المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (64) * * * * قالَ اللَّه عز وجل: {وَمَا هَذِهِ - تفسير العثيمين: العنكبوت

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآيات (1 - 3)

- ‌الآية (3)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (4)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (5)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (6)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (7)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (8)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (9)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (10)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (11)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (12، 13)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (14)

- ‌الآية (15)

- ‌الآية (16)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (17)

- ‌الآية (18)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (21)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (22)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (23)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (24)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (25)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (26)

- ‌الآية (27)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (28)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (29)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (30)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (31)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (32)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (33)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌(الآية: 34)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (35)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (36 - 37)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (38)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (39)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (40)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (41)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (42)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (43)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (44)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (45)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (46)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (47)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (48)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (49)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (50)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (51)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (52)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآيات (53 - 55)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (56)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (57)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (58)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (59)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (60)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (61)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (62)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (63)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (64)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (65)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (66)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (67)

- ‌الآية (68)

- ‌الآية (69)

الفصل: ‌ ‌الآية (64) * * * * قالَ اللَّه عز وجل: {وَمَا هَذِهِ

‌الآية (64)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64].

* * *

قوله: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} : (مَا): نافِيَةٌ وليست حِجَازَّيةً؛ لأن النَّفْي انتَقَضَ، وابن مالك رحمه الله يقول في الألْفِيَّةِ

(1)

:

إِعمالَ لَيْسَ أُعْمِلَتْ (مَا) دُوْنَ (إِنْ)

مَعَ بَقَا النَّفْي وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ

فالشاهد قوله: [مَعَ بَقَا النَّفْي] أي: بشرطِ ألا يَنْتَقِضَ نفْيُها.

وقوله: {هَذِهِ} الإشارةُ هنا للتَّحْقِيرِ ودُنُوِّ مرْتَبَتُهَا، والإشارةُ للتَّحقِيرِ وارِدَةٌ في اللُّغةِ العربِيَّةِ كما في قوله تعالى عن الكفَّارِ:{أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء: 36]، يعني: ما هذا الحقيرُ الذَّلِيلُ الذي يذْكُرُ الآلهةَ، وهي عندهم عَظِيمَة وعالِيَةٌ.

وقوله: {الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} هي الدَّارُ التي نحن فيها، ووُصِفَتْ بالدُّنْيا لسببين: لدُنُوِّها زَمنًا، ودُنُوِّهَا مَرتبةً.

وقوله: {الْحَيَاةُ} جاء بها ليُقابِلَ بها الحياة الثانية.

(1)

البيت رقم (158) من ألفيته.

ص: 390

قوله عز وجل: {إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} هذا الحصْرُ حَقِيقِيٌّ، فالدُّنْيَا تنْحَصرُ في هذين الأمرين: في اللَّهْوِ واللَّعِبِ، والفرقُ بينَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ أن اللَّعِبَ بالجوارِحِ، واللَّهْو باللِّسانِ، لقوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6]، وقالَ تعالى:{الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} [الطور: 12].

وقيل: إن اللَّهْوَ في القَلْبِ وهو غَفْلَتُهُ وانطلاقُهُ في الملاهِي، أي: فِيمَا يُلْهِيهِ عَنْ طاعَةِ اللَّه عز وجل، وأن اللعبَ بالجوارِحِ مِنَ اللسانِ وغيرِ اللِّسانِ، وهذا أقربُ: أن اللَّهْو في القُلوبِ واللَّعِبِ في الجَوارِحِ.

فحاصل الدنيا أنها لهو يَلْهُو به الإنسانُ، غَفَلاتٌ يَمِينٌ وشِمالٌ، وكذلك لَعِبَ، حتى الأمورُ الجِدِّيَّةُ التي في الدُّنْيا هي لَعِبٌ لأنها تذْهب ولا تَبْقى، أو يذْهَبُ عنها صاحِبُها، فهي كلَعِبِ الأطفالِ يتَسَلَّوْنَ به ما دَامُوا أطْفالًا، ثم يهْجُرونُه إذا كَبِروا وعَقَلوا وعرَفوا ما هم عليه.

وقَال المُفَسِّر رحمه الله: [فَأَمَّا القُرَب فَمِنْ أمورِ الآخِرَةِ لظُهورِ ثَمرَتِها فيها]: هذا جوابٌ عن سؤالٍ مُقَدَّرٍ: كيف تكون الدُّنْيَا لهْوًا ولَعبًا، مع أن الإنسان يعْمَلُ فيها عمَلًا صَالحًا؛ يُصَلِّي ولزَكِّي ويصومُ ويحُجُّ ويَبَرُّ والِديه ويَصِلُ رَحِمَهُ، وما أشبه ذلك، هل هذا يُعَدَّ من اللَّعبِ؟

فيقول المُفَسِّر رحمه الله: ليس بِلَعِبٍ مع أن هذه القرباتِ في الدُّنْيا وذلك لأن ظهورَ ثَمرتِهَا في الآخرة، ولهذا قال:"أمَّا القُرَبَ فمِنْ أمورِ الآخِرَةِ لظهورِ ثَمَرتِها فيهَا" وصدَقَ المُفَسِّر رحمه الله، فإن الأعمالَ الصالحَةَ ليست من أعمالِ الدُّنيا، ولهذا لو أرادَ بها الإنسانُ الدُّنْيَا لبَطَلت ولم يكن له أجْرٌ فيها.

ص: 391

قال شيخُ الإِسلام رحمه الله

(1)

: "من حَجَّ ليَأْخُذَ فليس له في الآخرة من خلاق". يعني: من نَصِيبٍ، ولا شكَّ أن هذا الكلامَ الذي ذكَرَهُ الشيخ يدُلُّ له قولُه تعالى:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16]، ويُدَلِّلُ له قولُهُ عليه الصلاة والسلام:"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ. . . " الحديثَ

(2)

، والحاصلُ أن أعمالَ الآخرةِ ليست مِنْ أعمالِ الدُّنْيا، بل إذا أُرِيدَ بها أعمالُ الدنيا بَطَلَتْ.

قوله: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} هذه الجملة مؤَكِّدَةٌ بثلاثةِ مؤكِّداتٍ: إن، واللام، وضميرِ الفصل.

وقوله: {الْحَيَوَانُ} بمعنى الحياةِ، لكنها جاءتْ على هذا الوزنِ للمبالَغَةِ، {الْحَيَوَانُ} على وزن (فَعَلان)، ففيها زيادَةُ الألفِ والنُّونِ للمبَالَغَةِ، والواو قيل: إنها منْقَلِبَةٌ عن (ياء) وأنها قُلِبَتْ واوًا لئلا تَلْتَبِسَ بالمثَنَّى، هذا رأي سِيبَويه لأن أصلَهَا (حَيِي يَحْيا)، وقيل: الواوُ أصلية، لكن قُلِبَتْ ياءً لتَحَرُّكِهَا وانكسارِ ما قبْلَهَا.

فالحياةُ الحقيقيةُ هي حياة الآخرة؛ لأن حياةَ الدُّنيا في الحقيقة ليست حياة، ولذلك يقولُ الكافِرُ يومَ القيامة:{يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24]، فالحياة الدنيا ليست حياةً:

أولًا: لأنها منَغَّصَةٌ، فكُلُّ صَفْوِهَا كَدَرٌ.

(1)

مجموع الفتاوى (26/ 19، 20).

(2)

أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، رقم (6071) عن أبي هريرة.

ص: 392

وثانيًا: أنها غَيْرُ باقِيَةٍ.

وثالثًا: أن الإنسانَ مُهدَّدٌ فيها فلا يَدْرِي متَى يَجِيئهُ أجَلُهُ صُبحًا أو مساءً، وكم مِنْ إنسان خرجَ من أهلِهِ ولم تَرْجعْ إلا جُثَّتُهُ، وكم من إنسان على كرْسيه فجاءَهُ الموت فلم يُكْمِلِ الكتابَةَ التي يخُطُّها بيَمينِهِ، ولهذا يقول الشاعر

(1)

:

لَا طِيبَ لِلْعَيْشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً

لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوْتِ وَالهَرَمِ

مهما طالتْ بك الحياة سوف تهْرَمُ وتَدَعُ هذا العيشَ الطَّيِّبَ، أو تموتَ فلا تَبْقَى لهذا العيش أصلًا.

والحاصل: أن الدارَ الآخرة -صدَقَ ربنا جل وعلا- هي الحيوانُ، فهي التي ينْبَغِي للإنسانِ العاقِلِ أن يَسْعَى لها، والغريبُ أنه إذا سَعَى للآخرة حصَّلَ الدنيا والآخرة، وإذا سَعَى للدُّنْيَا فقط فاتَتْهُ الدُّنيا والآخرة، والدَّليلُ على ذلك قوله:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20]، ومعنى:{نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} نُعْطِهِ حرْثَ الآخِرَةِ مع الدُّنْيَا، لقوله:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} هذا جَزاءٌ عاجِلٌ، ثم قال تعالى:{وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]، هذا الجزاءُ الآجِلُ، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20]، ولا نُعْطِيهَا لغَيرِهِ، وهذا الوعدُ مَقْرُونٌ بالمشِيئَةِ كما في آية الإسراءِ:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [الإسراء: 18]، قال:{مَا نَشَاءُ} ، ولم يَقُلْ: عَجَّلْنَا له فِيها مَا يُريدُ ولا بَعضَ ما يُرِيدُ، ثم قالَ:{ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} [الإسراء: 18].

(1)

البيت في أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (1/ 247)، وتلخيص الشواهد لابن هشام (ص: 241)، وغيرهما غير منسوبٍ.

ص: 393