الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتزور زوراء العراق فتهتدي. . . إليكم وأعناق العدا خضع صغر
وتخفق بالوادي المقدس راية. . . عليك وتهوي فيه ألوية حمر
فدم لفتوح يستحث لنيلها. . . إلى كل قطر منك ذو لجب مجر
ولعبد العزيز الفشتالي يمدحه ويهنيه بالمولد الشريف:
هم سلبوني الصبر والصبر من شأني. . . وهم حرموا من لذة الغمض أجفاني
وهم أخفروا في مهجتي ذمم الهوى. . . فلم يثنهم عن سفكها حبي الجاني
لن أترعوا من قهوة البين أكوسي. . . فشوقهم أضحى سميري وندماني
وإن غادرتني بالعراء حمولهم. . . كفي أن قلبي جاهد إثر أظعاني
قف العيس وأسأل ربعهم أية مضوا. . . أللجزع ساروا مدلجين أم ألبان
وهل باكروا بالسفح من جانب اللوي. . . ملاعب آرام هناك وغزلان
وأين استقلوا هل بهضب تهامة. . . أناخوا المطايا أم على كثب نعمان
وهل سال في بطن المسيل تشوقاً. . . نفوس ترامت للعلا قبل جثمان
وإذ زجروها بالعشي فهل ثني. . . أزمتها الحادي إلى شعب بوان
وهل عرسوا في دير عبدون أم سروا. . . يوم بهم رهبانهم دير نجران
سروا والدجى صبغ المطارف فانثنى
بأحداجهم شتى صفات وألوان
وأدلج في الأسحار بيض قبابهم. . . فلحن نجوماً في معارج كثبان
لك الله من ر كب يرى الأرض خطوة
…
إذا زمها بدناً نواعم أبدان
أرحها مطايا قد تمشى بها الهوى. . . تمشي الحميا في مفاصل أبدان
ويمم بها الوادي المقدس بالحمى. . . به الماء صدا والكلا نبت سعدان
وأهد حلول الحجر منه تحية. . . تفاوح عرفا ذا كي الرند والبان
لقد نفحت من شيح يثرب نفحة. . . فهاجت مع الأسحار شوقي وأشجاني
وفتت منها الشرق في الغرب مسكة. . . سحبت بها في أرض دارين أرداني
وأذكرني نجداً وطيب عراره. . . نسيم الصبا من نحو طيبة حياني
أحن إلى تلك المعاهد إنها معاهد راحاتي وروحي وريحاني
وأهفو مع الأشواق للوطن الذي. . . به صح لي أنسي الهني وسلواني
وأصبو إلى أعلام مكة شائقاً. . . إذا لاح برق من شمام وثهلان
أهيل الحمي ديني على الدهر زورة. . . أحث بها شوقاً لكم عزمي الواني
متى يشتفي جفني القريح بنظرة. . . يزج بها في نوركم عين إنساني
ومن لي بأن يدنو رضاكم تعطفاً. . . ودهري عني دائماً عطفه ثان
سقى عهدهم بالخيف عهد (1) تمده. . . سوافح دمع من شؤوني هتان
وأنعم في شط العقيق أراكة. . . بأفيائها ظل المنى والهوى دان
وحيا ربوعاً بين مروة والصفا. . . تحية مشتاق لها الدهر حيران
(1)) أي مطر.
ربوعاً بها تتلو الملائكة العلا. . . أفانين وحي بين ذ كر وقرآن
وأول ارض باكرت عرصاتها. . . وطرزت البطحآ سحائب إيمان
وعرس فيها للنبوءة موكب. . . هو البحر طام فوق هضب وغيطان
وأدى بها الروح الأمين. . . رسالة أفادت بها البشري مدائح عنوان
هنالك فض ختمها أشرف الورى. . . وفخر نزار من معد ابن عدنان
محمد خير العالمين بأسرها. . . وسيد أهل الأرض والإنس والجان
ومن بشرت بالبعث من قبل كونه. . . نوامس كهان وأخبار رهبان
وحكمة هذا الكون لولاه ما سمت. . . سماء ولا غاضت طوافح طوفان
ولا زخرفت من جنة الخلد أربع. . . تسبح فيها أدم حور وولدان
ولا طلعت شمس الهدى غب دجية. . . تجهم من ديجورها ليل كفران
ولا لحقت بالمذنبين شفاعة. . . يذود بها عنهم زباني نيران
له معجزات أخرست كل جاحد. . . وسلت على المرتاب صارم برهان
له انشق قرص البدر شقين وارتوى
بماء همى من كفه كل ظمئان
وأنطقت الأوثان نطقاً تبرأت. . . إلى الله فيه من زخارف ميان
دعا سرحة عجما فلبت وأقبلت. . . تجر ذيول الزهر ما بين أفنان
وضاءت قصور الشام من نوره الذي
علا كل قطر نازح القطر أو دان
وقد بهج الأنواء بدعوته التي. . . كست أوجه الغبراء بهجة نيسان
* * *
وإن كتاب الله أعظم آية. . . بها افتضح المرتاب وابتأس الشاني
وعدى على شأو البليغ بيانه. . . فهيهات منه سجع قس وسحبان
نبي الهدى من أطلع الحق أنجما. . . محى نورها أسداف إفك وبهتان
بعزتها ذل الأكاسرة الألي. . . هم سلبوا تيجانها أهل ساسان
وأحرز للدين الحنيفي بالظبا. . . تراث الملوك الصيد من عهد يونان
ونقع من سمر القنا السم قيصراً. . . فجرعه منها مجاجة ثعبان
وأضحت ربوع الكفر والشرك بلقعاً
يناغي الصدا فيهن هاتف شيطان
وأصبحت السمحاء تروق تضارة. . . ووجه الهدي بادي الصباحة للراني
أيا خير أهل الأرض بيتاً ومحتداً. . . وأكرم كل الخلق عجم وعربان
فمن للقوافي أن تحيط بوصفكم. . . ولو سجلت سبقاً مدائح حسان
إليك بعثناها أماني أجدبت. . . لتسقى بمزن من أياديك هتان
أجرني إذا أبدى الحساب جرائمي. . . وأثقلت الأوزار كفة ميزاني
فأنت الذي لولا وسائل عزه. . . لما فتحت أبواب عفو وغفران
عليك سلام الله ما هبت الصبا. . . وماست على كثبانها ملك قضبان.
وحمل في جيب الجنوب تحية. . . يفوح بمسراها شذا كل تربان) (1)
إلى العمرين صاحبيك كليهما. . . وتلوهما في الفصل صهرك عثمان
وحيا عليا عرفها وأريجها. . . ووالى على سبطيك أوفر رضوان
إليك رسول الله صممت عزمة. . . إذا أزمعت فالشحط والقرب سيان
وخاطبت مني القلب وهو مقلب. . . على جمرة الأشواق فيك فلباني
فيا ليت شعري هل أزم قلائصي. . . إليك بداراً أو أقلقل كيراني (2)
وأطوي أديم الأرض نحوك راحلا. . نواجي المهاري في صحاصح قيعان
يرنحها فرط الحنين إلى الحمى. . . إذا غرد الحادي بهن وغناني
وهل تمحون عني خطايا اقترفتها. . . خطى لي في تلك البقاع وأوطان
وماذا عسى يثني عناني وإن لي. . . بالك جاها صهوة العز أمطاني
إذا صد عن زوارك الباس والغني. . . فجود ابنك المنصور أحمد أغناني
عمادي الذي أؤطا السماكين أخمصي
وأوفى على السبع الطباق فأدناني
متوج أملاك الزمان وإن سطا. . . أحل سيوفاً في معاقد تيجان
وقاري أسود الغاب بالصيد مثلها. . . إذا اضطرب الخطي من فوق جدران
هزبر إذا زار البلاد زئيره. . . تضاءل في أخياسها أشد خفان
(1)) جمع تراب.
(2)
) جمع كور وهو الرحل.
وان أطلعت غيم القتام جيوشه. . . وأرزم في مركومه رعد نيران
صببن على أرض الغداة صواعقاً. . . أسلن عليهم بحر خسف ورجفان
كتائب لو يعلون رضوى لصدعت. . . صفاه الجياد الجرد تعدو بعقبان
عديد الحصى من كل أروع معلم. . . وكل كمي بالرديني طعان
إذا جن ليل الحرب عنهم طلى العدا. . . هدتهم إلى أوداجها شهب خرصان
من اللاء جرعن العدا غصص الردى. . . وعفرن في وجه الثرى وجه بستان (1)
وفتحن أقطار البلاد فأصبحت. . . تؤدي الخراج الجزل أملاك سودان
إمام البرايا من علي نجاره. . . ومن عترة سادوا الورى آل زيدان
دعائم إيمان وأركان سؤدد. . . ذوو همم قد عرست فوق كيوان
هم العلويون الذين وجوههم. . . بدور إذا ما احلو لكت شهب أزمان
وهم أهل بيت شيد الله ملكه. . . على هضبة العلياء ثابت أركان
وفيهم أتى الذكر الحكيم وصرحت
بفضلهم آيات ذكر وقرآن
فروع ابن عم المصطفى ووصيه. . . فناهيك من فخرين قربى وقربان
ودوحة مجد معشب الروض بالعلا. . . يجاد بأمواه الرسالة ريان
بمجدهم الأعلى الصريح تشرفت. . . معد على العرباء عاد وقطان
(1)) تعريب سبستيان وهو ملك البرتغال المقتول في وقعة وادي المخازن.
أولائك فخري أن فخرت على الورى
ونافس بيتي في الولا بيت سلمان (1)
إذا اقتسم المداح فضل فخارهم. . . فقسمي بالمنصور ظاهر رجحان
أمام له في جبهة الدهر ميسم. . . ومن عزه في مفرق الملك تاجان
سما فوق هامات النجوم بهمة. . . يحوم بها فوق السموات نسران
وأطلع في أفق المعالي خلافة. . . عليها وشاح من علاه وسمطان
إذا ما احتبى فوق الأسرة وارتدي. . . على كبرياء الملك نخوة سلطان
توسمت لقمان الحجا وهو ناطق
وشاهدت كسرى العدل في صدر إيوان
وإن هزه حر الثناء تدفقت. . . أنامله عرفاً تدفق خلجان
أيا ناظر الإسلام شم بارق المني. . وباكر لروض في ذرا المجد فينان
قضى الله في علياك أن تلك الدنا. . . وتفتحها ما بين سوس وسودان
وأنك تطوي الأرض غير مدافع. . . فمن أرض سودان إلى أرض بغدان
وتملأها عدلاً برف لواؤه. . . على الهرمين أو على رأس غمدان
فكم هنأت أرض العراق بك العلا. . . وزفت بك البشري لأطراف عمان
فلو شارفت شرق البلاد سيوفكم. . . أتاك استلابا تاج كسرى وخاقان
(1)) يعني به بيت لسان الدين ابن الخطيب السلماني وقد مر في ترجمته أن ممدوحه المنصور كان يباري به لسان الدين.