الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنها ضيق الحال، وعدك المعونة على الاشتغال.
ومنها إِقبال الدُّنيا، وتقلُّد الأَعمال، وولاية المناصب، وهذا من أَعظم الموانع.
ثم اعلم أَنَّ للعلم عَرْفاً ينُمُّ على صاحبه، ونوراً يُرشد إِليه، وضياء يشرق عليه؛ فحامل المسك لا تخفى روائحه: معظَّم عند النفوس الخيِّرة، محبّب إلى العقلاء، وجيه عند ذوى الوجوه، تتلقَّى القلوبُ أَقواله وأَفعاله بالقبول. ومن لم يظهر أَمارات علمه فهو ذو بطانة، لا صاحب إِخلاص.
القول في حصر العلوم
كل علم فإِمّا أَن يكون مقصوداً لذاته أَو لا.
والأَوَّل العلوم الحِكْميّة الإلهية. والمراد بالحكمة هاهنا استكمال النَّفش الناطقة قوَّتيْها: النظريّة، والعلميّة بحسب الطَّاقة الإِنسانيّة. والأَوَّل يكون بحصول الاعتقادات اليقينيّة فى معرفة الموجودات وأَحوالها. والثانى يكون بتزكية النفس باقتنائها الفضائل، واجتنابها الرَّذائل.
وأَمَّا الثانى - وَهو ما لا يكون مقصوداً لذاته، بل يكون آلة لغيره فإِمَّا للمعانى - وَهو علم المنطق - وإِمَّا لما يتوصَّل به إِلى المعانى، وهو اللفظ والخَطّ: وهو علم الأَدب.
والعلوم الحِكْميّة النظريَّة تنقسم إلى أَعلى - وهو علم الإلهى - وأَدنى - وَهو علم الطَّبيعىِّ - وأَوسط وهو العلم الرياضىّ.
ومن المعلوم أَن إِرسال الرُّسل عليهم السلام إِنما هو لُطْف من الله تعالى بخَلْقه، ورحمة لهم، ليتمّ لهم معاشُهم، ويتبيَّن لهم حالُ مَعادهم. فتشتمل الشريعة ضرورةً على المعتقَدات الصَّحيحة الَّتى يَجب التصديق بها، والعباداتِ المقرِّبة إلى الله - عزَّ شأْنه (ممَّا يجب القيام به، والمواظبة عليه. والأَمر بالفضائل والنهى - عن الرذائل - مما يجب) قبوله، فينتظم من ذلك ثمانية علوم شرعيَّة: علم تفسير الكتاب المنزل على النبى المرسل، علم القرآن، علم رواية الحديث، علم دراية الحديث؛ علم أَصول الدِّين، علم أَصول الفقه، علم الجَدَل، علم الفقه.
فى لطائف تفسير القرآن العظيم
اعلم أَنا رتَّبنا هذا المقصد الشريف على أَغرب أُسلوب. وقدّمنا أَمامه مقدَّمات ومواقف:
أَمَّا المقدمات ففى ذكر فضل القرآن، (ووجهِ إِعجازه وعَدّ أَسمائه، وما لا بدَّ للمفسرين من معرفته: من ترتيب نزول سور القرآن) واختلاف أَحوال آياته؛ وفى مواضع نزوله، وفى وجوه مخاطباته، وشئ من بيان الناسخ والمنسوخ، وأَحكامه، ومقاصده، من ابتداءِ القرآن إِلى انتهائه.
وأَذكر فى كلّ سورة على حِدة سبعة أَشياءَ: موضع النّزول، وعدد
الآيات، والحروف، والكلمات. وأَذكر الآيات التى اختلَف فيها القُرَّاءُ، ومجموعَ فواصل آيات السّورة، وما كان للسّورة من اسم، أَو اسمين فصاعداً، واشتقاقه، ومقصود السورة، وما هى متضمِّنة له، وآيات النّاسخ والمنسوخ منها، (والمتشابه منها) وبيان فضل السُّورة ممّا ورد فيها من الأَحاديث.
ثم أَذكر موقِفا يشتمل على تسعة وعشرين باباً، على عدد حروف الهجاء. ثم أَذكر فى كل باب من كلمات القرآن ما أَوله حرفُ ذلك الباب. مثاله أَنِّى أَذكر فى أَول باب الأَلفِ الأَلِفَ وأَذكر وجوهه، ومعانيه، ثم أُتبعه بكلمات أَخرى مفتتحة بالأَلف. وكذلك فى باب الباءِ، والتاءِ إِلى أخر الحروف. فيحتوى ذلك على جميع كلمات القرآن، ومعانيها، على أَتمِّ الوجوه.
وأَختم ذلك بباب الثلاثين، أَذكر فيه أَسماءَ الأَنبياءِ ومتابعيهم، من الأَولياءِ، ثم أَسماءَ أَعدائهم المذكورين فى القرآن، واشتقاق كل ذلك لغةً، وما كان له فى القرآن من النظائر. وأَذكر ما يليق به من الأَشعار والأَخبار. وأَختم الكتاب بذكر خائم النَّبيِّين.
وجعلت أَوَّل كل كلمة بالحُمْرة (بصيرة) اقتباساً من قوله تعالى: {هاذا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} وقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} وقوله: {قُلْ هاذه سبيلي أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ} .