الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. سورة أنزلناها
السّورة مدنيَّة بالاتِّفاق. عدد آياتها أَربع وستّون فى العراقىّ والشامىّ، واثنتان فى الحجازى. كلماتها أَلف وثلثمائة وستة عشر. وحروفها خمسة آلاف وستمائة وثمانون. المختلف فيها آيتان:{بالغدو والآصال} و {يَذْهَبُ بالأبصار} .
مجموع فواصل آياتها (لم نربّ) على الَّلام آية واحدة {بالغدو والآصال} وعلى الباءِ آيتان {بِغَيْرِ حِسَابٍ} و {سَرِيعِ الحِسَابِ} سميت سورة النُّور، لكثرة ذكر النور فيها (الله نور.. مثل نوره.. نور على نورٍ يهدى الله لنورهِ.. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) .
مقصود السّورة ومعظمُ ما اشتملت عليه: بيان فرائض مختلفَة، وآداب حدّ الزَّانى والزَّانية، والنَّهى عن قَذْف المحصنات، وحكم القذف، واللِّعان، وقصّة إِفك الصّدّيقة، وشكاية المنافقين، وخوضهم فيه، وحكاية حال المخلصِين فى حفظ اللِّسان، وبيان عظمة عقوبة البهتان، وذمّ إِشاعة
الفاحشة، والنهى عن متابعة الشيطان، والمِنَّة بتزكية الأَحوال على أَهل الإِيمان، والشفاعة لمِسْطحٍ إِلى الصّديق، فى ابتداءِ الفضل والإِحسان، ومدح عائشة بأَنَّها حَصَان رَزَان، وبيان أَن الطيّبات للطيّبين، ولعن الخائضين فى حديث الإِفك، والنَّهى عن دخول البيوت بغير إِذن وإِيذان، والأَمر بحفظ الفروج، وغضِّ الأَبصار، والأَمر بالتَّوبة لجميع أَهل الإِيمان، وبيان النكاح وشرائطه، وكراهة الإِكراه على الزِّنا، وتشبيه المعرفة بالسّراج والقنديل، وشجرة الزيتون، وتمثيل أَعمال الكفار، وأَحوالهم، وذكر الطّيور، وتسبيحهم، وأَورادهم، وإِظهار عجائب صُنْع الله فى إِرسال المطر، وتفصيل أَصناف الحيوان، وانقياد أَمر الله تعالى بالتَواضع والإِذْعان، وخلافة الصّديق، وصلابة الإِخوان، وبيان استئذان الصّبيان، والعُبْدَان، ورفع الحَرَج عن العُمْيَان، والزَّمْنى، والعُرْجان، والأَمر بحرمة سيّد الإِنس والجانّ، وتهديد المنافقين، وتحذيرهم من العصيان، وخَتم السّورة بأَن لله المُلْك والملكوت بقوله {ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض} إِلى قوله {عَلِيمُ} .
الناسخ والمنسوخ:
فيها من المنسوخ ستُّ آيات {وَلَا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً} م {إِلَاّ الذين تَابُواْ} ن {والزانية لَا يَنكِحُهَآ} م {وَأَنْكِحُواْ الأيامى} ن. وقيل: محكمة {والذين يَرْمُونَ} م {والخامسة أَنَّ} ن {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ} العموم فيه م {والقواعد مِنَ النسآء} ن الخصوص {عَلَيْهِ مَا حُمِّل} م آية السّيف ن {لِيَسْتَأْذِنكُمُ} م {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال} ن.
المتشابهات:
قوله تعالى {وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله تَوَّابٌ حَكِيمٌ}
محذوف الجواب، تقديره: لفَضَحكم. وهو متصل ببيان حكم الزانيين، وحكم القاذف وحكم اللِّعان. وجواب لولا محذوفاً أَحسن منه ملفوظاً به. وهو المكان الذى يكون الإِنسان فيه أَفصح ما يكون (إِذا سكت) .
وقوله بعده: {وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} فحذف الجواب أَيضاً. وتقديره: لعجّل لكم العذاب. وهو متصل بقصّتها رضى الله عنها، وعن أَبيها. وقيل دَلَّ عليه قولُه {وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدنيا والآخرة لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وقيل: دلَّ عليه قوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} وفى خلال هذه الآيات {لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون} {لَّوْلَا جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} {ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} وليس هو الدّال على امتناع الشىء لوجود غيره، بل هو للتحضيض؛ قال الشاعر:
تعدُّون عَقر النِّيب أَفضل مجدكم
…
بنى ضَوْطَرَى لولا الكمىَّ المقنَّعا
وهو فى البيت للتحْضيض. والتحْضِيض يختصّ بالفعْل، والفعل فى البيت مقدّر، تقديره: هلَاّ تعدُّون الكمىَّ، أَو هلَاّ تعقرون الكمىَّ.
قوله: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ} ، وبعده:{لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ} ؛
لأَن اتصال الأَوّل بما قبله أَشدّ: فإِنَّ قوله: (وموعظة) محمول ومصروف إِلى قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ} ، وإِلى قوله:{فَكَاتِبُوهُمْ} ، {وَلَا تُكْرِهُواْ} فاقتضى الواو؛ ليعلم أَنَّه عطف على الأَوّل، واقتضى بيانه بقوله:(إِليكم) ليعلم أَنَّ المخاطبين بالآية الثانية هم المخاطبون بالآية الأُولى. وأَما الثَّانية فاستئناف كلام، فخصّ بالحذف.
قوله: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ} إِنَّما زاد (منكم) ؛ لأَنَّهم المهاجِرون. وقيل: عامّ، و (مِن) للتبيين.
قوله: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال} ختم [الآية] بقوله: {كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ} وقبلها وبعدها {لَكُمْ الآيَاتِ} ؛ لأَنَّ الذى قبلها والذى بعدها يشتمل على علامات يمكن الوقوف عليها. وهى فى الأُولى {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صلاة الفجر وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم مِّنَ الظهيرة وَمِن بَعْدِ صلاة العشآء} وفى الأُخرى {مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ} الآية فعدّ فيها آيات كلُّها معلومة، فختم الآيتين بقوله {لَكُمُ الآيات} . ومثله {يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات} يعنى حَدّ الزَّانين وحدّ القاذفين، فختم بالآيات. وأَمَّا بلوغ الأَطفال فلم يذكر له علامات يمكن الوقوف عليها، بل تفرّد سبحانه بعلم ذلك، فخصّها بالإِضافة إِلى نفسه، وختم كلّ آية بما اقتضاها أَوّلها.
فضل السّورة
فيه حديث أُبىّ المستضعف "من قرأ سورة النور أُعطِى من الأَجر عشرَ حسنات، بعدد كلّ مؤمن فيما مضى، وفيما بقى" وحديث: "لا تُنزلوا النساءَ الغُرَف ولا تعلِّموهنّ الكتابة، وعلِّموهن الغَزْل وسورة النور" وحديث علىّ: "يا علىّ مَن قرأَ سورة النّور نوّر الله قلبه، وقبره، وبيّض وجهه، وأَعطاه كتابه بيمينه وله بكلّ آية قرأَها مثل ثواب مَن مات مبطوناً".