الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. الر. تلك آيات الكتاب
اعلم أَنّ هذه السّورة مكِّيّة، بالاتِّفاق. عدد آياتها مائة وعشر آيات عند الشاميِّين، وتسع عند الباقين. وعدد كلماتها أَلف وأَربعمائة وتسع وتسعون كلمة. وحروفها سبعة آلاف وخمس وستون.
والآيات المختلَف فيها أَربعة: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} {وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور} و {مِنَ الشَّاكِرِيْنَ} .
ومجموع فواصلها (ملْن) على الَّلام منها آية واحدة {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} وكلُّ آية على الميم قبل الميم ياء.
وسُمِّيت سورة يونس لما فى آخرها من ذكر كشف العذاب عن قوم يونس ببركة الإِيمان عند اليأْس فى قوله: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلَاّ قَوْمَ يُونُسَ} .
مقصود السّورة: إِثبات النبوّة، وبيان فساد اعتقاد الكفار فى حقِّ النَّبىّ صلى الله عليه وسلم والقرآن، وذكر جزائهم على ذلك فى الدّار الآخرة،
وتقدير منازل الشَّمس والقمر لمصالح الخَلْق، وذمّ القانعين بالدّنيا الفانية عن النَّعيم الباقى، ومَدْح أَهل الإِيمان فى طلب الجنان؛ واستعجال الكفَّار بالعذاب، وامتحان الحَقِّ تعالى خلقَه باستخلافهم فى الأَرض، وذكر (عدم تعقّل) الكفار كلام الله، ونسبته إِلى الافتراءِ والاختلاف، والإِشارة إِلى إبطال الأَصنام وعُبّادها، وبيان المِنَّة على العِباد بالنَّجاة من الهلاك فى البَرِّ والبَحْر، وتمثيل الدّنيا بنزول المطر، وظهور أَلوان النبات والأَزهار، ودعوة الخَلْق إِلى دار السّلام، وبيان ذُلِّ الكفَّار فى القيامة، ومشاهدة الخَلْق فى العُقْبَى ما قدّموه من طاعة ومعصية، وبيان أَنَّ الحقّ واحد، وما سواه باطل، وإِثبات البَعْث والقيامة بالبرهان، والحجّة الواضحة، وبيان فائدة نزول القرآن، والأَمر بإِظهار السّرور والفرح بالصّلاة والقرآن، وتمييز أَهل الولاية من أَهل الجنَايَة، وتسلية النَّبىّ صلى الله عليه وسلم بذكر شىء من قِصّة موسى، وواقعة بنى إِسرائيل مع قوم فرعون، وذكر طَمْس أَموال القِبطيّين، ونجاة الإِسرائيليين من البحر، وهلاك أَعدائهم من الفِرعونيّين، ونجاة قوم يونس بإِخلاص الإِيمان فى قوت اليَأْس، وتأْكيد نبوّة النبىّ صلى الله عليه وسلم، وأَمره بالصّبر على جفاءِ المشركين وأَذاهم، فى قوله:{حتى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} .
الناسخ والمنسوخ
المنسوخ فى هذه السّورة خمس آيات {إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} م {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله} ن {قُلْ فانتظروا} م آية السّيف ن {مَنِ اهْتَدَى} إِلى قوله: {وَكِيْل} م آية السّيف ن {فَقُل لِّي عَمَلِي} م آية السّيف ن {واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ واصبر} م آية السّيف ن.
المتشابهات
قوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ [جَمِيعاً] } وفى هود {إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ} لأَنَّ ما فى هذه السّورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعاً؛ يدلّ عليه قوله: {لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات بالقسط والذين كَفَرُواْ} الآية. وكذلك ما فى المائدة {مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} ؛ لأَنَّه خطاب للمؤمنين والكافرين بدليل قوله: {فِيْهِ تَخْتَلِفُوْنَ} وما فى هود خطاب للكفَّار؛ يدلّ عليه قوله: {وَإِن تَوَلَّوْاْ فإني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} .
قوله: {وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر} بالأَلف واللام؛ لأَنه إِشارة إِلى ما تقدّم من الشرّ فى قوله: {وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر} فإِنَّ الضرّ والشَّرّ واحد. وجاءَ الضرّ فى هذه السّورة بالأَلف واللام، وبالإِضافة وبالتنوين.
قوله: {وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} بالواو؛ لأَنَّه معطوف على قوله: {ظَلَمُواْ} من قوله: {لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} وفى غيرها بالفاءِ للتَّعقيب.
قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ} بالفاءِ؛ لموافقة ما قبلها. وقد سبق فى الأَنعام. قوله: {مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ} سبق فى الأَعراف.
قوله: {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} وفى غيرها: {فِيمَا هُمْ فِيهِ} بزيادة (هم) لأَنَّ هنا تقدّم (فاختلفوا) ، فاكْتُفِى به عن إِعادة الضمير؛ وفى الآية {بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السماوات وَلَا فِي الأرض} بزياة (لا) وتكرار (فى) لأَنَّ تكرار (لا) مع النفى كثير حسن، فلمّا كرّر (لا) كرّر (فى) تحسيناً للفظ. ومثله فى سبأ فى موضعين، والملائكة.
قوله {فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ} بالأَلف؛ لأَنه وقع فى مقابلة {أَنْجَيْنَا} .
قوله: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} وفى هود: {بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ} لأَن ما فى هذه السّورة تقديره: بسورة مثل سورة يونس. فالمضاف محذوف فى السّورتين، وما فى هود إِشارة إِلى ما تقدّمها: من أَوّل الفاتحة إِلى سورة هود، وهو عَشْر سُور.
قوله: {وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ} هنا، وكذلك فى هود، وفى البقرة {شُهَدَآءَكُمْ} ؛ لأَنَّه لمّا زاد فى هود {وَادْعُواْ} زاد فى المدعوّين. ولهذا قال فى سبحان:{قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن} لأَنَّه مقترن بقوله: {بِمِثْلِ هاذا القرآن} والمراد به كله.
قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} بلفظ الجمع وبعده: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} بلفظ المفرد؛ لأَنَّ المستمع إِلى القرآن كالمستمع إِلى النَّبىّ صلى الله عليه وسلم، بخلاف النَّظر (وكان) فى المستمعين كثرة فجمع ليطابق اللفظُ المعنى، ووحّد (ينظر) حملاً على اللفظ إذ لم يكثر كثرتهم.
قوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يلبثوا} فى هذه الآية فحسب؛ لأَنَّ قبله قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيْعًا} وقوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيْعًا} يدلَاّن على ذلك فاكتُفى به.
قوله: {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً} فى هذه السّورة فقط؛ لأَنَّ التقدير فيها: لكلِّ أُمّة أَجل، فلا يستأخرون إِذا جاءَ أَجلهم. فكان هذا فيمن قُتل ببدر والمعنى: لم يستأخروا.
قوله: {ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض} ذكر بلفظ ما لأَن
معنى ما هاهنا المال، فذكر بلفظ ما دون مَنْ ولم يكرِّر ما اكتفاءً بقوله قبله {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأرض} .
قوله: {ألا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض} ذكر بلفظ (مَنْ) وكُرّرَ؛ لأَنَّ هذه الآية نزلت فى قوم آذَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل فيهم {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} فاقتضى لفظ مَنْ وكُرِّر؛ لأَنَّ المراد: من فى الأَرض هاهنا لكونهم فيها؛ لكن قدّم ذكر (مَن فى السّماوات) تعظيماً ثمّ عطف (من فى الأَرض) على ذلك.
قوله: {مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} ذكر بلفظ (ما) فكرّر؛ لأَنَّ بعض الكفَّار قالوا: اتَّخذ الله ولداً، فقال سبحانه: له ما فى السّماوات وما فى الأرض، أَى اتخاذُ الولد إِنما يكون لدفع أَذًى، أَو جَذْب منفعة، والله مالك ما فى السّماوات وما فى الأَرض. (وكان) الموضع (موضع [ما وموضع] التكرار؛ للتَّأْكيد والتَّخصيص.
قوله: {ولاكن أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} . ومثله فى النَّمل. وفى البقرة ويوسف والمؤْمن: {ولاكن أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} . لأَنَّ
فى هذه السّورة تقدم {ولاكن أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُوْنَ} فوافق قوله: {ولاكن أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} وكذلك فى النَّمل تقدم {بَلْ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُوْنَ} فوافقه. وفى غيرهما جاءَ بلفظ التصريح. وفيها أَيضاً قوله: {فِي الأرض وَلَا فِي السمآء} فقدّم الأَرض؛ لكون المخاطبين فيها. ومثله فى آل عمران، وإِبراهيم، وطه، والعنكبوت. وفيها {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} بناءً على قوله:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُوْنَ إِلَيْكَ} ومثله فى الرّوم: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} فحسْبُ.
قوله: {قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً} بغير واو؛ لأَنَّه اكتفى بالعائد عن الواو والعاطف. ومثله فى البقرة على قراءَة ابن عامر: {قَالُواْ اتخد الله وَلَداً} .
قوله: {فَنَجَّيْنَاهُ} سبق. ومثله فى الأَنبياءِ والشعراءِ.
قوله: {كَذَّبُوْا} سبق.
وقوله: {وَنَطْبَعُ عَلَى} قد سبق.
قوله: {مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} هنا فحسب بالجمع. وفى غيرها (وملإِيه)
لأَنَّ الضَّمير فى هذه السّورة يعود إلى الذرّية. وقيل: يعود إِلى القوم. وفى غيرها يعود إِلى فرعون.
قوله: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين} ، وفى النَّمل:{مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ} ؛ لأَنَّ قبله فى هذه السورة {نُنْجِ الْمُؤْمِنِيْنَ} فوافقه، وفى النَّمل أَيضاً وافق ما قبله، وهو قوله:{فَهُمْ مُسْلِمُوْنَ} وقد تقدّم فى يونس {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} .
فضل السورة
فيه حديث أُبىّ المتفقُ على ضعفه: مَن قرأَ سورة يونس أُعطِى من الأَجْر عشرَ حسنات، بعَدَد مَن صدّق بيونس، وكذَّب به، وبعدد مَن غرق مع فرعون. وعن جعفر الصّادق: مَن قرأَ سورة يونس كان يوم القيامة من المقرّبين: وحديث علىّ يا علىّ مَن قرأَ سورة يونس أَعطاه الله من الثَّواب مثل ثواب حمزة، وله بكلِّ آية قرأَها مثلُ ثواب خَضِر. ضعيف.