الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. يسألونك عن الأنفال
اعلم أَنَّ هذه السّورة مدَنيّة بالإِجماع وعدد آياتها سبع وسبعون عند الشَّاميّين، وخمس عند الكوفيّين، وست عند الحجازيّين، والبصريّين. وعدد كلماتها أَلف ومائة وخمس وتسعون كلمة. وحروفها خمسةُ آلاف ومائتان وثمانون.
الآيات المختلف فيها ثلاث {يَغْلِبُوْنَ} ، {بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِيْنَ} ، {أَمْرًا كَانَ مَفْعُوْلاً} .
فواصل آياته (ن د م ق ط ر ب) يجمعها نَدِمَ قُطْرُب، أَو نطق مدبر. على الدّال منها آية واحدة {عَبِيْدِ} . وعلى القاف آية واحدة {حَرِيْق} وعلى الباءِ أَربع آيات آخرها {عِقَابْ} .
ولهذه السّورة اسمان: سورة الأَنفال؛ لكونها مفتَتَحة بها، ومكرّرة فيها، وسورة بدر، لأَنَّ معظمها فى ذكر حرب بَدْر، وما جرى فيها.
مقصود السّورة مجملاً: قطع الأَطماع الفاسدة من الغنيمة الَّتى هى حق الله ولرسوله، ومدح الخائفين الخاشعين وقت سماع القرآن، وبعث المؤمنين
حَقّاً، والإِشارة إِلى ابتداءِ حَرْب بدر، وإِمداد الله تعالى صحابة نبيّه بالملائكة المقرّبين، والنّهى عن الفِرار من صفّ الكفّار، وأَمر المؤمنين بإِجابة الله ورسوله، والتحذير عن الفتنة، والنَّهى عن خيانة الله ورَسُوله، وذكر مكر كُفَّار مكَّة فى حقِّ النبىّ صلى الله عليه وسلم، وتجاسر قوم منهم باستعجال العذاب، وذكر إِضاعة نفقاتهم فى الضَّلال والباطل، وبيان قَسْم الغنائم، وتلاقى عساكر الإِسلام وعساكر المشركين، ووصيَّة الله المؤمنين بالثبات فى صفّ القتال، وغرور إِبليس طائفة من الكفار، وذمّ المنافقين فى خذلانهم لأَهل الإيمان، ونكال ناقضى العهدِ ليعتبر بهم آخرون، وتهيئة عُذْر المقاتلة والمحاربة، والميل إِلى الصّلح عند استدعائهم الصّلح، والمَنّ على المؤمنين بتأليف قلوبهم، وبيان عدد عسكر الإِسلام، وعسكر الشرك، وحكم أَسرى بدر، ونُصرة المعاهدين لأَهل الاسلام، وتخصيص الأَقارب، وذوى الأَرحام بالميراث فى قوله {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} إِلى آخر السّورة.
النَّاسخ والمنسوخ:
الآيات المنسوخة فى السّورة ستّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} م {مَا غَنِمْتُمْ} ن {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} م {وَمَا لَهُمْ أَلَاّ يُعَذِّبَهُمُ
الله} ن {قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ} م {وَقَاتِلُوهُمْ حتى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ن {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ} م {قَاتِلُواْ الذين لَا يُؤْمِنُونَ بالله} ن {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} م {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ} ن {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ} م {وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} ن.
المتشابهات: قوله: {وَمَا جَعَلَهُ الله إِلَاّ بشرى} وقوله: {وَمَن يُشَاقِقِ} وقوله: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} قد سبق.
قوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ} ثمّ قال بعد آية {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ} أَجاب عن هذا بعضُ أَهل النظر وقال: ذكر فى الآية الأُولى عقوبته إِيّاهم عند الموت؛ كما فعله بآل فرعون ومَن قبلهم من الكفَّار، وذكر فى الثانية ما يفعله بهم بعد موتهم. قال الخطيب: الجواب عندى: أَنَّ الأَوّل إِخبار عن عذاب لم يمكِّن الله أَحداً من فعله، وهو ضرب الملائكة وجوهَهم وأَدبارهم عند نزع أَرواحهم، والثانى إِخبار عن عذاب مكَّن النَّاس من فعل مثلِه، وهو الإِهلاك والإِغراق.
قال تاج القراء: وله وجهان [آخران] محتملان. أَحدهما: كدأب آل فرعون فيما فعلوا، والثانى: كدأب فرعون فيما فُعِل بهم. فهم فاعلون فى الأَوّل، ومفعولون فى الثَّانى. والوجه الآخر: أَنَّ المراد بالأَوّل كفرهم بالله، وبالثَّانى تكذيبهم بالأَنبياءِ؛ لأَنَّ تقدير الآية: كذَّبوا الرّسل بردّهم آيات الله. وله وجه آخر. وهو أَن يجعل الضَّمير فى (كفروا) لكفَّار قريش على تقدير: كفروا بآيات ربّهم كدأْب آل فرعون والذين من قبلهم، وكذلك الثانى: كذَّبوا بآيات ربهم كدأب آل فرعون.
قوله: {الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله} هنا بتقديم أَموالهم وأَنفسهم وفى براءَة بتقديم {فِي سَبِيْلِ اللهِ} لأَنَّ فى هذه السّورة تقدّم ذكرُ المال والفداءِ والغنيمة فى قوله: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا} و {لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ} أَى من الفداءِ، {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ} فقدّم ذكر المال، وفى براءَة تقدّم ذكر الجهاد، وهو قوله:{وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ} وقوله: {كَمَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله} فقدّم ذكر الجهاد، وذكر هذه الآى فى هذه السّورة ثلاث مرّات. فأَورد فى الأُولى {بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ} وحذف من الثانية {بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} اكتفاءً
بما فى الأُولى، وحَذف من الثالثة {بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} وزاد {فِي سَبِيْلِ اللهِ} اكتفاءً بما فى الآيتين.
فضل السّورة
يروى بسند ساقط أَنَّه قال صلى الله عليه وسلم: "مَن قرأَ سورة الأَنفال وترًا فأَنا شفيع له، وشاهد يوم القيام أَنَّه برىءٌ من النفاق، وأُعطِىَ من الأَجر بعدد كلِّ منافق فى دار الدنيا عشر حسنات، ومُحى عنه عشرُ سيئات، ورُفع له عشرُ درجات، وكان العَرْش وحَمَلته يصلُّون عليه أَيّام حياته فى الدّنيا" وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: يا علىّ، مَن قرأَ سورة الأَنفال أَعطاه الله مثل ثواب الصّائم القائم.