الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحديثُ مُفسَّرٌ بما إذا أَذِنَ آباؤهنَّ أو أبناؤهنَّ أو أزواجهنَّ بالإهداء، والله أعلم.
* * *
10 - باب مَنْ لا يَعْود في الصَّدقَة
(باب من لا يعود في الصدقة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
1390 -
قال عُمر بن الخطاب رضي الله عنه: حَمَلْتُ على فرَسٍ في سبيلِ الله، فأضاعَه الذي كان عنْدَه، فأَردتُ أَنْ أشتريَه، فساَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال:"لا تَشْتَرِه دانْ أعطاكَهُ بدِرْهمٍ، فإنَّ العائدَ في صدقَتِهِ كالكلْبِ يَعُودُ في قَيْئِه".
وفي روايةٍ: "لا تَعُدْ في صدقَتِكَ، فإنَّ العائدَ في صدقتهِ كالعائدِ في قَيْئه".
قوله: "حَملتُ على فَرَسٍ"؛ أي: أَركبتُ أحدًا على فَرَسٍ؛ يعني: تصدَّقتُ بفَرَسٍ على أحدٍ في الغزو.
قوله: "فأضاعه الذي كان عندَه"، (ضاع الشيء) بنفسه، و (أضاعه) أحدٌ، والمراد بقوله:(أضاعه): أن الذي أعطيتُه الفَرَسَ لم يَقدِر على القيام بعلفه، فبقي الفَرَسُ بلا علفٍ، فأردت أن أشتريَه، فنهاني النبي عليه السلام عن شرائه؛ لأني لو اشتريتُه لكان ذلك الرجل يُخاببني في ثمنه، ويستحيي أن يضايقَني فيه، فربما يبيعه مني رخيصًا، فأكون كالذي عاد في صدقته.
* * *
1391 -
عن بُرَيْدة أنه قال: كنتُ جالسًا عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ أَتَتْهُ امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله، إني تصدَّقتُ على أُمي بجاريةٍ وإنَّها ماتتْ، قال:"وجَبَ أجرُكِ، وردَّها علَيكِ المِيْراثُ"، قالت: يا رسولَ الله، إنه كانَ عليها صومُ شهرٍ، أفَأَصومُ عنها؟، قال:"صُومي عنها"، وقالت: إنَّها لم تَحُجَّ قَطُّ، أفأحجُ عنها؟، قال:"نَعَمْ حُجِّي عَنْها".
قوله: "وردَّها عليك الميراث"، قال أكثر العلماء والأئمة الأربعة: إنَّ مَن تصدَّقَ بشيءٍ على قريبه، ثم مات ذلك القريبُ وَرِثَ المُتصدَّقُ ذلك الشيءَ عن الميتُ إن كان الميت من وَرَثَة المتصدِّق، ويكون ذلك الشيءُ ملكًا للمُتصدِّق.
وقال بعض العلماء: وجب على المتصدِّق أن يتصدَّقَ بذلك الشيء على فقيرٍ؛ لأن ما تصدَّق به صار حقًّا لله، فلا يصير مُلكًا للمتصدِّق.
قوله: "صُومِي عنها"، جوَّز أحمد أن يصومَ الوليُّ عن الميت ما كان عليه من الصوم من قضاء رمضان أو نذر أو كفَّارة؛ بهذا الحديث.
ولم يجوَّز مالك والشافعي وأبو حنيفة رحمهم الله، بل قالوا: يُطعِم عنه وليُّه عن كل يومٍ مُدًّا من الطعام، وأما الحج فيجوز أن يحج أحدٌ عن الميت بالاتفاق.
° ° °