الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هجرتهم الأولى، وبقيت الأندلس ذكرى فقط وعادات يتوارثها الأبناء عن الآباء.
ومن العائلات الأندلسية التي يمكن التعرف عليها في المدن التونسية المختلفة: كونكة ( Cuenca) ومانوشو والصوردو ( Sordo) ومرياح وصنديد وكراندي ( Grande) وحجاج وعمروسي والوافي وكعاك والسراج وكبادو وكبادي وكراباكا ( Caravaca) وبسطي (نسبة إلى بسطة) والريكلي ودرمول ونوباينة ( Novaina) وداوود ورحال والسباعي وابن زكري وشبيل وحرميلو والحشايشي والشريف والكاهية، الخ
…
12/ 3 - الأندلسيون في باقي القارة الإفريقية:
وصلت إلى الجزائر أعداد كبيرة من الأندلسيين عبر العصور، لا تقل عن الأعداد التي نزحت إلى المغرب وتونس. انتقل منهم أيام صولة الإسلام بالأندلس، قبل سقوط غرناطة، عدد كبير من العلماء، منهم أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي النجيبي، من أهل إشبيلية، تجول بلاد الأندلس ثم حج ثم استقر بتلمسان حيث توفي بها في جمادى الأولى سنة 611 هـ، وله تآليف كثيرة. ومنهم أبو بكر محمد الزهري، المعروف بابن محرز، ولد ببلنسية سنة 539 هـ، ثم هاجر إلى مصر، وبرع في الفقه والأدب والشعر ثم قدم بجاية حيث استقر بها، وغيرهما كثير، ووصلت إلى الجزائر أعداد كبيرة من الأندلسيين بعد سقوط غرناطة، وبعد طرد سنة 1609 م، منهم غارسيا دياس (من طليطلة) وربدان رودريكز (كان راهبًا بأركش بإسبانيا وتابعته محاكم التفتيش) ولويس الأستجي (من أستجة)، وغيرهم كثير.
ويمكن تقدير عدد الجزائريين من أصل أندلسي بعشر السكان على الأقل، أو مليونان ونصف جزائري، لا زال الكثير منهم يتذكر أصوله الأندلسية، خاصة في العاصمة وتلمسان ووهران وبجاية وبليدة وعنابة وغيرها من المدن. وكان للحقبة الاستعمارية الفرنسية التي عملت على القضاء على التراث الجزائري، أثر سيىء على التراث الأندلسي الجزائري. وتنتمي اليوم شخصيات جزائرية مؤثرة إلى أصول أندلسية، منها الشيخ أحمد المدني مثلاً الذي أجاب الأمير شكيب أرسلان سنة 1930 م عن سؤال مماثل لهذا بقوله إن بعض العائلات الجزائرية لا زالت تحافظ على أصولها الأندلسية، ذكر من بينها عائلة الشيخ أحمد بن أبي الركايب المنبثقة عن عائلة ابن عمر التي هي في الحقيقة عائلة المدني نفسه باسمها القديم. ومن بين هذه العائلات كذلك ابن سوسان والمسرار والسيستي وغيرها.
ويحتاج الوجود الأندلسي المعاصر في الجزائر إلى دراسة معمقة. ونرى تأثيره في انتشار فرق الموسيقى الأندلسية في المدن ذات الهجرة التاريخية القديمة، كما أن هناك كثيرًا من العائلات التي تنتمي إلى عائلات أندلسية شهيرة، بما فيها بنو الأحمر، ملوك غرناطة. كما أن الهجرة الأندلسية إلى الجزائر تركت آثارًا واضحة في اللباس والطبخ واللهجة، خاصة في تلمسان والمدن المجاورة لها.
توجه بعض الأندلسيين إلى منطقة طرابلس الغرب، وبها اليوم بعض العائلات الأندلسية، لكن التأثير الأندلسي في المجتمع الليبي المعاصر، هو الآخر يستحق دراسة معمقة. وهاجر إلى برقة وطرابلس عدد من علماء الأندلس أيام عزة الإسلام بها، منهم أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم الصدني الإشبيلي، كان أديبًا بارعًا له نظم جيد وموشحات رائعة، رحل إلى مصر ثم أقام ببرقة وتوفي بها.
وانتقل إلى مصر جم غفير من الأندلسيين، عبر العصور، ترجم المقري في "نفح الطيب" لحوالي 37 عالمًا وفقيهًا وأديبًا من أشهرهم. منهم في القرنين الرابع والخامس الهجري، الوليد بن هشام، المعروف بأبي ركوة، الذي هاجر إلى برقة (بليبيا اليوم) فثار على الحاكم العبيدي وجمع الناس حوله، فغلبته عساكر الحاكم وأتت به إلى القاهرة حيث أعدم في 13 رجب عام 399 هـ، وقد خلَّف أبو ركوة أشعارًا كثيرة. ومنهم عبد الله بن رشيق (من قرطبة)، كان أديبًا شاعرًا عفيفًا خيِّرًا، رحل أولاً إلى القيروان ثم حج ورجع إلى القاهرة حيث توفي سنة 419 هـ. ومنهم
أبو محمد عبد العزيز بن أحمد ابن السيد ابن المغلس القيسي (من بلنسية)، كان عالمًا باللغة العربية، انتقل في البلاد ثم استوطن مصر حيث توفي سنة 427 هـ.
ومن أندلسيي القرن السادس الذين استوطنوا مصر أبو بكر محمد بن الوليد الفهري المعروف بابن أبي رندقة (من طرطوشة)، صاحب "سراج الملوك"، انتقل إلى الإسكندرية وبها توفي سنة 520 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد الأموي المعروف بالنقاش (من طليطلة)، نزل مصر وقعد للإقراء في مسجد عمرو بن العاص إلى أن توفي بها سنة 529 هـ. ومنهم أبو زهر ثابت بن الفرج الخثعمي (من بلنسية)، كان شاعرًا أديبًا، استقر بمصر وبها توفي في رجب سنة 545 هـ ومنهم أبو بكر محمد بن عبد الملك بن السراج (من شنتمرية الغرب)، كان من أئمة اللغة العربية المبرزين ومن أشهر النحويين، قدم القاهرة سنة 515 هـ وجلس لتعليم النحو في جامعها الأزهر، وبها توفي في رمضان سنة 549 هـ. ومنهم أبو العباس أحمد بن
معد بن وكيل (من أقليش)، رحل من مولده دانية إلى بلنسية حيث أخذ العربية والآداب والحديث، ثم إلى المشرق سنة 542 هـ، ثم استقر بمكة المكرمة، ثم قفل راجعًا إلى مصر حيث توفي بمدينة قوص سنة 550 هـ. ومنهم أبو يحيى اليسع بن عيسى الغافقي (من جيان)، صاحب كتاب "المعرب في أخبار محاسن أهل المغرب" الذي جمعه للسلطان صلاح الدين الأيوبي، انتقل إلى مصر سنة 560 هـ، وتوفي بها سنة 575 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الملك الخزرجي (من قرطبة)، من أشياخ ابن بشكوال، استوطن مصر وتوفي بها سنة 588 هـ. ومنهم الإمام العلامة أبو القاسم بن خيرة الشاطبي (من شاطبة) صاحب "حرز الأماني" و"العقبة" وغيرهما، كان فقيهًا حافظًا، دخل مصر سنة 572 هـ وتوفي بالقاهرة يوم الأحد 28 جمادى الآخرة سنة 590 هـ، ودفن بالتربة الفاضلية بسفح المقطم.
ومن أندلسيي القرن السابع الذين استوطنوا مصر أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي (من إشبيلية)، حفيد القاضي الحافظ أبي بكر بن العربي، حج ورحل إلى الشام والعراق، ثم رجع إلى إشبيلية للتدريس، وفي سنة 612 هـ تصوّف وتعبد وانتقل إلى الإسكندرية حيث توفي سنة 617 هـ. ومنهم الحافظ أبو الخطاب بن دحية (من دانية)، كان من أعلام اللغة العربية والحديث، صنف كتبًا كثيرة منها "التنوير في مولد السراج المنير"، رحل إلى تونس سنة 595 هـ وعمره 55 سنة، ثم حج وعاد إلى مصر فاستأدبه الملك العادل لولده وأسكنه القاهرة، وبها توفي سنة 633 هـ.
ومنهم أخوه الأكبر أبو عمرو عثمان بن الحسين (من دانية)، كان حافظ للغة العربية، انتقل إلى القاهرة ورتبه الملك الكامل مكان أخيه أبي الخطاب في دار الحديث الكاملية، وبقي بها إلى أن توفي سنة 634 هـ. ومنهم أبو الربيع سليمان بن إبراهيم بن صافي (من قيسانة من عمل غرناطة)، فقيه مالكي قدم القاهرة وناب في الحسبة، توفي بها سنة 634 هـ عن سبعين سنة. ومنهم أبو مروان محمد بن أحمد اللخمي (من إشبيلية)، ولي القضاء بإشبيلية، ثم رحل إلى المشرق فحج وزار الشام، ثم استقر بالقاهرة حيث توفي سنة 635 هـ عن 71 سنة. ومنهم أبو القاسم بن حاضر (من جزيرة شقر)، كان عالمًا بصناعة التوريق، قدم قوص واستوطنها وتوفي بها سنة 639 هـ. ومنهم موسى بن سعيد العنسي (من قلعة يحصب)، والد أبي الحسن علي متمم كتابه "المغرب في أخبار المغرب"، كان أديبًا مفكرًا راجح العقل، انتقل بولده إلى مصر وتوفي بالإسكندرية سنة 640 هـ بعد أن أوصاه بالرجوع إلى الأندلس.
ومنهم الشاعر أبو محمد القرطبي (من قرطبة)، انتقل إلى القاهرة وبها توفي سنة
643 هـ. ومنهم الطبيب أبو محمد عبد الله بن البيطار (من مالقة)، ترك كتبًا هامة في الأدوية المفردة، جال في الأرض يبحث عن الأعشاب ثم استقر في مصر وجعله الملك الكامل رئيسًا على جميع العشابين وأصحاب البسطات، ثم خدم ولده الملك الصالح إلى أن توفي في شعبان سنة 646 هـ.
ومن أندلسيي القرن السابع الذين استوطنوا مصر أبو بكر محمد بن أحمد الخزرجي (من مالقة)، من الزهاد الورعين المتقين، انتقل إلى القاهرة وبها توفي سنة 651 هـ ودفن بقرافتها. ومنهم أبو بكر حميد بن أبي محمد الأنصاري (من قرطبة)، نزل مالقة ثم انتقل إلى القاهرة، كان من الزهاد الصالحين، توفي سنة 652 هـ عن 46 سنة ودفن بسفح المقطم. ومنهم أبو عبد الله التجيبي الدهان (من غرناطة)، كان تاجرًا عدلاً فاضلاً، ومات بقوص سنة 653 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن عبد الله السلمي (من مرسية)، مفسر فقيه جال بلاد الإسلام من المغرب إلى خراسان واستقر بمصر، مات قرب العريش سنة 655 هـ عن 85 سنة. ومنهم أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي (من قرطبة) صاحب "المفهم في شرح مسلم"، فقيه محدث مدرس، ولد بقرطبة سنة 578 هـ وسمع بها، ثم انتقل إلى المشرق وقدم مصر واختصر بها الصحيحين، توفي بالإسكندرية سنة 656 هـ. ومنهم الطبيب أبو عبد الله محمد اللوشي (من لوشة)، استقر بمصر وبها توفي سنة 660 هـ. ومنهم المحدث أبو عبد الله محمد بن سراقة (من شاطبة)، انتقل في طلب العلم إلى الشام والعراق، واستقر بمصر حيث تولى مشيخة دار الحديث الكاملية سنة 643 هـ إلى أن توفي في شعبان سنة 662 هـ. ومنهم أبو جعفر محمد بن بندار القيسي (من مالقة)، كان دينًا خيرًا فاضلاً له مشاركة في عدة علوم، توفي بالقاهرة سنة 662 هـ عن 37 سنة.
ومنهم الصوفي الشهير أبو الحسن علي الششتري (من ششتر من عمل وادي آش)، كان مجودًا للقرآن قائمًا عليه عارفًا بمعانيه، جال الآفاق وآثر التجرد للعبادات وصنف الكتب الكثيرة في التصوف، وله ديوان شعر، توفي في دمياط في 17 صفر عام 668 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن فرح (من قرطبة)، كان من الصالحين والعلماء العارفين الورعين، له تآليف عدة في التفسير والتصوف، توفي بمنية ابن خصيب سنة 671 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافري المعروف بابن الربيع (من شاطبة)، من أهل التصوف الأولياء الصالحين، استقر بالإسكندرية وبها توفي سنة 672 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن يوسف الأنصاري (من شاطبة)، له تصانيف جيدة وشعرًا، توفي بالقاهرة سنة 684 هـ. ومنهم الولي الشهير سيدي
أبو العباس المرسي (من مرسية)، انتقل إلى الإسكندرية وتوفي بها سنة 686 هـ، لأهل مصر فيه اعتقاد كبير حتى أصبح اسم "المرسي" شائعًا إلى يومنا هذا بين أهل مصر. ومنهم الشاعر الأديب أبو القاسم التجيبي (من بلش)، استوطن القاهرة وتوفي بها سنة 695 هـ عن 72 سنة. ومنهم أبو سلمة البياسي (من بياسة) كان عارفًا بعلم الحديث ظاهري المذهب، استوطن القاهرة وبها توفي سنة 703 هـ.
ومن أهل القرن الثامن الذين استقروا بمصر أبو عبد الله الراعي (من غرناطة)، كان فقيهًا أصوليًّا، هاجر إلى مصر وبها توفي سنة 753 هـ عن 71 سنة.
وهاجر بعد ذلك إلى مصر عدد من الأندلسيين، خاصة بعد سقوط غرناطة وبعد سنة 1609 م، استقر كثيرون منهم في الإسكندرية التي أصبحت مركزًا مهمًا لهم، أتوا إليها في غالب الأحيان عن طريق تونس، وتوجد أسماء أندلسية كثيرة في وثائق المحكمة الشرعية بالإسكندرية في العقود التجارية والبيع والشراء والزواج والميراث.
وكان الأندلسيون يكتبون دائمًا أسماءهم متبوعة بلقب الأندلسي أو النسبة إلى البلدة التي أتوا منها في الأندلس. كما استقر عدد من الأندلسيين في مدن مصر الأخرى كالقاهرة ودمياط ورشيد والسويس والمنصورة وأسيوط. وانتقل إليها عدد من البيوتات الأندلسية المغربية في القرنين الأخيرين كبيت برادة وغيره. ويقتضي استقصاء الوجود الأندلسي المعاصر في مصر بحثًا في الوثائق الشرعية وبين العائلات المغربية، ومنها الأندلسية.
كانت علاقات ملوك "كاو" بالأندلس وثيقة منذ أيام الدولة الأموية. وقد انتقل
إلى مدنها، خاصة تنبكتو، عدد من علماء الأندلس أيام الدولة النصرية، منهم أبو
إسحق الساحلي، المعروف بالطويجن، كان عالماً مشهورًا وشاعرًا وصالحًا. وهو من
بيت صلاح وثروة وعلم بغرناطة، كان والده أمين العطارين بها. وقد ارتحل أبو
إسحق من بلده إلى الحج، ثم انتقل إلى مملكة السونغاي بالسودان الغربي،
فاستوطنها وأصبح له الجاه المكين عند سلطانها، وبنى المساجد الكثيرة بها، منها
مسجد جنكورايبر بتنبكتو بين سنتي 1325 و 1330 م. وتوفي بتنبكتو في يوم الاثنين
27 جمادى الثانية عام 747 هـ.
لكن الوجود الأندلسي المعاصر على ضفاف نهر النيجر من تنبكتو إلى كاو
يعود إلى الحملة التي أرسلها المنصور الذهبي عبر الصحراء الكبرى في أكتوبر سنة
1590 م برئاسة جودر، وهو أندلسي من وادي المنصورة بمقاطعة المرية. عبر
جودر الصحراء على رأس 5.600 رجل، أندلسيين ومغاربة، يصحبهم 8.000 جمل وألف فرس لاحتلال مملكة السونغاي، مات منهم في الطريق كثيرون ولم يصل إلى مملكة السونغاي سنة 1591 م سوى حوالي 3.000 رجل. فتحصن ضدهم الأسكية (السلطان) إسحق الثاني في عاصمته كاو، على نهر النيجر، بينما كانت تنبكتو مركز المملكة الثقافي والتجاري مرسى قوافل الصحراء من سجلماسة. وفي 14/ 3 / 1591 م وقعت معركة حاسمة في تونديبي بين جنود الأسكية المسلحة بالرماح والأسلحة البيضاء وعددها 40.000 رجل والجيش المغربي المكون من 3.000 رجل المسلح بالأسلحة النارية التي لم يكن يعرفها أهل السونغاي، انهزم أثرها الأسكية واستقر جيش جودر في البلاد التي ضمها إلى المغرب.
استقر الأندلسيون والمغاربة على ضفاف نهر النيجر وتزوجوا من نساء البلاد وكونوا الطبقة الحاكمة إلى سنة 1660 م، وجعلوا من تنبكتو عاصمة حكمهم. وكون الأندلسيون طبقة ثقافية متميزة، وأصبحوا يتزاوجون مع بعضهم، وانتشرت لغة السونغاي بينهم، واحتفظوا بثقافتهم الأندلسية. وبعد أن هجمت قبائل الطوارق على تنبكتو في القرن التاسع عشر الميلادي، طردوا منها معظم الأندلسيين فكونوا في منطقتها قبيلة اسمها "الآرما"(أو الجيش باللغة العجمية الأندلسية أو الإسبانية). ومع السنين ضاع نفوذ قبيلة الأرما في المنطقة، لكنها حافظت على كثير من عاداتها الأندلسية في المأكل والمشرب والمسكن ودخلت لغتهم السونغية كثير من الكلمات الإسبانية عدت بحوالي أربعين.
وعند دخول الاستعمار الفرنسي إلى المنطقة ركزت قبيلة الأرما على الزراعة على ضفاف نهر النيجر وعلى تربية المواشي. ورجع كثير منهم إلى تنبكتو حيث تعلموا في المدارس العصرية وتخرجوا في كثير من الفنون. وبعد استقلال مالي سنة 1960 م، تنوسيت منطقة تنبكتو مرة ثانية، وهاجر كثير من مثقفي الأرما إلى العاصمة باماكو. ثم جاء الجفاف والمجاعة فأضر ضررًا كبيرًا بالآرما. يقدر اليوم عدد الآرما المنحدرين من أصول أندلسية ومغربية بحوالي 80.000 شخص منهم حوالي الثلثان من أصول أندلسية وهم يعيشون في المدن والقرى المنتشرة بين تنبكتو وكاو.
ويوجد اليوم من الآرما في مدينة تنبكتو حوالي ألفان من مجموع 20.000 نسمة، أي حوالي عشر سكان المدينة. استقروا، منذ القرن الثامن عشر، في حي
خاص بهم، توزعوا فيه حسب فيالقهم العسكرية التي أتوا معها. فالزايويون، وهم فرقة مراكش، يسكنون في حي جنكرايبر حيث يوجد المسجد العتيق الذي بناه الساحلي، المهندس الغرناطي، وجماعة مبارك الدرعيين، وهم فرقة وادي درعة، يسكنون حي سراكينا؛ والتورقينيون، وهم فرقة فاس، الذين اضطروا إلى مغادرة تنبكتو سنة 1800 م، يسكنون حي الفاسيين كوندا حول مسجد سيدي يحيى، حيث توجد مقابر باشاوات تنبكتو الذين خلفوا الرئيس جودر. ومن الشخصيات "الآرما" المعروفة اليوم بابا أحمد حساية، رئيس مكتب التراث الثقافي بتنبكتو، وكذلك إسماعيل دياديا، الباحث في مركز أحمد بابا للدراسات الإسلامية بتنبكتو، والباحث الآن في مركز الدراسات الأندلسية التابع "للجماعة الإسلامية بالأندلس" في قرطبة، والذي له الدور الهام في التعريف بالسلالة الأندلسية في مالي.
وقد أخذت الأوساط الأندلسية في الأندلس اليوم تهتم بأندلسيي مالي. فقد أرسلت "الجمعية الثقافية الحرة لسنة 2020"، وهي جمعية إسبانية غير حكومية، بعثة إلى مالي سنة 1986 م، واقترحت على مسؤوليها برنامج تعاون للحفاظ على التراث الأندلسي في مالي. ويحتوي هذا البرنامج على ترميم مسجد جنكورايبر الذي بناه الساحلي، وقد أبدت وزارة الثقافة الإسبانية واليونسكو اهتمامًا بهذا المشروع، وعلى إرسال أدوية لأطفال تنبكتو ومنطقتها بالتعاون مع الصليب الأحمر الإسباني.
وعبر السنين، انتقل كثير من الأندلسيين التنبكتيين إلى البلدان المجاورة، خاصة النيجر والسنغال وموريطانيا، حيث توجد بعض العائلات الأندلسية، منها التي لم تضع ذكراها بعد، كما هاجر عدد من الأندلسيين من مصر ومن المغرب إلى السودان. وتستحق كل هذه الهجرات دراسة مستفيضة للتعرف على آثارها السكانية المعاصرة.
12/ 4 - الأندلسيون في القارة الآسيوية:
كان لبلاد الشام موقع خاص في نفوس المغاربة والأندلسيين لما ورد في فضلها
من أحاديث صحيحة، هاجر إليها عبر القرون عدد كبير من خاصتهم وعامتهم، قبل
سقوط غرناطة وبعدها. وممن ذكر المقري في "نفح الطيب" أبو إسحق إبراهيم بن
عبد الله بن حصن، هاجر إلى بلاد الشام وولي الحسبة بها أيام الحاكم العبيدي سنة
395 هـ، وتوفي بدمشق سنة 404 هـ. ومنهم أبو محمد عبد العزيز بن عبد الله
السعدي (من شاطبة)، قدم دمشق وصنف غريب الحديث على حروف المعجم، توفي
بحوران سنة 465 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن عيسى بن بقاء الأنصاري (من بلغي بالثغر الأعلى)، أخذ القراءات ورحل حاجًّا فقدم دمشق وأقرأ بها القرآن بالسبع، وتوفي بها سنة 512 هـ.
ومن أندلسيي القرن السادس الذين قدموا إلى بلاد الشام أبو حامد محمد بن عبد الرحيم المازني (من غرناطة)، رحل إلى مصر وخراسان، ثم رجع إلى الشام واستقر في حلب، وكان حافظًا عالمًا أديبًا، توفي بدمشق سنة 565 هـ عن 92 سنة.
منهم أبو الحكم عبيد الله بن المظفر المغربي (من المرية)، جمع بين الأدب والطب، وله ديوان شعره، توفي بدمشق سنة 459 هـ عن 63 سنة. منهم أبو الأصبح عبد العزيز بن علي بن الطحان (من إشبيلية)، رحل إلى مصر ثم بلاد الشام حيث استقر بحلب، واختص في القراءات والتجويد وله شعر جيد، توفي بحلب عن 61 سنة عام 559 هـ. ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي بن ياسر الأنصاري (من جيان)، زميل المؤرخ ابن عساكر، اختص في القراءات، استقر بحلب وتوفي بها سنة 563 هـ. ومنهم الشيخ الإمام الولي العارف أبو عبد الله محمد بن أحمد القرشي الهاشمي (من الجزيرة الخضراء)، انتقل إلى مصر ثم سافر إلى الشام فاستقر ببيت المقدس إلى أن مات سنة 599 هـ وهو ابن 55 سنة. ومنهم الطبيب الصوفي أبو الفضل محمد عبد المنعم الغساني (من جليانة من أعمال غرناطة)، قدم إلى القاهرة وسار إلى دمشق، كان يقال له حكيم الزمان، توفي بدمشق سنة 602 هـ. ومنهم النحوي أبو الحسن علي بن محمد بن خروف القيسي (من قرطبة)، له شرح كتاب سيبويه وكتب في الفرائض، وله شعر، استقر في حلب وتوفي بها سنة 602 هـ.
ومن أندلسيي القرن السابع المهاجرين إلى بلاد الشام الصوفي الشهير أبو بكر عتيق بن أحمد بن عبد الباقي الأندلسي المتوفَّى سنة 616 هـ عن سن عالية. ومنهم الأديب الفقيه أبو العباس أحمد بن تميم البهراني (من لبلة)، جال في بلاد الإسلام من العراق إلى خراسان واستقر بدمشق حيث توفي سنة 625 هـ. ومنهم الصوفي الشهير أبو الحسن بن أحمد الحرالي (من حرالة من أعمال مرسية)، ولد بمراكش ورجع إلى الأندلس، ثم انتقل إلى المشرق واستقر ببلاد الشام حيث توفي بحماة سنة 637 هـ. ومنهم الصوفي الظاهري المشهور الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي الحاتمي (من مرسية)، ولد بمرسية في 10 رمضان سنة 560 هـ، وانتقل إلى إشبيلية سنة 568 هـ حيث قرأ، وارتحل إلى المشرق سنة 598 هـ فدخل مصر والحجاز
والعراق وبلاد الروم، ثم استقر في دمشق حيث توفي في 28 ربيع الثاني سنة 628 هـ، وقبره بها يزار إلى يومنا هذا. ومنهم العالم الأديب الشيخ نور الدين أبو الحسن المايورقي (من مايرقة)، له نظم حسن، رحل إلى المشرق واستقر بدمشق حيث توفي سنة 655 هـ. ومنهم النحوي الشهير محمد بن عبد الله بن مالك (من جيان)، صاحب التسهيل والألفية، ولد سنة 600 هـ واستقر بدمشق حيث درس إلى أن توفي حوالي سنة 680 هـ. ومنهم الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد أبو بكر محمد بن أحمد البكري (من شريش) صاحب المصنفات المفيدة، هاجر إلى بلاد الشام وتولى مشيخة الصخرة بالحرم القدسي ومشيخة المالكية بدمشق، وعرض عليه القضاء فرفض، توفي بدمشق سنة 685 هـ عن 84 سنة. ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد الوائلي (من شريش)، رحل إلى الإسكندرية وبغداد، ثم انتقل إلى الشام حيث ولي مشيخة المدرسة بالقدس ومشيخة الرباط الناصري بالجبل، وأقام في دمشق يفتي ويدرس، كان أحد أئمة العربية والفقه والتفسير والأصول، توفي بدمشق سنة 685 هـ، ومنهم الإمام المحدث الزاهد زكي الدين أبو إسحق إبراهيم بن عبد العزيز (من لورة من أعمال إشبيلية)، سمع بمصر ودمشق وحلب وأفتى ودرس، وهو أول من باشر بظاهرية دمشق مشيخة الحديث، توفي بدمشق سنة 687 هـ عن نيف وسبعين سنة.
ومنهم الشاعر النحوي أبو الوليد محمد بن الجنان (من شاطبة)، قصد مصر ودمشق وحلب، توفي بدمشق حوالي سنة 690 هـ ودفن بسفح جبل قاسيون. ومنهم أبو عبد الله محمد بن نوح (من إشبيلية)، حصّل الكثير في علم القرآن والأدب وله نظم ونثر، جال الأقطار المغربية والمشرقية واستقر بدمشق حيث توفي سنة 699 هـ عن 68 سنة.
ومن أندلسيي القرن الثامن الذين هاجروا إلى بلاد الشام الإمام المقرىء الزاهد أبو عبد الله محمد بن غصن (من الجزيرة الخضراء)، كان عارفًا بمتون الحديث وأحكامه، أقرأ القرآن بمكة والمدينة والقدس، وله مصنفات في القراءات، توفي ببيت المقدس سنة 723 هـ عن سن عالية. ومنهم أبو عبد الله بن جابر الضرير (من المرية)، صاحب بديعية العميان، له أمداح نبوية كثيرة وتآليف منها "شرح ألفية ابن مالك" وديوان شعر، دخل مصر والشام واستوطن حلب وبها توفي في أواخر القرن الثامن. ومنهم رفيقه أبو جعفر الألبيري (من البيرة)، له كذلك نظم بديع وتآليف جمة منها "شرح لبديعية ابن جابر"، توفي بحلب أواخر القرن الثامن.
وانتقل إلى بلاد الشام، خاصة الساحل اللبناني ودمشق وبيت المقدس، جم غفير من الأندلسيين بعد سقوط غرناطة أيام الدولة المملوكية، وبعد طرد سنة 1609 م أيام الدولة العثمانية، كما انتقلت إليها عائلات أندلسية من المغرب والجزائر وتونس. غير أن ذكرى الأندلس لم تبق إلا في بعض هذه العائلات، منها بدمشق عائلة الألشي، نسبة إلى الش بمقاطعة لقنت، والمالقي، نسبة إلى مالقة، وبحلب عائلة بلانكو ( Blanco) ومنها مفتي الجمهورية السورية السابق، وغيرها من العائلات. وتستحق العائلات الأندلسية ببلاد الشام دراسة خاصة عبر الوثائق العثمانية.
وتوجهت الهجرة الأندلسية إلى أرض الحجاز منذ القدم، إذ كان معظم المثقفين الأندلسيين يتوجهون للحج، ومنهم من يستقر للتدريس. ومنهم مفرج بن حماد المعافري (من قرطبة)، جد ابن مفرج صاحب كتاب "الاحتفال بعلم الرجال" كان من الصالحين، صحب ابن وضاح في رحلته الثانية واستقر بمكة المكرمة إلى أن توفي بها. ومنهم الفقيه الزاهد محمد بن يحيى الليثي، خرج حاجًّا ولقي سحنون ورجالاً من أصحاب الإمام مالك، فسمع منهم، وجاور بمكة إلى أن توفي بها. ومنهم الأستاذ الورع أبو القاسم ابن الإمام القاضي أبي الوليد الباجي (من باجة)، خلف والده بعد موته في حلقته، وترك تآليف منها "العقيدة في المذاهب السديدة"، توفي في جدة بعد حجة سنة 493 هـ ومنهم أبو بكر عبد الله بن طلحة اليابري (من يابرة)، ذو معرفة بالنحو والأصول والفقه وحفظ التفسير والقيام عليه، كان أحد الأئمة بجامع العديس بإشبيلية، ورحل إلى الشرق واستوطن مصر مدة، ثم رحل إلى مكة وبها توفي حوالي سنة 530 هـ. ومنهم أبو محمد طارق بن موسى بن يعيش المخزومي (من المنصف من أعمال بلنسية)، أدى الفريضة واستقر بمكة، كان شيخًا صالحًا ثقة عالي الرواية، توفي بمكة عن سن عالية سنة 549 هـ.
ومن أندلسيي القرنين السابع والثامن الذين استقروا بالحجاز الحافظ أبو المكارم جمال الدين بن مسدي (من الجزيرة الخضراء)، شيخ السنة وحامل رايتها وإمام اللغة العربية، كان خطيب الحرم الشريف بمكة، ومات مقتولاً بها سنة 663 هـ عن 65 سنة. ومنهم الفقيه الجليل أبو محمد عبد الحق بن سبعين (من مرسية)، درس العربية والأدب في الأندلس، وكتب كتبًا عدة، وانتقل إلى سبتة وانتحل التصوف وعكف عليه مدة، ثم رحل إلى المشرق وشاع صيته وكثر أشياعه واستقر بمكة وتتلمذ له أميرها، وتوفي بها سنة 669 هـ عن 55 سنة. ومنهم الكاتب أبو القاسم خلف بن عبد العزيز
الغافقي (من إشبيلية)، كان له باع مديد في التوسل مع التقوى، انتقل إلى الحجاز واستقر بالمدينة المنورة حيث توفي سنة 704 هـ عن 49 سنة. ومنهم الفاضل الأديب الشاعر المجيد أبو عبد الله بن علي بن يحيى (من غرناطة)، هاجر إلى المدينة المنورة وبها توفي سنة 715 هـ ودفن بالبقيع. ومنهم الأديب الشاعر أبو عبد الله محمد بن قاسم بن رمان الفهري (من غرناطة)، هاجر إلى القاهرة ثم استقر بالمدينة المنورة، وبها توفي سنة 729 هـ.
وبعد سقوط غرناطة، هاجر بعض الأندلسيين إلى الحجاز، معظمهم من المغرب وبلاد الشام، وتوجد اليوم بالحجاز خاصة، والمملكة العربية السعودية عامة، عائلات من أصول أندلسية منها الألشى والدبا، (أشراف أدارسة) وبرادة وغيرهم. ويستحق الوجود الأندلسي المعاصر في المملكة العربية السعودية أن يدرس.
ومن الأندلسيين الذين انتقلوا إلى العراق منذ القدم أبو عثمان سعيد بن نصر بن خلفون (من أستجة)، سمع بقرطبة وبمكة، ثم رحل إلى بغداد وبها مات. ومنهم النحوي الشاعر أبو محمد عبد الله بن حمود الزبيدي (من إشبيلية)، ابن عمر الزبيدي اللغوي، جمع شرحًا لكتاب سيبويه، انتقل إلى فارس والعراق واستقر ببغداد إلى أن توفي بها سنة 372 هـ. ومنهم الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي (من قرطبة)، برع في الحديث والأدب وسائر الفنون، وصنف مصنفات كثيرة منها "جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس"، كان إمامًا في الحفظ والمعرفة والديانة والنزاهة، رحل إلى مصر ودمشق ومكة وواسط، ثم استقر ببغداد وبها توفي سنة 491 هـ. ومنهم الحافظ المحدث النسابة أبو عامر محمد بن سعدون العبدري (من مايورقة)، ولد بقرطبة وهاجر إلى المشرق حيث استقر ببغداد إلى أن توفي بها سنة 524 هـ. ومنهم المحدث أبو الحسن سعد الخير بن محمد الأنصاري (من بلنسية)، رحل إلى أن وصل الصين ثم استقر بأصبهان وتزوج بها وولدت له ابنته فاطمة ابنة سعد الخير، وكانت امرأة فاضلة وعالمة، ثم استقر ببغداد وبها توفي سنة 541 هـ ودفن إلى جانب عبد الله ابن الإمام بن حنبل. ومنهم أبو بكر يحيى بن سعدون الأزدي (من قرطبة)، كان ديّنًا عالمًا بالقراءات وبالنحو، رحل في عنفوان شبابه إلى مصر ثم دخل بغداد ورحل منها إلى أصبهان ثم استقر بالموصل إلى أن مات بها سنة 567 هـ عن 81 سنة.
ومن أندلسيي القرن السابع المهاجرين إلى العراق الأديب الشاعر الكاتب أبو عبد الله محمد بن أحمد الزهري (من إشبيلية)، صاحب كتاب "البيان والتبيين في أنساب المحدثين"، في ستة أجزاء، ولد بمالقة، ودخل مصر والشام والجزيرة وأصبهان، واستقر ببغداد، قتله التتار في 17 رجب سنة 617 هـ، وعمره 57 سنة.
ومنهم الصوفي الدين أبو محمد عبد العزيز ابن الأمير القائد أبي علي الحسن بن عبد العزيز اللخمي، رحل إلى مكة وبغداد وواسط وأصبهان وخراسان، واستقر بالبصرة إلى أن توفي بها في 10 رمضان سنة 617 هـ عن 40 سنة. ومنهم النحوي أبو عبد الله محمد بن ظاهر الخزرجي (من دانية)، صاحب كتاب "تحصيل عين المذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب"، خرج حاجًّا وزار دمشق ومصر، ثم أقام ببغداد إلى أن توفي بها سنة 619 هـ عن 107 سنة.
ولا يعرف الوجود الأندلسي المعاصر في العراق. وهو يستحق الدراسة باستعمال الوثائق العثمانية في أسطنبول كذلك.
ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى اليمن الحسين بن أحمد التجيبي (من قرطبة)، أخذ علم العدد والهندسة من ابن برغوث، وكان كلفًا بصناعة التعديل وله زيج مختصر، خرج سنة 442 هـ إلى مصر ثم إلى اليمن حيث استقر إلى أن توفي سنة 456 هـ. ولا يعرف الكثير عن هجرة الأندلسيين إلى اليمن بعد سقوط غرناطة.
ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى الأراضي التي تكوّن اليوم تركيا قبل سقوط غرناطة الأديب الشاعر أبو الروح عيسى بن عبد الله النقري (من تاكرنا، منطقة مالقة)، انتقل إلى آمد حيث استقر، وتوفي سنة 629 هـ في أرزن من ديار بكر.
ومنهم الفقيه النحوي الأصولي محمد بن يحيى اللبسي، كان قاضيًا للقضاة، انتقل إلى الشام وعينه الملك الأشرف على قضاء المالكية بحماة، ثم رحل إلى حلب ومنها إلى بلاد الروم، واستقر ببروسة حيث توفي في أواخر شعبان سنة 884 هـ عن 78 سنة.
وبعد سقوط غرناطة وطرد سنة 1609 م، هاجرت أعداد كبيرة من الأندلسيين إلى الدولة العثمانية، بما فيها الأراضي التي تكوّن تركيا اليوم، خاصة أسطنبول. ويستحق الوجود الأندلسي المعاصر في تركيا أن يدرس باستعمال الوثائق العثمانية.
ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى إيران قبل سقوط غرناطة الشاعر الأديب أبو بكر محمد بن يحيى بن مالك (من طرطوشة)، كان حافظًا للنحو واللغة
والشعر، رحل مع أبيه أبي زكريا صاحب الرواية إلى مصر والبصرة وبغداد، ثم استقر بأصبهان إلى أن توفي بها سنة 360 هـ. ومنهم المقرىء المعروف أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى (من قرطبة)، هاجر إلى مصر والشام والحجاز والعراق وخراسان، واستقر بسجستان حيث توفي سنة 393 هـ. ومنهم المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الله العنسي (من غرناطة)، هاجر إلى مصر والإسكندرية ودمشق وبغداد، ثم استقر في أصبهان حيث فُقد حين استولى عليها التتار قبل 630 هـ. ولا يعرف مدى الهجرة الأندلسية لإيران بعض سقوط غرناطة وظهور الدولة الصفوية.
ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى أفغانستان أبو محمد عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب (من شلب)، من بيت علم ووزارة، كان غزير العلم في الفقه والحديث والأدب، وولي القضاء بالأندلس مدة، ثم دخل الإسكندرية ومصر وجاور بمكة المكرمة، ثم قدم بغداد، ثم انتقل إلى خراسان حيث أقام بنيسابور وبلخ واستقر بهراة حيث توفي سنة 548 هـ. ولم تدرس هجرة الأندلسيين إلى أفغانستان بعد سقوط غرناطة.
ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى آسيا الوسطى المحدث أبو الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك الأموي (من قرطبة)، سمع عن جماعة في مكة ومصر ودمشق وغيرها، ثم استقر في بخارى وبها توفي سنة 365 هـ. ومنهم الفقيه أبو عبد الله محمد بن صالح المعافري، رحل إلى المشرق فزار بغداد وهمدان وأصبهان ونيسابور ومرو، ثم استقر ببخارى وبها توفي سنة 383 هـ. ومنهم الأديب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد، عم علي بن سعيد، هاجر إلى أقصى المشرق واستقر ببخارى حيث قتل عند دخول التتار لها في القرن السابع. ولم تدرس هجرة الأندلسيين إلى مناطق آسيا الوسطى بعد سقوط غرناطة.
ومن مشاهير الأندلسيين الذين هاجروا إلى الهند الفقيه المالكي الحافظ أبو الوليد محمد بن عبد الله بن فيرة (من قرطبة)، من تلامذة القاضي ابن رشد، خرج إلى الإسكندرية والقاهرة وقوص بالصعيد ومكة وزبيد باليمن، ثم الهند حيث استقر وتوفي. وبعد سقوط غرناطة، التقى الإسبان بأندلسيين في الهند منهم علي التورتو، ترجمان البرقوقي، حاكم الهند البرتغالي، وعلي الغرناطي، ترجمان التاجر مالك كوبي، وغيرها، وتستحق هذه الهجرة أن تدرس.