الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. طسم. القصص
السورة مكِّيّة بالاتِّفاق. عدد آياتها ثمان وثمانون وكلماتها أَلف وأَربعمائة وواحدة. وحروفها خمسة آلاف وثمانمائة الآيات المختلف [فيها] اثنتان: طسم، يَسْقُون. فواصل آياتها (لم تر) وسميت سورةَ القَصَص؛ لاشتمالها عليها فى قوله:{وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص} أَى قصّ موسى على شُعَيب.
مقصود السورة: بيانُ ظلم فرعون بنى إسرائيل، وولادة موسى، ومحبة آسية له، وردّ موسى على أُمّه، وحديث القبطى، والإِسرائيلى، وهجرة موسى من مصر إِلى مَدْيَن، وسَقْيه لبنات شُعيب، واستئجار شعيب موسى، وخروج موسى من مَدْين، وظهور آثار النبوّة، واليد البيضاء، وقلب العصا، وإِمدادُ الله تعالى له بأَخيه هارون، وحيلة هامان فى معارضة موسى، وإِخبار الله تعالى عمّا جرى فى الطُّور، ومدح مؤمنى أَهل الكتاب، وقصّة إِهلاك القرون الماضية، ومناظرة المشركين يوم القيامة، واختيار الله تعالى ما شاءَ، وإِقامة البرهان على وجود الحق إِيّاه بالقهر، ووعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالرجوع إِلى مكة،
وبيان أَنَّ كلَّ ما دون الحقِّ فهو فى عُرْضة الفناء والزَّوال، وأَنَّ زمام الحكم بيده (تعالى) فى قوله {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
الناسخ والمنسوخ:
المنسوخ فيها آية واحدة. {لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} م آية السّيف ن.
المتشابهات:
قوله {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واستوى آتَيْنَاهُ} أَى كمَّل أَربعين سنة. وقيل: كَمُل عقلُه. وقيل: خرجت لحيته. وفى يوسف {بَلَغَ أَشُدَّهُ} فحسب؛ لأَنه أُوحى إِليه فى صِباه. قوله: {وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة} ، وفى يس:{وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ} قيل: اسمه خربيل مؤمن من آل فرعون، وهو النجار. وقيل شمعون وقيل: حبيب. وفى يس هو هو. قوله: {مِّنْ أَقْصَى المدينة} يحتمل ثلاثة أَوجه. أَحدها أَن يكون (من أَقصى المدينة) صفة لرجل، والثانى أَن يكون صلى لجاءَ.
والثالث أَن يكون صلى ليسعى. والأَظهر فى هذه السّورة أَن يكون وصفاً، وفى يس أَن يكون صلة. وخصّت هذه السّورة بالتقديم؛ لقوله تعالى قبله:{فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَانِ يَقْتَتِلَانِ} ثم قال: {وَجَآءَ رَجُلٌ} وخصّت سورة يس بقوله {وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة} لِمَا جاءَ بالتفسير أَنَّه كان يعبد الله فى جبل، فلمّا سمع خبر الرُّسل سعى مستعجلاً. قوله {سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [وفى الصافات:{مِنَ الصَّابِرِينَ} ، لأَنَّ ما هنا من كلام شعيب، والمعنى: ستجدنى من الصالحين] فى حسن العشرة، والوفاءِ بالعهد، وفى الصَّافات من كلام إِسماعيل حين قال له أَبوه {أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى} فَأَجاب {ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} أَى على الذبح.
قوله: {ربي أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ} وبعده: {مَن جَآءَ} بغير باءٍ. الأَوّل هو الوجه؛ لأَن (أَعلم) هذا فيه معنى الفعل، ومعنى الفعل لا يعمل فى المفعول به، فزيد بعده باء؛ تقويةً للعمل. وخُصَّ الأَوّل بالأَصل، ثم حذف من الآخر الباءُ؛ اكتفاءً بدلالة الأَول عليه. ومحلُّهُ نصب بفعل آخر، أَى يعلم مَن جاءَ بالهدى. ولم يقتض تغييراً، كما قلنا فى الأَنعام؛ لأَنَّ دلالة الأَول قام مقام التغيير. وخصّ الثانى؛ لأَنه فرع.
قوله: {لعلي أَطَّلِعُ إلى إلاه موسى} وفى المؤْمن {لعلي أَبْلُغُ الأسباب أَسْبَابَ السماوات فَأَطَّلِعَ إلى إلاه موسى} ، لأَن قوله {أَطَّلِعُ إلى إلاه موسى} فى هذه السّورة خبر لعلَّ، وفى المؤْمن عطف على خبر {أَبْلُغُ الأسباب} وجعل قوله {أَبْلُغُ الأسباب} خبر لعلَّ، ثم أَبدل منه {أَسْبَابَ السماوات} وانما زاد ليقع فى مقابلة قوله {أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ} ، لأَنه زعم أَنَّه إِله الأَرض، فقال:{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إلاه غَيْرِي} أَى فى الأَرض؛ أَلا ترى أَنَّه قال: {فَأَطَّلِعَ إلى إلاه موسى} فجاءَ فى كلِّ سورة على ما اقتضاه ما قبله.
قوله: {وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبين} وفى المؤْمن {كَاذِبًا} لأَن التقدير فى هذه السورة: وإنى لأَظنه كاذبا من الكاذبين، فزيد {مِنَ الكاذبين} لرءُوس الآى، ثم أَضمر (كاذباً) ؛ لدلالة (الكاذبين) عليه. وفى المؤْمن جاءَ على الأَصل، ولم يكن فيه موجب تغيير.
قوله: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ} بالواو، وفى الشورى {فَمَآ أُوتِيتُم مِّن} بالفاءِ؛ لأَنه لم يتعلق فى هذه السّورة بما قبله أَشدّ تعلَّق، فاقتُصر على الواو؛ لعطف جملة على جملة، وتعلَّق فى الشُّورى بما قبلها أَشدّ تعلق؛ لأَنَّه عقَّب ما لهم من المخافة بما أُوتوه من الأَمَنة، والفاء حرف التّعقيب.
قوله: {وَزِيْنَتُهَا} ، وفى الشُّورى {فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَّا} فحسب؛ لأَنَّ فى هذه السُّورة ذكر جميع ما بسط من الرزق، وأَعراض الدّنيا،
كلَّها مستوعبة بهذين اللفظين. فالمتاع: ما لا غِنى عنه فى الحياة: من المأَكول، والمشروب، والملبوس، والمسكن، والمنكوح. والزينة: ما يتجمَّل به الإِنسانُ، وقد يُستغنى عنه؛ كالثياب الفاخر، والمراكب الفارهة، والدُّور المجصّصة، والأَطعمة الملبَّقة. وأَمّا فى الشورى فلم يقصد الاستيعاب، بل ما هو مطلوبهم فى تلك الحالة: من النجاة، والأَمْن فى الحياة، فلم يحتج إلى ذكر الزينة.
قوله {إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ الليل سَرْمَداً} وبعده {إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النهار سَرْمَداً} قَدَّم اللَّيل على النهار لأَنَّ ذهاب اللَّيل بطلوع الشَّمس أَكثر فائدة من ذهاب النَّهار بدخول اللَّيل، ثم ختم الآية الأُولى بقوله:{أَفَلَا تَسْمَعُوْنَ} بناءً على اللَّيل، وختم الأُخرى بقوله:{أَفَلَا تَبْصِرُوْنَ} بناءً على النهار، والنَّهار مبصر، وآية النهار مُبصرة.
قوله: {وَيْكَأَنَّ} {وَيْكَأَنَّهُ} ليس بتكرار؛ لأَنَّ كل واحد منهما متصل بغير ما اتَّصل به الآخر. قال ابن عبّاس: وَىْ صلة. وإِليه ذهب سيبويه، فقال: وَىْ: كلمة يستعملها النَّادم بإِظهار ندامته. وهى مفصولة من (كَأَنَّهُ) . وقال الأَخفش: أَصله وَيْكَ (وَأَنَّ) بعده منصوب بإِضمار العِلْم، أَى أَعلم أَنَّ الله
…
. وقال بعضهم أَصله: ويلك.
وفيه ضعف. وقال الضَّحّاك: الياءُ والكاف صلة، وتقديره وأَنَّ الله. وهذا كلام مزيَّف.
فضل السورة
رُوِيت الأَحاديث الَّتى لا تُذكر إِلَاّ تنبيها على وَهْنها. منها حديث أُبيّ: من قرأَ طسم القصص لم يبق ملك فى السماوات والأَرض إِلا يشهد له يوم القيامة أَنَّه كان صادقاً أَنَّ كلَّ شىءٍ هالك إِلَاّ وجهه، والحديث الآخر: مَنْ قرأَ سورة القَصَص كان له من الأَجر بعدد من صدَّق موسى وكذَّبه عشر حسنات، وحديث علىّ: يا علىَّ من قرأَ طسم القصص أَعطاه الله من الثواب مثلَ ثواب يعقوب، وله بكلِّ آية قرأَها مدينة عند الله.