الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. كهيعص
السّورة مكِّيَّة إِجماعاً. وعدد آياتها تسع وتسعون. وكلماتها أَلف ومائة واثتنان وتسعون. وحروفها ثلاثة آلاف وثمانمائة واثنان.
والآيات المختلف فيها ستَّة: (ع ص){فِي الكتاب إِبْرَاهِيمَ} {الرحمان مَدّاً} .
مجموع فواصل آياتها (مدن) الآية الأُولى على الدَّال (صاد) . وما قبل أَلف كلَّ آية آخرها على الأَلف حروف زيد.
ولهذه السّورة اسمان: سورة كهيعص؛ لافتتاحها بها، وسورة مريم، لاشتمالها على قصّتها مفصّلة.
مقصود السّورة ومعظم المراد منها على سبيل الإِجمال: وَعْد الله العباد بالكفاية والهداية، وإِجابة دعاءِ زكريَّا، والمِنَّة عليه بولد: يحيى، وإِعطائه علم الكتاب، وذكر عجائب ولادة عيسى وأُمّه والخبر عن أَحوال
القيامة، ونصيحة إِبراهيم لآزر (ومناظرة آزر له) والإِشارة إِلى قُربة موسى، وذكر صدق وعد إِسماعيل، وبيان رفعة درجة إِدريس، والشكوى من الولد الخَلْف، وحكاية أَهل الجنَّة، وذلّ الكفَّار فى القيامة، ومرور الخَلْق على عَقَبة الصِّراط، وابتلاء بعضهم بالعذابِ، والرّد على الكفَّار فى افتخارهم بالمال، وذلّ الأَصنام، وعُبَّادها فى القيامةِ، وبيان حال أَهل الجنّة والنَّار، وصعوبة قول الكفَّار فى جُرْأتهم على إِثبات الولد والشَّريك للواحد القهَّار، والمِنَّة على الرَّسول بتيسير القرآن على لسانه، وتهديد الكفَّار بعقوبة القرون الماضية، فى قوله:{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} .
النَّاسخ والمنسوخ:
أَربع آيات منها منسوخة: م {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمان مَدّاً} ن آية السيف م {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} ن آية السَّيف، م {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة} ن آية السيف، م {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} ، والاستثناء فى قوله:{إِلَاّ مَنْ تَابَ} ن.
المتشابهات:
قوله: {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} وبعده {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً}
لأَنَّ الأَوّل فى حقِّ يحيى. وجاءَ فى الحديث: ما من أَحد من بنى آدم إِلَاّ أَذنب أَوهَمّ بذنْب إِلا يحيى بن زكريَّا عليهما السلام، فنفى عنه العصيان؛ والثَّانى فى حقِّ عيسى عليه السلام فنفى عنه الشقاوة، وأَثبت له السّعادة، والأَنبياءُ عندنا معصومون عن الكبائر دون الصَّغائر.
قوله: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} فى قصّة يحيى {والسلام عَلَيَّ} فى قصة عيسى، فنكَّر فى الأَول، وعَرَّفَ فى الثانى؛ لأَنَّ الأَوّل من الله تعالى، والقليل منه كثير كقول القائل:
قليل منك يكفينى ولكنْ
…
قليلك لا يقال له قليل
ولهذا قرأَ الحسن {اهدنا صراطاً مستقيما} أَى نحن راضون منك بالقليل، ومثل هذا فى الشعر كثير، قال:
وإنِّى لأَرضى منك يا هند بالذى
…
لو أبصره الواشى لقرَّت بلابلُه
بلا، وبأَن لا أَستطيع، وبالمنى،
…
وبالوعد حتى يسأَم الوعدَ آمِلُهْ
والثانى من عيسى، والأَلف واللام لاستغراق الجنس، ولو أَدخل عليه السّبعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة، لم يبلغ عُشر معشار سلام الله. ويجوز أَن يكون ذلك بوحى من الله عز وجل، فيقرُبَ من سلام يحيى. وقيل: إِنما أَدخل الأَلِف واللام لأَنَّ النكرة إِذا تكرّرت
تعرَّفت. وقيل: نكرة الجنس ومعرفته سواء: تقول: لا أشرب ماءً، ولا أَشرب الماءَ، فهما سواء.
قوله {فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} وفى حم {لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} ؛ لأَنَّ الكفر أَبلغ من الظُّلم، وقصّة عيسى فى هذه السّورة مشروحة، وفيها ذكر نسبتهم إِيّاه إِلى الله تعالى، حين قال:{مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} ، فذكر بلفظ الكفر، وقصّة فى الزّخرف مجمَلة، فوصفهم بلفظ دونه وهو الظُّلم.
قوله: {وَعَمِلَ صَالِحًا} وفى الفرقان: {وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا} لأَنَّ ما فى هذه السّورة أَوجز فى ذكر المعاصى، فأَوجز فى التَّوبة، وأَطال (هناك فأَطال) والله أَعلم.
فضل السورة
فيه أَحاديث ضعيفة، منها: مَن قرأَ سورة مريم أُعطِى من الأَجر عشر حسنات، بعدد مَن صَدَّق بزكريّا، ويحيى، ومريمَ، وموسى، وعيسى وهارون، وإِبراهيم، وإِسحاق، ويعقوب، وإِسماعيل، عشر حسنات، وبعدد مَن دعا للهِ ولداً، وبعدد مَن لم يَدْعُ له ولداً، ويعطى بعددهم حسناتِ ودرجات، كلّ درجة منها كما بين السّماءِ والأَرض أَلف أَلفِ مرّة
ويُزوّج بعددها فى الفردوس، وحُشِر يوم القيامة مع المتَّقين فى أَوّل زُمرة السّابقين. وعن جعفر أَنّ من قرأَ هذه السّورة لا يموت ولا يخرج من الدّنيا حتى [لا] يصيب الفتنة فى نفسه، وماله، وولده، وكان فى الآخرة من أَصحاب عيسى بن مريم، وأُعطى من الأَجر كمُلْك سليمان بن داود. وقال: يا علىّ مَن قرأَ كاف ها يا ع ص أَعطاه الله من الثواب مثلَ ثواب أَيّوب ومريم، وله بكلِّ آية قرأَها ثوابُ شهيد من شهداءِ بدر.