الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِأَسْماءِ هؤُلاءِ»
الأشخاص قالوا خلق الله تعالى كل شيء من الحيوان والطير والحوت والجمادات والمياه وغيرها، وعلمها آدم، فقال هذا بعير، وهذه فرس، وهذا طير، وهذه سمكة، وهذا حجر، وهذا مدر، حتى أتى على آخرها، أي سموا لي هذه الأشياء كلّا باسمه «إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» (31) بقولكم اني لم أخلق أفضل منكم وأعلم «قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا» بشيء من هذه الأشياء ولا نعلم «إِلَّا ما عَلَّمْتَنا» إياه التسبيح والتقديس لأن علمنا مقصور على ما علمتنا فقط «إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ» بخلفك وأسمائه وأوصافه المميزة له عن غيره «الْحَكِيمُ» (32) فيما تخلق وتقضي وتأمر وتنهى «قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ» سم كل شيء من هذه المخلوقات باسمه، فذكر أسماءها كلها حتى القصعة «فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ» أمام الملائكة دون تلكؤ أو تلعثم بهتت مما قرأت؟؟ وسمت «قالَ» عز قوله مخبرا ملائكته عن الحكمة التي خلق آدم لها «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» عما كان فيهما قبل خلقكم وزمنه وما سيكون بعد «وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ» من قولكم الذي ذكرتموه فيما بينكم بشأن خلق آدم «وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» (33) من قولكم لن يخلق الله أفضل منا ولا أعلم.
مطلب تفضيل الرسل على الملائكة وامتناع إبليس عن السجود وكونه ليس من الملائكة:
وفي هذه الآية والتي قبلها دليل أهل السنة والجماعة بأن الأنبياء أفضل من الملائكة خلافا للزمخشري وأشباهه، القائلين بتفضيل جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام، وقد خرق الإجماع بقوله هذا، وقد قيل بعد أن حجّ:؟؟
وأفضل الخلق على الإطلاق
…
نبينا فمل عن الشقاق
وقد منا ما يتعلق في هذا البحث بالآية الأولى من الإسراء في ج 1 «وَ» اذكر يا سيد الرسل هذه القصة لقومك، وقصة أخرى وهي «إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ» وهذا الأمر لعموم الملائكة الذين هم في السماء والأرض، كما يدل عليه قوله في الآية 20 من سورة الحجر المارة في ج 2 (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) وما في هذه الآية من قوله عز قوله «فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ» لم يسجد لأنه من
الجن، وليس من الملائكة بدليل قوله تعالى (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الآية 52 من سورة الكهف ج 2، ومعنى إبليس مأخوذ من إبليس أي يئس من رحمة الله، قال تعالى (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) الآية 79 من سورة المؤمنين ج 2 أي آيسون، وان اسمه الحقيقي بالعربية الحارث، وبالسريانية عزازيل، وهذا الاستثناء كان بسبب وجوده مع الملائكة وشموله الأمر بالسجود معهم، لا لكونه منهم، ومن قال إن الاستثناء بعد إدخاله بالخطاب للملائكة دليل على أنه منهم لم ينظر إلى آية الكهف المشار إليها أعلاه، لأن دلالتها على أنه من الجن وليس من الملائكة صريحة لا تقبل التأويل، والقرآن يفسر بعضه بعضا، وما كان منه في تفسير بعضه بعضا مقدم على ما ليس منه في تفسيره، ثم ما كان من بيان حضرة الرسول، ثم ما كان من إيضاح الأصحاب، ثم التابعين والعلماء، وهكذا، ومتى وجد قول للأقدم لم يطعن فيه لا يؤخذ بالذي دونه، قال تعالى في ذم ذلك الملعون بأنه «أَبى» عن السجود ولم يمتثل أمر ربه الذي أنعم عليه بإلحاقه بالملائكة بعد طرد قومه وإهلاكهم «وَاسْتَكْبَرَ» على آدم وعد نفسه خيرا منه باحتجاج واه «وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ» (34) بسبب فعلته هذه تجاه الملائكة كما هو في علم الله كافر، ولكن الملائكة وآدم لا يعلمون كفره المنطوي عليه قبلا، فأظهره الله لهم بامتناعه هذا، فعلموا أن شقاءه سابق في علم الله، وأن النفس الخبيثة لا يبدلها المعروف، راجع الآية 12 من سورة الأعراف ج 1 فيما يتعلق به لعنه الله وأخسا مقايبسه الباطلة. وهذه قصة ثالثة ذكرها الله بقوله جل قوله «وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ» لم يقل جل قوله اسكنتك الجنة لأنه يدل على الاستقرار وهو إنما خلق لعمارة الأرض لا ليبقى في الجنة، قالوا لما خلق الله تعالى آدم على الصورة والكيفية المارتين لم يكن معه من جنسه من يستأنس به، فألقى الله عليه النوم وأمر بأخذ أقصر ضلع من أضلاع جنبه الأيسر فخلق منه زوجته حواء بقوله جل قوله كن امرأة من جنس آدم فكان، وخلق مكانه لحما من غير أن يحسّ بذلك ولو أحس ووجد ألما ما حن رجل على امرأة قط، وسميت حواء لأنها خلقت من حيّ فاستيقظ فرآها جنبه كأحسن ما خلق الله،
قال من أنت؟ فألهمها الله بأن قالت زوجتك خلقت لتسكن إليّ وأسكن إليك وأوانسك، ولهذا قيل:
وما سمي الإنسان إلا لأنه
…
ولا القلب إلا أنه يتقلب
وفي رواية إلا لنسيه، كما مرّ في الآية الثامنة، ولهذا قالوا إن للتسمية نسبة بالمسمى غالبا، وقلّ أن تجد اسما لا نصيب له من مسماه، ومن هذا قوله:
قد سمي القلب قلبا من تقلبه
…
فاحذر على القلب من قلب وتحويل
وقيل سمي قلبا لأنه لبّ كما سمي العقل لبا، وقيل لتقلبه، كما مرّ آنفا وفي الآية 8 المارة. وما قيل إن الجنة التي أدخلها آدم هي بستان كان في اليمن استدلالا بأن الجنة المعروفة من يدخلها لا يخرج منها، فقيل ضعيف لا يؤبه به، والصحيح انها الجنة المعهودة، لأن- أل- فيها للعهد ولا جنة معهودة غيرها ولا يراد عند الإطلاق غيرها وهي التي أعدها الله للمتقين، وما استدلوا به يقال في الداخل فيها جزاء عمله الحسن بعد أن مات وبعث وأحيي كالسيد إدريس عليه السلام، لأنه ذاق طعم الموت، راجع قصته في الآية 57 من سورة مريم في ج 1، وقد ثبت أن سيدنا محمد دخلها ليلة المعراج راجع حديثه أول سورة الإسراء ج 1، أما البستان التي في اليمن فلم تكن إذ ذاك، وقيل إنه هو إرم ذات العماد المذكور بحثها في الآية 5 من سورة الفجر ج 1، فراجعها. «وَكُلا مِنْها رَغَداً» صفة للمصدر المؤكد، أي أكلا واسعا رافها مريئا حسبما تريدان وترغبان، كما يفيده قوله «حَيْثُ شِئْتُما» من أي مكان أردتما وأي زمان، وهذا يفيد الإطلاق لكل ما فيها، ثم خصص بقوله عز قوله «وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ» عينها الله لهما بالإشارة إليها، ولم يسمها، لذلك اختلفت فيها أقوال المفسرين، فمنهم من قال إنها السنبلة، ومنهم من قال إنها التين أو الكرم، ولا طائل تحت معرفتها إذ القصد عدم قربانها امتثالا لأمر الله تعالى، ولهذا قال «فَتَكُونا» إذا تناولتما منها شيئا «مِنَ الظَّالِمِينَ» (35) أنفسكما لفعلكما ما لا ينبغي فعله «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها» عن الجنّة بسبب غروره لهما وإغرائهما بالأكل منها «فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ» من النعيم.