المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (51) * * * * قالَ اللَّه عز وجل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ - تفسير العثيمين: العنكبوت

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآيات (1 - 3)

- ‌الآية (3)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (4)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (5)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (6)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (7)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (8)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (9)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (10)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (11)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (12، 13)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (14)

- ‌الآية (15)

- ‌الآية (16)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (17)

- ‌الآية (18)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (21)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (22)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (23)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (24)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (25)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (26)

- ‌الآية (27)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (28)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (29)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (30)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (31)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (32)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (33)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌(الآية: 34)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (35)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (36 - 37)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (38)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (39)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (40)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (41)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (42)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (43)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (44)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (45)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (46)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (47)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (48)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (49)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (50)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (51)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (52)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآيات (53 - 55)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (56)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (57)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (58)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (59)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (60)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (61)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (62)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (63)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (64)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (65)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (66)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (67)

- ‌الآية (68)

- ‌الآية (69)

الفصل: ‌ ‌الآية (51) * * * * قالَ اللَّه عز وجل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ

‌الآية (51)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51].

* * *

قال اللَّهُ تعالى معَارِضًا لطَلَبهِمْ بما هو أَوْلَى منه: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} .

قال المُفَسِّر رحمه الله: [فِيمَا طَلَبُوا {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} القُرْآنَ {يُتْلَى عَلَيْهِمْ}].

قوله: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} الضَّمْيرُ يعودُ على الذين {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} ، والهمزةُ هنا للاستِفْهامِ، والواوُ عاطفِةٌ على جملَةٍ مقَدَّرَةٍ تُقَدَّرُ بحسبِ المقامِ؛ هذا أحدُ الرَّأْيينِ لأهلِ النَّحْوِ.

والرأيُ الثاني: أن الواو عاطِفَةٌ على الجملةِ السابِقَةِ ولا تحتاجُ إلى تقدير، وأنَّ ترتيبَ الهمزةِ التَّأَخُّرَ، وأن التقدير:(وألم يَكْفِهِمْ)، وهذا القولُ أسْهَلُ؛ لأن القولَ الأول وإن كان مَبْنِيًا على أصْلٍ وهو عدَمُ التَّقْدِيمِ والتَّأخِيرِ؛ لكن على القولِ الأَوَّلِ أحيانًا لا تَسْتَطِيعُ أن تُقَدِّرَ المحْذُوفَ، وأما على القولِ الثاني فلا إشكالَ.

وقوله: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ} الكِفَايةُ بمَعْنَى الغِنَى عن الشيء، ومنه ما هُو معروفٌ لأهلِ الفِقْهِ:"يجبُ عليه كفَايةُ مَنْ يَمُونُه" أي: إغناءُ من يَمونُهُ عن غيره، فمعنى {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ}: أولم يُغْنِهْم عنْ كُلِّ آيةٍ {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ} ، (أنَّ) واسمْهَا وخبرهَا

ص: 292

تُؤَوَّلُ بمصدر على أن يكونَ فاعِلَ (يكفي) التقدير: أولم يكْفِهم إنْزَالُنا.

ولهذا قال: {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} ، قال المُفَسِّر رحمه الله:[القرآنُ]، وسُمِّي كِتَابًا لأنه مكتوبٌ في اللَّوْحِ المحْفوظِ، وفي الصُّحُفِ التي بين يَدِي الملائكةِ، ومكتوبٌ في المصاحف التي بَيْنَ أيْدِينَا.

قوله: {يُتْلَى عَلَيْهِمْ} يُقْرَأُ ولا أحد يَحُول بينهم وبينَهُ، والذي يتْلُوهُ الرسولُ عليه الصلاة والسلام، يتْلُوه عَلَى النَّاسِ ويُبَلِّغُهُمْ إياه فيَتَنَاقَلُونَهُ.

وقوله: [{يُتْلَى عَلَيْهِمْ} فَهُو آيَةٌ مسْتَمِرَّةٌ لا انْقَضاءَ لها، بخلافِ ما ذُكِرَ مِنَ الآياتِ]: فالقرآنُ آيةٌ مْسَتَمِرَّةٌ إلى يومِ القِيامَةِ؛ لأن اللَّه تعالى يقولُ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، بخلاف الآياتِ السَّابِقَةِ، الآياتُ السابِقَةُ مشهودةٌ يَنْتَفِعُ بها المشاهِدُونَ لها، أما مَنْ بَعْدهُمْ فإنما تَصِلُ إليهم عن طريقِ الأخْبارِ، ومن المعلومِ أنه ليس الخبرُ كالعَيانِ، أما القرآنُ فإنه بينَنَا نُشَاهِدُه ونَسْمَعُه ونَتْلُوه، فليس هو من طريقِ الخبرِ عن شيءٍ مَضَى، فيكون أعظمَ مِنَ الآيات التي انقَضَتْ وزالَتْ، وهذا هو السرُّ في أن القرآن كان آيةً لكُلِّ الناس؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم مبْعُوثٌ إلى جميعِ البَشَرِ.

واعلم أن القرآن آياتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدورِ الذين أُوتُوا العِلْمَ، أما المستَكْبِرُونَ الذين يَقْرؤونَ القرآنَ وهم مُعْرِضُونَ عنه فلا تَظْهرُ لهم الآيات ولا يكون لهم آية، قال اللَّه سبحانه وتعالى:{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124 - 125].

ص: 293

وقال اللَّه سبحانه وتعالى في سورة القتال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: 16].

فالقرآنُ آياتٌ لمن أقْبَلَ عليه، ولهذا قال اللَّه تعالى:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29].

ثم إن هذا القرآن آيةٌ بنَفْسِهِ لا لوجودِ مانع من مُعَارَضَتِهِ؛ خِلافًا لمن قال: إن عدمَ معارَضَةِ القرآن ليسَ للقرآنِ نَفْسِهِ ولكن بصَرْفِ الناسِ عن مُعارَضَتِهِ، وإلا فهم قادِرُون على مُعارَضَتِهِ. وهذا لا شكَّ أنه خَطأ بيِّن، ولو صحَّ لكان آيةً لكنه لم يَصِحَّ.

بل نقول: إن القرآن نفسَهَ آيةٌ من آياتِ اللَّهِ، وكَافٍ للدَّلالَةِ على صدقِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم لكن لمن تَدَبَّرَهُ؛ فإن العامِّيَ قد لا يظهْرُ له كونُ القرآنِ آيَةً بَيِّنَةً للرسولِ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس من أهلِ العِلمِ، العامِّيُّ يعلم أن هذا القرآن كلامُ اللَّهِ، وكذلك يَشْعُرُ بما فيه مِنَ التَّرغيبِ والترهيب، ولهذا تَجِدُهُ يسألُ اللَّه من فضْلِهِ عند آيات الترغيبِ، ويسْتَعِيذُ باللَّه مِنَ النَّارِ والعذاب عندَ آياتِ التَّرْهِيبِ، وإذا جاءتْ أسماء اللَّه فإنه يَشْعُرُ بأن جِلْدَه يقْشَعِرُّ ثم يَلِينُ لذِكْرِ اللَّه، لكن الآياتِ العظيمَةَ التي يتَضَمَّنَهَا هذا القرآن لا يعْرِفُها العامَّةُ.

وقوله: {يُتْلَى عَلَيْهِمْ} أوَّلُ من تَلاه وبلَّغه الرسولُ عليه الصلاة والسلام، وقال:{يُتْلَى عَلَيْهِمْ} ولم يَقُلْ: تَتْلُوه عَليهم؛ لأَنهُ أعمُّ؛ لأن الرسولَ صلى الله عليه وسلم يتْلُوه على النَّاسِ ثم الناسُ يعَلِّمُ بَعْضُهم بعضًا.

وقوله عز وجل: [{إِنَّ فِي ذَلِكَ} الكِتابِ]: يُحْتَمَلُ أنه إنزالُ الكتابِ؛ لأن الذي ذَكَرَ اللَّهُ أنَّه يَكْفِيهِمْ هُوَ إنزال الكتابِ، فيكون الَّذِي فيه الذِّكْرَى هو الإنزَالُ، ومعلومٌ أن الذِّكْرَى تكونُ في الإنزال باعتبارِ المُنَزَّلِ لكن إنزالَهُ من اللَّه ذِكْرَى،

ص: 294