الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مطلب كيفية الصلاة على النبي، وهل يجوز إطلاقها على غيره، والذين لعنهم الله ومن يؤذي أولياءه:
روى البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية، إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. ورويا عن أبي حميد الساعدي بزيادة وعلى أزواجه وذريته. وروى مسلم عن ابن مسعود البدري بزيادة في العالمين. وروى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلّى علي واحدة صلّى الله عليه بها عشرا. وأخرج الترمذي في رواية أنس زيادة وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات. وله عن أبي طلحة أن رسول الله قال: أتاني الملك فقال يا محمد إن ربك يقول أما يرضيك أن لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا.
وله عن ابن مسعود قال: إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام. وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يكتال له بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا أهل البيت فليقل أللهم صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد. فعلى من أراد هذا الأجر العظيم وأن يسلم عليه النبي الكريم، فليكثر من الصلاة والسلام على الرسول الحليم بإحدى هذه الصفات، لأن العمل بالوارد أفضل من غيره وأكثر ثوابا وأعظم أجرا. قال أهل العلم: إن الصلاة خاصة بالأنبياء، والترضي بالأصحاب، والترحم والسلام بسائر الأمة. وهناك آيات تدل على خلاف ذلك بجواز إطلاق لفظ الصلاة أو السلام على الانفراد على غير الأنبياء، أما جمعهما فلا يجوز أبدا. ومما يدل على إفراد الصلاة دون السلام على غير الأنبياء قوله تعالى (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) المارة في الآية 43، ومنها قوله تعالى (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) الآية 157 من البقرة المارة.
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللهم صل على آل أبي أوفى. وكان يصلي على من يأتيه بالصدقة امتثالا لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) الآية 103 من سورة التوبة الآتية، تأمل وتيقظ تفز وتنجح. قال تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» بكل ما يسمى أذى قل او كثر قولا أو فعلا رمزا أو إشارة «لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً» (57) لهم يلقونه على رءوس الأشهاد يوم القيامة، ووصفه بالإهانة يدل على شدة عقابه وكبير عذابه، ألا فليتق الله الذين يؤذون آل البيت لأنه يؤدي لإيذاء حضرة الرسول في قبره الشريف، كيف وقد قال حبهم إيمان وبغضهم كفر. وقال صلى الله عليه وسلم: من أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم. هذا في العرب كافة فكيف بآله صلى الله عليه وآله وسلم، فاتقوا الله أيها الناس فيهم واعلموا أن كل من يؤذي اولياء الله فكأنما آذى الرسول ومن آذى الرسول فكأنما آذى الله واستحق هذه اللعنة وهذا العذاب راجع الآية 61 من سورة يونس، واعلم أن الله تعالى منزه من أن يلحقه أذى ما من خلقه، ومعنى إيذائه مخالفة أوامره قولا أو فعلا أو إشارة، فكل من خالف أمر الله أو عمل ما نهى الله عنه فقد آذاه ومنه نسبة الولد والصاحبة والشريك إليه تعالى عن ذلك وإنكار البعث ونسبة ما يقع في ملكه للدهر أو للنجوم أو لأحد من خلقه ونسبة الكذب لرسوله أو السحر أو الكهانة أو الشعر، والسخرية والاستهزاء بأوليائه أو التعرض لهم والإنكار عليهم، كله مما يؤذي الله تعالى ورسوله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب، ومن أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة. وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فيقول لن يعيدني كما بدأني، وأما شتمه إياي لقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
روى البخاري ومسلم عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار. راجع الآية 24 من