الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كرحى الصياقل ما سقت لتديرها. . . رجل ولا نسبت لإمهاء المدى (1)
أترى حسام النهر جلل متنه. . . صدأ فما تنفك تجلوه جلا
فلك مضى في الروض ما حكمت به
…
أدواره والقطب منه وما اقتضى
فقضي برفع الماء إلا أنه. . . قد خفض الأدواح عيشاً والربى
حسن بديع في حمى ملك به. . . حسن الزمان ولاح في أبهى حلى
وللشيخ إبراهيم الفجيجي من قصيدته الصيدية الكبيرة يصف الصيد وحياة الصائد وتنقله في البرية وما في ذلك من المتاع النفسي والجسمي
.
يلوموني في الصيد والصيد جامع. . . لأشياء للإنسان فيها منافع
فأولها كسب الحلال أتت به. . . نصوص كتاب الله وهي قواطع
وصحة جسم ثم صحة ناظر. . . وإحكام إجراء السوابق رابع
وبعد عن الرذال مع صون همة. . . وإغلاق باب القيل والقال سابع
وأيضاً لعرض المرء فيه سلامة. . . وحفظ لدينه وذلك تاسع
وفيه لأهل الفضل والدين عبرة. . . وتذكرة لها لديهم مواقع
(1) أي شحذ السكاكين.
ويورث طيب النفس والجود والسخا
…
ويألف منه الصبر من هو جازع
وينفي الهموم المهرمات عن الفتي. . . ويقمع وفد الشيب كيلا يسارع
ويورث عند الالتحام شجاعة. . . وفيه من السر الخفي بدائع
كرعي نظام وافتقاد رعية. . . وحفظ جناب من عدو ينازع
وتدبير أمر الحرب والفتك بالعدا
…
وصيد أسود الإنس والوحش تابع
إذ الحرب خدعة وكيد فربما. . . تحيل بالقنص الدهاة التبائع
فأظفرهم بكل عاد معاند. . . على غرة فضرجته الضراجع) (1)
ويصفي دماغ الماء والجسم جملة. . . من أخلاط سوء أو فضول تصادع
ويغني عن الطب الصعيب علاجه. . . وما مثله للحزن والسقم دافع
وقد جاء سافروا تصحوا وتغنموا. . . وذلك من قول النبوة شائع
وما رييء، مفلوجاً مريع طريدة
…
حكى عن ذوي التجريب قوم بلاتع (2)
وأيضاً يزيد في الذكاء وفي الدها. . . وذلك كله إلى العقل راجع
(1) جمع ضرجع وهو النمس.
(2)
جمع بلتع وهو الحاذق بكل شيء.
وفيه حظوظ النفس من كل بغية. . . وكل سرور بالمباح فواسع
كقنص ظباء الإنس في حل صيدها
…
وقنص ظباء الوحش أو ما يضارع
* * *
بنفسي عفيفاً مترفاً ذا نزاهة. . . له في سماء المجد والسعد طالع
على هيكل نهد وفوق شماله. . . وقور من الصقور أبيض ناصع
تصامم عن لوم اللئام على السرى. . . وما زال مشغوفاً به وهو يافع
وغاب غداة القنص عن كل غيبة. . . وعن كل ما تصان منه المسامع
فأصبح سلماً للورى يطأ الثرى. . . وتنظره فوق الثريا القنابع (1)
فلا خلطة تردي ولا سوء عشرة. . . ولا هتك هيبة ولا من يصانع
أخا العدل لكن في سوى كل طائر
…
وجار أمام المرسلات يسارع
* * *
أخي هل ترى الأيام تجمع شملنا. . . ونحن على جرد سراع تطاوع
(1) جمع قنبع وهو القصير.
لدي كل ربوة وأجرس طيرنا. . . لها زجل من فوقنا وقعاقع
فنقضي من السلوان بعض غرامنا. . . ونجني جنى اللذات والدهر خاضع
ونجعل ذات الجر جاراً لعهدنا. . . فمنا للاقتناص ماض وراجع
ونرقب في ربي الغميم ونخلة (1). . . بكل صيود خاضب الكف دارع
طويل ثلاث لا كطول بغاثها (2). . . جناح وعنق ثم طالت أصابع
قصير ثلاث من زمكي (3) وريشها. . . وساق تقوي الرصع إن هو راصع (4)
رحيب ثلاث وهي ما هي كفه. . . وما بين منكبيه والصدر واسع
عظيم ثلاث رأسه ثم فخذه. . . ومنسره مجزار ما هو صارع
عليه سمات الفتك إما نظرته. . . أطلت حواجب وغارت مدامع
طموح كثير الالتفات مسلط. . . لأم السلاح (5) الدهر منه فجائع
ثقيل متي يحمل خفيف طلوعه. . . كأسرع ما في السهم إن هو واقع
ظلوم غشوم من صقور شمارخ. . . لخزانها (6) والطير منه توادع
(1) الغميم ونخلة موضعان ببلد الشاعر.
(2)
البغاث شرار الطير.
(3)
الزمكي ذنب الطائر.
(4)
الرصع الضرب والطعن.
(5)
هي الحبارى سميت بذلك لملازمته لها حتي قيل سُلاحها سِلاحها.
(6)
جمع خزز وهو ذكر الأرنب.
له عدة من نفسه في مخالب. . . شديد سوادها حداد لواسع
يفر إلى اليحبور (1) ميلين بكرة. . . وأكثر بالأصيل إن هو جائع
بيمناه بارق (2) محيط بزنده. . . من الفضة البيضاء كالسيف لامع
كذلك في يسراه ثان وجلجل. . . تلون بالإبريز أصفر فاقع
إذا انقض خلت البرق والريح عاصفاً. . . ورعداً به زجر على الطير واقع
دوي جلاجل ولمع خلاخل. . . وحفق جناح كل ذلك فاجع
إلي قهر غالب وصولة سالب. . . وهتك مخالب إذا هو سادع (3)
هنالك يلقي الخرب (4) خوفاً سلاحه. . . وهيهات ما السلاح للخرب نافع
ويلجأ لات حين يأويه ملجأ. . . فلا الأرض تنجيه ولا الجو مانع
وتبصره يحكي أسير فوارس. . . يجر ذيول الذل يعثر خانع
ذؤابته في كف من لا يقيله. . . يساق بها للموت وهو يوادع
وتندبه حباريات ألفنه. . . بفيفاء مجهل وهن جوازع
يردن الفرار لم يجدن سبيله. . . ويحشرهن الخوف والخوف رادع
(1) فرخ الحباري.
(2)
أي خلخال بارق.
(3)
أي ذابح.
(4)
الخرب محركاً وسكنه ضرورة ذكر الحبارى وسلاحه نجوه يلقيه على الجارح فينتف ريشه.
ألا ليت شعري هل تعود لنا المنى. . . وتسعفنا الأيام والسعد راجع
وتكنفني والصخب صحراء بختري (1). . . ويجمعنا بحبل شتوان (381) جامع
ونرسل في شرياطة الجر (2) طيرنا. . . وفي دارة الأرجام (382) والحي ناجع
ونحيي دوارس الربوع التي عفت. . . مشات لقنصها بها ومرابع
وننزل من مخروفها (3) كل محبر (4). . . مخز (5) تفوت الحصر فيه الفعافع (6)
عفاء (7) غرير (8) الصيد ما سار قانص. . . به حقبة ولم يرع فيه رائع
كسته سحيقة (9) من الجود ديمة. . . بروداً كوشي لونته الصوانع
ونشهد حسن الصنع فيما نريغه. . . من الوحش أو نروغه وهو هاجع
ونسمع تغريد الطيور إذا غدت. . . لمختلف الأصوات صبحاً تراجع
علي كل مياد يرنحه الهوى. . . وتطربه الألحان والغصن يانع
(1) بختري وشتوان موضعان.
(2)
شرياطة الجر ودارة الأرجام موضعان أيضاً.
(3)
أي الممطور بمطر الخريف.
(4)
المحبر الأرض التي يكثر فيها الحباري.
(5)
المخز الأرض التي يكثر فيها الخزز.
(6)
جمع فعفع وهو الصغير من الغزلان.
(7)
العفاء الأرض التي لم توطأ.
(8)
من الغرة يعني أنه غير منتبه للصائد.
(9)
سحابة ذات سحق وهول من الرعد والبرق.
فيهتز شوقاً إن تغن بلابل. . . وإن رنت الورقاء فهو يطاوع
ونقطف نور الزهر من كل روضة. . . ونقتحم الغدران وهي نواقع
يعاليل (1) في قلت (2) يصفقها الصبا. . . فمغترف بالكف منها وكارع
ينافحنا بالطيب نبت شواهق. . . وتنصع من بيت الخزامي دوافع
فمن لم يحركه الربيع وزهره. . . ولا العود حين تعتريه الأصابع
ولم يتأثر بالسماع ونحوه. . . ولم يشتمله الصقر إن هو دافع
ولم تستفزه الظباء ولا المها. . . إذا اعترضت وألجأتها الهجارع (3)
ولا اهتز إذ رأى الحبارى بدت له. . . تميس وفوقها البزاة طوالع
فترقص طوراً ثم تبدي ذوائباً. . . وتومي بكميها وطوراً تبايع
ولم يدر قط ما الغرام وما الهوي. . . ولا موجات القلب إذ يتواجع
فذلك مختل المزاج حقيقة. . . ولا شك للحمار فيه طبائع
* * *
ألا يا حسود مت بغيظك حسرة. . . على قلبك المسود لاسدت طابع
أبالحسد المذموم تطمع في العلا. . . ولا غير إلا الغل والشح هالع
(1) نفاخات تكون فوق الماء.
(2)
والقلت النقرة في صخرة ونحوها يجتمع فيها الماء.
(3)
الكلاب السلوقية.
أم المجد تبتغي وتأمل نيله. . . ولا وصف إلا العجز والجبن خالع
إذا لم تسد بالعلم والحلم والتقى. . . وبالجود والإقدام إنك راضع (1)
كأني لم أرقب مساء بشدنق (2). . . على طلل والغيث طل وهامع
ولم أتخير عن بساطي ونمرقي. . . بساط نقي الرمل والفج واسع
بذات العلندى أو بذات الهبورى (3)
عطاش الفيافي حيث لا من يطالع
وأرض تحار في مجاهلها القطا. . . ولا تهتدي تسير فيها الطلائع
نروح ونغدو في نعيم توده. . . وتترك ملكها الملوك التبابع
ونحن على سلامة من طوائق. . . على جيفة الدنيا سدى تتقاطع
فلا طارق يغشاك إلا نقانق. . . وإلا وحوش حول بيتي رواتع
ولا راكب بغلاً له عقل بغله. . . ولا سوقة تضيق منها الشوارع
ولا ملك فظ ولا ذو تجبر. . . ولا حاكم بالجور تدعو الأقارع
ولا عائب أمراً رأيت صوابه. . . ولا حاسد فضلاً بفضل يتابع
ولا جار سوء ليس يأمن جاره. . . بوائقه إن غاب أو هو هاجع
(1) لئيم.
(2)
الشدنق صنف من البزاة.
(3)
ذات العلندى أي أرض ذات شجر اسمه العلندى وكذا ذات الهبورى.
ولا ماكر يريك شهداً وينثني. . . فيسقيك أدهى السم ليس يضارع
ولا متلصص يراقب عورة. . . ويبدي سمات النسك وهو يخادع
ولا سارق للسمع للقيل لاقط. . . ولا فاسق يرمي بما هو صانع
ولا متعرض للأعراض مولع. . . بتمزيقها تأتيك منه الفظائع
ولا أهل فتنة حرام جوارهم. . . على ما ذوو الفتيا عليه تتابعوا
فما إن ترى للحم الإنسان آكلاً. . . ولاكن لحم الصيد ما منه مانع
وخيلي حليب الشول صرف شرابها
وما في النصي (1) رعيها لا المزارع
وتعلف أبيض الشعير وأنتقي. . . لها من نبات الأرض ما هو نافع
وفي جيرة إخوان صدق أجلة. . . كرام السجايا والمعالي طبائع
وفي لذة الدنيا وأرغد عيشها. . . فلولا سيوف للصروف قواطع
وداعي الرحيل كل يوم يروعني. . . وهول وعول في الفريضة واقع
لطاب السرور واطمأنت نفوسنا. . . ولاكنها دنيا سريعاً تقاطع
فلا عيش إلا عيش أخرى لمبتغ. . . نعيماً مقيماً دائماً لا يوادع
(1) النصي نبت من أطيب المرعى وفي قوله لا المزارع تعريض بأصحاب القري.
ولعبد العزيز الفشتالي يصف القبة الخمسينية من مباني المنصور الذهبي على لسانها:
سموت فخرّ البدر دوني وانحطّا
وأصبح قرص الشمس في أذني قرطاً
وصغت من الإكليل تاجاً لمفرقي. . . ونيطت بي الجوزاء في عنقي سمطا
ولاحت بأطواقي الثريا كأنها. . . نثير جمان قد تتبعته لقطا
وعديت عن زهر النجوم لأنني. . . جعلت على كيوان رحلي منحطّا
وأجريت من فيض السماحة والندى
خليجاً على نهر المجرة قد غطى
عقدت عليه الجسر للفخر فارتمت. . . إليه وفود البحر تصرف ما أعطى
تنضنض ما بين الغروس كأنه. . . وقد رقرقت حصباؤه حية رقطا
حواليه من دوح الرياض خرائد. . . وغيد تجر من خمائلها مرطا
إذا أرسلت لدن الفروع وفتحت. . . جني الزهر لاح في ذوائبها وخطا
يرنحها مر النسيم إذا سرى. . . كما مال نشوان تشرب إسفنطا (1)
يشق رياضاً جادها الجود والندى. . . سواء لديها الغيث أسكب أم أخطا
(1) الخمر العالية.
وسالت بسلسال اللجين حياضه. . . بحاراً غدا عرض البسيط لها شطا
تطلع منها وسط وسطاه دمية
هي الشمس لا تخشى كسوفاً ولا غمطا
حكت وحباب الماء في جنباتها. . . سنا البدر حل من نجوم السما وسطا
إذا غازلتها الشمس ألقى شعاعها. . . على جسمها الفضي نهراً بها لطا
توسمت فيها من صفاء أديمها. . . نقوشاً كأن المسك ينقطها نقطا
إذا اتسقت بيض القباب قلادة. . . فإني بها في الحسن درتها الوسطى
تكنفني بيض الدمى فكأنها
عذارى نضت عنها القلائد والريطا
قدود ولكن زادها الحسن عريها. . . وأجمل في تنعيمها النحت والخرطا
نمت صعداً تيجانها فتكسرت. . . قوارير أفلاك السماح بها ضغطا
فيالك شأواً بالسعادة آهلاً. . . بأكنافه رحل العلا والهدى حطا
وكعبة مجد شادها العز فانبرت. . . تطوف بمغناها أماني الورى شوطا
ومسرح غزلان الصريم كناسها
حنايا قباب لا الكثيب ولا السقطا
فلكن به ما طاب لا الأثل والخمطا
ووسدن فيه الوشي لا السدر والأرطى
ثراه من المسك الفتيت مدبر. . . إذا مازجته السحب عاد بها خلطا
وإن باكرته نسمة لسرى بها. . . إلى كل أنف عرف عنبره قسطا
أقرت له الزهراء والخلد وانتقت
أواوين كسرى الفرس تغبطه غبطا
جناب رواق المجد فيه مطنب
على خير من يعزى لخير الورى سبطا
وله مما كتب ببهوها بمرمر أسود في أبيض:
لله بهو عز منه نظير. . . لما زهى كالروض وهو نضير
رصفت نقوش علاه رصف قلائد. . . قد نضدتها في النحور الحور
فكأنها والتبر سال خلالها. . . وشي وفضة تربها كافور
وكأن أرض قراره ديباجة. . . قد زان حسن طرازها تشجير
وإذا تصاعد نده نوأ ففي. . . أنماطه نور به ممطور
شأو القصور قصورها عن وصفه. . . سيان فيه خورنق وسدير
فإذا أجلت اللحظ في جنباته. . . يرتد وهو بحسنه محسور
وكأن موج البركتين أمامه. . . حركات سجف حركته دبور
صفت بضفتها تماثل فضة. . . ملك النفوس بحسنها تصوير
فتدير من صفو الزلال معتقاً. . . يسري إلى الأرواح منه سرور