الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولعبد العزيز الملزوزي هذه الملحمة البارعة في ذكر غزوات يعقوب المنصور المريني بالأندلس وغزوات بنيه وقبائل بني مرين والعرب
.
بحمد الله أفتتح الخطابا. . . وأبدأ في النظام به الكتابا
لعل الله يبلغني الأماني. . . ويفتح بالسرور علي بابا
ويرشدني إلى نقل صحيح. . . ويرزقني من القول الصوابا
هو الملك الذي خلق البرايا. . . وصورهم وقد كانوا ترابا
إلاه واحد حي مريد. . . عليم قادر بالجود حابي
تقدس عن صفات الخلق طراً. . . وأن يعزى له الوصف اكتسابا
يحيط بعلم ما تحوي عليه. . . طباق السبع إن دُعي استجابا
ويعلم في الأراضي السبع علماً. . . يحيط بعد حصباها حسابا
ولم لا وهو أنشأنا أمتنانا. . . وواعدنا على الحسنى المثابا
وأنشأ في السماء لنا بروجاً. . . وألبسها بزينتها ثيابا
وأجري الشمس ثم البدر فيها. . . وسخر بالرياح لنا سحابا
لتسقي بلدة ميتاً بغيث. . . همول بالحياة همي وصابا
وأجرى في بسيطتها عيوناً. . . مدفقة وأودية عذابا
وأرسل في الورى منهم رسولاً. . . شفيعاً مصطفى يتلو كتابا
محمداً النبي المجتبى من. . . سلالة هاشم فالأصل طابا
وقد أسرى به مولاه ليلاً. . . وجبريل له أخذ الركابا
دنا من حضرة العليا تدلى. . . وحاز القرب منه فكان قابا
عليه صلاة رب العرش تترى. . . مدى الأيام ثورتنا الثوابا
وما سحت بماء المزن سحب. . . فحلى الزهر بالزهر الهضابا
هو المبعوث بشرنا ببشرى. . . من المولى وانذرنا العقابا
وحرضنا على قتل الأعادي. . . نضيق بهم تلالاً أو شعابا
ونبذل في جهاد الكفر نفساً. . . ومالاً قد جمعناه اكتساباً
فصدقه أبو بكر عتيق. . . وثانيه أبو حفص أجابا
وثالثهم أبو عمرو ووفي. . . أبو حسن طعاناً أو ضرابا
هم الخلفاء أربعة تواصوا. . . على الإسلام صوناً واحتجابا
وباقي العشرة المرضي عنهم. . . سمواً وعلا ابن عوفهم الشهابا
سعيد وابن جراح وسعد. . . زبير طلحه كرموا صحابا
هم قد بايعوا المختار حقاً. . . على أن لا يضام ولا يصابا
وأن تفنى نفوسهم احتماء. . . لدين الله بعداً واقترابا
وهم قد جاهدوا في الله حقاً. . . وسلوا في عداتهم الذبابا
عليهم رحمة الرحمان تملأ. . . بنور من قبورهم الرحابا
فقد بانوا وبان من اقتفاهم. . . خفا نور بدا منهم وغابا
وعاد الدين بعدهم حقيراً. . . ومنسحقاً وممتهناً مصابا
وصار بغربنا الأقصى غريباً. . . فيا للدين يغترب اغترابا
ويعلم جهاد للأعادي. . . بهاذي الأرض يحتسب احتسابا
إلى أن فتح الرحمان فيه. . . ليعقوب بن عبد الحق بابا
لمولانا أمير العدل مُلْك. . . به انسلبت يد الكفر انسلابا
ولم نر قبله في العصر مَلكاً. . . أرانا في العدا العجب العجابا
فهنأه الإلاه السعد فيه. . . ونية صدقه براً أثابا
دعا الله دعوة مطمئن. . . لمولاه دعاءً مستجابا
فلبى الله دعوته وسنّي. . . له الحسنى وجنبه الصعابا
فجاز البحر مجتهداً مراراً. . . يقود إلى العدا الخيل العرابا
فألبس ملكهم ذلاً وصارت. . . به الأملاك ترتهب ارتهابا
أبعد جواز أرض البرت (1) فخر. . . تزيد به منالاً واعتجابا
(1) أي جبال البريني وكان المنصور قد أوغل في أرض العدو حتى وصل إلى تلك الناحية.
هو القطب الذي دارت عليه. . . نجوم السعد لا تخشى اضطرابا
بنوه نجومه والبدر فيهم. . . ولي العهد من بالفضل حابي
أبو يعقوب مولانا المرجى. . . لدفع الخطب أن أرسى ونابا
هو الملك الذي أعطى وأقني. . . وصير طعم عيش مستطابا
وأبناء الإمارة ترتجيهم. . . وأحفاد العلا اعتصبوا اعتصابا
أوفي حقهم فرداً ففرداً. . . كما جعلوا الجهاد لهم نصابا
وأذكر غزو هذا العام حتى. . . أذكر كل شخص ما أصابا
وأشر من فخار مرين برداً. . . كما احتزبوا لدينهم احتزاباً
وأروي مدحهم في الدهر شعراً. . . أدونه وأودعه الكتابا
ليبقى ذكرهم في الأرض يتلى. . . يراه الركب زاداً واحتقابا
فعزهم مكين في المعالي. . . وعز سواهم أضحى سرابا
سأودع غزوهم في الروم نصاً. . . نظاماً لا أخاف به اضطرابا
وأذكر من وقائعهم أموراً. . . يصير بهن طعم الشرك صابا
فهل من سامع خبراً لباباً. . . يرد علي بالصدق الجوابا
فيصغي سمعه نحوي امتناناً. . . يقول إذا أصبت: لقد أصابا
وذلك أن مولانا أناخت. . . عزائمه بطنجة الركابا
فجاز البحر في صفر خميساً. . . بخامس شهره ركب الغرابا (1)
وحل طريفاً (2) المولى بجمع. . . كسا شم المعاقل والهضابا
وفي غد يومه ضربت لديه. . . هنالك قبة تنسي القبابا
زهت حسناً وجملها سناها. . . لها اختاروا من الحبر (3) الثيابا
ولم ير مثلها في الحسن لكن. . . قد انتخبت بسبتةٍ انتخابا
فحل بها كأن الشمس لاحت. . . بطلعته ازدهاءً واعتجابا
فيا لك قبة يحكي سناها. . . سنا الفلك المحيط بها انتسابا
وخلف عامراً وأتي قريباً. . . من اركش (4) ثم رام به اجتلابا
ورام نكاية الأعداء فيه. . . فأوسعه احتراقاً وانتهابا
ومنه أتى شريشاً (5) في جموع. . . ووافته محلته (6) إيابا
(1) الغراب نوع من السفن.
(2)
جزيرة طريف التي في أول المجاز.
(3)
جمع حبرة بالكسر وهي برديمان.
(4)
بلدة من عمل شريش تقع على نهر وادي لكه.
(5)
مدينة شهيرة من مدن الأندلس يقال لها بالإسبانية Jerez.
(6)
المحلة في الاصطلاح المغربي الجيش والمعسكر.
فأوسعت الزروع بها احتصاداً. . . وأوسعت الغروس بها احتطابا
أذاقت من شلوقة (1) كل ربع. . . وروض من قناطرها عذابا
مدينتها وقلعتها بحير. . . أشاعوا في نواحيها الخرابا
وجهز للعدا منصور جيش. . . ليترك دارهم قفراً يبابا
على إشبيلية أجرى خيولاً. . . فأوسع من بساحتها انتهابا
سبى منهم وغادر ألف علج. . . تطارد عنهم الطير الذئابا
وآب مظفراً وأبو علي. . . أخوه أتي وقد حمدوا الإيابا
وجهز جيشه عمر ووافى. . . ذري قرمونة (2) يحكي العقابا
ولم يترك بها أحداً سوي من. . . بها ينكب في الأرض انكبابا
أتى بغنائم ملأت عديداً. . . بسيط الأرض بل غطت شعابا
وجيش أبي معرف المعلى. . . على إشبيلية حط القبابا
أتى بغنيمة فيها سبايا. . . وأوصل من مراكبهم لبابا
بذاك اليوم سار أبو علي. . . إلى برج فصيره خرابا
وغزوة مشقريط (3) ليس تخفي. . . فضائلها لقد حسنت مئابا
(1) مدينة تقع في مقاطعة قادس ويقال لها بالإسبانية (Sanlucor).
(2)
بلدة حصينة تقع شرق إشبيلية.
(3)
حصن بناحية قادس يسمى بالإسبانية (Majoceite).
ولا أنسى البروز على شريش. . . فأهل البرج قد ذاقوا العذابا
فذاك اليوم أعظم يوم حرب. . . رأيناه إذا ذكروا الضرابا
ويوم وصول مولانا المرجى. . . أبي يعقوب أشرف واستطابا
هناك بروز أهل الدين ردت. . . محاسنه على الدهر الشبابا
ولا أنسى القناطر حين دارت. . . بها الإسلام (1) توسعها انتهابا
وأهل شريش لما أن تراءى. . . ولي العهد قد فرقوا ارتعابا
هنالك خصص المولى بجيش. . . أبا يعقوب مولانا وحابى
بأربعة من الآلاف خيلاً. . . مسومة مظفرة عرابا
وأجرى الخيل من كل النواحي. . . على إشبيلية شرفاً وغابا (2)
فلم يترك بتلك الأرض خلقاً. . . أسارى أو سبايا أو سلابا
فتلك غنيمة ما إن سمعنا. . . بهذا العام أكثرها ابجلابا
وبعد أتى أبو زيان وافى. . . شريشاً بالبروز وما استرابا
بهذا اليوم جهزه بألف. . . إلى قرمونة وافى الصوابا
وجاء بزرعها وانحاز عنها. . . إلى إشبيلية ولها استنابا
(1) هو على حذف مضاف أي أهل الإسلام.
(2)
الشرف المكان العالي والغاب جمع غاب ويريد بهما جبل إشبيلية وغابتها.
وقتل أهلها وسبى وولي. . . حميداً في سرور من استطابا
ومولانا أبو يعقوب وافى. . . شلوقة ثم حرقها ضرابا
إلى كبتور (1) أعمل حد عزم. . . لو أن الهند مس به لذابا
أحاط بربعها براً وبحراً. . . فدمرها وصيرها يبابا
وخلف أرضها غبراً وأضحت. . . حمامة حسن مغناها غرابا
* * *
ولما دوخ المولى النصارى. . . وألبسهم من الذل الثيابا
ولم يترك بأرضهم طعاماً. . . ولا عيشاً هنياً مستطابا
وأعوزه بها علف وطالت. . . بها حركاته قصد الإيابا
وقد ظهرت لأسطول الأعادي. . . علامات تزيد به ارتيابا
فلما حل ربع ظريف والى. . . إلى أجفانه (2) الغر الكتابا
فيأمر أن تجهز للأعادي. . . أساطله فأسرعت الجوابا
فجهزها ووافت باحتفال. . . وبأس منه رأس الكفر شابا
(1) قرية من قرى مدينة إشبيلية تقع على الوادي الكبير ويقال لها أيضاً قبتور بالقاف.
(2)
جمع جفن بمعنى السفينة.
هنالك شنجة (1) واقي شريشاً. . . بليل ثم عاين ما أرابا
فوجه منه أرسال النصارى. . . إلى المولى ليسعفه الطلابا
يطالبه بعقد الصلح يعطي. . . له مإذا أراد وما استجابا
ولم يقبل لهم قولا وآبت. . . له الأرسال حائرة خيابا
ولم يرددهم المولى يسوي من. . . حديث البحر لا يربو ارتيابا
ففرب جيشه المنصور بحراً. . . إلى أفروطة (2) الكفر انسيابا
فلما برز الأسطول فرت. . . جيوش الكفر في البحر انسرابا
وما ألوت على متعذريها. . . ولو سئلت لا ردت جوابا
فجاز إلى الجزيرة في سرور. . . يجدد غزوة تبدي العجابا
فوافته بها الأرسال تبغي. . . بعطفته من الصلح اقترابا
فأسعفهم به جازاه ربي. . . على آرائه الحسنى الصوابا
ويجعل فيه للإسلام طراً. . . مصالحها التي ترد الطلابا
وذلك من أمور قد حكاها. . . لنا المولى وأحصاها حسابا
فبادر شنجة في الصلح حتى. . . تقترب من مدينته اقترابا
(1) يريد شانتو ابن الفونش العاشر ملك قشتالة.
(2)
الأفروطة الأسطول.
وجاء لغيله الأعلى وأعطي. . . هديات مولانا رغابا
فكان هناك بينهما أمور. . . ينسيني السرور بها الخطابا
وأسرع شنجة للعقد حرصاً. . . وأظهر فيه للمولى ارتغابا
فتم الصلح بينهما لعذر. . . مبين واضح والسر غابا
فهذي جملة والشرح عندي. . . سأودعه بإيضاح كتابا
***
هنيئا يا مرين لقد علوتم. . . بني الأملاك بأسا وانتجابا
وفاخرتم بمولانا البرايا. . . فأعطوكم قياداً وانغلابا
أبعد الفنش) (1) وابن الفنش يبغي. . . رضاكم لا يخاف به العتابا
فحزب مرين حزب الله يحمي. . . حمى الإسلام لا يخشى عقابا
إذا سلو السيوف ترى الأعادي. . . وقد حلوا الربى مدت رقابا
هم أشفار عين الملك تذري. . . عن الملك القتام أو النرابا
وهم مثل الأنامل حيث مدت. . . يد الأمر التي تعطي الرغابا
***
مرين لقد مدحتكم فوفوا. . . لمادحكم ببغيته الثوابا
(1) يريد الفونش العاشر الملقب بالحكيم وابنه شانتو.