الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآية (27)
* * *
* قالَ اللَّه عز وجل: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 27].
* * *
قَال المُفَسِّر رحمه الله: [{وَوَهَبْنَا لَهُ} بعدَ إسماعِيلَ {إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} بَعدَ إسحَاقَ].
(الهبِةُ): معناهَا الإعطاءُ بدونِ ثوابٍ أو بدون عِوَضٍ، وكل ما تفَضَّل اللَّهُ به على عبادِهِ فهو بدون عِوَضٍ تفَضُّلًا منه سبحانه وتعالى.
قوله: [{إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} يعقوبُ بعدَ إسحاقَ]: وإنما جَعَلَ اللَّه يعقوبَ هبةً لإبراهيمَ لأنه ابنُ ابنِهِ، ولأنه وُلدَ في حياته، وأقرَّ اللَّه عَينَهُ به وهو حَيٌّ، كما قال اللَّه تعالى عن امرْأتِهِ:{فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71].
قوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} الضميرُ في قولِهِ: {ذُرِّيَّتِهِ} يعودُ على إبراهيمَ، فالمرادُ بالذُّرِّيةِ هنا ذُرِّيةُ إبراهيمَ، وهنا خالفَ الضَّمِيرُ القاعدةَ فعادَ على المذكُورِ الأوَّلِ ولم يَعُدْ على أقربِ مذكورٍ، والغالبُ أن الضَّميرَ يعودُ إلى أقربِ مذكورٍ، لكنه قد يخرج عن هذه القاعِدَة، وذلك بحسب السِّياقِ كما في قوله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج: 78]، فضميرُ الفَصلِ في قوله تعالى:{هُوَ سَمَّاكُمُ} يعودُ على اللَّه جلَّ وَعَلَا،
مع أن إبراهيمَ أقربُ مذكورٍ.
قوله: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} قدَّمَ الجارَّ والمجرورَ، أي: قدَّمَ الظرفَ على المظْروفِ -وهو النبوة والكتاب- إشارةً إلى الحَصْرِ، ولهذا قال أهل العلمُ: ما مِنْ نَبِيٍّ بعدَ إبراهيم إلا وهو مِن ذُرَّية إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام، ولذلك يُكنَى إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام بأَبِي الأنبياء، ولذلك قال المُفَسِّر رحمه الله:[فكُلَّ الأنبياءِ بعدَ إبراهيمَ مِنْ ذُرِّيَتِهِ].
قوله: [{وَالْكِتَابَ} بمَعنى الكُتُب؛ أي: التَّورَاةُ والإنْجيلُ والزَّبُورِ والفرقان]: فالكِتابُ مُفْردٌ يرادُ به الجِنْسُ، أي: التورَاةُ التي نَزَلتْ على مُوسى، والإنجيلُ الذي نَزلَ على عِيسَى، والزَّبُورُ الذي نزل على دَاودَ، والفُرقانُ الذي نَزل على مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
قالَ رحمه الله: [{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} وَهُو الثَّناءُ الحسنُ في كُلِّ أهلِ الأدْيانِ]: قوله: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ} ، (أتى): نَصَب مَفعولَين أحدهما الهاءُ، والمفعول الثاني أجرُهُ.
و(الأجْرُ): هو العِوَضُ، ومنه الأُجرةُ عِوضًا للعامِلِ عن عَملِهِ.
وقوله: {أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} هل نقولُ كما قال المُفَسِّر رحمه الله: [هُوَ الثَّناءُ الحسَنُ في كلِّ الأدْيانِ]، أو نقول: هو أعَمُّ؟
الصوابُ: أنه أعَمُّ من ذلك، فيشَمَلُ قُرَّةَ عينِهِ بأولادِهِ وانتَشارَهُم وكثْرتَهُم، وكذلك مِنَ الثَّناءِ الحسَنِ أن كلَّ الأديانِ ينْتَمونَ إليه ويُريدُون أن يكونُوا مِنْ أوليائِهِ، ولهذا قال تعالى:{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا} كما ادَّعَتِ اليهودُ، {وَلَا نَصْرَانِيًّا} كما ادَّعتِ النَّصَارَى، {وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67]،