الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. ألمص
هذه السّورة نزلت بمكة إِجماعاً.
وعدد آياتها مائتان وستُّ آيات فى عدّ قرّاءِ كوفة والحجاز، وخمس فى عدّ الشَّام والبصرة.
وكلماتها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة. وحروفها أَربعة عشر أَلفا وثلاثمائة وعشرة أَحرف.
والآيات المختَلف فيها خمس: المص {بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} {مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} {ضِعْفاً مِّنَ النار} على بنى إِسرائِيل.
مجموع فواصل آياته (م ن د ل) على الدّال منها آية واحدة: المص، وعلى اللَاّم واحدة: آخرها إِسرائيل.
ولهذه السّورة ثلاثة أَسماء: سورة الأَعراف، لاشتمالها على ذكر الأَعراف فى {ونادى أَصْحَابُ الأعراف} وهى سُور بين الجنَّة والنَّار. الثَّانى سورة الميقات؛ لاشتمالها على ذكر ميقات موسى فى قوله: {وَلَمَّا جَآءَ
موسى لِمِيقَاتِنَا} . الثالث سورة الميثاق؛ لاشتمالها على حديث الميثاق فى قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} وأشهرها الأَعراف.
مقصود السّورة على سبيل الإِجمال: تسليةُ النبىّ صلى الله عليه وسلم فى تكذيب الكفَّار إِيَّاه (و) ذكر وزن الأَعمال يوم القيامة، وذكر خَلْق آدم، وإِباءُ إِبليس من السّجدة لآدم، ووسوسته لهما لأَكل الشّجرة، وتحذير بنى آدمَ من قبول وسوسته، والأَمر باتِّخاذِ الزِّينة، وستر العورة فى وقت الصّلاة، والرّد على المكذِّبين، وتحريم الفواحش ظاهراً وباطناً، وبيان مَذَلَّة الكُفَّار فى النَّار، ومناظرة بعضهم بعضاً، ويأسهم من دخول الجنَّة، وذكر المنادِى بين الجنَّة والنَّار، ونداء أَصحاب الأَعراف لِكلا الفريقين وتمنِّيهم الرّجوع إِلى الدّنيا، وحُجّة التوحيد، والبرهان على ذات الله تعالى وصفاته، وقصة نوح والطُّوفان، وذكر هود وهلاك عاد، وحديث صالح وقهر ثمود، وخبر لوط وقومه، وخبر شُعَيْب وأَهل مَدْيَن، وتخويف الآمنين من مكر الله، وتفصيل أَحوال موسى (وفرعون والسّحرة، واستغاثة بنى إِسرائيل، وذكر الآيات المفصَّلات، وحديث خلافة هارون، وميقات موسى) ، وقصّة عِجْل السّامِرىّ فى غَيْبَةِ موسى و (رجوع موسى) إِلى قومه، ومخاطبته لأَخيه هارون، وذكر النبى الأُمِّىّ العربىّ صلى الله عليه وسلم، والإِشارة إِلى ذكر الأَسباط، وقصّة أَصحاب السّبْت، وأَهْل أَيْلة، وذم علماءِ أَهل الكتاب، وحديث الميثاق ومعاهدة الله تعالى الذَّرية وطرد
بَلْعام بسبب ميله إِلى الدنيا، [و] نصيب جهنَّم من الجنِّ والإِنس، وتخويف العباد بقرب يوم القيامة، وإِخفاء علمه على العالمين، وحديث صحبة آدم وحواء فى أَوّل الحال، وذمّ الأَصنام وعُبّادها وأَمر الرّسول بمكارم الأَخلاق، وأَمر الخلائق بالإِنصات والاستماع لقراءَة القرآن، وخُطْبة الخطباءِ يوم الجمعة، والإِخبار عن خضوع الملائكة فى الملكوت، وانقيادهم بحضرة الجلال فى قوله:{يُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} .
المتشابهات:
قوله: {مَا مَنَعَكَ} هنا، وفى ص {ياإبليس مَا مَنَعَكَ} وفى الحِجْر {قَالَ ياإبليس مَالَكَ} بزيادة {ياإبليس} فى السورتين؛ لأَن خطابه قَرُب من ذكره فى هذه السّورة وهو قوله:{إِلَاّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ} فحسن حذف النِّداءَ والمنادى، ولم يقرب فى ص قربَه منه فى هذه السّورة؛ لأَن فى ص {إِلَاّ إِبْلِيسَ استكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين} بزيادة {استكبر} فزاد حرف النِّداءِ والمنادى، فقال:{ياإبليس مَا مَنَعَكَ} وكذلك فى الحِجْر فإِنَّ فيها {إِلَاّ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُوْنَ مَعَ السَّاجِدِينَ} بزيادة (أَبَى) فزاد حرف النِّداء والمنادى فقال {ياإبليس مَالَكَ} .
قوله: {أَلَاّ تَسْجُدَ} وفى ص {أَنْ تَسْجُدَ} وفى الحِجْر {أَلَاّ تَكُونَ} فزاد فى هذه السّورة (لا) . وللمفسِّرين فى (لا) أَقوال: قال بعضهم: (لا) صِلَة
كما فى قوله: {لِئَلَاّ يَعْلَمَ} . وقال بعضهم: الممنوع من الشىء مضطّر إِلى خلاف ما مُنِع منه. وقال بعضهم: معناه: مَنْ قال لك: لا تسجدْ. وقد ذكر فى مطوّلات مبسوطة. والذى يليق بهذا الموضع ذكرُ السبب الذى خَصَّ هذه السّورة بزيادة (لا) دون السّورتين. قال تاج القرّاء: لمّا حُذِف منها (يا إِبليس) واقتُصر على الخطاب جُمع بين لفظ المنع ولفظ (لا) زيادةً فى النفى، وإِعلاماً أَنَّ المخاطب به إِبليس؛ خلافاً للسّورتين؛ فإِنه صرّح فيهما باسمه. وإِن شئت قلت: جمع فى هذه السّورة بين ما فى ص والحِجْر، فقال: ما منعك أَن تسجد، مالك أَلَاّ تسجد، وحذف (مالك) لدلالة (الحال ودلالة) السّورتين عليه، فبقى: ما منعك أَلَاّ تسجد. وهذه لطيفة فاحفظها.
قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} ، وفى ص مثله. وقال فى الحجر:{لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ} فجاءَ على لفظ آخر، لأَنَّ السّؤال فى الأَعراف وص: ما منعك، فلمّا اتَّفق السّؤال اتَّفق الجواب، وهو قوله:{أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} ، ولمّا زاد فى الحجر لفظ الكون فى السّؤال وهو قوله {مَالَكَ أَلَاّ تَكُوْنَ مَعَ السَّاجِدِيْنَ} زاد فى الجواب أَيضاً لفظ الكون فقال:{لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ} .
قوله: {أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وفى الحجر وفى ص {رَبِّ فَأَنْظِرْنِّى} لأَنه سبحانه لمّا اقتصر فى السّؤال على الخطاب دون صريح الاسم فى هذه
السّورة، اقتصر فى الجواب أَيضاً على الخطاب، دون ذكر المنادى. وأَمَّا زيادة الفاء فى السّورتين دون هذه السّورة فلأَنَّ داعية الفاء ما تضمّنه النِّداء من أَدْعو أَو أنادى؛ نحو قوله:{رَبَّنّا فَاغْفِرْ لَنَا} أَى أَدعوك، وكذلك داعية الواو فى قوله:{رَبَّنَا وَآتِنَا} فحذف المنادَى، فلمّا حذفه انحذفت الفاء.
قوله: {إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} هنا، وفى السّورتين (فإِنّك) ؛ لأَنَّ الجواب يُبنى على السّؤال، ولمّا خلا السّؤال فى هذه السّورة عن الفاءِ خلا الجواب عنه، ولمّا ثبت الفاءُ فى السّؤال فى السّورتين ثبتت فى الجواب، والجواب فى السّور الثلاث إِجابة، وليس باستجابة.
قوله: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} فى هذه السّورة وفى ص {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ} ، وفى الحِجْر:{رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} لأَنَّ ما فى هذه السّورة موافق لما قبله فى الاقتصار على الخطاب دون النداءِ، وما فى الحِجْر موافق لما قبله من مطابقة النِّداءَ، وزاد فى هذه السّورة الفاءَ التى هى للعطف ليكون الثانى مربوطاً بالأَوّل، ولم يدخل فى الحجر، فاكتفى بمطابقة النداءِ (لامتناع النداءِ) منه؛ لأَنَّه ليس بالذى يستدعيه النداءُ؛ فإِن ذلك يقع مع
السّؤال والطلب، وهذا قسم عند أَكثرهم بدليل ما فى ص، وخبرٌ عند بعضهم. والَّذى فى ص على قياس ما فى الأَعراف دون الحِجْر؛ لأَنَّ موافقتهما أكثر على ما سبق، فقال:{فَبِعِزَّتِكَ} وهو قسم عند الجميع، ومعنى {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} يئول إِلى معنى {فَبِعِزَّتِكَ} والله أَعلم. وهذا الفصل فى هذه السّورة برهان لامع. وسأَل الخطيبُ نفسَه عن هذه المسائل، فأَجاب عنها، وقال: إِنَّ اقتصاص ما مضى إِذا لم يُقصد به أَداءُ الأَلفاظ بعينها، كان اتِّفاقها واختلافها سواءً إِذا أَدّى المعنى المقصود، وهذا جواب حسن إِن رضِيت به كُفِيت مُؤَنة السّهر إِلى السّحر.
قوله: {قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً} ليس فى القرآن غيره؛ لأَنَّه سبحانه لمّا بالغ فى الحكاية عنه بقوله: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ} الآية بالغ فى ذمّه فقال: اخرج منها مذءُوماً مدحوراً، والذَّأْم أَشدّ الذم.
قوله: (فكلا) سبق فى البقرة. قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} بالفاءِ [حيث] وقع إِلَاّ فى يونس، فإِنَّه جملة عُطفت على جملة بينهما اتِّصال وتعقيب، وكان الموضع لائقا بالفاءِ، وما فى يونس يأتى فى موضعه.
قوله: {وَهُمْ بالآخرة كَافِرُونَ} ما فى هذه السّورة جاءَ على القياس، وتقديره: وهم كافرون بالآخرة، فقدّم (بالآخرة) تصحيحاً لفواصل الآية، وفى هود لمّا تقدّم {هاؤلاء الذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ} ثمّ قال:{أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ولم يقل (عليهم) والقياس ذلك التبس أَنَّهم هم أَم غيرهم، فكرّر وقال:{وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ} ليعلم أَنَّهم هم المذكورون لا غيرهم، وليس (هم) هنا للتَّأْكيد كما زعم بعضهم؛ لأَنَّ ذلك يزاد مع الأَلف واللَاّم، ملفوظاً أَومقدّراً.
قوله: {وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح} هنا، وفى الرّوم بلفظ المستقبل وفى الفرقان وفاطر بلفظ الماضى، لأَنَّ ما قبلها فى هذه السّورة ذِكر الخوف والطَّمع، وهو قوله:{وَادْعُوْهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} وهما يكونان فى المستقبل لا غير، فكان (يرسل) بلفظ المستقبل أَشبه بما قبله، وفى الرّوم قبله {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الفلك بِأَمْرِهِ} فجاءَ بلفظ المستقبل ليوافق ما قبله. وأَمَّا فى الفرقان فإِنَّ قبله {كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} الآية (وبعد الآية) (وهو
الَّذى جعل لكم [ومرج وخلق] وكان الماضى أَليق به. وفى فاطر مبنىّ على أَوّل السّورة {الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً} وهما بمعنى الماضى، فبنى على ذلك (أَرسل) بلفظ الماضى؛ ليكون الكلّ على مقتضَى اللَّفظ الَّذى خصّ به.
قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} هنا بغير واو، وفى هود والمؤمنين (ولقد) بالواو؛ لأَنَّه لم يتقدّم فى هذه السّورة ذكرُ رسول فيكونَ هذا عطفاً عليه، بل هو استئناف كلام. وفى هود تقدّم ذكرُ الرُّسُل مرّات، وفى المؤمنين تقدّم ذكر نوح ضِمناً؛ لقوله {وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُوْنَ} ؛ لأَنَّه أَوّل مَن صَنعَ الفلك، فعطف فى السّورتين بالواو.
قوله: {أَرْسَلْنَا نُوْحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ} بالفاءِ هنا، وكذا فى المؤمنين فى قصّة نوح، وفى هود فى قصّة نوح، {إِنِّي لَكُمْ} بغير فاء، وفى هذه السّورة فى قصّة عاد بغير فاء؛ لأَنَّ إِصبات الفاءِ هو الأَصل، وتقديره أَرسلنا نوحاً فجاءَ فقال، فكان فى هذه السّورة والمؤمنين على ما يوجبه اللَّفظ. وأَمّا فى هود فالتقدير: فقال إِنى فأَضمر ذلك قال، فأَضمر معه الفاءَ. وهذا كما قلنا فى قوله: {فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ
أَكْفَرْتُمْ} أَى فقال لهم: أَكفرتم، فأَضمر القول والفاءَ معاً وأَمّا فى قصّة عاد فالتقدير: وأَرسلنا إِلى عاد أَخاهم هوداً فقال، فأَضمر أَرسلنا، وأَضمر الفاءَ؛ لأَنَّ الفاء لفظ (أَرسلنا) .
قوله: {قَالَ الملأ} بغير واو فى قصّة نوح وهود فى هذه السّورة، وفى هود والمؤمنين (فقال) بالفاء، لأَن ما فى هذه السورة فى القصّتين لا يليق بالجواب وهو قولهم لنوح {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ظَلَالٍ مُبِين} وقولهم لهود {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِين} بخلاف السّورتين، فإِنَّهم أَجابوا فيهما بما زعموا أَنَّه جواب.
قوله: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ} فى قصّة نوح وقال فى قِصّة هود {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِيْنٌ} لأَنَّ ما فى هذه الآية {أُبَلِّغُكُمْ} بلفظ المستقبل، فعطف عليه {وَأَنصَحُ لَكُمْ} كما فى الآية الأُخرى {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ} فعطف الماضى (على الماضى) ، فكن فى قصّة هود قابل باسم الفاعل قولهم له {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِين} ليقابَل الاسم بالاسم.
قوله: {أُبَلِّغُكُمْ} فى قصّة نوح وهود بلفظ المستقبل وفى قصّة صالح وشعيب {أَبْلَغْتُكُمْ} بلفظ الماضى، لأَنَّ [ما] فى قصّة نوح وهود وقع فى ابتداءِ الرّسالة، و [ما] فى قصّة صالح وشُعَيب وقع فى آخر الرّسالة، ودُنوّ العذاب.
قوله: {رِسَالَاتُ رَبِّي} فى القِصَصِ إِلَاّ فى قصّة صالح؛ فإِنَّ فيها (رسالة) على الواحدة لأَنَّه سبحانه حَكَى عنهم بعد الإِيمان بالله والتقوى أَشياءَ أُمِروا بها إِلَاّ فى قصّة صالح؛ فإِنَّ فيها ذكر الناقة فقط، فصار كأَنَّه رسالة واحدة. وقوله:{بِرِسَالَاتِي وبِكَلَامِي} مختلف فيهما.
قوله: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ فِي الفلك وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ} وفى يونس {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفلك} لأَنَّ أَنجينا ونجّينا للتَّعدّى، لكنَّ التشديد يدلّ على الكثرة والمبالغة، وكان فى يونس {وَمَنْ مَعَهُ} ولفظ (من) يقع على أَكثر ممّا يقع عليه (الَّذين) لأَنَّ (مَن) يصلح للواحد والاثنين، والجماعة، والمذكر، والمؤَنَّث، بخلاف الذين فإِنَّه لجمع المذكر فحسب، وكان التَّشديد مع (مَن) أَليق.
قوله: {وَلَا تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وفى هود، {وَلَا تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} وفى الشعراءِ {وَلَا تَمَسُّوهَا بسواء فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} لأَنَّ فى هذه السّورة بالغ فى الوعظ، فبالغ فى الوعيد، فقال:{عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وفى هود لمّا اتَّصل بقوله {تَمَتَّعُوْا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} وصفه بالقرب فقال:{عَذَابٌ قَرِيبٌ} وزاد فية الشعراءِ ذكر اليوم لأَنَّ قبله: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} والتقدير: لها شرب يوم معلوم، فختم الآية بذكر اليوم، فقال: عذاب يوم عظيم.
قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ} على الواحدة وقال: {وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} حيث ذكرَ الرّجفة وَهى الزلزلة وَحّد الدّار، وحيث ذكر الصّيحة جَمَعَ؛ لأَنَّ الصّيحة كانت من السّماءِ، فبلوغها أَكثر وأَبلغ من الزلزلة، فاتَّصل كلُّ واحد بما هو لائق به.
قوله: {مَّا نَزَّلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ} وفى غيره {أَنْزَلَ} لأَنَّ أَفعل كما ذكرنا آنفاً للتعدّى، وفَعَّل للتعدّى والتَّكثير، فذكر فى الموضع الأَوّل بلفظ المبالغة؛ ليجرى مجرى ذكر الجملة والتفصيل، أَو ذكر الجنس والنَّوع، فيكون الأَوّل كالجنس، وما سواه كالنَّوع.
قوله: {وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً} فى هذه السّورة، وفى غيرها {مِنَ الْجِبَال} لأَنَّ [ما] فى هذه السّورة تقدّمه {مِنْ سُهُوْلِهَا قُصُورًا} فاكتفى بذلك.
قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين} وفى غيرها {فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين} لأَنَّ ما فى هذه وافق ما بعده وهو قوله {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} .
قوله: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة} بالاستفهام، وهو استفهام تقريعٍ وتوبيخ وإِنكار، وقال بعده:{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُوْنَ} فزاد مع الاستفهام (إِنَّ) لأَن التقريع والتَّوبيخ والإِنكار فى الثانى أَكثر. ومثله فى النَّمل: {أَتَأْتُوْنَ} وبعده أَئِنكم وخالف فى العنكبوت فقال: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة} {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال} فجمع بين أَئِنَّ وأَئن وذلك لموافقة آخِر القصّة، فإِنَّ فى الآخر {إِنَّا مُنَجُّوْكَ} و {إِنَّا مُنْزِلُوْنَ} فتأَمّل فيه؛ فإِنَّه صعب المستخرج.
قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} هنا بلفظ الاسم، وفى النَّمل {قَوْمٌ تَجْهَلُوْنَ} بلفظ الفعل. أَو لأَنَّ كلّ إِسراف جهل وكلَّ جهل إِسراف، ثمّ ختم الآية بلفظ الاسم؛ موافقة لرءُوس الآيات المتقدّمة، وكلها أَسماءُ:
للعالمين، الناصحين، المرسلين، جاثمين، كافرون، مؤْمنون، مفسدون. وفى النَّمل وافق ما قبلها من الآيات، وكلها أَفعال: تبصرون، يتَّقون، يعملون.
قوله: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} بالواو فى هذه السّورة. وفى سائر السّور (فما) بالفاءِ؛ لأَنَّ ما قبله اسم، والفاء للتعقيب، والتعقيب يكون مع الأَفعال. فقال فى النَّمل {تَجْهَلُوْنَ فَمَا كَانَ} وكذلك فى العنكبوت {وَتَأْتُوْنَ فِي نَادِيْكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ} وفى هذه السّورة {مُسْرِفُوْنَ وَمَا كَانَ} .
قوله: {أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ} فى هذه السّورة وفى النَّمل {أخرجوا آلَ لُوطٍ} ما فى هذه السّورة كناية فسّرها ما فى السورة الَّتى بعدها، وهى النَّمل ويقال: نزلت النَّمل أَوّلاً، فصرّح فى الأُولى، وكَنَّى فى الثانية.
قوله: {كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} (هاهنا، وفى النمل: {قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغابرين} أَى كانت فى علم الله من الغابرين) .
قوله: {بَمِا كَذَّبُوْا مِنْ قَبْل} هنا وفى يونس {بِمَا كَذَّبُوْا بِهِ} لأَنَّ أَوّل القصّة هنا {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا} وفى الآية {ولاكن كَذَّبُواْ} وليس بعدها الباء، فخَتَم القصّة بمثل ما بدأَ به، فقال: كذَّبوا من قبل. وكذلك فى يونس وافق ما قبله وهو {كَذَّبُوْهُ} {فَنَجَّيْنَاهُ} ثمّ
{كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} فخَتَم بمثل ذلك، فقال:{بِمَا كَذَّبُوْا بِهِ} . وذهب بعض أَهل العلم إِلى أَنَّ ما فى حقِّ العقلاءِ من التكذيب فبغير الباء؛ نحو قوله: كذَّبوا رسلى، وكذَّبوه، وغيره؛ وما فى حقِّ غيرهم بالباءِ؛ نحو كَّذبوا بآياتنا وغيرها. وعند المحقِّقين تقديره: فكذَّبوا رسلنا بردِّ آياتنا، حيث وقع.
قوله: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله} ، وفى يونس {نَطْبَعُ} بالنون؛ لأَنَّ فى هذه السّورة قد تقدّم ذكر الله سبحانه بالتَّصريح، والكناية، فجمع بينهما فقال:{وَنَطْبَعُ على قُلوبِهِم} بالنّون، وختم الآية بالتَّصريح فقال:{كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله} وأَمّا فى يونس فمبنىّ على ما قبله: من قوله: {فَنَجَّيْنَاهُ} {وَجَعَلْنَاهُمْ} {ثُمَّ بَعَثْنَا} بلفظ الجمع، فختم بمثله، فقال:{كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوْبِ الْمُعْتَدِين} .
قوله: {قَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هاذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} وفى الشعراءِ {قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ} ؛ لأَنَّ التقدير فى هذه الآية: قال الملأُ من قوم فرعون وفرعونُ بعضُهم لبعض، فحذف (فرعون) لاشتمال الملأ من قوم فرعون على اسمه؛ كما قال:{وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} أَى آل فرعون وفرعون، فحذف (فرعون) ، لأَنَّ آل فرعون اشتمل على اسمه. فالقائل هو فرعون نفسه
بدليل الجواب، وهو (أَرْجِه) بلفظ التوحيد، والملأ هم المقول لهم؛ إِذ ليس فى الآية مخاطبون بقوله:{يُخْرِجُكُمْ مِنْ أَرَْضِكُمْ} غيرهم. فتأَمّل فيه فإِنَّه برهان للقرآن شاف.
قوله: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} وفى الشعراءِ {مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} لأَنَّ الآية (الأُولى فى هذه السورة بنيت على الاقتصار [وليس] كذلك الآية) الثانية، ولأَنَّ لفظ السّاحر يدل على السّحر.
قوله: {وَأَرْسِلْ} ، وفى الشعراءِ:{وَابْعَثْ} لأَنَّ الإِرسال يفيد معنى البعث، ويتضمّن نوعاً من العُلُوّ؛ لأَنه يكون من فوق؛ فخُصّت هذه السّورة به، لمّا التبس؛ ليعلم أَنَّ المخاطَب به فرعون دون غيره.
قوله: {بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيْمٍ} وفى الشُّعراءِ بكلِّ {سَحَّارٍ} لأَنَّه راعى ما قبله فى هذه السّورة وهو قوله: {إِنَّ هاذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} وراعى فى الشُّعراءِ الإِمامَ فإِنَّ فيه (بكلِّ سَحّار بالأَلف) وقرئَ فى هذه السّورة {بِكُلِّ سَحَّارٍ} أَيضاً طلباً للمبالغة وموافقةً لما فى الشعراءِ.
قوله: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُواْ} وفى الشعراءِ {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ} لأَنَّ القياس فى هذه السّورة وجاءَ السّحرة فرعون وقالوا، أَو فقالوا، لا بدّ من ذلك؛ لكن أَضمر فيه (فلمّا) فحسُن حذف الواو.
وخصّ هذه السّورة بإِضمار (فلمّا) لأَنَّ ما فى هذه السّورة وقع على الاختصار والاقتصار على ما سبق. وأَمّا تقديم فرعون وتأْخيره فى الشعراءِ لأَنَّ التَّقدير فيهما: فلمّا جاءَ السّحرة فرعون قالوا لفرعون، فأَظهر الأَول فى هذه السّورة لأَنَّها الأُولى، وأَظهر الثَّانى فى الشَّعراءِ؛ لأَنَّها الثانية.
قوله: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} وفى الشُّعراءِ {إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِيْنَ} (إِذاً) فى هذه السّورةِ مضمرة مقدّرة؛ لأنَ (إِذاً) جزاء، ومعناه: إِن غَلبتم قرّبتكم، ورفعتُ منزلتكم. وخصّ هذه السّورة بالإِضمار اختصاراً.
قوله: {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} وفى طه {وَإِمَّا أَنْ نَّكُوْنَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} راعى فى السّورتين أَواخر الآى. ومثله {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينْ} فى السّورتين، وفى طه {سُجَّدًا} وفى (السّورتين) أَيضاً {ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وليس فى طه {رَبِّ الْعَالَمِينَ} وفى السّورتين {رَبِّ مُوْسَى وَهَارُوْنَ} وفى طه {رَبِّ هَارُوْنَ وَمُوْسَى} (وفى هذه السورة:{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ} [وفى الشعراءِ: {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُوْنَ لأُقَطِّعَنَّ} ] وفى طه {فلأُقَطِّعَنَّ} وفى السّورتين [ {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} ، وفى طه] : {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِيْ جُذُوْعِ النَّخْلِ} . وهذا كلّه لمراعاة فواصل الآى؛ لأَنَّها مرعيّة يبتنى عليها مسائل كثيرة.
قوله: {ءَامَنْتُمْ بِهِ} (وفى السّورتين: آمنتم) له) لأَنَّ هنا يعود إِلى ربّ العالمين وهو المؤْمن (به) سبحانه وفى السورتين يعود إِلى موسى؛ لقوله {إِنَّهُ لَكَبِيْرُكُمْ} وقيل آمنتم به وآمنتم له واحد.
قوله: {قَالَ فِرْعَوْنُ} (وفى السورتين: قال آمنتم، لأَن هذه السورة مقدّمة على السّورتين فصرّح فى الأُولى، وكَنَى فى الأخريَيْن، وهو القياس: وقال الإِمام: لأَنَّ [ما] هنا بَعُد عن ذكر فرعون فصرّح وقرُب فى السّورتين ذكرُه فكَنَى.
قوله: {ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ} وفى السّورتين {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ} ؛ لأَنَّ (ثمّ) يدلُّ على أَنَّ الصَّلْب يقع بعد التقطيع، وإِذا دَلَّ فى الأُولى عُلِمَ فى غيرها، ولأَنَّ الواو يصلح لما يصلح له (ثمّ) .
قوله: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُوْنَ} وفى الشعراءِ {لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُوْنَ} بزيادة (لا ضير) لأَنَّ هذه السّورة اختُصِرَتْ فيها القِصَّة، وأُشبعت فى الشعراءِ، وذكر فيها أَوّل أَحوال موسى مع فرعون، إِلى آخرها، فبدأَ بقوله:{أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} وخَتَمَ بقوله ثمّ {أَغْرَقْنَا الآخرين} فلهذا وقع زوائد لم تقع فى الأَعراف وطه، فتأَمّل تعرف إِعجاز التنزيل.
قوله {يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُقَتِّلُونَ} بغير واو على البدل. وقد سبق.
قوله: {قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَاّ مَا شَآءَ الله} هنا وفى يونس: {قُل لَاّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً إِلَاّ مَا شَآءَ الله} لأَنَّ أَكثر ما جاءَ فى القرآن من لفظ الضرّ والنفع معاً جاء بتقديم لفظ الضّرّ؛ لأَنَّ العابد يعبد معبوده خوفاً من عقابه أَوَّلاً، ثمَّ طمعاً فى ثوابه ثانياً. يقوّيه قوله:{يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} ، وحيث تقدم النفع تقدّم لسابقة لفظ تضمّن نفعاً. وذلك فى ثمانية مواضع: ثلاثة منها بلفظ الاسم، وهى هاهنا والرّعد وسبأ. وخمسة بلفظ الفعل وهى فى الأَنعام {مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا} وفى آخر يونس {مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} وفى الأَنبياءِ {مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ} وفى الفرقان {مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ} وفى الشعراءِ {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} أَمّا فى هذه السورة فقد تقدّمه {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي وَمَن يُضْلِلْ} فقدّم الهداية على الضَّلالة. وبعد ذلك {لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير وَمَا مَسَّنِيَ السواء} فقدّم الخير على السّوءِ، فكذلك قدّم النَّفع على الضرّ وفى الرّعد {طَوْعًا وَكَرْهًا} فقدّم الطَّوع وفى سبأ {يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} فقدّم البسط. وفى يونس قدّم الضّرّ على الأَصلِ ولموافقته ما قبلها {لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} وفيها {وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر} فتكرّر فى الآية ثلاث مرّات. وكذلك ما جاءَ
بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمّن فعلاً. أَمّا سورة الأَنعام ففيها {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُوْنِ اللهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيْعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا} ، ثمّ وصلها بقوله:{قُلْ أَنَدْعُواْ مِنْ دُوْنِ اللهِ مَالَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا} وفى يونس تقدّمه قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين} ثمّ قال: {وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ الله مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} وفى الأَنبياءِ تقدّمه قول الكفار لإِبراهيم فى المجادلة {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هاؤلاء يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ} وفى الفرقان تقدّمه قوله: {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل} وعَدَّ نِعَماً جَمّة فى الآيات ثمّ قال: {وَيَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ} تأَمّل؛ فإِنه برهان ساطع للقرآن.
فضل السّورة
ثم يُرْو سوى هذه الأَخبار الضَّعيفة (مَن قرأَ سورة الأَعراف جعل الله بينه وبين إِبليس سِتْراً يحرس منه، ويكون ممّن يزوره فى الجنَّة آدمُ. وله بكلِّ يهودىّ ونصرانىّ درجةٌ فى الجنَّة) وعنه صلى الله عليه وسلم: يا علىّ مَنْ قرأَ سورة الأَعراف قام من قبره وعليه ثمانون حُلَّة، وبيده براءَة من النار، وجوازٌ على الصّراط، وله بكل آية قرأَها ثوابُ مَنْ بَرّ والديه، وحَسُن خُلُقه. وعن جعفر الصَّادق رضى الله عنه: مَنْ قرأَ سورة الأَعراف فى كل شهر كان يوم القيامة من الآمنين. ومن قرأَها فى كل جمعة لا يحاسَب معه يوم القيامة، وإِنَّها تشهد لكلّ من قرأَها.