الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على الله، ويسألْ منه قضاءَ الحوائج.
قوله: "أوشك الله له بالغنى"؛ يعني: قَرُبَ أن يحصل الله غناه؛ إما بأن يُميتَه، أو يُعطيَه مالًا.
روى هذا الحديثَ: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
* * *
6 - باب الإنفاق وكراهية الإمساك
(باب الإنفاق وكراهية الإمساك)
مِنَ الصِّحَاحِ:
(من الصحاح):
1314 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَيَسُرُّني أنْ لا يمُرَّ عليَّ ثلاثُ ليالٍ وعندي منه شيءٌ، إلا شيءٌ أَرْصُدُه لِدَيْنٍ".
"أُرصدُه" بضم الهمزة: هذا نفس متكلم من (أَرصَدَ شيئًا): إذا أعدَّه وهيَّأه؛ يعني: إلا ما حفظتُه لأداء دَينٍ كان عليَّ، هذا يدل على أن أداءَ الدَّين مقدَّمٌ على الصدقات.
روى هذا الحديثَ أبو هريرة.
* * *
1315 -
وقال: "ما مِن يومٍ يُصبحُ العِبادُ فيه إلا مَلَكانِ ينزِلانِ فيقول أحدُهما: اللهمَّ أَعْطِ مُنفِقًا خلَفًا، ويقولُ الآخرُ: اللهمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا".
قوله: "اللهم أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا"؛ (الخَلَف) بفتح اللام: العِوَض الصالح؛
يعني: اللهم أَعطِ مَن صرفَ مالَه في الخيرات ولم يُمسِكْه عِوَضًا، وكَثِّرْ مالَه، ومَن لم يُنفِقْ مالَه في الخيرات أَتلِفْ مالَه.
روى هذا الحديثَ أبو هريرة.
* * *
1316 -
وقال صلى الله عليه وسلم لأسماء: "أَنفِقِيْ، ولا تُحصِي، فيُحصِيَ الله عليكِ، ولا تُوعِيْ فيُوعِيَ الله عليكِ، ارْضَخِي ما استطعتِ".
قوله: "ولا تُحصي فيُحصي الله عليك"، (الإحصاء): العَدُّ؛ يعني: ولا تُعطي مالَكِ الفقراءَ بالعَدِّ والقلة؛ فإنك لو أَعطيتِ القليلَ يعطيك الله القليلَ، وإن أعطيتِ الكثيرَ بغيرِ حسابٍ يعطيك الله الكثيرَ بغيرِ حسابٍ.
قوله: "ولا تُوعي"؛ أي: ولا تجعلي مالَكِ في الوعاء؛ أي: الظَّرف؛ يعني: لا تَمنعي مالَكِ في الوعاء عن الفقراء؛ فيمنع الله عنك نِعَمَه.
روت هذا الحديثَ: فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.
* * *
1317 -
وقال: "قال الله تعالى: يا ابن آدمَ، أَنْفِقْ أُنفِقْ عليك".
قوله: "أَنْفِقْ يا ابن آدمَ أُنْفِقْ عليك"؛ يعني: أعطِ الناسَ ما رزقَك حتى أَرزُقَك.
روى هذا الحديثَ أبو هريرة.
* * *
1318 -
وقال: "يا ابن آدمَ، إنك أنْ تَبْذُلَ الفَضْلَ خيرٌ لك، وأَنْ تُمسِكَهُ
شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كفَافٍ، وابدأ بمَنْ تَعُولُ".
قوله: "لا تُلَامُ على كَفَافٍ"؛ يعني: إن حفظتَ من مالك قَدْرَ قُوتِك وقُوتِ عيالك لا لومَ عليك، وإن حفظتَ أكثرَ من ذلك، ولم تتصدق بما فَضَلَ عن قُوتك فأنت بخيلٌ، والبخيلُ غيرُ محمودٍ، بل هو مذمومٌ.
روى هذا الحديثَ أبو أمامة.
* * *
1319 -
وقال: "مثَلُ البَخيلِ والمُتصَدِّقِ: كمثَلِ رجلَينِ عليهما جُنَّتانِ من حديدٍ، قد اضْطُرَّت أَيديهِما إلى ثُدِيهِمَا وتَراقِيْهما، فجَعَلَ المتصدِّقُ كلَّما تَصَدَّقَ بصدقةٍ انبسطَتْ عنه، وجَعَلَ البخيلُ كلَّما همَّ بصدقةٍ قَلَصَتْ وأخذتْ كلُّ حلْقةٍ بمَكانِها".
قوله: "كمَثَل رجلَين عليهما جُنَّتان"، (الجُنَّة) بضم الجيم وبعدها نون: الدِّرع، وفي بعض الروايات:"جُبَّتان" بالباء.
قال بعض أصحاب الحديث: بالباء تصحيفٌ وسهوٌ.
قوله: "قد اضطُرت"؛ أي: عُصِرَتْ وضُمَّتْ.
قوله: "فجعل"؛ أي: طَفِقَ.
"انبسطت"؛ أي: توسَّعت.
"همَّ"؛ أي: قَصَدَ.
"قَلَصَتْ"؛ أي: اشتدت والتصقت الحِلَق بعضها ببعض؛ يعني: السَّخِيُّ المُوفَّقُ إذا قصد التصدُّقَ يَسْهُلُ عليه ويطاوعُه قلبُه، كمَن عليه دِرعٌ ويدُه تحت الدِّرع، فأراد أن يخرج يدَه من الدِّرع وينزع الدِّرع يَسْهُلُ عليه، والبخيلُ إذا أراد أن يتصدَّقَ لا يطاوعه قلبُه ويَعسُر عليه، كمن عليه دِرعٌ ضيقةٌ ويدُه تحت الدِّرع،
فأراد أن يُخرجَ يدَه من الدِّرع وينزعَ الدِّرعَ فلا يُمكنه.
روى هذا الحديثَ أبو هريرة.
* * *
1321 -
وقال: "تصدَّقوا، فإنه يأْتي عليكم زمانٌ يَمْشي الرجلُ بِصدقتِهِ، فلا يجدُ من يَقبلُها، يقولُ الرجلُ: لو جئْتَ بها بالأَمسِ لَقَبلْتُها، فأما ليومَ فلا حاجةَ لي بها".
قوله: "فأما اليومَ فلا حاجةَ لي بها"؛ يعني: يصير الناسُ راغبين في الآخرة تاركين للدنيا، ويقنعون بقُوت يومٍ، ولا يدَّخرون المال.
في كل زمان قد وُجد جماعةٌ من المتوكِّلين بهذه الصفة، ولكن عامةَ الناس لم يكونوا بهذه الصفة إلا في زمان المهدي ونزول عيسى عليهما السلام، فإن الناسَ يصيرون كلُّهم بهذه الصفة.
روى هذا الحديث حارثة بن وَهْب.
* * *
1322 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله!، أَيُّ الصدقةِ أَعظمُ أجرًا؟، قال:"أنْ تَصَدَّق وأنتَ صحيحٌ شَحيحٌ تخشَى الفقرَ وتأْمُلُ الغنى، ولا تُمهِلْ حتى إذا بلغتْ الحلقومَ قلتَ: لفُلانٍ كذا، ولفُلانٍ كذا، وقد كانَ لفُلانٍ".
قوله: "وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ"؛ أي: في حال صحتك؛ لأن الرجلَ في حال الصحة يكون شحيحًا؛ أي: بخيلًا يخشى الفقرَ، تقول له نفسه: لا تُتلِفْ مالَكَ؛ كي لا تصيرَ فقيرًا، فتحتاج إلى الناس، بل اتركْ مالَكَ في بيتك؛ لتكونَ غنيًا، ويكون لك عِزَّةٌ عند الناس بسبب غناك؛ فإن الصدقةَ في هذه الحالة أفضلُ مراغمةً للنفس.
قوله: "ولا تُمهِل حتى إذا بلغتِ الحلقومَ"؛ أي: ولا تُؤخِّر الصدقةَ إلى أن بَلَغَتِ الرُّوحُ الحُلقومَ؛ يعني: إلى أن قَرُبْتَ من الموت وتعلم مفارقتَك من الدنيا، فتقول لوَرَثَتِك: أعطُوا الفقيرَ الفلاني كذا من مالي، واصرفوا في عمارة المسجد الفلاني كذا من مالي.
قوله: "وقد كان لفلان"؛ يعني: في هذه الحالة ثُلثا مالِكَ لوَرَثَتك، ولا يجوز تصرُّفُك في هذه الحالة فيما زاد على ثُلث مالِكَ، وأنتَ تأمرُ في هذه الحالة بصرف جميع أموالك في الخيرات، فكيف تُقبَل صدقةٌ من مالٍ ليس لك فيه حكمٌ، وهو ثُلثا مالِكَ.
* * *
1323 -
وعن أبي ذرٍّ قال: انتهيتُ إلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ في ظِلِّ الكعبةِ، فلمَّا رآني قال:"هُمُ الأَخسرونَ وربِّ الكَعْبةِ"، فقلتُ: فِداكَ أَبِي وأُمي، مَن هم؟، قال:"هم الأكثرونَ أموالًا إلا مَنْ قال هكذا وهكذا وهكذا من بينِ يديهِ، ومِن خلفِه، وعن يميِنه، وعن شِمالِه، وقليلٌ ما هم".
قوله: "هم الأخسرون"، (هم) ضمير عن غير مذكور، ولكن يأتي تفسيره، وهو قوله:"هم الأكثرون أموالًا"؛ يعني: مَن كان مالُه أكثرَ، وإثمُه أكثرَ، وخسرانُه أكثرَ.
"إلا من قال هكذا"، (قال) هنا من قولهم:(قال بيده): إذا أشار بيده إلى جانب؛ يعني: إلا مَن حرَّك وأَعملَ يدَه في صرف ماله في الخيرات من جانب يمينه ويساره وخلفه وقُدَّامه؛ يعني: يعطي مَن سألَه ومَن رأى من المحتاجين، فمَن كان بهذه الصفة ليس من الخاسرين، بل هو من الفائزين.
قوله: "وقليل ما هم"، (ما) زائدة، و (هم) مبتدأ، و (قليل) خبره مقدَّم عليه؛ أي: هم قليلٌ؛ يعني: مَن يصرف مالَه في الخيرات صرفًا كثيرًا قليلٌ.
* * *
من الحسان:
1324 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السَّخيُّ قريبٌ من الله قَريبٌ مِن الجنةِ قريبٌ من الناسِ بعيدٌ من النارِ، والبخيلُ بعيدٌ من الله بعيدٌ من الجنةِ بعيدٌ من الناسِ قريبٌ من النارِ، ولَجَاهِلٌ سَخيٌّ أحبُّ إلى الله من عابدٍ بخيلٍ".
قوله: "السَّخِيُّ قريبٌ من الله
…
" إلى آخره، (القُرْب) هنا: قُرب من رحمة الله تعالى؛ يعني: السَّخاوةُ خَصلةٌ محمودةٌ عند الله وعند الناس، فلا جَرَمَ هو مستحقُّ الرحمةِ والحبِّ من الله ومن الناس، والبخيلُ بعكس ذلك.
قوله: "ولَجاهلٌ سَخِيٌّ أحبُّ إلى الله تعالى من عابدٍ بخيلٍ"، يريد بـ (الجاهل) هنا: ضد (العابد)؛ لأنه ذكره بإزائه؛ يعني: رجلٌ يؤدي الفرائضَ ولا يؤدي النوافلَ، وهو سَخِيٌّ، أحبُّ إلى الله تعالى من رجلٍ يُكثر النوافلَ وهو بخيلٌ؛ لأن "حبَّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ"، والمراد بـ (حبِّ الدنيا): حبُّ المال.
روى هذا الحديثَ أبو هريرة.
* * *
1325 -
وقال: "لأَنْ يَتَصدَّقَ المرءُ في حياتِه بدِرْهمٍ؛ خيرٌ له مِن أنْ يتصدَّقَ بمائةٍ عندَ موتِه".
قوله: "لأَن يتصدَّق المرءُ في حياته بدرهمٍ
…
" إلى آخره؛ يعني: كلُّ فعلٍ يكون على النفس أشدَّ فثوابُه أكثرُ، والصدقةُ في الصحة على النفس أشدُّ من حال المرض، فلا جَرَمَ ثوابُه أكثرُ.
روى هذا الحديثَ أبو سعيد.
* * *
1326 -
وقال: "مثَلُ الذي يتصدَّقُ عندَ موتِه أو يُعتِقُ كالذي يُهدي إذا شَبعَ"، صحيح.
قوله: "كالذي يُهدي إذا شبع"؛ يعني: الذي يُطعم الطعامَ في حال الجوع يكون على النفس أشدَّ، فثوابُه كثيرٌ، والذي يُطعم الطعامَ على الشبع لا يكون على النفس شديدًا؛ فلا جَرَمَ لم يكن ثوابُه كثيرًا، وكذلك التفاوتُ بين الصدقة في حال الصحة والمرض.
روى هذا الحديثَ أبو الدرداء.
* * *
1327 -
وقال: "خَصْلَتانِ لا تَجتمعانِ في مُؤمنٍ: البُخلُ، وسُوءُ الخُلُقِ".
قوله: "خَصلتانِ لا تجتمعانِ في مؤمنٍ"؛ أي: في مؤمنٍ كاملٍ.
روى هذا الحديثَ أبو سعيد الخُدْري.
* * *
1328 -
وقال: "لا يَجتمعُ الشُّحُّ والأيمانُ في قلْبِ عبدٍ أبدًا".
قوله: "لا يجتمع الشُّحُّ والإيمانُ في قلبِ عبدٍ أبدًا": هذا تهديدٌ وزجرٌ عن البخل، وليس معناه: أن البخيلَ ليس بمؤمنٍ، ويحتمل أن يكون تأويله: لا يجتمع الشُّحُّ والإيمانُ الكاملُ.
روى هذا الحديثَ أبو هريرة.
* * *
1329 -
وقال: "لا يدخلُ الجنَّةَ خِبٌّ، ولا بَخيلٌ، ولا مَنَّان".
قوله: "لا يدخلُ الجنةَ خبٌّ"؛ أي: مكَّارٌ مُفسِدٌ يَمكرُ بالمسلمين؛ أي: