الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
355 - بوعتور (1240 - 1325 هـ)(1825 - 1907 م)
محمد العزيز بن محمد الحبيب بن محمد الطيب ابن الوزير محمد بن محمد بوعتور، وزير من العلماء والكتاب، أصل سلفه من صفاقس من ذرية الشيخ عبد الكافي بوعتور العثماني من سلالة الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ولد بتونس في رجب ونشأ في رعاية أبيه الشيخ محمد الحبيب فلقنه القرآن حتى حفظه على ظهر قلب، والتحق بجامع الزيتونة في سنة 1254/ 1839 فأخذ عن أعلامه كابراهيم الرياحي، وابنه محمد الطيب، ومحمد بن الخوجة، ومحمد بن سلامة، ومحمد الطاهر بن عاشور، وأخيه محمد الشهير بحمدة، وأحمد عاشور، ومحمد الشاذلي بن صالح، ومحمد النيفر، ووقت طلبه وفد على تونس الامام محمد الصالح الرضوي السمرقندي الشريف ضجيع المدينة المنورة فلازمه ملازمة شديدة، وروى عنه بأسانيده العالية الجامعة، وتلقى عنه من أسرار السنة وآداب الشريعة ما زاد فضائله الغريزية وتربيته الشرعية في نفسه رسوخا وبرع في العلم والذكاء حتى بلغ صيته مجلس المشير الأول أحمد باشا باي فاستدعاه واولاه خطة الكتابة بديوان الانشاء سنة 1262/ 1847.قال صاحب الترجمة عند حكايته طلب أحمد باشا باي له وتردده في قبول الولاية:«ويشهد الله اني ما فكرت قط في وظيفة مدة قراءتي العلم، وما قرأت إلا طلبا للكمال العقلي، ولقد فاجأتني الأقدار بما آل إليه أمري، والانسان مسير لا مخير» وقبل انتخابه للكتابة درس متطوعا بجامع الزيتونة بإجازة شيوخه، ودرس كتبا عديدة منها شرح المختصر للسعد في البلاغة، ولم تمنعه الوظيفة عن الاشغال العلمية والتحريرات والمطالعات، ولا حال مقامه المخزني الجديد بينه وبين الدروس العليا بجامع الزيتونة فكان يحضر دروس استاذه محمد
الطاهر بن عاشور في عهد الدولة الصادقية وهو يومئذ وزير ومن كبار رجال الدولة.
ثم اختاره أحمد باشا لتلاوة التقارير والحجج التي تعرض عليه لما رأى فيه من فصاحه اللسان وحسن الايجاز، وكان يصاحب ولي العهد محمد باي عند تجوله في البلاد، ولما توفي أحمد باشا باي كانت مكانة صاحب الترجمة عند الامير الجديد محمد باي راسخة حتى أن هذا الامير كان يحليه في بعض أوامره بقوله «محبنا» .
وبعد ولاية المشير الثاني محمد باي سمي رئيسا لكتبة وزارة المال في شوال 1276/ 1860، وفي سنة 1277 تألف المجلس الأكبر الذي اقتضاه قانون عهد الامان فكان من أعضائه، ثم سمي بأثر ذلك كاتبا خاصا لاسرار الملك وعضوا في مجلس الشورى الملكي الخاص، وبذلك أصبح الواسطة بين الملك ونواب الامة. وفي سنة 1281/ 1865 سمي باش كاتب ووزيرا للقلم فكان أول من حمل هذا اللقب الأخير في الدولة التونسية.
وفي سنة 1283/ 1867 سمي وزير مال فكان أول من تقلده وآخره.
ولما تأسست اللجنة الدولية المشتركة (الكومسيون المالي) لمراقبة مالية الدولة التونسية سنة 1286/ 1869 وانقسمت إلى قسمين قسم العمل وقسم النظر كان رئيس قسم النظر الوزير المباشر خير الدين، وكان المترجم رئيس قسم العمل.
ولما تولى خير الدين الوزارة الكبرى كان المترجم أول اعضاده فكان عمدته في الأعمال الادارية والتحريرات الدولية والمسائل الشرعية، وسمي وزير استشارة سنة 1290/ 1873، ووجد فيه خير الدين عضدا قويا ونصيرا كبيرا فشاركه في تنظيم التعليم بجامع الزيتونة، وفي تأسيس المدرسة الصادقية، وفي تأسيس جمعية الأوقاف، وتنظيم المحاكم الشرعية، وسن قانون العدول، إلى غير ذلك من المؤسسات النافعة. بعد انتصاب الحماية الفرنسية واعتلاء علي باشا العرش قلد منصب الوزارة الكبرى في المحرم