الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الناس أيضًا ببركتهن، ويُخاف نزول العذاب بذهابهنَّ، فيتوجه الالتجاء إلى ذكر الله تعالى والسجود عند انقطاع بركتهن؛ ليندفع العذاب ببركة الذَّكْرِ والسُّجود والخيرات.
* * *
فصل في سُجُود الشُّكر
(فصل في سجود الشكر)
مِنَ الحِسَان:
1058 -
عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا جاءَهُ أمرٌ يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا شكرًا للهِ. غريب.
قوله: "في سجود الشكر"؛ يعني: فصل في سجود الشكر، وسجود الشكر عند حدوث نعمة، أو وصول شيء إلى الرجل يُسَرُّ به، واندفاع بليَّة كانت عليه = سُنَّةٌ عند الشافعي، وليس بسنة عند أبي حنيفة.
* * *
1059 -
ورُوي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأَى نُغاشيًا، فسجدَ شكرًا للهِ تعالى.
قوله: "رأى نغاشيًا فسجد"، (النُّغَاشيُّ) بتشديد الياء بالغين المعجمة: قصيرُ الخلق.
فالسُّنة لمن رأى مبتلى ببلاءٍ أن يسجدَ شكرًا لله على أن عافاه الله تعالى من ذلك البلاء، ولكن ليكتم السجود عنه كيلا يتأذى، وإن رأى فاسقًا ليسجد وليظهر السجود، فلعلَّ الفاسق ينتبه ويتوب.
* * *
1060 -
عن عامر بن سَعْد، عن أبيه قال: خرجْنا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِن مكةَ نريدُ المدينةَ، فلمَّا كنا قَريبًا من عَزْوَزاء نزلَ، ثم رفعَ يديهِ فدَعا الله ساعةً، ثم خَرَّ ساجدًا، فمكثَ طويلًا، ثم قامَ فرفعَ يديه ساعةً، ثم خرَّ ساجدًا، ثم قام فقال:"إني سألتُ ربي، وشفعتُ لأِمَّتِي، فأعطاني ثُلُثَ أُمَّتي، فخرَرْتُ ساجدًا لِربي شكرًا، ثم رفعتُ رأسي فسألتُ ربي لأمَّتي، فأعطاني ثلثُ أمتي فخررتُ ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعتُ رأسِي فسألتُ ربي لأِمَّتي، فأعطاني الثلث الآخِرَ، فخررتُ ساجدًا لربي شكرًا".
وروي أن النَّبي صلى الله عليه وسلم رأى نُغاشِيًا، فسجد شكرًا لله، والنُّغاش: القصير.
"عن عامر بن سعد عن أبيه".
قوله: "قريبًا من عَزُوْزَاء": - بالعين غير المعجمة وبالزايين المعجمتين والمد -: موضع بين مكة والمدينة، نزل النبيُّ عليه السلام في هذا الموضع للدعاء، ولم يكن خاصية هذا البقعة، بل بوحي أوحي إليه في الدعاء، أو لأمر آخر.
ودعاؤه لأمته في هذا الموضع وإعطاء الله تعالى إياه جميع أمته بثلاث مرات، ليس معناه أن يكون جميع أمته مغفورين بحيث لا يصيبهم عذاب؛ لأن هذا نقيض لكثير من الآيات والأحاديث الواردة في تهديد آكل مال اليتيم والربا والزاني وشارب الخمر وقتل النفس بغير حق وغير ذلك.
بل معناه: أنه سأل أن تخصَّ أمتُهُ من بين الأمم بأن لا تمسخ صورهم بسبب الذنوب، وأن لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر، بل يخرج من النار من مات في الإسلام بعد تطهيره من الذنوب، وغير ذلك من الخواص التي خصَّ الله تعالى أمته عليه السلام من بين سائر الأمم.
* * *