الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع: مشكلات التطبيق للبطاقة الذكية
لقد بات استخدام هذه المحفظة كوسيلة للدفع عبر شبكة الإنترنت مسألة عملية؛ إذ شهدت أمريكا ودول أوربا تطبيقات عديدة لها، إذ قُدِّرت الأموال المستثمرة في هذه المحافظ في أوربا عام (1998 م) وفي أول عام (1999 م) بـ (121) مليون إيرو (1).
إلا أن هناك صعوبات ومشكلات تواجهها ومن أهمها ما يلي:
أولاً: هذه الوسيلة لا تصلح إلا لسداد مبالغ صغيرة القيمة كسداد فواتير المياه والغاز والكهرباء والهاتف، وسداد أثمان الوجبات في المطاعم، وسداد رسوم دخول المدن التي تحصل على الطريق، وسداد مقابل تأجير شرائط الفيديو، وسداد مقابل حضور المؤتمرات، وأثمان السلع قليلة القيمة. ومن ثم فهي تستخدم في مقابل الخدمات اليومية المعتادة التي يحتاجها الفرد (2).
ثانياً: هذه الوسيلة قد لا تنتشر سريعاً في عالمنا العربي رغم المزايا العديدة التي تقدمها وذلك لأكثر من سبب أهمها:
1) الوعي: فاستخدام هذه الوسيلة يحتاج إلى علم ودراية بأهمية وفائدة هذه الوسيلة، وبطريقة استخدامها وكيفية القضاء على
(1) انظر نشرة البنك المركزي الأوربي الصادرة في يوليو (1999 م) تحت عنوان: The effects of technology on the EU banking systeme>
…
نقلاً عن محفظة النقود الإلكترونية مصدر سابق (ص: 124).
(2)
محفظة النقود الإلكترونية (ص: 126)، مصدر سابق.
المشكلات التي قد تنجم عن هذا الاستخدام. وهذا الوعي يجب توفيره لدى كل من مصدر الوحدات الإلكترونية التي سيتم شحنها على الكارت، والمستهلك الذي سوف يستخدمها، والتاجر الذي سيقبل السداد بها. ولن يتأتى هذا الوعي إلا بعد مرور فترة طويلة من استخدامها عملياً (1).
2) المشاكل القانونية الناجمة عن استخدامها: فظهور هذه الوسيلة الفنية الجديدة سوف يستتبع بالضرورة وجود نظام قانوني تخضع له وينطبق عليها، ويحكم العلاقات المتشعبة التي تنتج عنها. هذا النظام القانوني الجديد يحتاج إلى تظافر جهود رجال القانون والقضاء للوصول إلى الأحكام القانونية المناسبة لهذه الوسيلة (2).
3) الإشكاليات الشرعية: يعتبر ظهور هذه الوسيلة كنظام دفع جديد نازلة عصرية مما يحتم على الفقهاء وعلماء الشريعة دراستها من الناحية الشرعية، ولكي يحصل ذلك يحتاج العلماء لوقت حتى يتم التعرف عليها، وإصدار الفتوى الشرعية بشرعيتها من عدمها.
(1) المصدر السابق.
(2)
المصدر السابق.
4) التكلفة: إذا كانت تجربة هذه المحفظة في دول العالم تشير إلى قلة التكلفة بالمقارنة بالوسائل الأخرى، إلا أنه لا أحد ينكر أن استخدامها يفرض قدراً من التكلفة. وأطراف المحفظة الثلاثة هم الذين سيتحملون هذه التكلفة، فالمستهلك سوف يدفع تكلفة إصدار المحفظة ذاتها، وتكلفة شحن الكارت بالوحدات الإلكترونية، وتكلفة عند إعادة شحنها. والتاجر سوف يدفع تكلفة تعديل أنظمة وأجهزة الدفع لديه حتى تتماشى مع هذه الوسيلة الجديدة، وسوف يدفع هو الآخر لكي يحصل على المحفظة مثل المستهلك. والمصدر سوف يتحمل الجانب الأكبر من التكلفة؛ لأن ثمن الكارت الذكي المثبت على الكارت الذي سوف يسلمه إلى المستهلك والتاجر يكلف الكثير حتى ولو كان سيغطي هذه التكلفة بعد ذلك (1).
(1) المصدر السابق.