المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب معجزات عيسى عليه السلام وقصة رفعه إلى السماء وعمل حوارييه من بعده: - بيان المعاني - جـ ٥

[ملا حويش]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الخامس]

- ‌[خطبة الكتاب]

- ‌تفسير سورة البقرة عدد 1- 87 و 2

- ‌مطلب الإيمان يزيد وينقص وحال المنافقين وفضيحتهم وأفعالهم:

- ‌مطلب في المثل لماذا يضرب وما هو الرعد والبرق وضمير مثله:

- ‌مطلب في ثمار الجنة ونسائها وأهلها وضرب المثل والعهود التي أخذها الله على خلقه:

- ‌مطلب في المخترعات الحديثة والتحليل والتحريم وبحث في الخلق وقصة الجنّ ومغزى اعتراضهم:

- ‌مطلب تفضيل الرسل على الملائكة وامتناع إبليس عن السجود وكونه ليس من الملائكة:

- ‌مطلب إغواء إبليس لآدم وحواء وخروجهما من الجنة وإسكانهما الأرض:

- ‌مطلب في العقل ومعناه وأحاديث ومواعظ في الصبر والتقوى وغيرهما والصلاة وما خوطب به بنو إسرائيل:

- ‌مطلب خروج بني إسرائيل من مصر وأخذهم ضريح يوسف وإنجائهم وإغراق فرعون والميقات الأول:

- ‌مطلب في الشكر وتوبة بني إسرائيل والميقات الثاني:

- ‌مطلب في التيه والمنّ والسلوى ومخالفتهم أمر الله ثانيا:

- ‌مطلب رفع الطور على بني إسرائيل وكيفية مسخهم قودة وخنازير:

- ‌مطلب ما قاله الإمام المراغي وقصة البقرة وإحياء الميت:

- ‌مطلب مثالب بني إسرائيل وتحويفهم كلام الله ونقضهم عهوده:

- ‌مطلب حرص اليهود على الدنيا وعداوتهم لجبريل عليه السلام وابن حوريا وعمر بن الخطاب وقوة إيمانه:

- ‌مطلب في السحرة وهاروت وماروت والحكم الشرعي في السحر والساحر وتعلمه وتعليمه والعمل به:

- ‌مطلب في النسخ وأسبابه وأنه لا يكون إلا بمثله أو خير منه:

- ‌مطلب الاختلاف في سبب نزول الآية 108 وتفنيد الأقوال فيها ومجهولية الفاعل:

- ‌مطلب مناظرة اليهود والنصارى، ولغز في ذلك:

- ‌مطلب فيما ابتلى به إبراهيم ربه والكلمات التي علمها له وبناء الكعبة وغيرها:

- ‌مطلب وصية يعقوب وبقية قصة إسماعيل عليهما السلام:

- ‌مطلب بناء البيت وحدوده من جهاته وتحريمه واحترام ما فيه وبدء بنائه:

- ‌مطلب كيفية الإيمان والإسلام والمعمودية ومن سنها وتحويل القبلة وأن الشهادة قد تكون بلا مشاهدة ومنها شهادة خزيمة:

- ‌مطلب آيات الصفات والشكر على النعم والذكر مفرد أو جماعة وثواب الشهيد:

- ‌مطلب في الصبر وثوابه وما يقوله المصاب عند المصيبة:

- ‌مطلب في السعي وأدلة السمعية والحكم الشرعي فيه وكتم العلم:

- ‌مطلب الدلائل العشر المحتوية عليها الآية 164 من هذه السورة:

- ‌مطلب في الأكل وأحكامه وأكل الميتة والدم وغيرهما من المحرمات:

- ‌مطلب أنواع البرّ والقصاص وما يتعلق بهما:

- ‌مطلب في الوصايا ومن يوصى له ومن لا وما على الوصي والموصى له والموصي:

- ‌مطلب في الصوم وفرضيته والأعذار الموجبة للفطو والكفارة وإثبات الهلال وإنزال الكتب السماوية:

- ‌مطلب الدعاء وشروطه والجمع بين الآيات الثلاث فيه وشروط الإجابة:

- ‌مطلب أخذ أموال الناس باطلا والقضاء لا يحلل ولا يحرم ومعنى الأهلة وما كان في الجاهلية وأنه القتال الأولى:

- ‌مطلب المقابلة بالمثل وفضل العفو والإنفاق في سبيل الله والإحسان:

- ‌مطلب في المحافظة على الأدب في الحج ولزوم التقوى فيه وجواز البيع والشراء في الموسم ودوام ذكر الله تعالى:

- ‌مطلب مقتل زيد بن الدثنة وخبيب الأنصاري وإظهار حبهم لحضرة الرسول والصلاة عند القتل وقصة صهيب:

- ‌مطلب لا يصح نزول الآية في عبد الله بن سلام وبحث قيم في آيات الصفات وأن المزين في الحقيقة هو الله تعالى:

- ‌مطلب الأنبياء والرسل المتفق عليهم والمختلف فيهم ورسالتهم وعددهم وعدد الكتب المنزلة عليهم:

- ‌مطلب في الإنفاق والجهاد وفوائدهما وما يترتب على القعود عنهما من البلاء:

- ‌مطلب في الخمر والميسر ومخالطة اليتامى والنظر إليهم وبحث في النفقة أيضا وحفظ بيت المال

- ‌مطلب في الحيض والنفاس وما يجوز معهما وما يمتنع وكفارة من يقرب الحائض وفي الإتيان في الدبر:

- ‌مطلب في الأيمان وكفّارتها والإيلاء والطلاق والعدة وكلمات من الأضداد وما يتعلق بحقوق الزوجين:

- ‌كراهة الطلاق وجواز الخلع على مال وحرمة أخذه إن كان لا يريدها ووقوع الطلاق الثلاث:

- ‌مطلب في الرضاع وعدة الوفاة والطلاق وما يجب فيهما ونفقة الأولاد والمعتدات:

- ‌مطلب قصة ذي الكفل ونادرة السلطان سليم وقصة أشمويل عليه السلام:

- ‌مطلب في التابوت ومسيرهم للجهاد ومخالفتهم توصية نبيهم بالشرب من النهر وقتل جالوت وتولية داود عليه السلام:

- ‌مطلب التفاضل بين الأنبياء واختصاص كل منهم بشيء وتفضيل محمد على الجميع وإعطائه ما أعطاهم كلهم من المعجزات:

- ‌مطلب عظمة العرش والكرسي وأفضل آية في القرآن والأحاديث الواردة في ذلك والإكراه في الدين:

- ‌مطلب محاججة النمروذ مع إبراهيم عليه السلام وقصة عزير عليه السلام وسؤال إبراهيم عن كيفية إحياء الموتى وجوابه عليها:

- ‌مطلب في الصدقة الخالصة والتوبة وما يتعلق بهما وبيان أجرها وعكسه:

- ‌مطلب أدل آية على فرض الزكاة ومعنى الحكمة والحكم الشرعي في الزكاة والنذر:

- ‌مطلب الهداية من الله، وفضل إخفاء وإعلان الصدقة، والربا وما يتعلق به والحكم الشرعي فيه:

- ‌مطلب فائدة انظار المعسر وتحذير الموسر عن المماطلة بالأداء وأجر العافي عن الدين والتوبة عن الربا وآخر آية نزلت فيه:

- ‌مطلب في الكتابة والشهادة على الدين وتحذير الكاتب والشاهد من الإضرار بأحد المتعاقدين وحجر القاصر ومن هو بحكمه:

- ‌مطلب المحاسبة غير المعاقبة ومعنى الخطأ والنسيان والهمّ والطاقة والإصر وغيرهما:

- ‌تفسير سورة الأنفال عدد 2 و 98 و 8

- ‌تفسير سورة آل عمران عدد 3 و 89 و 3

- ‌مطلب في وفد نجران ومناظرته مع حضرة الرسول، وبيان المحكم والمتشابه في القرآن العظيم:

- ‌مطلب آيات الله في واقعة بدر. ومأخذ القياس في الأحكام الشرعية. وأن الله خلق الملاذ إلى عباده ليشكروه عليها ويعبدوه:

- ‌مطلب في معنى الحساب وعلامة رضاء الله على خلقه وموالاة الكفرة وتهديد من يواليهم أو يحبتهم:

- ‌مطلب من معجزات القرآن تماثيل الأعمال كالسينما وفي طاعة الله ورسوله التي لا تقبل الأولى إلا مع الثانية وهناك من الأمثال ما يقاربها:

- ‌مطلب ولادة مريم من حنة وتزويج زكريا من إيشاع وقصتهما وما يتعلق فيهما:

- ‌مطلب في الاصطفاء، ومن كمل من النساء، وما احتوت عليه هذه الآيات وما يتعلق بها:

- ‌مطلب معجزات عيسى عليه السلام وقصة رفعه إلى السماء وعمل حوارييه من بعده:

- ‌مطلب في المباهلة ما هي وعلى أي شيء صالح رسول الله وقد نجوان وحكاية أسير الروم

- ‌مطلب في الحلف الكاذب والمانّ بما أعطى والمسبل إزاره وخلف الوعد ونقض العهد:

- ‌مطلب وقت قبول التوبة وعدم قبولها. ومعنى البر والإثم. والتصديق بالطيب. والوقف الذري. وتبدل الأحكام بتبدل الأزمان:

- ‌مطلب في البيت الحوام والبيت المقدس وفرض الحج وسقوطه وتاريخ فرضه والزكاة والصوم والصلاة أيضا:

- ‌مطلب فتن اليهود وإلقائها بين المسلمين وسبب اتصال الأنصار بحضرة الرسول وألفتهم:

- ‌مطلب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاجتماع والفرقة وكون هذه الأمة خير الأهم ومعنى كان والتذكير والتأنيث:

- ‌مطلب حقد اليهود والمنافقين ورؤية حضرة الرسول وقصة أحد وما وقع فيها:

- ‌مطلب من أمي قديم، إلى حزن حادث وفي الربا ومفاسده. ووجود الجنة والنار والأوراق النقدية:

- ‌مطلب في التقوى وكظم الغيظ والعفو والإحسان، ومكارم الأخلاق والتنزه عن مذامتها:

- ‌مطلب الأيام دول بين الناس، وكون الجهاد لا يقرب الأجل، وكذب المنافقين، واللغات التي تجوز في كأين:

- ‌مطلب المقتول ميت بأجله، وأنواع العبادة ثلاثة، وبحث في الشورى ومن يشاور، وخطبة أبي طالب:

- ‌مطلب في حياة الشهداء، وخلق الجنة والنار، وقصة أهل بنو معونة، وما قاله معبد الخزاعي:

- ‌مطلب غزوة حمراء الأسد، وبدر الصغرى، وأحاديث في فضل الجهاد والرباط:

- ‌مطلب في الزكاة وعقاب تاركها، وتحذير العلماء من عدم قيامهم بعلمهم، وحقيقة النفس:

- ‌مطلب إخبار الله تعالى عما يقع على المؤمنين وقتل كعب بن الأشرف والاعتبار والتفكر والذكر وفضلهما وصلاة المريض:

- ‌مطلب فيما وقع للنجاشي مع أصحاب رسول الله ووفد قريش. ومأخذ قانون عدم تسليم المجرمين السياسيين. والصلاة على الغائب:

- ‌تفسير سورة الأحزاب عدد 4- 90 و 33

- ‌مطلب في غزوة الخندق وما سلط فيها على الأحزاب وهزيمتهم

- ‌مطلب لا يسمى ما وقع من حضرة الرسول وما في بعض آيات القرآن شعرا لفقد شروطه وقصة بني قريظة:

- ‌مطلب في تخيير المرأة ونساء الرسول صلى الله عليه وسلم وتبرج النساء وتسترهن

- ‌مطلب زواج حضرة الرسول بمطلقة زيد، وكونه خاتم الأنبياء، والطلاق قبل الدخول:

- ‌مطلب منع النبي من الزواج والطلاق ورؤية المخطوبة وجواز الرؤية للمرأة في تسع مواضع وما أحدث في زماننا:

- ‌مطلب كيفية الصلاة على النبي، وهل يجوز إطلاقها على غيره، والذين لعنهم الله ومن يؤذي أولياءه:

- ‌مطلب تفطية وجه المرأة، والنهي عن نقل القول، وما اتهم به موسى من قومه والأمانة:

- ‌تفسير سورة الممتحنة عدد 5- 91 و 60

- ‌مطلب الاخبار بالغيب في كتاب حاطب لأهل هكة ونصيحة الله للمؤمنين في ذلك:

- ‌مطلب من جحد عهد الحديبية وما يتعلق بالنسخ ونص المعاهدة وما وقع فيها من المعجزات:

- ‌تفسير سورة النساء عدد 6 و 92 و 4

- ‌مطلب في أخلاق الجاهلية وفوائد السلطان للبلاد والعباد. وأكل مال اليتيم:

- ‌مطلب في الوصايا وأموال الأيتام وحفظها وتنميتها ورخصة الأكل منها للمحتاج:

- ‌مطلب حد الزنى واللواطة. وأصول التشريع. والمراد بالنسخ. وإيمان اليأس والتوبة:

- ‌مطلب في المحرمات من النساء وفي نكاح الحرة والأمة ونكاح التبعة والتفاضل بين الناس:

- ‌مطلب أكل المال بالباطل وجواز البيع بالتراضي ومن يقتل نفسه وكبائر الذنوب وصغائرها وما يتعلق بهذا:

- ‌مطلب تفضيل الرجل على المرأة. وعدم مقاصصتهن لرجالهن. وأمر تأديبهن منوط برجالهن أيضا:

- ‌مطلب أجمع آية في القرآن لمصارف الصدقة. وحق القرابة والجوار وشبههما وذم البخل:

- ‌مطلب أن الخمر الثالثة ونزول آية التحويم والأصول المتممة في النطق، وعدم اعتبار ردة السكران وطلاقه:

- ‌مطلب طبايع اليهود أخزاهم الله واسلام عبد الله بن سلام وأصحابه وغفران ما دون الشرك وعلقة اليهود:

- ‌مطلب توصية الله الحكام بالعدل ومحافظة الأمانة والأحاديث الواردة فيها وتواصي الاصحاب في ذلك:

- ‌في مطلب معنى زعم قصة بشر واليهودي والزبير والأنصاري وامتثال أوامر الرسول:

- ‌مطلب ما فعله ابو نصير وفتح خيبر وتبوك وما وقع فيهما من المعجزات وظهور خير صلح الحديبية الذي لم يرض به الأصحاب

- ‌مطلب في قوله تعالى كل من عند الله، وكيفية حال المنافقين مع حضرة الرسول، وان كلام الله لا يضاهيه كلام خلقه محمد فمن سواه صلى الله عليه وسلم:

- ‌مطلب أمر حضرة الرسول بالقتال والآية المبشرة إلى واقعة أحد وبدر الصغرى والشفاعة والرجاء ومشروعية السلام ورده:

- ‌مطلب من يقتل ومن لا يقتل ومن يلزمة الكفارة للقتل ومن لا وما هو يلزم القاتل وأنواع القتل:

- ‌مطلب في قصر الصلاة وكيفيتها وهل مقيدة بالخوف أم لا ومدتها، وقصة سرقة طعيمة بن أبيرق وجواز الكذب أحيانا:

- ‌مطلب غفران مادون الشرك وتوبة الشيخ على يد رسول الله:

- ‌مطلب ارث النساء والقسم من الزوجات وجواز الفداء والعداء والظلم والعدل:

- ‌مطلب في التهكم والكتاب والنهي عن مجالسة الغواة وأفعال المنافقين وأقوال اليهود الباطلة:

- ‌مطلب عدم تيقن اليهود بان عيسى هو المصلوب، وآية الربا الرابعة، وعدد الأنبياء والرسل وفرق النصارى ونص الأقانيم الثلاث:

الفصل: ‌مطلب معجزات عيسى عليه السلام وقصة رفعه إلى السماء وعمل حوارييه من بعده:

في عصر عيسى لتلك الغاية، كما هو مدون في لوحه العظيم، وعلى هذا ينطبق قوله تعالى (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) كما أوضحناه في الآية 107 من البقرة المارة. واعلم أن كلمة إصر لا توجد إلا آخر البقرة وفي الآية 81 من هذه الصورة، واعلم أن كلمة إصر لا توجد إلا آخر البقرة وفي الآية 81 من هذه الصورة، والآية 156 من سورة الأعراف ج 1، وكلمة تدخرون لم تكرر في القرآن كله «وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ» واضحة «مِنْ رَبِّكُمْ» على كوني عبدا له ورسولا منه إليكم «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ» (50) لما أدعوكم إليه وهو أن تعترفوا

وتقولوا «إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ» وحده أيها الناس ولا تشركوا به شيئا كما دعت الرسل قبلي أقوامها إلى هذا، وفيه براءة له عليه السلام مما ينسب إليه من وقد نجران وغيرهم القائلين بأنه ابن الله أو أنه الإله أو جزء من الإلهية مما هو بهت وزور عليه وعلى ربه القائل لكم أيها الناس «هذا» للذي أدعوكم إليه هو «صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» (51) لا يتعداه إلا كافر.

‌مطلب معجزات عيسى عليه السلام وقصة رفعه إلى السماء وعمل حوارييه من بعده:

وإنما خص الله تعالى عيسى في هذه المعجزات لأن الغالب المرغوب في زمانه الطب، فالرجل البارع فيه معتبر عندهم فجعل الله معجزته من جنس ما يرغبون ولكن ما يعجز عنه البشر لأنهم مما برعوا في الطب لا يستطيعون إبراء الأكمه والأبرص بمجرد اللمس دون عقاقير فضلا عن إحياء الموتى، لأنه ليس في طوق البشر، وأنه عليه السلام لما ادعى النبوة تعنت عليه بنو إسرائيل وطلبوا منه أن يخلق لهم خفاشا والخفاش من أكمل الطير خلقا لأنه يطير بلا ريش وله أسنان وللأنثى ثديان، ويحيض كما تحيض النساء، وتطير بالليل وتكمن بالنهار، وتختفي في البرد وتظهر في الحر، ولها خصائص عجيبة، راجع تفصيلها في كتاب حياة الحيوان للأستاذ الدميري، فأخذ عليه السلام طينة وصورها في الظاهر مثلها وقال لها كوني بإذن الله كما يريدون، ونفخ فيها فكانت حالا وطارت أمامهم، ولم يؤمنوا، ثم كلفوه إحياء العازر ابن العجوز بعد ثلاثة أيام، فأحياه ولم يؤمنوا، ثم أحيا لهم بطلبهم بنت العاشر وبقيا حيين وولد لهما بعد إحيائهما، وأظهر معجزات

ص: 344

أخرى كثيرة من تكثير الطعام وإحياء سام بن نوح عليه السلام فقام أمامهم من قبره وقال هل قامت القيامة؟ فقال له عيسى له ولكن دعوتك بالاسم الأعظم ليؤمن قومي، ثم قال له مت، قال له على أن يعيذني الله من سكرات الموت، قال نعم فمات. وكان وهو صغير يلعب مع الصبيان ويخبرهم بما يفعل أهلهم ويقول لهم إن أكل أهلكم اليوم كذا وكذا وقد رفعوا لكم منه، فينطلقون فيجدون كما قال، ويقولون لأهلهم أخبرنا عيسى بن مريم بذلك، فصاروا يمنعون صبيانهم عن الاختلاط معه بداعي أنه ساحر، ومن هذا القبيل معجزة يوسف عليه السلام، راجع الآية 37 من سورته في ج 2، قالوا وطرق مرة الباب على دار فيها صبيان فقالوا لا أحد فيها، قال وما هؤلاء؟ قالوا خنازير، قال فليكن كذلك، فمسخوا كلهم خنازير، فهم بنوا إسرائيل ليقتلوه، فهربت به أمه إلى مصر، وإلى هذه الرحلة يشير قوله تعالى (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) الآية 50 من سورة المؤمنون ج 2 كما بيناه في الآية 24 من سورة مريم ج 1، وجاء في الإصحاح الثاني من إنجيل منى أن أمه ويوسف النجار أخذاه إلى مصر خوفا عليه من الملك فيرودس أن يقتله، وهذه المعجزات دليل قاطع على نبوته عليه السلام، فمن أنكر أحدها فهو كافر لأنه أنكر القرآن، ولا يقال إن النجم والكاهن يخبران بالغيب، لأن المنجم يستعين علي ما يخبر به واسطة سير الكواكب وامتزاجاتها وحساب الرمل وغيره وقد يخطئ كثيرا، والكاهن يستعين برائد من الجن ويخطئ كثيرا أيضا، والمنوم المغناطيسي يستعين بالواسطة وقراءة الأفكار وغيرها من الشعوذة ويخطئ كثيرا. وقد لا يقدرون أن يخبروا بشيء إذا اختلط عليهم الأمر وفيما لم يحدث المخاطب نفسه بما يسأل عنه وفيما إذا سئل في شيء لا يعرفه، وقدمنا ما يتعلق بهذا في الآيات 20/ 23 و 102 من سورتي الأنبياء والصافات في ج 2.

وليعلم أن أخبار الأنبياء كلها حق وصدق، وبغير واسطة إذ لا واسطة لهم غير الوحي الإلهي الذي يتلقونه بواسطة الملك أو الإلهام الذي يلقى في قلوبهم من الله تعالى أو التكليم رأسا أو من وراء حجاب، كما فصلناه في الآية 51 من سورة الشورى في ج 2 فراجعه. وليعلم أيضا أن السرّ في خلق الكون بما فيه تعلق

ص: 345

الإرادة الإلهية بوجوده، وان ارتباط الأسباب بالمسببات التي بلغو الناس فيها لا تأثير لها بنفسها من دون الله تعالى بل التأثير كله منحصر بقدرته، وما نراه من الارتباط في الظاهر لا يقيد سلطة الله ولا يمنع من تنفيذ إرادته، وإن تغيير الشرائع وخرق العادات وتعطيل الأسباب من الدلائل على كمال القدرة، لأن من يضع نظاما يقدر على تعديله، ويملك نقضه، وان ما يقع من التعديل والنسخ لبعض الأحكام هو في مصلحة البشر بما يوافق عصرهم ويلائم حالهم. قال تعالى «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ» من اليهود «الْكُفْرَ» به رمحاولة قتله وحان وقت رفعه إلى ربه بإخبار الله تعالى إياه «قالَ» لأصحابه الملازمين له «مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ» والوصول إلى طريقه وإعمار دينه ليقوم بعدي بهدي الناس وإرشادهم على حسب تعاليمي التي تلقينها من ربي؟ «قالَ الْحَوارِيُّونَ» جمع حواري بمعنى صاحب «نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ» وجنوده لإعلاء كلمة الله لأنا «آمَنَّا بِاللَّهِ» وحده واتبعناك بما جئت به من لدنه «وَاشْهَدْ» علينا أيها الرسول المتولي «بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» (52) لله منقادون لأوامر وممتنعون عن نواهيه، وأنا سنسير بسيرتك وننشر تعاليمك للناس ونبذل جهدنا في نصحهم ما استطعنا. وقالوا «رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ» من أحكام التوراة والإنجيل «وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ» الذي أرسلته إلينا وهو عيسى، لأن الألف واللام للعهد ولا معهود هنا غيره إذ ذاك «فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» (53) لك بالواحدية والوحدانية ولرسولك بالتصديق والانقياد «وَمَكَرُوا» اليهود أي اختالوا للقبض عليه وقتله تخلصا منه وحبا ببقاء الرياسة لهم وهو لا يريدها عليه السلام وإنما يريد صلاحهم «وَمَكَرَ اللَّهُ» جازاهم على مكرهم حين دلهم عليه حواريه المنافق يهوذا الأسخريوطي ليغتالوه في البيت الذي هو فيه مع بقية أصحابه، فأوقع شبهه على المنافق المذكور ورفعه من بينهم إلى السماء، فألقوا القبض على يهوذا وأوثقوه على ظن منهم أنه هو المسيح، فصار يصيح أنا الذي دللتكم عليه أنا لست المعلم يعني عيسى، إذ كانوا يسمونه معلما ولات حين مناص، لأن الله تعالى إذا عمل شيئا كان عمله كاملا من كل وجه، ولذلك فإن كل من رآه قال هذا عيسى بعينه حتى حوارييه وحتى أمه، ولذلك

ص: 346

صاروا يبكون عليه «وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» (54) المجازين أهل الحيل، وبهذا الأخذ والرد بين اليهود إذ يقول لهم أنا لست بعيسى وهم يلكمونه ويقولون له أنت هو، تخلص بقية حوارييه من القبض عليهم، إذ كانت نيتهم اغتيال عيسى وحوارييه لأمر أراده الله وليتم مراده ببث دعوته من بعده من قبلهم. واعلم أن إضافة المكر إلى الله بمعناه لا يجوز، لذلك أول بالجراء، وكذلك الخداع والاستهزاء لأنها صفات مذمومة في الخلق فلا يليق أن يوصف بها الخالق المنزه عن سمات خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. وخلاصة القصة أن الله تعالى لما أرسل عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ليدعوهم إليه ويتركوا ما أحدثوا من البدع ويرجعوا إلى حكم التوراة وما وعدهم به من التخفيف لبعض أحكامها وأظهر على يده المعجزات المذكورات وغيرها كقلب الماء خمرا والمشي على الماء مما ذكر في الإنجيل ومما لم يذكر، لأنه لم يشتمل على سيرته جميعها وكان في بداية أمره مر بجماعة يصطادون سمكا فقال لهم اتبعوني لنصطاد الناس فقال له أحدهم شمعون ائتنا بآية، فدعا الله فاجتمع في الشبكة سمك كثير حتى كادت تتمزق منه، فاستغاثوا بأصحاب السفينة الأخرى وملأوها، فآمنوا به واتبعوا وصار يدعو الناس وإياهم إلى الله، فاشتد ذلك على اليهود، لأنهم عرفوه أنه المسيح البشر به في التوراة، وأنه الذي يبطل دينهم ويحوله إلى أحسن، فخافوا ذهاب الرياسة منهم، فقر رأيهم على قتله، وخدعوا ملكهم بأن عيسى يريد أخذ الملك منه، وأنه على خلاف ما جاء في التوراة، وأنه ظهرت منه أقوال توجب الكفر وحاشاه من ذلك، فوافقهم على ما يريدون، فدبروا المكيدة بينهم على أن يتسلطوا عليه بواسطة أحد أتباعه، فأغروا المنافق يهوذا الأسخريوطي بثلاثين درهما على

أن يدلهم عليه ليلا بحيث لا يكون إلا هو وأصحابه الأحد عشر، وقد اطلعه الله على ذلك فاجتمع بأصحابه، وكان الخبيث معهم يظهر الإيمان ويبطن الكفر، فوعظهم عيسى عليه السلام وأرشدهم وداعبهم وقال يا أصفيائي ويا خاصتي إن اليهود أجمعت على قتلي، وإن الله سيرفعني إلى السماء ويلقي شبهي على أحدكم الذي سيكفر بي ويبيعني بدراهم بسيرة، فدهشوا قوله ولم يعلم الأحد عشر من هذا الكافر الذي يجرز على ذلك، ولم يفهم الخبيث

ص: 347

يهوذا المراد من إلقاء الشبه ليتم مراد الله، وذات ليلة لم يكن فيها أحد غير المسيح اغتنم الخبيث الفرصة فذهب وأخبر اليهود وجاء معهم فأدخلهم عليه، وعند ما أشار إليهم أنه هو هذا رفعه الله تعالى وألقى شبهه عليه، فأمسكوه وصاروا يلكمونه ويوثقونه فصار يصيح إني لست هو أنا الذي دللتكم عليه على الوجه المار آنفا وذلك قوله تعالى «إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ» مستوفي أجلك الأول من الدنيا إذ انتهت مدة لبثك في الأرض وقابضك من غير موت. ولئلا يصل أعداؤك إليك، ومنتقم لك من عدوك المنافق بالصلب والإهانة، وهذا هو الصواب إذ لو كان المراد الموت كما زعم العير: قال تعالى «وَرافِعُكَ إِلَيَّ» ومجلسك في سمائي مع ملائكتي، وعليه ما جاء في التفسير رافعك الآن ومتوفيك بعد، لأن العطف بالواو لا يقتضي ترتيبا ولا تعقيبا، وصار عليه السلام بعد الرفع إنسيا ملكيا وأرضيا سماويا «وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا» بك من أن يدنوا حضرتك الطاهرة مما أرادوا بك من القتل والصلب والهوان «وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ» وآمنوا بك. إيمانا خالصا «فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا» بك بالعز والنصر والغلبة والحجة الظاهرة «إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ» حتى انقضاء آجالهم في الدنيا والبرزخ «ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ» أنتم وهم في الآخرة ومن اتبعك مخلصا ومن كفر بك «فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ» يوم الجزاء «فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» (55) من الحق الناصع. قالوا ولما دخلوا عليه ليقضوه أظلمت الأرض والسماء فظن ذروه أن ذلك من أجل صلبه، ولهذا ذكروا هذا السبب في الأناجيل الأربعة، قالوا ولما صلب المنافق الذي شبه به ذهبت إليه أمه ومريم المجدلية التي أبرأها من الجنون وصارتا تبكيان عليه، فجاءهما عيسى عليه السلام إذ نزل به جبريل من السماء وقال لهما إني لم أصلب وان ربي رفعني إلى السماء ولم يعلم اليهود أن الله ألقى شبهي على يهوذا الأسخريوطي الذي دلهم عليّ، وانه هو الذي صلب وعذب وأهين، وان الله ربي حفظني من كيدهم وجازاه بذلك، وجمع الحواريين وأخبرهم بذلك وأمرهم أن يبثوا دعوته في الأرض وخولهم شفاء المرضى وإبراء الأكمه والأبرص، وقد تحققوا ذلك كله لأنهم لم يروا يهوذا حين القبض ولا بعد الصلب بما أقنعهم أنه هو

ص: 348

المصلوب، وجعلهم رسلا من بعده إلى الناس، ومتّعهم بوصاياه القيمة كما أشرنا إلى هذا في الآية 13 من سورة يس ج 1، ومن أراد التفصيل فليراجع إنجيل برنابا عليه السلام ففيه كل شيء يتعلق بهذا وغيره من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام وهو أصح الأناجيل وموافق لما جاء في القرآن العظيم. وفي قوله تعالى (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ) إشارة إلى رفع روحه وجسده صلى الله عليه وسلم ليلة القبض عليه، وردّ لمن قال إن الرفع كان للاهوتية (أي روحه) دون الناسوتية (أي جسده) وفيها إشارة أخرى إلى أنه عليه السلام سينزل إلى الأرض، لأن المعنى رافعك إلى الآن، ومنزلك إلى الأرض ومتوفيك فيها بعد على اعتبار التقديم والتأخير في كون الواو لا تفيد ترتيبا ولا تعقيبا، وقد ألمعنا إلى ما يتعلق بهذا في الآية 66 من سورة الزخرف ج 2 فراجعها. قال تعالى «فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا» بالذل والعار والتشتيت «وَالْآخِرَةِ» بعذاب الله الشديد والتبكيت «وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ» (56) فيها يحولون دون ما يحل بهم «وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ» في الدنيا بالحياء الطيبة وبالآخرة بالجنة ونعيمها جزاء إيمانهم وتصديقهم وتحملهم الأذى في سبيل الله، وان من لم يفعل الصالحات ويقتدي بنبيه فقد ظلم نفسه «وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» (57) المتجاوزين حدوده «ذلِكَ» الذي ذكرناه لك يا سيد الرسل من خبر عيسى

وأمه ورفعه وإهلاك عدوه «نَتْلُوهُ عَلَيْكَ» لتخبر به قومك لأنه «مِنَ الْآياتِ» الدالة على صدقك «وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ» (58) المدون في لوحنا المحفوظ المحكم الذي لا يتطرق إليه الباطل ولا يأتيه الخلل، فذكر به أمتك وخاصة وقد نجران وقل لهم لا تعجبوا من كيفية خلق عيسى بلا أب لأن قدرة الله صالحة لأكثر من ذلك، وقل لهم لينتبهوا «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ» من جهة الخلق «كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ» بلا أب ولا أم وجعله بشرا سويا من لحم ودم وعظام وهو أعظم من خلق عيسى وأبلغ في القدرة من خلق حواء أيضا، لأن التراب ليس فيه مادة من تلك المواد فيكون خلقه أعجب وأغرب من خلق عيسى وحواء لأنهما من مادة فيها تلك المواد المجانسة لمادته، فلا تستبعدوا على الله

ص: 349