الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان إماما فقيها، عالما فاضلا، دينا، ولي قضاة دمشق، وحمدت سيرته إلى أن امتحن في واقعة تيمورلنك.
ومات في شعبان سنة ثلاث وثمانمائة.
وهلكت أيضا في هذه السنة المذكورة بدمشق وحلب وغيرهما من البلاد الشامية في محنة تيمور بالقتل والجوع والحريق خلائق، ولا يعلمها إلا الله، فإن والدي رحمه الله ولي نيابة دمشق قبل محنة تيمور بأيام قلائل، ثم وليها ثانيا بعد أن خرج تيمور بعساكره عنها، فدخلها فوجدها خرابا، وقد تحير أين يسكن بدمشق، إلى أن أشار عليه أهلها بأن يسكن بالقرمانية فسكنها إلى أن شرع في عمارة دار السعادة، فتحول إليها بعد مدة طويلة.
انتهت ترجمة القاضي تقي الدين بن مفلح.
رحمه الله تعالى.
برهان الدين بن زقاعة 724 - 816 هـ 1324 - 1413م
إبراهيم بن محمد بن بهادر بن أحمد، الشيخ الإمام العالم العلامة برهان
الدين أبو إسحاق القرشي النوفلي الغزي الشهير بابن زقّاعة.
كان إماما بارعا مفننا في علوم كثيرة لا سيما في معرفة الأعشاب والرياضة وعلم التصوف.
مولده في سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وقال المقريزي: مولده سنة خمس وأربعين، والأصح ماقلناه، فإنه ما مات حتى بلغ الشيخوخة.
وكان الناس فيه على أقسام: فمنهم من كان يعتقد صلاحه، ومنهم من كان يطنب في غزير علمه وفضله، ومن الصوفية من كان يزعم أنه يعرف علم الحرف، ويدري الاسم الأعظم.
قال الشيخ تقي الدين المقريزي بعد أن ذكر مولده: وعانى صناعة الخياطة، وأخذ القراءات عن الشيخ شمس الدين الحكري، والفقه على مذهب الشافعي عن بدر الدين القونوي، والتصوف عن الشيخ عمر حفيد الشيخ عبد القادر، وسمع
الحديث من نور الدين على الفوى، وقال الشعر ونظر في النجوم وعلم الحرف، وبرع في معرفة الأعشاب، وساح في الأرض، وتجرد وتزهد، فاشتهر في بلاد غزة وعرف بالصلاح، انتهى كلام المقريزي إختصارا.
قلت: بالجملة كانت رئاسة في علوم كثيرة، وحظ زائد عند ملوك مصر الظاهر برقوق وولده الناصر فرج، ونال من الحرمة والوجاهة ما لم ينله غيره من أبناء جنسه، بحيث أنه كان يجلس فوق قضاة القضاة، وقد سألت عنه قاضي القضاة الحافظ شهاب الدين ين حجر فقال: كان قد اشتمل على الملك الظاهر برقوق، وحظي عنده ثم عند ولده الناصر فرج، وكان يعرف الأعشاب، ولم يزد على ذلك، انتهى.
وكان له نظم ونثر، وشعره جيده أكثر من رديئه، رأيت بخط قاضي القضاة جمال الدين بن ظهيرة المكي الشافعي، ما هو: أنشدنا شيخنا الإمام العلامة شيخ الحقيقة والشريعة والطريقة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن زقاعة الغزي لنفسه من لفظه يوم الثلاثاء مستهل صفر سنة إحدى عشرة وثمانمائة.
ومن عجبي أن النسيم إذا سرى
…
سحيرا بعرف البان والرئد والآس
يعيد على سمعي حديث أحبتي
…
فيخطر لي أن الأحبة جلاسي
ومن شعره أيضا ما أنشدناه قاضي القضاة جلال الدين أبو السعادات محمد بن ظهيرة قاضي قضاة مكة الشافعي من لفظه قال: أنشدني الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن زقاعة من لفظه لنفسه:
رأي عقلي ولبي فيه حارا
…
فأضرم في صميم القلب نارا
وخلاني أبيت الليل ملقى
…
على الأعتاب أحسبه نهارا
إذا لام العوازل فيه جهلا
…
أصفه لهم فينقلبوا حيارى
وإذا ذكروا السلو يقول قلبي
…
تصامم عن أباطيل النصارى
وما علم العوازل أن صبري
…
وسلواني قد ارتحلا وسارا
فيا لله من وجد تولى
…
على قلبي فأعدمه القرارا
ومن حبي تقادم فيه عهدي
…
فاورثني عناء وانكسارا
قضيت هواهم عشرين عاما
…
وعشرين ترادفها استتارا
فنم الدمع من عيني فابدى
…
سرائر سر ما أخفى جهارا
إذا ما نسمة البنات مرت
…
على نجد وصافحت العرارا
وصافحت الحوام وعنقوانا
…
وشيخ ثم قبلت الجدارا
جدار ديار من أهوى قديما
…
رعى الرحمن هاتيك الديارا
ألا يا لائمي دعني فإني
…
رأيت الموت حجا واعتمارا
فأهل الحب قد سكروا ولكن
…
صحا كل وفرقتنا سكارى
وله من قصيدة يمدح قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة رحمه الله:
لملة أحمد برهان دين
…
يقوم بحفظها في كل ساعة
فمت في حبه إن شئت تحيا
…
فذا البرهان قد أحيا جماعة
ومن شعره:
سألتك بالحواتم العظيمة
…
وبالسبع المطولة القديمة
وباللامين والفرض المبدا
…
به قبل الحروف المستقيمة
وبالقطب الكبير وصاحبيه
…
وبالأرض المقدسة الكريمة
وبالغصن الذي عكفت عليه
…
طيور قلوب أصحاب العزيمة
وبالسطور في رق المعاني
…
وبالمنشور في يوم الوليمة
وبالكهف الذي قد حل فيه
…
أبو فتيانها ورأى رقيمه
وبالمعمور من زمن التصابي
…
وبأحجار بحجرتها مقيمة
تفجر من فؤادي عين حب
…
تروي في مسارحها صميمة
وبعض الصوفية من تلاميذه يزعم أن هذه الأبيات فيها الاسم الأعظم، والله بقولهم أعلم.
ومن شعره أيضا:
ووردي خذ نرجسي لواحظ
…
مشايخ علم السحر عن لحظه رووا
وواوات صدغه حكين عقاربا
…
من المسك فوق الجلنار قد التووا
ووجنته الحمرا تلوح كجمرة
…
عليها قلوب العاشقين قد انكووا
وودي له باقي ولست بسامع
…
لقول حسود والعواذل إن عووا
ووالله لا أسلو ولو صرت رمة
…
فكيف وأحشائي على حبه انطووا
توفى الشيخ برهان الدين المذكور في ثاني عشرين ذي الحجة، وقيل ثامن عشرين ذي الحجة، وهو الأصح، سنة ست عشرة وثمانمائة، عن اثنتين وتسعين سنة.
وزقاعة بضم الزاي وفتح القاف المشددة وألف عين وهاء.