الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض
السّورة مكِّية بالاتفاق. عدد آياتها خمس وخمسون فى عدِّ الشَّام، وأَربع فى عدِّ الباقى. وكلماتها ثمانمائة وثمانون. وحروفها أَربعة آلاف وخمسمائة واثنا عشر. المختلف فيها آية واحدة:{عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} فواصل آياتها (ظن لمدبّر) سمِّيت سورة سبأ، لاشتمالها على قصّة سبأ {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ} .
مقصود السّورة: بيان حجّة التوحيد، وبرهان نبوّة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزات داود، وسليمان، ووفاتهما، وهلاك سبأ، وشؤم الكفران، وعدم الشكر، وإِلزام الحجّة على عُبّاد الأَصنام، ومناظرة مادَّة الضَّلالة، وسَفِلتهم، ومعاملة الأُمم الماضية مع النَّبيِّين، ووعد المنفقين والمصَّدّقين بالإِخلاف، والرّجوع بإِلزام الحجّة على منكِرى النبوّة، وتمنى الكفَّار فى وقت الوفاة الرّجوعَ إِلى الدّنيا فى قوله:{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} إِلى آخره.
النَّاسخ والمنسوخ:
فيها من المنسوخ آية واحدة: م {قُل لَاّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا} ن آية السّيف.
المتشابهات:
قوله: {مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلَا فِي الأرض} مرّتين، بتقديم السّماوات؛ بخلاف يونس؛ فإِن فيها {مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلَا فِي السمآء} ؛ لأَنَّ فى هذه السّورة تقدَّم ذكرُ السّماوات فى أَوّل السّورة {الحمد للَّهِ الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} وقد سبق فى يونس.
قوله: {أَفَلَمْ يَرَوْا} بالفاءِ ليس غيره. زيد الحرف؛ لأَنَّ الاعتبار فيها بالمشاهدة على ما ذكرنا، وخصّت بالفاءِ لشدّة اتِّصالها بالأَوّل، لأَنَّ الضَّمير يعود إِلى الذين قَسَموا الكلام فى النبىِّ صلى الله عليه وسلم، وقالوا: محمّد إِمّا عاقل كاذب، وإِما مجنون هاذِ، وهو قولهم:{أفترى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} فقال الله: بل تركتم القِسم الثالث، وهو إِمّا صحيح العقل صادق.
قوله: {قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ الله} وفى سبحان: {قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ} ، لأَن فى هذه السّورة اتَّصلت بآية ليس فيها لفظ الله، فكان التصريح أَحسن، وفى سبحان اتَّصل بآيتين فيهما (بضعة عشر) مرّة ذكر الله صريحاً وكناية، (وكانت) الكناية أَولى. وقد سبق.
قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} ، وبعده، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} بالجمع؛ لأَن المراد بالأَوّل: لآية على إِحياءِ الموتى فخُصّت بالتوحيد، وفى قصّة سبأ جمع؛ لأَنَّهم صاروا اعتباراً يضرب بهم المثل: تفرّقوا أَيدى سبا: فُرِّقُوا كلَّ مفرَّق، ومُزِّقوا كلَّ ممزق، فوقع بعضهم إِلى الشأم، وبعضهم إِلى يَثْرِب، وبعضهم إِلى عُمان، فخُتم بالجمع، وخُصَّت به لكثرتهم، وكثرة مه يعتبر بهنّ، فقال {لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ} على المِحنة {شَكُورٍ} على النِّعمة، أَى المؤمنين.
قوله {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} وبعده: {لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} سبق. وخصّ هذه السّورة بذكر الربِّ لأَنه تكرّر فيها مرّات كثيرة. منها {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} {رَبَّنَا بَاعِدْ} {يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} {مَوْقُوفُوْنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ولم يذكر مع الأَول {مِنْ عِبَادِهِ} ؛ لأَن المراد بهم الكفَّار. وذكر مع الثانى؛ لأَنهم المؤمنون. وزاد (له) وقد سبق بيانه.
قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ} ولم يقل: من قبلك، ولا قبلَك. خُصّت السورة به، لأَنه فى هذه السّورة إِخبار مجرّد وفى غيرها إِخبار للنبىِّ صلى الله عليه وسلم، وتسلية له، فقال:{قَبْلِكَ} .
قوله {وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، وفى غيرها {عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ} ؛ لأَن قوله {أَجْرَمْنَا} بلفظ الماضى، أَى قبل هذا، ولم يقل: نُجْرم فيقع فى مقابلة (تعملون) ؛ لأَن مِن شرط الإِيمان وصف المؤمن أَن يعزم أَلَاّ يُجرِم. وقوله: {تَعْمَلُوْنَ} خطاب للكفاَّر، وكانوا مصرِّين على الكفر فى الماضى من الزَّمان والمستقبل، فاستغنت به الآية عن قوله {كُنْتُمْ} .
قوله: {عَذَابَ النار التي} قد سبق.
فضل السّورة
فيه حديث ساقط: من قرأَ سورة سبأ فكأَنما كانت له الدنيا بحذافيرها فقدّمها بين يديه، وله بكل حرف قرأَه مثلُ ثواب إِدريس.