الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لولا سياسته ما كان ملتئماً. . . شعث ولا كانت الأسباب تنتظم
والله يختص أقواماً برحمته. . . تجري بحكمته الأرزاق والقسم
حاط الإله لنصر الدين مهجته. . . وعوفيت تلكم الأخلاق والشيم
وللأمير سليمان الموحدي يخاطب المنصور عند وفود العرب والغز من بلاد المشرق عليه وكان هو بحال هجر فرضي عنه وقربه:
يا كعبة الجود التي حجت لها. . . عرب الشآم وغزها والديلم
طوبى لمن أمسى يطوف بها غداً. . . ويحل بالبيت الحرام ويحرم
ومن العجائب أن يفوز بنظرة. . . من بالشئآم ومن بمكة يحرم
ولميمون الخطابي في مدح سيد الوجود:
حقيق علينا أن نجيب المعاليا. . . لنفني في مدح الحبيب المعانيا
ونجمع أشتات الأعاريض حسبة (1)
…
ونحشر في ذات الإله القوافيا
ونقتد (2) للأشعار كل كتيبة. . . لنصر الهدى والدين تردى الأعاديا
فألسن أرباب البيان صوارم. . . مضاربها تنسي السيوف المواضيا
(1) أي احتساباً وإخلاصاً لله.
(2)
أي نقود.
لنطلع من أمداح أحمد أنجماً. . . تلوح فتجلو من سناه الدياجيا
كواكب إيمان تلوح فيهتدي. . . بأنوارها من بات يدلج ساريا
سهوت بمدح الخلق دهراً وهذه. . . سجود لجبري كل ما كنت ساهيا
فلا مدح إلا للذي بمديحه. . . تطيع إذا ما كنت بالمدح عاصيا
* * *
رسول براه الله من صفو نوره. . . وألبسه برداً من النور ضافيا
وما زال ذاك النور من عهد آدم. . . ينير به الله العصور الخواليا
ثوى في ظهور الطيبين يصونه. . . وديعة سر صار بالبعث فاشيا
وخص بطون الطيبات لحمله. . . ليحمل فرعاً للسيادة زاكيا
به وزن الله الخلائق كلهم. . . فألفاه فيهم راجح الوزن وافيا
وأنقذنا من ناره بظهوره. . . ولولاه كان الكل بالكفر صاليا
وآدم لما خاف يزري بذنبه. . . توسل بالمختار لله داعيا
فتاب عليه الله لما دعا به. . . وأدناه منه بعد ما كان نائيا
وقد يهجر المحبوب في حالة الرضا. . . ويأبى الهوى أن لا يصدق واشيا
(وعين الرضا عن كل عيب كليلة. . . ولكن عين السخط تبدي المساويا)
وأدرك نوحاً في السفينة رعيه. . . فخلصه إذ كان في الموج جاريا
وما زال سام وهو ثاو بظهره. . . على أخويه بالفضائل ساميا
فخصص حتى بالمكان كرامة. . . وأسكن في أعلى البلاد مراقيا
فأنزل حام بالجنوب مجانبا. . . ويافث في أقصى الشمال مواريا
وأنزل سام للفضيلة وحده. . . بأوسط معمور البلاد الأعاليا
وبادر جبريل الخليل لأجله. . . ليحميه إذ أبصر الجمر حاميا
ويخبر في وقت البلاء يقينه. . . فصادف ورد الخلة العذب صافيا
فقال له هل تسألن كفاية. . . فجاوبه حسبي بربي كافيا
فكانت عليه النار برداً كما أتى. . . به وسلاماً وهي نارٌ كما هيا
وجازاه في الإسراء عنها نبينا. . . وألهمها فوق السماوات ساريا
فلما انتهى جبريل عند مقامه. . . بحيث يري نوراً وحجباً عواليا
أشار على المختار أن سر فإنه مقامي فلا اعدوه ما دمت باقيا
فناداه يا جبريل هل لك حاجة. . . إلى الله فأسألها لتعطى الأمانيا
فقال له سله لأبسط رغبة. . . على النار منِّي للعصاة جناحيا
فدُلِّيَ في أفق المهابة رفرف. . . وزج براق العز في النور راقيا
ومن أجله خص الذبيح فداءه. . . وفي ظهره المختار أصبح ثاويا
فداه بذبح عظم الله شأنه. . . لأن كان دهراً في الفراديس راعيا
وثنّي بعبد الله حامل فضله. . . فكان بذاك الفرع للأصل واقيا
لذلك ما قال الرسول منبها. . . أنا ابن ذبيحيها يعد المعاليا
وعف أبوه إذ دعته لنفسها. . . فتاة رأت نور النبوءة ضاحيا
مضى ولذاك النور بين جبينه. . . شعاع سناً يعشي العيون الروانيا
فأعرض عنها ثم سار لشأنه. . . وكان له الرحمان بالحفظ واقيا
وعاد وقد أدّى أمانة ربه. . . لأمته وعداً من الله ماضيا
ومر على حي الفتاة فنوديت. . . هلمي تصادف لوعة الحب راقيا
فقالت لهم قد كان ذلك مدة. . . لأمر عصينا في هواة النواهيا
أردت بأن أعطى سناه وقد مضى. . . لعمري به من كان بالحق قاضيا
وكم طالب ما لا ينال وقاعد. . . سعادته تبدي له السؤل دانيا
* * *
وكم شاهدت من آية أمه به. . . يصير بها جيد الديانة حاليا
رأت في معاليه مرائي جمة. . . وصدقت الآثار منه المرائيا
وقيل لها بشراك فزت بخير من. . . يرى فوق أكناف البسيطة ماشيا
وحفت به الأملاك في حين وضعه. . . بليلة إفضال تزين اللياليا
وبشر رضوان الجنان بخلقه. . . ففتح جنات النعيم الثمانيا
ونادى منادي العز طوفوا بأحمد. . . جهات الدنا طرا وعموا النواحيا
بدا واضعاً كفيه بالأرض رافعاً. . . لعينيه نحو الأفق بالطرف ساميا
وأعول إبليس اللعين وقال قد. . . يئست وقدماً كنت للكفر راجيا
وسار إلى صنعاء شيبة جده. . . فحل محلا للوفادة تاصيا
وحيا بغمدان ابن ذي يزن بها. . . وهنأه بالملك إذ عاد والياً
فقربه دون الوفود وخصه. . . ليسمع قولاً في الرسالة شافيا
وقال له أنا وجدنا بكتبنا. . . نبياً يرى في نحو أرضك دانيا
يموت أبوه ثم تهلك امه. . . ويكفله بعض العمومة كافيا
وقال له والبيت ذي الحجب زاره. . . وفود الورى جابوا إليه الفيافيا
لأنت على ما يقتضي الوعد جده. . . فشيد به للمجد ما كنت بانيا
وقال له أحفظ ما أقول فإنه. . . سيملك أرضي إذ أرى الملك واهيا
وقول هرقل إذا أظل زمانه. . . يقول أرى ملك الختان موافيا
وطالع فيه مصحف الأفق ناظراً. . . كما زعموه يستشير الدراريا
فلم تنقض الأيام حتى أتى له. . . كتاب رسول الله للحق داعيا
فباحث عنه أهل مكة سائلاً. . . وكان بأوصاف النبوءة دارياً
ولبي الهدى لما دعاه جماله. . . وهام قليلاً ثم ألفي ساليا
وورد الرضى لا يهتدي لسبيله. . . فيروى به من كان في البدء صاديا
وإيوان كسرى اهتز ليلة وضعه. . . وبات عليه قصره متداعياً
وزاد برؤيا الموبذان) (1) ارتياعه. . . فأذهله أن يستبين المساعيا
(1)) الموبذان عند الفرس هو القاضي الكبير ورؤياه مذكورة في كتب السيرة.
وفسرها شق) (1) وشق غباره. . . سطيح بسجع قص ما كان رائياً
فتص على إرسال أحمد مثبتاً. . . لدين الهدى بالرغم للكفر ماحياً
وأخمدت النيران نيران فارس. . . وكانت تلظى ألف عام توالياً
* * *
وحمل ذاك الحلم حجر حليمة. . . لترضعه در الفضائل صافياً
أبى حمله النسوان لليتم وانبرت. . . له فرأت من حينها الرزق نامياً
فحازت به السبق الأتان (2) كرامة. . . وأخصب مرعاها ففاق المراعيا
وشارفها (3) إذ لا تبض بقطرة. . . فصارت به ثجاً تروي الصواديا
وفي حيها وافاه جبريل قاصداً. . . وأقبل ميكائيل بالأمر تاليا
فشقا به صدر النبي لشرحه. . . فكان لما يلقى له الله واعياً
ورده في الحين التئاماً فما ترى. . . سوى أثر ما زال للشرح باقياً
وجاءا بمنديل وطست ليغسلا. . . بماء الرضا قلباً عن الله راضياً
وعاد أخوه (4) فازعاً مخبراً بما. . . جرى من مخوف كان الأمر جارياً
(1)) شق وسطيح من كهان العرب، وقد فسرا رؤيا الموبذان بظهور النبي العربي.
(2)
) يعني أتان حليمة.
(3)
) الشارف الناقة المسنة.
(4)
) يعني من الرضاعة.
فسارت به من حينه نحو أمه. . . تخاف عليه إن أقام العواديا
وما زال محروساً أميناً مؤمناً. . . سبوقاً صدوقاً سامي القدر عالياً
حيياً وفياً خاشعاً متواضعاً. . . كريماً حليماً يستفز الرواسيا
وفي سيره للشام شام بقربه. . . بروق الهدى من لم يكن قط رائياً
أكب عليه في طريق مسيره. . . بدير بحيراً (1) للمدى مترامياً
ولما رأى تلك العلامة لم يزل. . . لما وافق الكتب القديمة باكياً
وكانت به من علة الشوق غلة. . . فساق له منها الطبيب المداويا
وقصته في ذا المجاز وعمه. . . به ظمأ قد صير الصبر فانيا
فأهوى ولا ماء إلى الأرض راكضاً. . . ففجر ينبوعاً من الماء جارياً
وكم بان من يسر لميسرة (2) به. . . يرد أخا سكر الغواية صاحياً
فكان إذا اشتد الهجير أظله. . . غمام عليه لا يزال مماشيا
وأخبره نسطور بصرى (3) ببعثه. . . فأظهر من غيب الرسالة خافياً
* * *
وبغضت الأصنام للمصطفى فلم. . . يزل هاجراً فعل الضلالة قالياً
(1)) هو راهب نصراني رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رحلته الأولى إلى الشام فعرفه بعلامة النبوة.
(2)
) هو غلام خديجة وكان صحبه (ص) في سفره بتجارتها إلى الشام.
(3)
) هو راهب نصراني آخر، رأى النبي (ص) في سفره الثاني للشام فبشر ميسرة ببعثه.
وكان يرى ضوءاً يلوح لعينه. . . ويسمع تسليماً عليه محاذياً
ويأتي جراء للتحنث قاصداً. . . محباً لأسباب الوصال مراعياً
ويخرج من بين البيوت لعله. . . يحدث عنه النفس في السر خالياً
وكان رآه الله أكرم خلقه. . . فأرسله بالحق للحق هادياً
وأسري به ليلاً إلى حضرة العلا. . . فما زال فيها للحبيب مناجياً
وسار على ظهر البراق كرامة. . . له راكباً إذ سار جبريل ماشياً
ولما أتاه الوحي وارتاع قلبه. . . لشدة ما قد كان منه ملاقياً
فسارت به عمداً خديجة زوجه. . . لتسأل حبراً بالزمانة فانياً
وكان امرأ قد مارس الكتب قارئاً. . . وبات لضيفان المعارف قارياً
فبشره أن سوف يطلع صبحه. . . فيكشف من ليل الغواية داجيا
وقال له يا ليتني كنت حاضراً. . . بها جذعاً أوليك نفسي وماليا
ووقتك إن يدرك زماني يومه. . . ومن لي به أنصرك نصراً موالياً
* * *
وآيته في الغار إذ نزلا به. . . وكان له الصديق بالصدق ثانيا
وقد أرسل الله الحمام وشيدت. . . من النسج أيدي العنكبوت مبانيا
فدافع عن صديقه ورسوله. . . بأضعف أسباب الوجود مقاويا
وكم آية خصت سراقة إذ مشى. . . على أثر المختار للغار قافيا
فشاهد آثاراً من الخسف كاد أن. . . يكون لقارون السفاه مواخيا
ولما دعا بالهاشمي أجاره. . . فأبصره في الحين من ذاك ناجيا
وأصحبه منه ظهيراً مكرماً. . . بخط أبي بكر يخيف الدواهيا
وأخبره أن سوف يفتح أمره. . . مدائن كسرى والبلاد الأقاصيا
ويجعل في كفيه من بعد فتحها. . . سواراه مما يحرز الدين سامياً
فأخرها الفاروق في حين فتحها. . . له عدة بالصدق فيها مباهياً
وآيته في خمتي أم معبد. . . وفي الشاة إذ لم تبق تصحب راعياً
وفي الذيب إذ أقعى وأخبر مفصحاً. . . عن المصطفى والذيب ما زال عاوياً
وفي الضب لما أن دعاه أجابه. . . وقال له لبيك لبيك داعياً
وآيته إذ فارق الجذع فضله. . . فحن إليه الجذع بالحال شاكياً
وإن انشقاق البدر أعظم آية. . . تدل على من كان للدين راوياً
وفي الجمل الآتي بحضرة صحبه. . . ليشكو تكليف المشقة راغيا
وقصته في المحل لما دعا لهم. . . فأبصرت سحباً كالجبال هواميا
وسال به وادي قناة لأجله. . . ثلاثين يوماً لم يزل متوالياً
وفي قصة الزوراء للخلق آية. . . وذكرى لعبد كان للذكر ناسياً
دعا بإناء ليس ينقع ماؤه. . . لقلته بالري من كان صادياً
ففاض نمير الماء بين بنانه. . . وكان وضوءاً للكتيبة كافياً
وركوته يوم الحديبية التي. . . أفاض بها الله البنان سواقيا
وإشباعه الجم الغفير بقبضة. . . من التمر حتى شاهدوا المر باقيا
وإخباره بالشيء من قبل كونه. . . فيأتي على النص الذي قال حاكياً
فأخبر ذا النورين أن سيصيبه. . . على الأمر بلى تعقب الأمر واهيا
وأخبر عماراً بأن حياته. . . سيقطعها بالقتل من كان باغياً
وقال لذي السبطين أشقى الورى الذي
…
سيخضبها من قائمة الرأس دامياً
يصادف نور الشيب أبيض ناصعاً. . . فيسقيه صرف الحتف أحمر قانياً
ونص على السبط الشهيد بكربلا. . . فقام له الدين الحنيفي ناعياً
وفي الحسن الزاكي أبان بأنه. . . سيصلح بين الناس للأجر ناوياً
وقال لقوم (1) أن آخركم بها. . . مماتاً سيصلى فاحم الجمر حامياً
وقال إذا ما مات كسرى فما ترى. . . سمياً له أخرى الليالي مساميا
وأخبر عن موت النجاشي حينه. . . وبينهما موج من البحر طاميا
وقال على قرب الحمام لبنيه. . . تموتين بعدي فافرحي بلقائيا
وآيته جلت عن العد كثرة. . . فما تبلغ الأقوال منها تناهياً
(1)) يعني من الصحابة: آخركم موتاً في النار، فكان بعضهم يسأل عن بعض وكان سمرة بن جندب آخرهم موتاً، اصطلى بالنار فاحترق.