وهذا يعني أن القرض قد جرَّ نفعاً، وإن كان هذا النفع من غير المقترض.
الحكم الشرعي على هذا التكييف:
بناءً على ما سبق من التكييف للمسألة:
فإن الحكم الشرعي يقضي بعدم جواز السحب من غير أجهزة مصدر البطاقة، لما يمثل ذلك من محظورات شرعية تتمثل بتلك العمولة المأخوذة من المصرف المصدر للبطاقة، والتي تعد من القرض الذي يجر نفعاً، وهو وجه من وجوه الربا.
أدلة هذا الوجه من التكييف:
يمكن الاستدلال لهذا التكييف بعدة أدلة أهمها:
أولاً: شبهة الربا
والربا هنا يتمثل بالزيادة ـ العمولة ـ التي يأخذها البنك صاحب الآلة والذي يعد مقرِضاً، يأخذها من المصرف المصدر للبطاقة، إذ أن المصرف صاحب الآلة يستوفي دينه من المحال عليه، ـ مصرف الساحب ـ زائداً عليه مبلغاً من المال، أو مشترطاً نسبة معينة لكل عملية اقتراض، بحسب قوانين البنك ولوائحه الداخلية؛ وهذا يعني أن القرض قد جرَّ نفعاً للمقرض، وإن كان من غير المقترض، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل قرض يجر وراءه نفعاً بقوله: كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا (1).
(1) سبق تخريجه
ثانياً: عند تحقيق النظر نجد أن العملية فيها ربا من وجه آخر، وهو أن المصرف المصدر والذي يُعد مقترضاً من العميل ـ عند فتح الحساب الجاري ـ يُسدي نفعاً للمقرض وهو العميل صاحب البطاقة بتحمله عمولات السحب عنه، مما يجر نفعاً للمقرض ـ وهو العميل ـ وهذا وجه من وجوه الربا.
ثالثاً: إن كان السحب من آلة بنك ربوي فإن فيه إعانة له على الإثم، لما يأخذه من العمولات من كل ساحب من آلته، والتي تبلغ أرقاماً كبيرة كلما زاد عدد الساحبين، وهذا من التعاون على الإثم الذي نهينا عنه شرعاً، قال تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة، آية (2).
الوجه الثاني: تُكيَّف هذه المسألة بأنها عقد جعالة بين المصرف مصدر البطاقة، والمصرف صاحب الآلة (1).
وقبل بيان التكييف يجدر بنا التوقف عند عقد الجعالة في الفقه الإسلامي ومن ثم نُنزِّل التكييف على مسألتنا:
تعريف الجعالة:
عرفها المالكية بأنها: أن يجعل الرجل للرجل أجرا معلوما ولا ينقده إياه على أن يعمل له في زمن معلوم أو مجهول مما فيه منفعة للجاعل (2).
(1) انظر أحكام التعامل مع أجهزة الصراف الآلي (ص: 71).
(2)
شرح مختصر خليل (7/ 95).
وعرفها الشافعية بقولهم: التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول بمعين أو مجهول (1).
وعرفها الحنابلة بأنها: تسمية مالٍ معلوم لمن يعمل للجاعل عملاً مباحاً، ولو كان مجهولاً، أو لمن يعمل له مدةً ولو مجهولة (2).
مشروعية الجعالة:
الجعالة جائزة عند الجمهور (3)، خلا الحنفية (4)، فإنهم لا يجيزونها في غير العبد الآبق، ودليل المنع عندهم ما في الجعالة من تعليق التملك على الخطر (أي التردد بين الوجود والعدم) كما أن الجعالة التي لم توجه، إلى معين لم يوجد فيها من يقبل العقد فانتفى العقد.
ودليل الجمهور الكتاب، والسنة، والمعقول على النحو التالي:
فمن الكتاب قوله تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف، آية (72)
(1) نهاية المحتاج (5/ 465).
(2)
شرح منتهى الإرادات (2/ 373).
(3)
انظر الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار (6/ 544)، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبدالبر النمري القرطبي الوفاة:(463 هـ)، ط: دار الكتب العلمية - بيروت - (2000 م)، الطبعة الأولى، تحقيق: سالم محمد عطا-محمد علي معوض. وانظر الحاوي الكبير (8/ 31)، وانظر المغني (6/ 20).
(4)
انظر تبيين الحقائق (6/ 227)، وانظر حاشية ابن عابدين (6/ 304).
وكان حمل البعير معلوماً عندهم، وهو الوسق وهو ستون صاعاً، وشرع من قبلنا شرعٌ لنا إذا قُصَّ علينا من غير نكير، ولم يثبت نسخه، ومن خالف في هذه القاعدة جعله استئناساً (1).
أما من السنة: فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء. فأتوهم فقالوا: أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من غنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ:(الحمد لله رب العالمين) فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي، فنذكر له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا. فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا له ذلك، فقال:(وما يدريك أنها رقية؟ ) ثم قال: (قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهماً) وضحك النبي صلى الله عليه وسلم (2).
(1) الموسوعة الكويتية (15/ 208).
(2)
أخرجه البخاري (2/ 795)، برقم (2156)، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب.
قال الزركشي ويستنبط من هذا الحديث جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض من دواء أو رقية ولم يذكروه (1).
ومن المعقول: فإن الحكمة تقتضي ذلك، فإن العمل قد يكون مجهولًا، فتتعذر الإِجارة فيه، والحاجة تدعو إلى رده، وقد لا يجد متبرعاً فاقتضت حكمة الشارع جواز ذلك (2).
أركان عقد الجعالة:
أركان الجعالة أربعة: الصيغة، والمتعاقدان، والعمل، والجعل (3)، وبيانها على النحو التالي:
الأول: الصيغة
وهي: قول المستعمِل من رد عبدي الآبق، أو ضالتي، أو عمل العمل الذي يريده مما يجوز فعله ويستباح فله دينار. ولم يشترط القبول لفظاً بل كل من سمعه اشترك في حكمه فمن قام بالعمل استحق (4).
(1) مغني المحتاج (2/ 429).
(2)
شرح الزركشي (2/ 220).
(3)
انظر الذخيرة (6/ 6)، إلا أنه لم يذكر الصيغة كركن وذكر المتعاقدين على أنهما ركنان. وانظر الوسيط (4/ 210).
(4)
المصدر السابق.
ولم يشترط القائلون بالجعالة صيغة معينة لها، بل كل لفظ دال على الإذن في العمل بعوض معلوم، مقصود وملتزم، سواءٌ أكان الإذن عاماً لكل من سمعه أو علم به، أم كان الإذن خاصاً بشخص معين (1).
الثاني: المتعاقدان
المقصود بالمتعاقدين طرفا العقد وهما الجاعل الملتزم للجعل، والمجعول له وهو العامل.
ويشترط في الجاعل الملتزم للجعل مالكاً كان أو غيره أن يكون مطلق التصرف، فلا يصح من صبي، ومجنون، ومحجور سفه (2).
وأما العامل فإن كان معينا اشترط فيه أهلية العمل، فيدخل فيه العبد، وغير المكلف بإذن وغيره، ويخرج عنه العاجز عن العمل كصغير لا يقدر عليه لأن منفعته معدومة، فأشبه استئجار الأعمى للحفظ؛ وإن كان مبهما كفى علمه بالنداء (3).
(1) انظر الموسوعة الفقهية الكويتية (15/ 210).
(2)
مغني المحتاج (2/ 430). وانظر الوسيط (4/ 211).
(3)
المصدرين السابقين. وانظر الذخيرة (6/ 6).
الثالث: العمل
وهو كل ما يجوز الاستئجار عليه وما لا يحوز، فما لا تجوز الإجارة عليه من الأعمال لكونه مجهولاً تجوز الجعالة عليه للحاجة، وما جازت الإجارة عليه جازت الجعالة أيضا على الصحيح (1).
إذاً لا يشترط كون العمل معلوماً (2)، بل يجوز وإن كان مجهول القدر. ويشترط في العمل كونه فيه كلفة، لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بعوض (3).
الرابع: الجُعْلُ
وهو الأجر من الملتزم (الجاعل) للعامل. ويشترط لصحة الجعالة كون الجُعل مالاً معلوماً؛ لأنه عوض كالأجرة، ولأنه عقد جُوِّز للحاجة، ولا حاجة لجهالة العوض بخلاف العمل والعامل (4).
وقت اسْتِحْقَاقُ الْجُعْل
لا يستحق العامل الجعل إلا بعد الفراغ من العمل وإتمامه (5)، فلو شرط تعجيل الجعل فسد العقد، واستحق أجرة المثل (6).
(1) انظر روضة الطالبين (5/ 269).
(2)
الذخيرة (6/ 8)، والوسيط (4/ 211).
(3)
أنظر الذخيرة (6/ 8)، ومغني المحتاج (2/ 431).
(4)
انظر الذخيرة (6/ 8)، وانظر مغني المحتاج (2/ 431).
(5)
انظر بدائع الصنائع (2/ 204)، وانظر الشرح الكبير للدردير (4/ 63)، والاقناع للشربيني (2/ 353)، وانظر الكافي (2/ 333).
(6)
حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (3/ 267)، سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي ط: المكتبة الإسلامية - ديار بكر - تركيا.
بيان التكييف لمسألتنا:
بعد بيان عقد الجعالة في الفقه الإسلامي، نأتي إلى التنزيل الفقهي لهذا العقد على مسألتنا فنقول وبالله التوفيق:
- جهات عقد الجعالة
الجاعل: مصرف العميل وهو المصدر للبطاقة
العامل: المصرف صاحب الآلة
الجعالة: العمولة المتفق عليها
العمل: الاستجابة لطلبات عميل الجاعل (صاحب البطاقة)
- التنزيل الفقهي
أولاً: يتم الاتفاق بين المصرف مصدر البطاقة والمصرف صاحب الآلة عن طريق شبكة النقد (1) على أن من جاء من عملاء مصدر البطاقة طالباً السحب من آلة مصرف آخر، فإنه يسمح له، على أن يُجعل للمصرف صاحب الآلة جُعلاً يتفقا عليه.
(1) شبكة النقد هي شبكة تربط بين جميع المصارف سواء عبر نقاط البيع أو أجهزة الصراف الآلي، وهي شبكة قطرية تحوي دولاً معينة في قطر أو أقطار.
ولا يقال إن الجعالة في هذه الحالة مجهولة العمل، لكون المصرف لا يعلم كم من العملاء سيستخدمون أجهزة مصارف أخرى، ولا كم عدد مرات الاستخدام، لأن جهالة العمل لا تؤثر في عقد الجعالة كما بينا (1).
ثانياً: عند إدخال العميل بطاقته في آلة المصرف الآخر، فإن هذا المصرف يخاطب مصرف العميل برغبة عميله السحب من آلته، ثم يأخذ منه الموافقة، ويتم السحب، وتجري الأمور على نسق العقد المبرم بينهما سابقاً.
ثالثاً: بعد التحقق من كفاءة رصيد العميل تأتي موافقة مصرف العميل على السحب، ثم يتم السحب والخصم فوراً من حساب العميل، عن طريق القيد المصرفي، ويتم أيضاً معها خصم أجرة المصرف صاحب الآلة (الجعالة).
(1) أنظر (ص: ) من هذا المطلب.
الحكم الشرعي على الوجه من التكييف:
ينبني على التكييف السابق الحكم بجواز سحب الأموال من آلة مصرف غير مصرف العميل المصدر للبطاقة، وما يأخذه المصرف صاحب الآلة من مصرف العميل من أجرة (عمولة) جائزة شرعاً، وهي تمثل عقد الجعالة في الشريعة الإسلامية.
أدلة هذا الوجه من التكييف:
يمكن الاستدلال لهذا التكييف بما يلي:
أولاً: إن عقد الجعالة من العقود المباحة والمشروعة في الإسلام، وليس في المسألة اقتراض إذ إن صاحب البطاقة إنما يسحب من رصيده في الواقع ومن حسابه ولا يسحب من حساب البنك صاحب الآلة، ومما يدل على هذا، هو خصم المبلغ من الحساب لدى الساحب فوراً؛ بحيث لا يعد البنك صاحب الآلة مقرِضاً.
وبيان ذلك يتمثل بأن الصرَّاف يتعامل مع شبكة النقد التي تصله بالبنك المصدِر للبطاقة، فإذا تأكَّد من وجود المبلغ المراد سحبه في رصيد العميل اقتطع ذلك المبلغ مباشرة اقتطاعاً نهائيّاً لحسابه، فيكون هذا البنك قد قبض المبلغ حكماً من مصدِر البطاقة، وأما الرسوم المأخوذة من البنك المصدِر للبطاقة، فهي أجور التكاليف والخدمات المقدّمة من البنك المسحوب منه والتي كُيِّفت بأنها جعالة.
ثانياً: القول بأن فيه إعانة على الإثم ـ حالة كون البنك المسحوب من آلته ربوياً ـ غير مسلَّم؛ لأنه ليس كل تعامل مع بنك ربوي يكون فيه إعانة، وقد بينا ذلك سابقاً.
ثالثاً: النفع الحاصل للعميل، جرَّاء دفع المصرف المصدر للبطاقة للعمولة بدلاً من العميل ليس متمحضاً، بل يشترك فيه المصرف أيضاً، بل إن المصرف إنما تحمَّل هذه العمولة لمصلحته هو، كونه وفَّر على نفسه شراء أعداد كبيرة من أجهزة الصرف، وما يلحقها من عمليات الصيانة وغيرها؛ فالنفع الحاصل للمصرف أكبر بكثير من النفع الحاصل للعميل، وهذا النفع غير المتمحض يمكن قياسه بمسألة (السفتجة)(1) وهي قرض عند الجمهور (2)، لسقوط خطر الطريق (3)، وقد جوزها كثير من العلماء.
(1) قال في أنيس الفقهاء ما نصه: السفتجة تعريب سفقته وهي شيء محكم أو مجوف سمي هذا القرض بها لأنه لإحكام أمره أو لأنه شبه له بوضع الدراهم في السفاتج أي في الأشياء المجوفة كما تجعل العصا مجوفة ويخبأ فيها الماء. انظر أنيس الفقهاء (1/ 125)، قاسم بن عبدالله بن أمير علي القونوي، ط، دار الوفاء، جدة، الطبعة الأولى، تاريخ الطبع (1406 هـ).
(2)
يذكرها الفقهاء في باب القرض، أنظر المصادر في اختلاف العلماء في جوازها.
(3)
التعريفات، (1/ 157)، الجرجاني وانظر بمعناه تحرير ألفاظ التنبيه (لغة الفقه)(1/ 193)، وانظر المصباح المنير (1/ 178). وانظر القاموس المحيط (1/ 247). وينظر كذلك معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، (ص: 244).
فقال بجوازها لا سيما مع عدم الاشتراط، الحنفية ولكن مع الكراهة، ورواية في مذهب أحمد مطلقاً لأن النفع حاصل لهما، ولم يجزها الشافعية مع الشرط، وأجازوها بدونه، وهي كذلك عن مالك (1).
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد يكون في القرض منفعة للمقرض كما في مسألة السفتجة؛ ولهذا كرهها من كرهها والصحيح أنها لا تكره، لأن المقترض ينتفع بها أيضاً ففيها منفعة لهما جميعاً إذا أقرضه (2).
ثم بين وجه المنفعة فقال: والصحيح الجواز لأن المقترض رأى النفع بأمن خطر الطريق إلى نقل دراهمه إلى بلد دراهم المقترض فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض والشارع لا ينهي عما ينفع الناس ويصلحهم ويحتاجون إليه وإنما ينهى عما يضرهم ويفسدهم وقد أغناهم الله عنه (3). ولأنها ليست بزيادة في قدر ولا صفة، فلا يفسد القرض كشرط الأجل، بل فيه مصلحة لهما، فجاز كشرط الرهن (4).
(1) انظر بدائع الصنائع (7/ 395)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (7/ 443)، حاشية ابن
عابدين (5/ 350)، والكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 125)، المغني (4/ 213)، المهذب (1/ 304)، والحاوي الكبير (6/ 467)، التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 547)، وانظر الفواكه
الدواني (2/ 89).
(2)
مجموع الفتاوى (20/ 515).
(3)
مجموع الفتاوى (29/ 456).
(4)
المبدع شرح المقنع: (4/ 209).
الوجه الثالث: يمكن تكييف مسألتنا بأنها وكالة بأجر
يمكن أن تكيف مسألتنا بأنها وكالة بأجر (1)، وقد تكلمنا على عقد الوكالة في الفقه الإسلامي في الفرع الأول بما يغنينا عن إعادته هنا (2).
بيان التكييف
- جهات عقد الوكالة
جهات هذا العقد في مسألتنا تتضح من خلال الآتي:
الموكِّل: المصرف المصدر للبطاقة
الوكيل: المصرف صاحب الآلة
الوكالة: أداء دين لصاحبه (العميل صاحب البطاقة).
- التنزيل الفقهي
أولاً: يتم الاتفاق بين المصرف المصدر للبطاقة، مع المصارف الأخرى عبر شبكة النقد، على أن من جاء من عملائه للسحب من أجهزتها فإنها تسمح بذلك، بعد معرفة كفاءة رصيده في مصرفه. مقابل أجر (عمولة)، وهذا بمثابة توكيل من المصرف المصدر للمصارف الأخرى، بالاستجابة لطلبات عملائه وتنفيذها مقابل أجر يقدمه المصرف المصدر.
(1) انظر التكييف الشرعي لبطاقات الإئتمان (ص: 417). وقد ألمح لذلك الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي، في رسالته البطاقات المصرفية وأحكامها الفقهية، (ص: 240)، رسالة ماجستير من جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية، (1420 هـ).
(2)
انظر (ص: 176) وما بعدها.
ثانياً: يدخل العميل بطاقته في آلة غير مصرفه، فتتصل مباشرة بشبكة النقد للرجوع إلى حساب العميل، ويتم التأكد من رصيد صاحب البطاقة.
ثالثاً: يحول المصرف المصدر للبطاقة المبلغ المراد سحبه، للمصرف صاحب الآلة، فيستوفي العميل المبلغ المراد.
رابعاً: يستوفي المصرف أجرته على الوكالة من وكيله وهو المصرف المصدر للبطاقة، بعد القيام بالوكالة والانتهاء منها.
الحكم الشرعي على هذا الوجه من التكييف
ينبني على ما سبق من التكييف جواز القيام بالسحب من آلة مصرف غير مصدر للبطاقة، وإن كانت العمولة يدفعها المصرف المصدر، ولا حرج في ذلك شرعاً، لقيامها على عقد صحيح مباح في الشرع.
أدلة هذا الوجه من التكييف
يمكن الاستدلال لهذا التكييف بما يلي:
أولاً: عقد الوكالة من العقود الجائزة في الشريعة الإسلامية، ولا مبرر لمنعه في مسألتنا، مع حاجة الناس إليه.
ثانياً: الأصل في الأشياء الإباحة، ولم يأت مَنْ يمنع هذه المسألة بما يشفي النفس من الأدلة والبراهين.
ثالثاً: لا ينشأ في المسألة قرض بين المصرفين البتة حتى نمنع الزيادة عند الاقتضاء، كون الحسم من حساب العميل يتأتى مباشرة، بل ويُعلم العميل عن
طريق الرسائل (sms)(1) عبر الهاتف النقال مقدار ما نقص من رصيده جرَّاء ذلك السحب على الفور.
الترجيح
بعد النظر في التكييفات السابقة للمسألة، يمكن القول بجواز السحب من آلة مصرف غير المصدر، ولا حرج شرعي في ذلك، وذلك بناء على أحد التكييفين الآتيين:
التكييف الأول: عقد الجعالة
التكييف الثاني: عقد الوكالة بأجر
ويبعد تنزيل المسألة على التكييف الأول، القاضي بأنها تحوي عقدين: الأول القرض، والثاني: عقد الحوالة؛ وذلك لأن المصرف صاحب الآلة، لا يُقرِض العميل عند سحبه منه، لكون التأثير بالحسم من رصيده يحصل بصورة مباشرة، فلا يبقى للقرض احتمال.
أما إن كان المصرف لا يحسم المبلغ المسحوب من حساب العميل مباشرة، فإن المسألة ستكيف على أنها قرض وهي لا تخلو عن حالتين:
الأولى: أن تكون الرسوم (العمولة) المأخوذة زائدة على تكاليف القرض، أو نسبية بحسب المبلغ المسحوب.
(1) إعلام العميل بكل حركات رصيده في المصرف خدمة يقدمها المصرف بطلب من العميل، ولها عمولة سنوية في الغالب، تحسم من رصيد العميل. المصدر: لقاء مع موظف بيت التمويل الكويتي.
الثانية: أن تكون الرسوم (العمولة) المأخوذة ليست زائدة على تكاليف القرض.
ففي الحالة الأولى لا يجوز أخذ تلك العمولة لأنها تمثل رباً، أو استغلالاً منه، وأخذاً للمال دونما مقابل، فإن الجهد والتكلفة الفعلية (1) لاستخدام العميل للبطاقة لا يختلف من المبلغ القليل أو الكثير سواء كان البنك المسحوب منه إسلامياً، أو ربوياً (2).
أما في الحالة الثانية وهي كون العمولة ليست زائدة على تكاليف القرض فيجوز أخذ تلك العمولة، وذلك على أساس أن العمولة تقابل خدمة فعلية لتوصيل المال للساحب، ولا ترتبط بمقدار الدين ولا بأجل الوفاء به، فهي فقط تكاليف القرض (3).
(1) وهذا الجهد والخدمات هي التعريف بالعميل وتجهيز البطاقة وإرسال الإشعارات
…
إلخ
(2)
غالباً ما يتكلم الباحثون في هذه النقطة (اشتراط عدم الزيادة على تكاليف عملية السحب) بمعرض الكلام عن البطاقات الإئتمانية، والتي تعتبر إقراضية، ولكن بطاقة الصراف الآلي تختلف عنها في أنها ليست إقراضية، ولا ائتمانية، ولكنا ذكرنا ذلك بناءً على تكييف القائلين بأنها تحوي عقدي قرض وحوالة، كون المصرف صاحب الآلة لا يتسلم المبلغ الذي سحبه العميل من آلته مباشرة، كون المصرف المصدر علق المبلغ، أو يتأخر في عمليات الحسم من الرصيد للعميل.
(3)
انظر للزيادة الفتوى (12/ 5) لندوة البركة عن سحب النقود ومهما كانت العملة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد (12). وممن جوَّز ذلك الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي، في رسالته البطاقات المصرفية وأحكامها الفقهية، (ص: 241).
والخلاصة
جواز أخذ هذه العمولة كون العميل لا يعد مقترضاً لحصول الحسم الفوري من رصيده، سواء كان التكييف لها وكالة بأجر، أم جعالة إلا في حالة واحدة وهي: عند عدم حصول الحسم الفوري من رصيد العميل، وكانت العمولة زائدة على تكاليف القرض، أو كانت نسبية.
وقد صدرت الفتوى من الهيئة الشرعية ببيت التمويل الكويتي بذلك، وجوَّزت أخذ مصاريف على السحب من الحساب الجاري بالبطاقة، إن كان من آلة مصرف آخر، على أن تكون التكلفة فعلية لعملية السحب (1).
(1) انظر الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، بيت التمويل الكويتي (2/ص: 273)، فتوى رقم (707).