الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى.. تبارك الذى نزل الفرقان
السّورة مكِّيَّة بالاتِّفاق. وعدد آياتها سبع وسبعون. وكلماتها ثمانمائة واثنتان وسبعون. وحروفها ثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاث وثلاثون. مجموع فواصل آياتها (لا) على اللَاّم منها آية واحدة: {ضَلُّوا السبيل} سمّيت سورة الفرقان لأَنَّ فى فاتحتها ذكرَ الفرقان فى قوله {نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ} .
مقصود السّورة ومعظمُ ما اشتملت عليه: المِنَّة بإِنزال القرآن، ومنشور رسالة سيّد ولد عدنان، وتنزيهُ الحقّ تعالى من الولد، والشَّريك، وذمُّ الأَوثان، والشكاية من المشركين بطعنهم فى المرسلين، بأَكل الطَّعام فى أَخسّ مكان، واستدعائهم مُحالات المعجِزات من الأَنبياءِ كلَّ أَوان، وذُلّ المشركين فى العذاب والهوان، وعِزّ المؤمنين فى ثوابهم بفراديس الجِنَان، وخطاب الحق مع الملائكة فى القيامة تهديداً لأَهل الكفر والطُّغيان، وبشارة الملائكة للمجرمين بالعقوبة فى النِّيران، وبطلان أَعمال الكفَّار يوم يُنصب الميزان، والإِخبار بمقَرّ المؤمنين فى درجات الجِنَان، وانشقاق السّماوات بحكم الهَوْل وسياسة العُبْدان، والإِخبار عن ندامة الظَّالمين يوم الهيبة ونطق الأَركان، وذكر الترتيب والترتيل فى نزول القرآن، وحكاية حال القُرُون الماضية، وتمثيل الكفَّار بالأَنعام، أَخسّ الحيوان، وتفضيل الأَنعام
عليهم فى كلِّ شان، وعجائب صنع الله فى ضمن الظلّ والشَّمس وتخليق اللَّيل، والنَّهار، والآفات، والأَزمان، والمِنَّة بإِنزال الأَمطار، وإِنبات الأِشجار فى كلّ مكان، وذكر الحُجّة فى المياه المختلِفة فى البحَار، وذكر النَّسب، والصهر، فى نوع الإِنسان، وعجائب الكواكب، والبروج، ودَوْر الفلك، وسير الشمس، والقمر، وتفصيل صفات العباد، وخواصّهم بالتَّواضع، وحكم قيام اللَّيل، والاستعاذة من النِّيران، وذكر الإِقتار، والاقتصاد فى النفقة، والاحتراز من الشرك والزِّنى وقتل النَّفس بالظُّلم والعدوان، والإِقبال على التَّوبة، والإِعراض عن اللَّغو، والزُّور، والوعد بالغُرَف للصّابرين على عبادة الرّحمن، وبيان أَنَّ الحكمة فى تخليق الخَلْق التضرّع والدّعاء والابتهال إِلى الله الكريم المنَّان، بقوله:{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ} الآية.
المتشابهات:
قوله: (تبارك) هذه لفظة لا تستعمل إِلَاّ لله تعالى. ولا تستعمل إِلَاّ بلفظ الماضى. وجاءَ فى هذه السّورة فى ثلاثة مواضع {تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان} {تَبَارَكَ الذي إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ} {تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء
بُرُوجاً} ؛ تعظيماً لذكر الله. وخُصّت هذه المواضع بالذكر؛ لأَنَّ ما بعدها عظائم: الأَوّل ذكر الفرقان، وهو القرآن المشتمل على معانى جميع كتاب أَنزله الله، والثانى ذكر النبى الذى خاطبه الله بقوله:(لولاك يا محمّد ما خلقت الكائنات) . والثَّالث ذكر البروج والسيّارات، والشمس والقمر، واللَّيل والنَّهار، ولولاها ما وجد فى الأَرض حيوان، ولا نبات. ومثلها {فَتَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين} {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} {تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك} .
قوله: {مِن دُونِهِ} هنا، وفى مريم، ويس:{مِن دُونِ الله} ؛ لأَنَّ فى هذه السّورة وافق ما قبله، وفى السّورتين لوجاءَ (من دونه) لخالف ما قبله؛ لأَنَّ ما قبله فى السّورتين بلفظ الجمع؛ تعظيماً. فصرّح.
قوله: {ضَرّاً وَلَا نَفْعاً} قدّم الضرّ؛ موافقة لما قبله وما بعده. فما قبله نفى وإِثبات، وما بعده موت وحياة. وقد سبق.
قوله: {مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ} قدّم النَّفع؛ موافقة لقوله تعالى: {هاذا عَذْبٌ فُرَاتٌ وهاذا مِلْحٌ أُجَاجٌ} .
قوله: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ
استوى عَلَى العرش الرحمان} ومثله فى السّجدة يجوز أَن يكون (الَّذى) فى السّورتين مبتدأ (الرّحمن) خبره فى الفرقان، و {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُوْنِهِ} خبره فى السّجدة، وجاز غير ذلك.
فضل السّورة
فيه الأَحاديث الضعيفة الَّتى منها حديث أُبىّ: مَن قرأَ سورة الفرقان بُعِث يوم القيامة وهو يؤمن أَنَّ السّاعة آتية لا ريب فيها، وأَنَّ الله يَبْعث مَنْ فى القبور، ودخل الجَنَّة بغير حساب. ومن قرأَ هذه السورة يُبعث يوم القيامة آمناً مِن هَوْلِها، ويدخل الجَنَّة بغير نَصَب، وحديث علىّ: يا علىّ من قرأَ {تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ} . فكأَنما قرأَ كلَّ كتاب نزل من السّماءِ، وكأَنما عَبَدَ الله بكلّ آية قرأَها سنَةً.