الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمرت المساجد حتى إن هذا المنظر من الزهد والطاعة لم ير له مثيل في هذا البلد الأمين بعد عهد النبوة " (1) .
وكتب معاصر أوروبي آخر وهو برك هارت:
" ما زال أهل مكة يذكرون اسم سعود بالشكر والرضى حتى الآن، وما زالت معاملة الجنود الطيبة تذكر بثناء ومدح بالخصوص معاملتهم في أيام الحج والزيارات، ولم يستطيعوا أن ينسوا تلك المعاملة العادلة التي شاهدوها من جيوشه (2) .
وزيادة على هذا أجبر الناس كلهم على الصلاة مع الجماعة، ودمرت آلات التنباك والملابس الحريرية، وألغيت المكوس والرسوم التي لا يقرها الشرع الإسلامي (3) وقضى على تعدد الجماعات في الصلوات، وبدأ الناس يصلون وراء إمام واحد، وبدأ علماء المذاهب المختلفة يصلون بالناس في أوقات مختلفة " (4) .
[دعوى أن دعوة الإمام مذهب خامس]
دعوى أن دعوة الإمام مذهب خامس: ساد عند كثير من خصوم الدعوة والجاهلين بحقيقتها أن الإمام محمد بن عبد الوهاب جاء بمذهب خامس، أي أنه خرج عن مذاهب أهل السنة الأربعة، ويقصدون بذلك التعريض بل والتصريح بأنه جاء بمذهب مبتدع في الدين.
هذه الفرية لا يقولها إلا جاهل أو مغرض؛ لأن واقع الحال أن الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة صرحوا بأنهم على مذهب الإمام أحمد في الفروع، ويحترمون المذاهب الثلاثة الباقية الحنفي والمالكي والشافعي، بل كثيرا ما يرجحون غير قول الحنابلة إذا كان الدليل مع أحد المذاهب الأخرى.
هذا من حيث الفروع والاجتهاديات.
(1) قاموس الإسلام (Dictionary of Islam) ص (660) .
(2)
برك هارت (2) .
(3)
الهدية السنية (43) .
(4)
الدعوة الوهابية وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث (88، 89) .
أما في العقيدة وأصول الدين فإنهم - أعني الإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه - هم السائرون على منهج الأئمة الأربعة، وعقيدتهم تطابق ما كانوا عليه؛ لأنها السنة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعون والسلف الصالح، وقد بينت هذا في عرض عقيدة الإمام وأتباعه، وعلى ذلك فيعلم بالضرورة أنهم أولى بالأئمة الأربعة وسائر السلف الصالح، ومن التكلف وتحصيل الحاصل طلب إثبات ذلك.
إذن فالإمام محمد بن عبد الوهاب متبع لا مبتدع، وخصومه الذين لم يقبلوا ما دعا إليه من الحق والسنة، وترك البدع والمحدثات، هم الذين على غير المذاهب الأربعة، وعلى غير نهج السلف الصالح، وهذه حقيقة لا مراء فيها لمن عدل وأنصف واستقرأ الحال.
فهذه دعوة الإمام وكتبه ورسائله، وواقع حاله يشهد بذلك، وكذلك واقع علماء الدعوة وأتباعها إلى اليوم يشهد بذلك، فهم في العقيدة والأصول على مذهب السلف بما فيهم الأئمة الأربعة، وهم في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، فلماذا يصنع لهم الخصوم الأوهام والمفتريات؟
ولذلك لما زعم خصوم الإمام محمد بن عبد الوهاب وذكروا عنه بعض المفتريات التي منها: أنه جاء بمذهب خامس، وأنه أبطل المذاهب الأربعة، أنكر ذلك ونفاه، وقال:{سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16](1) " (2) .
وأكد التزامه بما عليه الأئمة الأربعة، فقال مخاطبا عامة المسلمين، مفندا المزاعم التي أثارها أهل البدع ضده:" عقيدتي وديني الذي أدين به مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة "(3) وكذلك قال للسويدي: " أخبرك أني ولله الحمد متبع ولست بمبتدع. . . " ثم ذكر الكلام السابق (4) .
(1) سورة النور، آية (16) .
(2)
الدرر السنية (1) .
(3)
الدرر السنية (1، 79) .
(4)
الدرر السنية (1، 79) .