الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مات فِي شوّال عن ثمانين سنة غير أشهر.
أخذ عَنْهُ السَّمْعانيّ.
-
حرف العين
-
92-
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن نبهان بْن محرز [1] .
أبو مُحَمَّد الغَنَويّ [2] ، الزَّمِن، أخو الشّيخ أبي إسحاق الغَنَويّ.
شيخ صالح، ساكن، مقرئ. تلا على أَبِي الخَطَّاب بْن الجرّاح.
قال ابن السَّمْعانيّ: وُلِدَ بالرّافقة ونشأ بحَرَّان وسكن بغداد. وأجاز له على يد أخيه طِراد الزَّيْنَبيّ، ورزق اللَّه التّميميّ، وجماعة.
وسمع من: أبي القَاسِم بْن بنان، وجماعة.
كتبتُ عَنْهُ، وقال لي: وُلِدتُ سنة ثمانٍ وسبعين.
وتُوُفيّ رحمه الله فِي ثاني عشر ربيع الآخر.
93-
عَبْد الأوّل بْن عِيسَى بْن شُعَيب بْن إِبْرَاهِيم بن إسحاق [3] .
[1] انظر عن (عبد الله بن محمد) في: معجم الشيوخ لابن السمعاني.
[2]
الغنوي: بفتح الغين المعجمة والنون، وكسر الواو. هذه النسبة إلى غنيّ وهو غني بن يعصر وقيل أعصر، واسمه منبّه بن سعد بن قيس بن عَيْلان بن مضر. (الأنساب 9/ 184) .
[3]
انظر عن (عبد الأول) في: التحبير 1/ 111، 612 في ترجمة أبيه «عيسى» ، والأنساب 7/ 47، والمنتظم 10/ 182، 383 رقم 274 (18/ 127 رقم 4225)، والإستدراك لابن نقطة (مخطوط) باب: السجزيّ، والشجري، ومعجم البلدان 3/ 41، والتقييد 386، 87 رقم 501، والكامل في التاريخ 11/ 239، واللباب 2/ 105، ووفيات الأعيان 3/ 226، 227، والروضتين 1/ 304، والعبر 4/ 151، 152، ودول الإسلام 2/ 70، وسير أعلام النبلاء 20/ 303- 311 رقم 206، والمعين في طبقات المحدّثين 165 رقم 1781، والإعلام بوفيات الأعلام 228، وتذكرة الحفاظ 4/ 1315، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 150- 152، ومرآة الجنان 3/ 304، والبداية والنهاية 12/ 238، والوافي بالوفيات 18/ 10/ 8، والوفيات لابن قنفذ 282 رقم 553، وعيون التواريخ 12/ 506، 507 وفيه:
«عبد الأول بن شعيب» ، والنجوم الزاهرة 5/ 328، وشذرات الذهب 4/ 166، ودول الإسلام 4/ 379 رقم 2183.
مُسْند الوقْت، أبو الوقْت بْن أبي عَبْد اللَّه السِّجْزيّ [1] الأصل، الهَرَوَيّ، المالينيّ [2] ، الصُّوفيّ، رحمه الله.
ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
وسمع «الصّحيح» ، و «منتخب مسند عبد» ، و «كتاب الدّارميّ» ، من جمال الإسلام أبي الْحُسَيْن عَبْد الرحمن بن محمد الدّاوديّ فِي سنة خمسٍ وستِّين ببوشَنج، حمله أَبُوهُ إليها، وهي مرحلة من هَرَاة [3] .
وسمع من: أبي عاصم الفُضَيْل بْن يحيى، ومحمد بْن أبي مَسْعُود الفارسيّ، وأبي يَعْلَى صاعد بْن هبة اللَّه الفُضَيْليّ، وبِيبي بِنْت عَبْد الصّمد الهَرْثَميَّة، وأبي مَنْصُور عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عفيف البُوسَنْجيّ كلار، وأحمد بْن أبي نصر الكُوفانيّ [4] كاكو، وعبد الوهّاب بْن أَحْمَد الثّقفيّ، وأبي القَاسِم أَحْمَد بْن مُحَمَّد العاصميّ، ومحمد بن الحسين الفضلويي، وأبي عطاء عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي عاصم الجوهريّ، وأبي عامر محمود بْن القَاسِم الْأَزْدِيّ، وشيخه شيخ الإسلام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وأبي المظفَّر عَبْد اللَّه بْن عطاء البغاوَرْدَانيّ، وأبي سعد حكيم بْن أَحْمَد الإسْفَرَائينيّ، وأبي عدنان القَاسِم بْن عليّ الْقُرَشِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد اللَّه بْن عُمَر الكَلْوَذَانيّ، وأبي الفتح نصر بْن أحمد الحنفيّ، وغيرهم.
[1] السّجزيّ: بكسر السين المهملة، وسكون الجيم، وفي آخرها. الزاي. هذه النسبة إلى سجستان. قال ابن ماكولا: هذه النسبة على غير قياس. (الأنساب 7/ 43) .
[2]
الماليني: بالياء المنقوطة باثنتين تحتها، بعد اللام المكسورة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مالين، وهي في موضعين. أحدهما قرى مجتمعة على فرسخين من هراة يقال لجميعها مالين، وأهل هراة يقولون: مالان. ومالين أيضا قرية من قرى باخرز. (الأنساب 11/ 100) وأبو الوقت منسوب إلى الأولى.
[3]
التحبير 1/ 611، 612.
[4]
في الأصل: «الكرماني» ، والتصحيح من: التقييد 386، وتوضيح المشتبه 7/ 345 وفيه:
«الكوفاني» بضم أوله، وسكون الواو، وفتح الفاء، تليها ألف، ثم نون مكسورة.
وحدَّث بخُراسان، وأصبهان، وكَرْمان، وهَمَذَان، وبغداد، واشتهر اسمه وازدحم عليه الطَّلَبة، وبقي كلّما قدِم مدينةٌ تسامَعَ به الخلْق وقصدوه.
وسمع منه أُمم لا يُحْصَوْن.
روى عَنْهُ: ابن عساكر [1] ، وابن السَّمْعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم، وأبو الفتح بْن الْجَوْزِيّ، ويوسف بْن أَحْمَد الشّيرازيّ، وأحمد بْن حمْد اللَّيْثيّ الأصبهانيّ، وحامد بْن محمود الرّوذَرَاوَرِيّ المؤدَّب، والحسن بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن نظام المُلْك، والحسين بْن أَحْمَد الخَبّازيّ، والحسين بْن مُعَاذِ الهَمَذانِيّ، وسفيان بْن إِبْرَاهِيم بْن مَنْدَهْ، وأبو ذَرّ سُهَيْل بْن مُحَمَّد البُوسَنجيّ [2] ، وأبو الضوء شهاب الشَّذَبَانيّ، وأبو رَوْح عَبْد المُعِزّ، وعبد الْجَبَّار بْن بُنْدار الهَمَذانِيّ القاضي، وعبد الجليل بْن مَنْدوَيْه، وأحمد بْن عَبْد اللَّه السُّلَميّ العَطَّار، وعثمان بْن عليّ الوَرْكانيّ الهَمَذانِيّ، وعثمان بْن محمود الأصبهانيّ، وفضل اللَّه بْن مُحَمَّد البُوسَنْجيّ، ومحمد بْن ظَفَر بْن الحافظ الطّرقيّ، وأخوه محمود، ومحمد بْن عَبْد الرّزّاق الأصبهانيّ، ومحمد بْن عَبْد الفتّاح البُوسَنْجيّ، ومحمد بْن عطّيَّة اللَّه الهَمَذانِيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن سرايا البلديّ المَوْصِليّ، ومحمد بْن مَسْعُود البُوسَنْجيّ، ومحمود بْن الواثق البَيْهَقِيّ، ومحمود شاه بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل اليعقوبيّ الهَرَويّ، ومقرَّب بْن عليّ الهَمَذانِيّ الزّاهد، ويحيى بن سعد الرّازيّ الفقيه، ويوسف بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن نظام المُلْك البغداديّ، وحمّاد بْن هبة اللَّه الحربيّ، وعمر بْن طَبرْزَد، وأبو مَنْصُور بْن سَعِيد بْن مُحَمَّد الرّزّاز، وعمر بن محمد الدّينوريّ السّديد الصّوفيّ، ويحيى بن عبد الله بن السّهرورديّ، وأنجب بن عليّ الدارقزيّ الدّلّال، وعبد العزيز بْن أَحْمَد بْن النّاقد، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي العزّ الواسطىّ نزيل المَوْصِل، ومحمد بْن أَحْمَد بْن هبة اللَّه الرُّوذَرَاوَريّ، وداود بْن بُندار الجيليّ، وأبو العبّاس محمد بن عبد الله
[1] في مشيخته (مخطوط) ورقة 98 أ.
[2]
ترد: البوسنجي والبوشنجي.
الرّشيديّ المقرئ، ويحيى بْن عَبْد الْجَبَّار الصُّوفيّ، ومحمد بْن أبي عليّ الشَّطَرَنْجِيّ، وعليّ بْن أبي الكَرَم العُمَريّ، وأحمد بْن ظَفَر بْن الوزير ابن هُبَيْرة، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن خُمارتِكِين، وعبد الواحد بْن المبارك الخُرَيْميّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن العريسة الحاجب، ومحمد بْن هبة الله بن المُكْرَم، وعبد الغني بْن عبد العزيز بْن البُنْدار، ومظفَّر بْن أبي السّعادات بْن حَرِّكْها، وعليّ بْن يُوسُف بْن صَبُوخا، وأحمد بْن يُوسُف بْن صِرْما، ومحمد بْن أبي القَاسِم المَيْبُذِيّ [1] ، وزيد بْن يحيى البَيْع، وعبد اللّطيف بْن المُعَمَّر بْن عساكر، وعمر بْن مُحَمَّد بْن أبي الرّيّان، وأسعد بْن عليّ بْن صعلوك، والنّفيس بن كرم، وعبد الله ابن إِبْرَاهِيم الهَمَذانِيّ الخطيب، وأبو جَعْفَر عَبْد اللَّه ابن شريف الرحبة، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي العزّ ابن الخبّازة، ومحمد بْن عُمَر بْن خليفة الرُّوبَانيّ [2] ، وأبو المحاسن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن المراتبيّ البَيِّع، وأبو الْحَسَن عليّ بْن بُورْنداز، وأبو حفص عُمَر بْن أعَزّ السُّهْرَوَرْدِيّ [3] ، وأبو هُرَيْرَةَ مُحَمَّد بْن لَيْث بْن الوسطاني، وصاعد بْن عليّ الواعظ بإربل، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن المبارك المستعمل، وأبو عليّ الْحَسَن بْن الجواليقيّ، وأبو الفتح مُحَمَّد بْن النّفيس بْن عطاء، وأبو نصر المهذّب بْن قُنَيْدة، وعبد السّلام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سُكَيْنَة، وعبد الرَّحْمَن بْن عتيق بْن صيلا، وأبو الرِّضا مُحَمَّد بْن أبي الفتح المبارك بْن عَصِيَّة، وعبد السّلام بْن عَبْد اللَّه بْن بَكْر بْن الزَّبِيديّ، وعمر بْن كَرَم الحمّاميّ، وأمَةُ الرّحيم بنت عفيف
[1] الميبذي: بفتح الميم وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وضمّ الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى ميبذ وهي بلدة بنواحي أصبهان من كور إصطخر فارس قريبة من يزد. (الأنساب 11/ 557) .
وفي سير أعلام النبلاء 20/ 305 «الميندي» ، بضم النون بدل الباء الموحّدة، ودال مهملة.
[2]
الرّوباني: بالباء الموحّدة، كما نصّ المؤلّف رحمه الله على ذلك في سير أعلام النبلاء 20/ 305.
[3]
في الأصل: «الشهرزوريّ» ، والتصحيح من: التكملة لوفيات النقلة 3/ 202 رقم 2152، وسير أعلام النبلاء 20/ 305.
النّاسخ، وعبد الخالق بن أبي الفضل بن عريبة، وظَفَر بْن سالم البيطار، وإبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَن المواقيتيّ، وعبد البَرِّ بْن أبي العلاء الهَمَذانِيّ، وأحمد بْن شِيرُوَيْه بْن شهروار الدَّيْلَميّ وبقي إلى سنة خمس وعشرين، وعبد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عتيق ابن باقا [1] ، وزكريّا بْن علي التغلبي، وعليّ بْن أبي بَكْر بن روزبه القَلانِسِيّ، ومحمد بْن عَبْد الواحد المَدِينيّ، وأبو الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر القَطِيعيّ، وأبو المُنَجّا عَبْد اللَّه بْن عِمران اللَّتّيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن مَسْعُود بْن بهروز.
وآخر من ذُكِر أنّه سمع منه أبو سَعْد ثابت بْن أَحْمَد بْن أبي بَكْر مُحَمَّد بْن الخُجَنْدِيّ الأصبهانيّ، نزيل شِيراز، فإنْ كان سمع منه فسماعه عَنْهُ فِي الخامسة، فإنّهُ وُلِدَ سنة ثمانٍ وأربعين.
وسماع الأصبهانيّين من أبي الوقْت سنة اثنتين وخمسين أو قبلها.
وتُوُفيّ هذا الخُجَنْدِيّ فِي سنة سبْعٍ وثلاثين.
وروى عَنْهُ بالإجازة: جَهْمة أخت رشيد بْن مَسْلَمَة الدّمشقيّ وتُوُفيّت سنة ثمانٍ وثلاثين، وأبو الكَرَم مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد المتوكّلي، ويُعرف بابن شفتين، ومات سنة أربعين، وكريمة بِنْت عَبْد الوهّاب الْقُرَشِيَّة وتُوُفيّت فِي جُمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وهي آخر من روى عَنْهُ بالإجازة الخاصَّة.
وذكره ابن السَّمْعانيّ فقال: شيخ صالح، حَسَن السَّمْت والأخلاق، متودَّد، متواضع، سليم الجانب، استسعد بصُحْبة الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ وخدمه مدَّة، وسافر إلى العراق، وخُوزسْتان، والبصْرة، وقدِم بغدادَ ونزل رِباط البِسْطاميّ، فيما ذكره لي وسمعتُ منه بَهَرَاة، ومالين.
وكان صَبُورًا على القراءة، محِبًّا للرواية. وحدّث «بالصّحيح» ،
[1] في السير 20/ 305 «وعبد الرحمن مولى ابن باقا» .
«ومُسْند عَبْد» ، والدّارميّ، عدَّة نُوَب. وسمعتُ أنّ أَبَاهُ سمّاه مُحَمَّدًا، فسمّاه الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ عَبْد الأوّل، وكنّاه بأبي الوقْت.
وقال الصُّوفيّ: ابن وقته.
وقال أبو سَعْد فِي «التّحبير» [1] فِي ترجمة والد أبي الوقْت إِنَّهُ ولد بسجستان في سنة عشر وأربعمائة، وإنّه سمع من عليّ بْن بُشْرَى اللَّيْثيّ الحافظ كتاب «مناقب الشّافعيّ» لمحمد بْن الْحُسَيْن الآبُرِيّ [2] ، إلّا مجلسا واحدا، وهو من باب ما حكى عَنْهُ مالك إلى باب سخائه وكرمه، بسماعه من الآبُرِيّ.
وقال: سكن هَرَاة، وهو صالح مُعَمَّر، له جدّ فِي الأمور الدّينيَّة، حريص على سماع الحديث وطلبه حَمَلَ ابنه أَبَا الوقت على عاتقه إلى بوشَنْج، وكان عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ يُكرمه ويراعيه.
قال: وسمع بغَزْنَة من الخليل بْن أبي يَعْلَى، وبهَرَاة من أبي القَاسِم عَبْد الوهّاب بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الخَطَّابيّ. وكتب إليَّ بالإجازة لمسموعاته سنة سبْعٍ وخمسين، ومات بمالِين هَرَاة فِي ثاني عشر شوّال سنة اثنتي عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة. عاش مائة وثلاث سِنين.
وقال زكيّ الدِّين البرْزَاليّ وغيره: طاف أبو الوقت العراق، وخُوزسْتان، وحدَّث بِهَرَاة، ومالِين، وبُوشَنْج، وكَرْمان، ويَزْد، وأصبهان، والكَرَج، وفارس، وهَمَذَان. وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كُتُب وأجزاء. وسمع عليه من لا يُحصى ولا يُحصر.
[1] ج 1/ 611، 612.
[2]
الآبريّ: بفتح الألف الممدودة وضم الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها الراء المهملة.
هذه النسبة إلى آبر وهي قرية من قرى سجستان. (الأنساب 1/ 89) وهو توفي سنة 363 هـ.
وانظر ترجمته ومصادرها في (حوادث ووفيات 351- 380 هـ) ص 313.
وقال ابن الْجَوْزِيّ [1] : كان صَبُورًا على القراءة عليه، وكان شيخا صالحا كثير الذكْر والتَّهجُّد والبكاء، على سَمْت السَّلَف. وعزم فِي هذه السَّنَة على الحجّ، وهيّأ ما يحتاج إليه فمات [2] .
وقال الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد فِي «الأربعين البلديّة» له، ومن خطّه نقلت: ولمّا رحلت إلى شيخنا شيخ الوقْت ومُسْنَد العصْر ورحلة الدنيا أَبِي الوقت، قدَّر اللَّه لي الوصول إليه فِي آخر بلاد كَرْمان على طرف بادية سجستان، فسلّمت عليه وقبّلتهُ، وجلستُ بين يديه، فقال لي: ما أَقْدَمَكَ هذه البلاد؟
قلت: كان قصْدي إليك، ومُعَوَّلي بعد اللَّه عليك. وقد كتبت ما وقع إليَّ من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي لأُدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعُلُوّ إسنادك.
فقال: وفقك اللَّه وإيّانا لمرضاته، وجعل سعْيَنا له، وقصْدنا إليه، لو كنت عرفتني حقّ معرفتي لَمَا سلّمت عليّ، ولا جلست بين يديّ. ثُمَّ بكى بكاء طويلا وأبكى من حَضَرَه، ثُمَّ قال: اللَّهمّ استُرْنا بسترك الجميل، واجعل تحت السّتْر ما ترضى به عنّا. وقال: يا ولدي، تعلم أنّي رحلت أيضا لسماع الصّحيح ماشيا مع والدي من هَرَاة إلى الدّاوديّ ببُوشَنْج، وكان لي من العُمر دون عشر سِنين، فكان والدي يضع على يديّ حَجَرين ويقول: احملهما فكنت من خوفه أحفظهما بيديّ، وأمشي وهو يتأمّلني، فإذا رآني قد عَيِيت أمرني أن أُلقي حَجَرًا واحدا، فألقيه ويخفّ عني، فأمشي إلى أن يتبيَّن له تعبي، فيقول لي: هل عييت؟
[1] في المنتظم 10/ 183.
[2]
وقال ابن الأثير: وكان قدم إلى بغداد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة يريد الحج، فسمع الناس بها عليه «صحيح البخاري» ، وكان عالي الإسناد، فتأخّر لذلك عن الحجّ، فلما كان هذه السنة عزم على الحجّ فمات. (الكامل 11/ 239) .
فأخافه فأقول: لا.
فيقول: لِمَ تُقَصَّر فِي المشْي؟
فأُسرع بين يديه ساعة، ثُمَّ أَعجز، فيأخذ الحجر الآخر من يدي ويُلْقيه عنّي، فأمشي حَتَّى أعطَبَ، فحينئذٍ كان يأخذني ويحملني على كتفه [1] .
وكنّا نلتقي على أفواه الطُّرق بجماعةٍ من الفلّاحين وغيرهم من المعارف، فيقولون: يا شيخ عِيسَى، ادفع إلينا هذا الطِّفْل نُرْكِبه وإيّاك إلى بُوشَنْج، فيقول: مَعَاذَ اللَّه أن نركب فِي طلب أحاديث رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ورجاء ثوابه والانتفاع به.
وكان ثمرة ذلك حسن نيَّة والدي، رحمه الله، أنّي انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحدٌ سِوايَ، حَتَّى صارت الوفود ترحل إليَّ من الأمصار.
ثُمَّ أشار إلى صاحبنا عَبْد الباقي بْن عَبْد الْجَبَّار الهَرَوي أن يقدِّم لي شيئا من الحَلْواء، فقلت: يا سيّدي قراءتي بجزء عليّ بْن الْجَهْم أحبّ إليَّ من أكل الحَلْواء. فتبسَّم وقال: إذا دخل الطّعام خرج الكلام. وقدَّم لنا صحنا فِيهِ حلْواء الفانِيذ. فأكلنا، ثُمَّ أخرجت الجزء وسألته إحضار الأصل، فأحضره وقال: لا تَخَفْ ولا تَحْرص، فإنّي قد قبرت ممّن سمع عليَّ خلْقًا، فَسَل اللَّه السّلامة. فقرأت الجزء وَسُرِرْتُ به، ويسَّرَ اللَّهُ سماع «الصّحيح» وغيره مِرارًا، ولم أزل فِي صُحْبته وخدمته إلى أن تُوُفّي فِي بغداد فِي ليلة الثّلاثاء من ذي القعدة.
قلت: بيّض لليوم، وهو سادس الشّهر.
[1] وقال أبو سعد بن السمعاني: سمعت أن والده عيسى حمله على رقبته من هراة إلى بوسنج، وسمّعه «مسند الدارميّ» ، و «صحيح البخاري» ، و «المنتخب من حديث عبد بن حميد» ، وسمعت أن والده سمّاه مُحَمَّدًا فسمّاه الإمام عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ:
عبد الأول، وكنّاه بأبي الوقت.
قَالَ: وَدَفَنَّاهُ بِالشُّونِيزِيَّةِ. قَالَ لِي: تَدْفِنِّي تَحْتَ أَقْدَامِ مَشَايِخِنَا بِالشُّونِيزِيَّةِ. وَلَمَّا احْتَضَرَ سَنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَكَانَ مُشْتَهِرًا بِالذِّكْرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعُوفِيُّ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا سَيِّدِي، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» [1] . فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ، وَتَلَا هذه الآية: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكْرَمِينَ 36: 26- 27 [2] فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب، ولم يزل يقرأ حتى ختم السّورة، وقال: الله الله الله، ثمّ توفي وهو جالس على السّجّادة [3] .
وقال ابن الجوزيّ [4] : حدّثني محمد بن الحسين التكريتيّ الصّوفيّ قال:
أسندته إليّ فمات وكان آخر كلمة قالها: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكْرَمِينَ 36: 26- 27.
قرأت بخطّ الحافظ يُوسُف بْن أَحْمَد: أنشدنا الزَّيْنَبيّ أبو الفضل مُحَمَّد بْن الفَضَل بْن بركاهَويْه لنفسه وقد دخل على أَبِي الوقت فِي النّظاميَّة بأصبهان، وشاهد اجتماع العلماء والحُفّاظ فِي مجلسه عند الإمام صدْر الدِّين مُحَمَّد بْن عَبْد اللّطيف الخُجَنْديّ، والحافظ أبو مَسْعُود كُوتاه يقرأ عليه الصّحيح:
أتاكُمُ الشَّيْخ أبو الوقتِ
…
بأحسن الأخبار عن ثَبْتِ
طوى إليكم علمه ناشِرًا
…
مراحِل الأبرق والخبثِ
الحَقَ بالأشياخ أطفالكم
…
وقد رمى الحاسد بالكتب
[1] أخرجه أبو داود في الجنائز، رقم 311 باب في التلقين، وأحمد في المسند 5/ 233، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/ 351، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[2]
سورة يس، الآيتان 26 و 27.
[3]
وقال ابن شافع في تاريخه: كان شيخا صالحا، ألحق الصغار بالكبار، ورأى في رئاسة التحديث ما لم ير أحد من أبناء جنسه.
وقال ابن نقطة: وكان حاضر الذهن، مستقيم الرأي وسماعه بعد الستين وأربعمائة، وصحب شيخ الإسلام- يعني أبا إسماعيل- نيفا وعشرين سنة. (التقييد) .
[4]
في المنتظم 10/ 183.
فمِنَّة الشَّيْخ بما قد روى
…
كمِنَّةِ الغَيْث على النَّبْتِ
بارك فِيهِ اللَّه مِن حامِلٍ
…
خُلاصَةَ الفِقْه إلى المُفْتي
انتهِزُوا الفرصة يا سَادَتي
…
وحصِّلُوا الإسْنَادَ فِي الوقْت
فإنّ مَن فَوَّتَ ما عِنْدَه
…
يَصِيرُ ذا الحَسْرة والمَقْتِ [1]
94-
عَبْد الْجَبَّار بْن عَبْد الْجَبَّار بْن مُحَمَّد بْن ثابت بْن أَحْمَد [2] .
أبو مُحَمَّد الثّابتيّ [3] ، الخَرَقيّ [4] ، المَرْوَزَيّ.
فقيه بارع فاضل. تفقَّه على تاج الإسلام أبي بَكْر بْن السَّمْعانيّ، وعلى الإمام أبي إسحاق إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد المَرْوَرُّوذيّ، ثُمَّ اشتغل فِي الحساب والهندسة، وتجاوزها إلى علوم الأوائل، ومع ذلك كان حَسَن الصّلاة [5] .
سمع الكثير من الحديث فانتفع به، وجمع تاريخا لمَرْو [6] .
وسمع: أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن السَّمْعانيّ، وإسماعيل بْن أَحْمَد البَيْهَقِيّ.
روى عَنْهُ: عبد الرحيم بن السَّمْعانيّ، وقال: وُلِدَ بقرية خَرَق فِي سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفيّ بمرْو يوم عيد الفِطْر. قاله أبو سعد وحدّث عنه في «التّحبير» .
[1] في سير أعلام النبلاء 20/ 310: أنبأنا طائفة عن ابن النجار قال: أنشدنا داود بن معمر بأصبهان، أنشدنا محمد بن الفضل العقيلي لنفسه في سنة إحدى وخمسين. وذكر الأبيات.
[2]
انظر عن (عبد الجبار بن عبد الجبار) في: التحبير 1/ 421، 422 رقم 380، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 143، وطبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 331، 332، والوافي بالوفيات 18/ 39 رقم 38، والجواهر المضيّة 1/ 305، والفوائد البهية 78، 79.
[3]
تحرّفت هذه النسبة في (طبقات الشافعية للإسنويّ) إلى: «التابتي» .
[4]
تحرّفت هذه النسبة في (طبقات الشافعية للإسنويّ) إلى: «الحرقي» .
[5]
زاد في (التحبير) : «نظيف الثياب» .
[6]
وقال ابن السمعاني: جمع تاريخا لمرو غير مسند ذكر فيه أحوال الأئمة والمحدّثين والعلماء أستحسنه. سمعت منه أحاديث يسيرة قبل خروجي إلى الرحلة.
95-
عَبْد الجليل بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد بن إبراهيم [1] بن شهر مرد [2] ابن مهرة.
الحافظ الكبير، أبو مَسْعُود الأصبهاني كُوتَاه [3] .
ذكره الحافظ أبو مُوسَى، وروى عَنْهُ، وقال فِيهِ: أوحد وقته فِي علمه مع طريقته وتَوَاضعه. ثنا لفْظًا وحفظا [4] على مِنْبر وعْظه سنة تسع عشرة [5] وخمسمائة، وسمعته يقول: ولدت سنة ستّ وسبعين وأربعمائة.
وقال ابن السَّمْعانيّ [6] : من أولاد المحدّثين: حَسَن السِّيرة، مكرم الغُرباء، فقير، قَنُوع، صحِب والدي مدَّة مُقامه بأصبهان، وسمع بقراءته الكثير، وله معرفة تامَّة بالحديث، وهو مِن متقدّمي أصحاب شيخنا إِسْمَاعِيل الحافظ [7] .
سمع: رزق اللَّه التّميميّ، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الذَّكْوانيّ، وأبا بَكْر بْن ماجة الأَبْهَريّ، وأبا عَبْد اللَّه الثّقفيّ، وجماعة كبيرة من أصحاب أبي سَعِيد النّقّاش، وأبي نعيم.
[1] انظر عن (عبد الجليل بن محمد) في: الأنساب 3/ 341، 342، والتحبير 1/ 432- 434 رقم 392، والمنتظم 10/ 182 رقم 273 (18/ 126، 127 رقم 4224) ، ومعجم البلدان 2/ 76) واللباب 1/ 302، وتذكرة الحفاظ 4/ 1314، 1315، وسير أعلام النبلاء 20/ 329- 331 رقم 223، والمعين في طبقات المحدّثين 166 رقم 1782، والإعلام بوفيات الأعلام 228، والعبر 4/ 152، والوافي بالوفيات 18/ 50 رقم 47، ومرآة الجنان 3/ 304، وتبصير المنتبه 1326، والنجوم الزاهرة 5/ 329، وطبقات الحفاظ 471، وشذرات الذهب 4/ 167، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسّرين 107 رقم 1054.
[2]
في الأصل: «شهرد» والتصحيح من: التحبير.
[3]
كوتاه: بالفارسية: القصير. وفي نسبه زيادة: «الجوباري» . نسبة إلى جوبارة محلّة معروفة بأصبهان (التحبير) .
[4]
في المنتظم: كان واحد بلدته حفظا وعلما ونفعا وصحّة عقيدة.
[5]
في شذرات الذهب: «سبع عشرة» .
[6]
في التحبير 1/ 432، 433.
[7]
كتبتُ عَنْهُ وحضرت مجلس إملائه، وسمعتُ أَبَا القَاسِم الحافظ بدمشق يُثني عليه ثناء حَسَنا، ويفخَّم أمره، ويَصِفُه بالحِفْظ والإتقان.
قال أبو سَعْد [1] : ولمّا وردتُ أصبهان كان لا يخرج من داره إلّا لحاجةٍ مهمَّة كان شيخه إِسْمَاعِيل الحافظ هَجَره ومنعه من حضور مجلسه لمسألةٍ جَرَت فِي النُّزُول، وكان كُوتَاه يقول: أقول النّزول بالذّات، وكان شيخنا إِسْمَاعِيل يُنكر هذا، وأمره بالرجوع عن هذا الاعتقاد، فما فعل، فهجره لهذا [2] .
قلت: ورحل بعد الخمسمائة إلى بغداد، وحجّ وسمع، ورحل إلى نَيْسابور، ولقي أَبَا بَكْر الشَّيرُويّيّ [3] .
وقد رُوِيَ عن ابن ماجة [4] بجزء لوَيْن [5] ، وكان عاليا له. وقد روى عَنْهُ الكبار.
وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: ثنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَاهِرٍ بِنَيْسَابُورَ، نا أَبُو الْعَلاءِ صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَافِظُ إِمْلاءً، ثنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَا رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الخرجانيّ [6] ، أنا ابن خرّزاذ،
[1] في التحبير 1/ 533.
[2]
وقال ابن السمعاني: سمعت منه بأصبهان وقرأت عليه، وكتبت عنه مجلسا في إملائه.
[3]
الشيرويّيّ: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، ضم الراء، وفي آخرها ياء أخرى. هذه النسبة إلى شيرويه، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.
(الأنساب 7/ 466) .
[4]
هو أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة الأبهري الأصبهاني. سمع جزء لوين من أبي جعفر بن المرزبان، وتفرّد بعلوّه في الدنيا. توفي سنة 481 هـ.
[5]
لوين: هو الحافظ أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي. توفي سنة 246 هـ.
(تقدّمت ترجمته في الطبقة 25 (حوادث ووفيات 241- 250 هـ. / ص 438 رقم 437) .
[6]
الخرجاني: بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء ثم جيم. نسبة إلى خرجان، محلّة كبيرة بأصبهان. وهو: علي بن أحمد بن محمد بن الحسين الخرجاني الأصبهاني. توفي سنة 420 هـ. (تقدّمت ترجمته في الطبقة 42- حوادث ووفيات 401- 420 هـ- ص 485، 486 رقم 409) .
ثنا عَلِيُّ بْنُ رَوْحَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ شَيْبَانَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: مَا أَعْلَمُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ أَقْصَرَ مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْحَدِيثِ.
قلت: وهذا من جملة ما رَوَتْه كريمة بالإجازة عن عَبْد الجليل كُوتَاه، وبين وفاتها ووفاة صاعد بْن سَيّار مائة وعشرون سنة، وذلك مُسْتفاد فِي السّابق واللّاحق [1] .
وقد روى عَنْهُ: ابن عساكر، ويوسف بْن أَحْمَد الشّيرازيّ، وآخرون.
وتُوُفيّ فِي أوّل شعبان، وقيل فِي ثامنه [2] ، رحمه الله.
96-
عَبْد الرَّحْمَن بْن مدرك بْن عليّ [3] .
أبو سهل التّنوخيّ، المَعَرّيّ، الشّاعر.
زُلْزِلت حماه فِي رجب، فهلك جماعة تحت الردْم منهم أبو سهل.
روى عَنْهُ من شِعره أَبُو اليُسْر شاكر التُّنوخيّ الكاتب مُقَطَّعات، فيها قوله:
سارَقْتُهُ نظرَة طال بها
…
عذابُ قلبي وما له ذَنْبُ
يا جَوْر حُكْم الهَوَى ويا عَجَبًا
…
تُسْرقُ عيني ويُقْطع القلبُ
97-
عَبْد الكريم بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى [4] .
أَبُو القَاسِم التّميميّ، النَّيْسَابُوريّ، الكاتب.
رئيس فاضل، لغويّ، شاعر.
[1] ليس المقصود هنا كتاب «السابق واللاحق» للخطيب البغدادي.
[2]
قال ابن السمعاني: توفي في أواخر سنة خمس أو أوائل سنة ست وخمسين وخمسمائة، وقيل: صوابه في آخر رجب سنة ثلاث وخمسين، وبخط أحمد النايني: مستهل شعبان ليلة الخميس سنة ثلاث وخمسين.
[3]
انظر عن (عبد الرحمن بن مدرك) في: عيون التواريخ 12/ 507، وتاريخ دمشق، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 34، 35 رقم 29، وخريدة القصر (قسم شعراء الشام) 2/ 46، 47، والوافي بالوفيات 18/ 265، 266 رقم 322.
[4]
انظر عن (عبد الكريم بن الحسن) في: معجم الشيوخ ابن السمعاني.
سمع: إِسْمَاعِيل بْن زُهْر النّوقانيّ، وأبا إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وأبا بَكْر بْن خَلَف، وغيرهم.
روى عنه: ابن السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والمؤيّد الطُّوسيّ.
قال أبو سَعْد: كان صحيح السَّماع.
تُوُفّي رحمه الله فِي رمضان.
ومن شعره:
سئمت تكاليف هذا الزّمان
…
إلى كم أقاسي وحتّى مَتَى
فهل من إياب لوْصلٍ مضى
…
وصل من ذَهاب لهجرٍ أتى
98-
عَبْد الواحد بْن الحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مَخْلَد بْن جَعْفَر [1] .
الإمام أبو الفتح الباقَرْحيّ [2] ، البغداديّ، من بيت الحديث.
تغرَّب وجال فِي الآفاق. وسمع ببغداد، وخراسان.
سمع: أباه، وأبا الْحَسَن العلّاف.
وتفقه على إلْكِيا الهَراسيّ.
وبخُراسان على الغَزَاليّ. وسمع بها من: إِسْمَاعِيل بْن الحسن الفرائضيّ، وعبد الغفّار الشّيرويّيّ [3] .
وكان فقيها فاضلا، سكن غَزْنَة. ومولده سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
وتوفّي بغزنة في في أواخر العام ظنّا.
[1] انظر عن (عبد الواحد بن الحسن) في: ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 15/ 218- 222 رقم 120، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 268.
[2]
الباقرحي: بفتح الباء والقاف وسكون الراء وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى باقرح وهي قرية من نواحي بغداد. (الأنساب 2/ 48) .
وقد تحرّفت النسبة في طبقات السبكي إلى «الباقرجي» بالجيم.
[3]
تقدّم التعريف بهذه النسبة في حاشية الترجمة رقم (95) .
قال ابن النّجّار: كان مقدَّمًا فِي الأدب وفي التَّرَسُّل درّس بالنّظاميَّة ثُمَّ عُزِل بأسعد المِيهَنيّ [1] .
99-
عليّ بْن عساكر بْن سرور [2] .
أبو الْحَسَن المقدسيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ، الخشّاب، الكيّال.
سمع: الفقيه أَبَا الفتح نصر بْن إِبْرَاهِيم ببيت المقدس، وأبا عَبْد اللَّه الْحَسَن بْن أبي الحديد بدمشق وكان قد جاء إليها تاجرا، ثُمَّ سكنها بعد أخْذ القدس.
وكان يصحب الفقيه نصر اللَّه المَصِّيصيّ.
وُلِدَ سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وسمع سنة سبعين من أبي الفتح.
وتُوُفيّ فِي سنّ أبي الوقت صحيح الذِّهْن والجسم [3] .
[1] وقال ابن النجار: قدم بغداد في يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وخمسمائة ومعه كتب من السلطان سنجر بن ملك شاه وابن أخيه محمود بن محمد إلى الديوان بتسليم المدرسة النظامية إليه ليدرّس بها، فأجيب إلى ذلك بعد أن نفد الفقهاء بها من ذلك واجتهدوا في منعه، فألزمهم الديوان بمتابعته، فدرّس بها إلى شعبان من السنة المذكورة، ثم وصل أسعد الميهني. حدّث ابن الباقرحي ببغداد بيسير. سمع منه أبو بكر المبارك بن كامل الخفّاف، وأخرج عنه حديثا في معجم شيوخه، وروى عنه في كتاب «سلوة الأحزان، من جمعه.
وقال إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الفرّاء: سمعت أبا الفتح عبد الواحد بن الحسن ابن الباقرحي يقول: بتّ ليلة مفكرا في قلّة حظّي من الدنيا، فرأيت في النوم مغنيا يغنّي، فالتفت إليّ وقال: اسمع أي شيخ:
أقسمت بالبيت العتيق وركنه
…
والطائفين ومنزل القرآن
ما العيش في المال الكثير وجمعه
…
بل في الكفاف وصحّة الأبدان
[2]
انظر عن (علي بن عساكر) في: مشيخة ابن عساكر (مخطوط) 1/ ورقة 147، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 18/ 135 رقم 42، والعبر 4/ 152، 153، وسير أعلام النبلاء 20/ 355، 356 رقم 245، والمعين في طبقات المحدّثين 166 رقم 1783، والإعلام بوفيات الأعلام 228، وعيون التواريخ 12/ 516، والنجوم الزاهرة 5/ 329، وشذرات الذهب 4/ 167، 168.
[3]
مختصر تاريخ دمشق.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم، وأبو القاسم بن صصريّ، وآخرون.
توفّي فِي شوّال.
100-
عليّ بْن هبة اللَّه بْن عليّ بْن عَبْد الملك بْن يُوسُف.
الصُّوفيّ، أبو الْحَسَن.
كان كثير الكلام فيما لا يعنيه.
روى عَنْ: ثابت بْن بُنَدَار، والحسين بْن عليّ بْن البُسْريّ، وغيرهما.
وتُوُفيّ إن شاء اللَّه فِي هذه السَّنَة.
101-
عُمَر بْن أَحْمَد بْن مَنْصُور بْن أبي بَكْر مُحَمَّد بْن القَاسِم بْن حبيب [1] .
العلّامة أبو حفص بْن الصّفّار النَّيْسَابُوريّ، خَتَن أبي نصر القُشَيْريّ على ابنته.
ولد سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
وسمع بقراءة جَدّه إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر بْن أبي بَكْر بْن خَلَف، وأبي المظفَّر مُوسَى بْن عِمْرَانَ، وأبي تُراب عَبْد الباقي المَرَاغيّ، وأبي القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد الواحديّ، وأبي الْحَسَن المَدِينيّ، وجماعة.
روى عَنْهُ: ابنه أبو سَعْد عَبْد اللَّه، وابن ابنه القَاسِم بْن عَبْد اللَّه، وأبو سَعْد بْن السَّمْعانيّ، وابنه المظفَّر عَبْد الرحيم، والمؤيَّد الطُّوسيّ، ومنصور الفُرَاويّ، ويحيى بْن الربيع الواسطيّ الفقيه، وسليمان الموصليّ، وأخوه
[1] انظر عن (عمر بن أحمد) في: المنتخب من السياق 372 رقم 1238، والتقييد 395 رقم 517، والعبر 4/ 153، ومعجم الألقاب ق 1/ 431، وسير أعلام النبلاء 20/ 337، 338 رقم 229، والمشتبه 1/ 233، وتذكرة الحفاظ 3/ 1315، والإعلام بوفيات الأعلام 228، والمعين في طبقات المحدّثين 166 رقم 1784، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 240، 241، وطبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 142، 743، والوافي بالوفيات 22/ 419 رقم 300، وعيون التواريخ 12/ 516، وتبصير المنتبه 661، والنجوم الزاهرة 5/ 329، وشذرات الذهب 4/ 168.
عليّ، وأبو الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم الرافعيّ، وزينب الشّعْريَّة، وآخرون.
ولَقَبُه: عصام الدِّين. وكان من كبار أئمّة الشّافعيَّة.
قال حفيده القَاسِم: كان جدّي نظيرا لمحمد بْن يحيى، وكان يزيد على ابن يحيى بعلم الأصلين.
وقال ابن السَّمْعانيّ: إمام، بارع، مبرّز، جامع لأنواع الفضل من العلوم الشّرعيَّة، وكان سديد السّيرة، مُكْثِرًا من الحديث.
تُوُفّي يوم عيد الأضحى.
وقد ذكره عَبْد الغافر [1] فقال: شابّ فاضل، ديّن ورع، أصيل، من أحفاد الْإِمَام أبي بَكْر بْن فُورَك، والفقيه أبي بَكْر الصّفّار، ومِن أسباط أبي القَاسِم القُشَيْريّ. نشأ معي وفي حجْر الوالد مع أخيه أبي بَكْر، وسمعا الكثير بإفادة جدّهما والدي، وأدركا إسناد السّيد أبي الْحَسَن، والحاكم، وعبد اللَّه بْن يُوسُف، وهذا الإمام أحد وجوه الفُقَهاء الآن، يُرجى له البقاء إنْ شاء اللَّه إلى وقت الرّواية [2] .
102-
عِيسَى بْن هارون.
أبو موسى المغربيّ، المالكيّ.
[1] في المنتخب من السياق 372.
[2]
وقال ابن نقطة: حدّث بمسند الإمام أبي عبد الله، الشافعيّ، عن نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي، وعلي بن أحمد المديني، وحدّث أيضا عن أبي القاسم الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي حرب، وقدم بغداد وحدّث بها عن أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وغيره. وكان ثقة.
حدّثنا عنه جماعة من أشياخنا، وحدّث عنه بالمسند يَحْيَى بْن الربيع بْن سُلَيْمَان بْن حَرَّاز الفقيه أبو علي الواسطي، وثنا عنه سليمان، وعلي ابنا محمد بن علي الموصلي بغيره.
رأيت بخط عمر بن الصفار في إجازة يذكر أن مولده في شهور سنة سبع وستين وأربعمائة.
وكانت وفاته في ذي القعدة من سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. قاله ابن الإخوة الغرناطي، وكان عمر ثقة. (التقييد) .