المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الآية (68) * * * * قالَ اللَّه عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ - تفسير العثيمين: العنكبوت

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الآيات (1 - 3)

- ‌الآية (3)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (4)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (5)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (6)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (7)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (8)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (9)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (10)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (11)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (12، 13)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (14)

- ‌الآية (15)

- ‌الآية (16)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (17)

- ‌الآية (18)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (19)

- ‌الآية (20)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (21)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (22)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (23)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (24)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (25)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (26)

- ‌الآية (27)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (28)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (29)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (30)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (31)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (32)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (33)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌(الآية: 34)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (35)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (36 - 37)

- ‌من فوائد الآيتين الكريمتين:

- ‌الآية (38)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (39)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (40)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (41)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (42)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (43)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (44)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (45)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (46)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (47)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (48)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (49)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (50)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (51)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (52)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآيات (53 - 55)

- ‌من فوائد الآيات الكريمة:

- ‌الآية (56)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (57)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (58)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (59)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (60)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (61)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (62)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (63)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (64)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (65)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (66)

- ‌من فوائد الآية الكريمة:

- ‌الآية (67)

- ‌الآية (68)

- ‌الآية (69)

الفصل: ‌ ‌الآية (68) * * * * قالَ اللَّه عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ

‌الآية (68)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68].

* * *

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [{وَمَنْ} أي: لَا أحَدَ {أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} بأَنْ أشرَكَ بِهِ، {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ} النَّبِيِّ أو الكِتابِ، {لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى} مَأْوَى، {لِلْكَافِرِينَ} أي: فِيها ذَلك وهُو مِنْهُم] اهـ.

قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى} أي: اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا.

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [بِأَنْ أشْرَكَ بِهِ]، هذا أيضًا تفسيرٌ قاصرٌ، إلا أن يُريدَ التَّمِثيلَ، فمن أشركَ باللَّه فقد افتَرَى على اللَّهِ كذِبًا؛ لأنه زَعَم أن مع اللَّه إلهًا آخَرَ وهو كاذِبٌ.

فالافتراءُ على اللَّه كَذِبًا له أنواع كثيرة، فمَنْ قال: إن اللَّه حرَّمَ كَذَا، واللَّه تعالى لم يحرِّمْه، فقد افتَرَى على اللَّه كَذِبًا، ومن قال: إنَّ اللَّه أرادَ بكلامِهِ كذا دونَ كذا، فقد افتَرَى على اللَّه كَذِبًا، ومن قال إن اللَّه ليس له يَدٌ حَقِيقية، وليس له وجْهٌ حقِيقِيٌّ، وليس له رِضًا حقيقي وما أشبه ذلك، فقد افتَرَى على اللَّه كَذِبًا؛ فكلُّ من قال عَنِ اللَّهِ عز وجل أو عنْ أفعالِهِ أو عن أحكامِهِ شيئًا لم يَقُله اللَّهُ ولا رسولُه؛ فإنه مفْتَرٍ على اللَّه كَذِبًا.

ص: 409

فمن قال: إن للَّه شريكًا فقدْ افتَرَى على اللَّهِ كَذِبًا، ومن قال: إن مِنْ أسماءِ اللَّه كذا، وهو ليس من أسمائِهِ، فقد افتَرَى على اللَّه كَذِبًا، وكذلك النَّصارَى الذين يسمونَ اللَّه أبًا، والفلاسفة الذين يَقُولونَ إنه العِلَّةُ الفاعِلَةُ، كل هذا كذبٌ على اللَّه عز وجل.

وكذلك الكذبُ على اللَّهِ في صِفاتِهِ -وقد تقدم- والكذِبُ على اللَّه في أحكامِهِ، مثلُ الذي يقولُ: هذا حَلالٌ وهذا حرامٌ، وهو ليس بحلالٍ وليس بحرامٍ، فاللَّه تعالى بيَّن أنه لا أحَدَ {أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} .

لكن يُشْكِلُ على قوله تعالى: {أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} أن مثلَ هذه الصِّيغَةِ تأتي في سياقاتٍ أُخْرى وقد جمعهم اللَّه تعالى في آيَةٍ واحدةٍ، قال تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الأنعام: 93]، وأيضًا قوله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [البقرة: 114]، وورد في الحديث:"ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي"

(1)

.

والجواب عن هذا: إما أن نَقُولَ: لا أحدَ أظْلَمُ في المعنى المعَيَّنِ، وذلك أن الافْتراءَ على اللَّهِ الكَذِبَ يكونُ على اللَّه ويكون على غير اللَّه سبحانه وتعالى، لكن الذي افْتَرَى على اللَّه الكذِبَ أظلمُ ممن افْتَرى على غيرِهِ.

وكذلك من مَنَعَ مساجِدَ اللَّه، ومن مَنَعَ الأسواق، ومن مَنَعَ بيتك أن تَدْخُله،

(1)

أخرجه البخاري: كتاب اللباس، باب نقض الصور، رقم (5609)؛ ومسلم: كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة. . .، رقم (2111) عن أبي هريرة.

ص: 410

أيهم أعْظمُ منعًا؟ الذي منَعَ مساجِدَ اللَّه، وهكذا نَجعلُ كلَّ شيءٍ مختصًّا بما يقْتَضِيهِ السِّياقُ.

أو نقول: إن الجمعَ اشتركَ في الأظْلَمِيَّةِ، يعني: لا أحدَ أظلمُ من هذا ولا أظلمُ من هذا، وتكون كلها اشتركت في الأظلمية.

قوله: {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ} الحقُّ هو الشيءُ الثابِتُ، فإن كان خَبَرًا فهو الصِّدْقُ، وإن كان حكمًا فهو العدل.

وقوله: {لَمَّا} : بمعنى حين، أي: حين جاءَهُ الحقُّ كَذَّبَ به، وقال:{لَمَّا جَاءَهُ} لأنه قَبْلَ مجيئهِ لا يُلزمُ به؛ لأن اللَّه يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، فاللَّه سبحانه وتعالى برَحْمَتِهِ وعدْلِهِ لا يُعاقِبُ أحدًا حتى تقومَ عليه الحجَّةُ في بلوغِ الشَّرعِ له.

قوله رحمه الله: [{أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى} مَأْوَى {لِلْكَافِرِينَ}، أي: فِيهَا ذَلِكَ]: إشارة إلى أن المراد بالاستفهامِ هنا التَّقْرِيرُ، والغالبُ أنه إذا دَخَلَتْ همزةُ الاستفهام على أداةِ النَّفْي تكونُ للتَّقريرِ، مثاله قوله تعالى:{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1]، وقوله:{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36]، وقوله:{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8]، وقوله:{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40]، فكُلُّ ذلك يَدُلُّ على أن الهمزةَ المرادُ بها التَّقْرِيرُ.

قوله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} المعنى: جهَنَّمُ مثْوًى للكافرين، ولهذا قال المُفَسِّر رحمه الله:[أَيْ: فِيها ذَلكَ، وهو مِنْهُمْ].

وقوله عز وجل: {مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} المثْوَى هو المَأْوى، لكنَّ المأْوَى الذي هو

ص: 411

مَحِلُّ إقامَةِ الإنسانِ، يَأْوي إليه على أنه مَحِلُّ إقَامَتِهِ، فثَوَى في ذلك: أي: أقَامَ فيه إقامةً دائِمَةً.

وقوله عز وجل: {لِلْكَافِرِينَ} هذا في الحقيقة إظهارٌ في موضعِ الإضمارِ، إذ إن مقْتَضَى السياقِ أن يقال: أليس في جهنَّم مثْوًى لهم، لكنه أظْهَرَ في موضع الإضمارِ، والإظهارُ في موضع الإضمار يُستَفادُ منه ثلاثةُ فوائدُ:

أَوَّلًا: تَعْميمُ الحُكْمِ.

ثانيًا: الحكْمُ على موضِعِ الضَّميرِ بما يقْتَضِيهِ هذا الوَصْفُ.

ثالثًا: الإشارةُ إلى العِلَّةِ، وهذا إذا كان مُشْتَقًّا.

* * *

ص: 412