الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
الْأَصْلُ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِيِّ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ عَلَى النِّيَّةِ، وَعِنْدَنَا عَلَى الْعُرْفِ مَا لَمْ يَنْوِ مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ فَلَا حِنْثَ فِي لَا يَهْدِمُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَتْحٌ.
(الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ فَلَوْ) اغْتَاظَ عَلَى غَيْرِهِ وَ (حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى لَهُ بِدِرْهَمٍ) أَوْ أَكْثَرَ (شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ
ــ
[رد المحتار]
[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
َ (قَوْلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالْجُلُوسِ وَالتَّزَوُّجِ وَالتَّطْهِيرِ.
مَطْلَبُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ بَيْتًا بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ
(قَوْلُهُ وَعِنْدَنَا عَلَى الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الْعُرْفِيِّ أَعْنِي الْأَلْفَاظَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا مَعَانِيهَا الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا فِي الْعُرْفِ كَمَا أَنَّ الْعَرَبِيَّ حَالَ كَوْنِهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ فَوَجَبَ صَرْفُ أَلْفَاظِ الْمُتَكَلِّمِ إلَى مَا عُهِدَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ إلَخْ) صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ والمرغيناني بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَدْمِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ، فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ حَكَمَ بِأَنَّهُ خَطَأٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْعُرْفِ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِحَقِيقَتِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَصِيرُ مَا لَهُ وَضْعٌ لُغَوِيٌّ، وَوَضْعٌ عُرْفِيٌّ يُعْتَبَرُ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ أَهْلُ الْعُرْفِ، وَهَذَا يَهْدِمُ قَاعِدَةَ حَمْلِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ الْمُعْتَبَرُ إلَّا اللُّغَةَ إلَّا مَا تَعَذَّرَ، وَهَذَا بَعِيدٌ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِالْعُرْفِ الَّذِي بِهِ التَّخَاطُبُ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفَ اللُّغَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ نَعَمْ مَا وَقَعَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ تُعْتَبَرُ فِيهِ اللُّغَةُ أَنَّهَا الْعُرْفُ فَأَمَّا الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ، فَالْوَجْهُ فِيهِ إنْ كَانَ نَوَاهُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بَيْتًا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ فَلَا لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ بَيْتٍ فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَنَا بِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَى الْعُرْفِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةُ شَيْءٍ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ انْعَقَدَ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
مَبْحَثٌ مُهِمٌّ فِي تَحْقِيقِ قَوْلِهِمْ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ
(قَوْلُهُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ إلَخْ) أَيْ الْأَلْفَاظِ الْعُرْفِيَّةِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِبِنَائِهَا عَلَى عُرْفِ اللُّغَةِ أَوْ عُرْفِ الْقُرْآنِ فَفِي حَلِفِهِ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً وَلَا يَجْلِسُ عَلَى وَتَدٍ، لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِهِ إنْسَانًا وَجُلُوسِهِ عَلَى جَبَلٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ دَابَّةً، وَالثَّانِي فِي الْقُرْآنِ وَتَدًا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ أَيْ الْمَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ، احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْقَوْلِ بِبِنَائِهَا عَلَى النِّيَّةِ. فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ الْعُرْفِيُّ الْمُسَمَّى، وَأَمَّا غَرَضُ الْحَالِفِ فَإِنْ كَانَ مَدْلُولَ اللَّفْظِ الْمُسَمَّى اُعْتُبِرَ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى اللَّفْظِ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَبِالْعُرْفِ يُخَصُّ وَلَا يُزَادُ حَتَّى خَصَّ الرَّأْسَ بِمَا يُكْبَسُ وَلَمْ يُرِدْ الْمِلْكَ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِالدُّخُولِ اهـ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا كَانَ عَامًّا يَجُوزُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
تَخْصِيصُهُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا فَإِنَّهُ فِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِمَا يُكْبَسُ فِي التَّنُّورِ وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَهُوَ رَأْسُ الْغَنَمِ دُونَ رَأْسِ الْعُصْفُورِ وَنَحْوِهِ، فَالْغَرَضُ الْعُرْفِيُّ يُخَصَّصُ عُمُومُهُ، فَإِذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ عَنْ اللَّفْظِ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَلْغُو وَلَا تَصِحُّ إرَادَةُ الْمِلْكِ أَيْ إنْ دَخَلْت وَأَنْتِ فِي نِكَاحِي وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَعَارَفَ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَدَلَالَةُ الْعُرْفِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي جَعْلِ غَيْرِ الْمَلْفُوظِ مَلْفُوظًا.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لِإِنْسَانٍ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاللَّفْظُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْفَلْسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ النُّحَاسِ الْمَضْرُوبَةِ الْمَعْلُومَةِ فَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ مَعْلُومٌ لَا يَصْدُقُ عَلَى الدِّرْهَمِ أَوْ الدِّينَارِ فَإِذَا اشْتَرَى لَهُ شَيْئًا بِدِرْهَمٍ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ عُرْفًا أَنْ لَا يَشْتَرِيَ أَيْضًا بِدِرْهَمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ زَائِدٌ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسَمَّى غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَدْلُولِهِ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِلَفْظِ الْفَلْسِ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ، فَخَرَجَ مِنْ السَّطْحِ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ عُرْفًا الْقَرَارَ فِي الدَّارِ وَعَدَمَ الْخُرُوجِ مِنْ السَّطْحِ أَوْ الطَّاقِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَلَا يَحْنَثُ بِالْغَرَضِ بِلَا مُسَمًّى، وَكَذَا لَا يَضْرِبُهُ سَوْطًا فَضَرَبَهُ بِعَصًا لِأَنَّ الْعَصَا غَيْرُ مَذْكُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ لَا يُؤْلِمُهُ بِأَنْ لَا يَضْرِبَهُ بِعَصًا وَلَا غَيْرِهَا، وَكَذَا لَيُغَدِّيَنَّهُ بِأَلْفٍ فَاشْتَرَى رَغِيفًا بِأَلْفٍ وَغَدَّاهُ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنْ يُغَدِّيَهُ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ وَافِيَةٌ وَعَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ أُخْرَى، ذَكَرَهَا أَيْضًا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ حَنِثَ بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ، لِأَنَّ مُرَادَ الْمُشْتَرِي الْمُطْلَقَةُ، وَمُرَادَ الْبَائِعِ الْمُفْرَدَةُ وَهُوَ الْعُرْفُ وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُسْتَنْقِصٌ وَالْبَائِعَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَزِيدًا لَكِنْ لَا يَحْنَثُ بِالْغَرَضِ بِلَا مُسَمًّى كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ. اهـ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَيْضًا.
الْأُولَى: حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدِ عَشَرَ حَنِثَ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَزِيَادَةٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى شَرْطِ الْحِنْثِ لَا تَمْنَعُ الْحِنْثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَدَخَلَ دَارًا أُخْرَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدِ عَشَرَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدَةِ، وَعَلَى الْمَقْرُونَةِ أَيْ الَّتِي قُرِنَ بِهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَعْدَادِ وَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْتَنْقِصًا أَيْ طَالِبًا لِنَقْصِ الثَّمَنِ عَنْ الْعَشَرَةِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ الْعَشَرَةِ أَيْ مُفْرَدَةً أَوْ مَقْرُونَةً وَلَمَّا كَانَ الْبَائِعُ مُسْتَزِيدًا أَيْ طَالِبًا لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ عَنْ الْعَشَرَةِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا أَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ الْعَشَرَةُ الْمُفْرَدَةُ فَقَطْ تَخْصِيصًا بِالْعُرْفِ فَلِذَا حَنِثَ الْمُشْتَرِي بِالْأَحَدَ عَشَرَ دُونَ الْبَائِعِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَى بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الْعَشَرَةُ بِنَوْعَيْهَا مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ الْغَرَضُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُسْتَنْقِصٌ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ بَاعَ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ بِتِسْعَةٍ وَلَا بِأَقَلَّ لَكِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسَمًّى لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّى الْعَشَرَةَ، وَهِيَ لَا تُطْلَقُ عَلَى التِّسْعَةِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْغَرَضِ بِلَا مُسَمًّى لِأَنَّ الْغَرَضَ يَصْلُحُ مُخَصَّصًا لَا مَزِيدًا كَمَا مَرَّ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَاعِدَةَ بِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ فِي الْعُرْفِ مِنْ اللَّفْظِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ أَوْ فِي الشَّرْعِ أَعَمَّ مِنْ الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُوهِمَةً اعْتِبَارَ الْغَرَضِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى اللَّفْظِ الْمُسَمَّى وَخَارِجًا عَنْ مَدْلُولِهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ دَفَعُوا ذَلِكَ الْوَهْمَ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بِنَاءُ الْأَيْمَانِ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، فَقَوْلُهُمْ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ دَفَعُوا بِهِ تَوَهُّمَ اعْتِبَارِ الْغَرَضِ الزَّائِدِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسَمَّى، وَأَرَادُوا بِالْأَلْفَاظِ الْأَلْفَاظَ الْعُرْفِيَّةَ بِقَرِينَةِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى، وَلَوْلَاهَا لَتُوُهِّمَ اعْتِبَارُ الْأَلْفَاظِ وَلَوْ لُغَوِيَّةً أَوْ شَرْعِيَّةً فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ
أَوْ لَا يَضْرِبُهُ أَسْوَاطًا أَوْ لَيُغَدِّيَنَّهُ الْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَخَرَجَ مِنْ السَّطْحِ وَضَرَبَ بَعْضَهَا وَغَدَّى بِرَغِيفٍ) .
اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ أَشْبَاهٌ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ إلَّا فِي مَسَائِلَ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشْرٍ حَنِثَ بِأَحَدَ عَشَرَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَشْبَاهٌ.
(لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالْبِيعَةِ) لِلنَّصَارَى (وَالْكَنِيسَةِ) لِلْيَهُودِ (وَالدِّهْلِيزِ وَالظُّلَّةِ) الَّتِي عَلَى الْبَابِ إذَا لَمْ يَصْلُحَا لِلْبَيْتُوتَةِ بَحْرٌ (فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) لِأَنَّهَا لَمْ تُعَدَّ لِلْبَيْتُوتَةِ (وَ) لِذَا (يَحْنَثُ فِي الصُّفَّةِ)
ــ
[رد المحتار]
الْقَاعِدَتَيْنِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ، فَحَمَلَ الْأُولَى عَلَى الدِّيَانَةِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرُوهَا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ اللَّفْظُ فِي الْعُرْفِ مَجَازًا عَنْ مَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي: لَا أَضَعُ قَدَمِي فِي دَارِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ صَارَ مَجَازًا عَنْ الدُّخُولِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فَفِي هَذَا لَا يُعْتَبَرُ اللَّفْظُ أَصْلًا حَتَّى لَوْ وَضَعَ قَدَمَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ اللَّفْظَ هَجْرٌ وَصَارَ الْمُرَادُ بِهِ مَعْنًى آخَرَ وَمِثْلُهُ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَهِيَ لَا تُثْمِرُ يَنْصَرِفُ إلَى ثَمَنِهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِعَيْنِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ، فَإِنَّ اللَّفْظَ فِيهِ لَمْ يُهْجَرْ بَلْ أُرِيدَ هُوَ وَغَيْرُهُ فَيُعْتَبَرُ اللَّفْظُ الْمُسَمَّى دُونَ غَيْرِهِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ أَمَّا هَذَا فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْغَرَضُ فَقَطْ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَارَ مَجَازًا عَنْهُ فَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْقَاعِدَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّقْرِيرَ السَّاطِعَ الْمُنِيرَ الَّذِي لَخَّصْنَاهُ مِنْ رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ: رَفْعُ الِانْتِقَاضِ وَدَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَوْلِهِمْ: الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ فَإِنْ أَرَدْت الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَالْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ مَا هُنَالِكَ فَارْجِعْ إلَيْهَا وَاحْرِصْ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا كَشَفَتْ اللِّثَامَ عَنْ حُورٍ مَقْصُورَاتٍ فِي الْخِيَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَضْرِبُهُ أَسْوَاطًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ سَوْطًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ وَضَرَبَ بَعْضَهَا) أَيْ بَعْضَ الْأَسْوَاطِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ لِلْأَسْوَاطِ عَدَدٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَضَرَبَ بِعَصًا بِعَيْنٍ وَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا عُمُومَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ يَصْلُحُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ اللَّفْظِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَصَارَتْ الْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ لَا لِعُمُومِ اللَّفْظِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ عُمُومٍ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَلْفَاظِ لَا الْأَغْرَاضِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ دَاخِلَةٌ فِي قَاعِدَةِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ وَالْبِيعَةِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ لِلنَّصَارَى أَيْ مُتَعَبَّدِهِمْ، وَالْكَنِيسَةُ لِلْيَهُودِ أَيْ مُتَعَبَّدُهُمْ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مُتَعَبَّدِ النَّصَارَى مِصْبَاحٌ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْقَامُوسِ الْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى أَوْ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ أَوْ الْكُفَّارِ اهـ فَيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَالدِّهْلِيزِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ بَحْرٌ عَنْ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ وَالظُّلَّةِ الَّتِي عَلَى الْبَابِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظُّلَّةُ السَّابَاطُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى بَابِ الدَّارِ مِنْ سَقْفٍ لَهُ جُذُوعٌ أَطْرَافُهَا عَلَى جِدَارِ الْبَابِ وَأَطْرَافُهَا الْأُخَرُ عَلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ لِأَنَّ الظُّلَّةَ إذَا كَانَ مَعْنَاهَا مَا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ مُسَقَّفًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْلُحَا لِلْبَيْتُوتَةِ) أَمَّا إذَا صَلَحَا لَهَا يَحْنَثُ بِأَنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ دَاخِلَ الْبَيْتِ كَمَا مَرَّ وَكَانَ الدِّهْلِيزُ كَبِيرًا بِحَيْثُ يُبَاتُ فِيهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنَّ مِثْلَهُ يُعْتَادُ بَيْتُوتَتُهُ لِلضُّيُوفِ فِي بَعْضِ الْقُرَى، وَفِي الْمُدُنِ يَبِيتُ فِيهِ بَعْضُ الْأَتْبَاعِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَحْنَثُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ إذَا أُغْلِقَ الْبَابُ صَارَ دَاخِلًا لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ وَلَهُ سَعَةٌ تَصْلُحُ لِلْمَبِيتِ مِنْ سَقْفٍ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي حَلِفِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يَحْنَثُ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا يَحْنَثُ وَالصَّالِحُ لِلْبَيْتُوتَةِ مِنْ دِهْلِيزٍ وَظُلَّةٍ يُعَدُّ عُرْفًا لِلْبَيْتُوتَةِ ط (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْمُعْتَبَرِ الصُّلُوحَ لِلْبَيْتُوتَةِ وَعَدَمِهِ ط (قَوْلُهُ فِي الصُّفَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَرْبَعُ حَوَائِطَ كَمَا هِيَ صِفَافُ الْكُوفَةِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُسَقَّفًا، كَمَا هِيَ صِفَافُ دُورِنَا لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مِفْتَحَهُ وَاسِعٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَالْإِيوَانِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ صَيْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْقَفًا فَتْحٌ.
(وَفِي لَا يَدْخُلُ دَارًا) لَمْ يَحْنَثْ (بِدُخُولِهَا خَرِبَةً) لَا بِنَاءَ بِهَا أَصْلًا (وَفِي هَذِهِ الدَّارِ يَحْنَثُ وَإِنْ) صَارَتْ صَحْرَاءَ أَوْ (بُنِيَتْ دَارًا أُخْرَى بَعْدَ الِانْهِدَامِ) لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءُ وَصْفٌ وَالصُّفَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُنَكَّرِ لَا الْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا كَانَتْ شَرْطًا أَوْ دَاعِيَةً لِلْيَمِينِ كَحَلِفِهِ عَلَى هَذَا الرُّطَبِ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَصْفِ (وَإِنْ جُعِلَتْ) بَعْدَ الِانْهِدَامِ بُسْتَانًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بَيْتًا أَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَصَارَتْ (نَهْرًا لَا) يَحْنَثُ وَإِنْ بُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ (كَهَذَا الْبَيْتِ) وَكَذَا بَيْتٌ بِالْأَوْلَى (فَهُدِمَ أَوْ بُنِيَ) بَيْتًا (آخَرَ وَلَوْ بِنَقْصِ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَالْإِيوَانِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الصُّفَّةُ بِتَأْوِيلِ الْبَيْتِ أَوْ الْمَكَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْقَفًا) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُسْقَفًا نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ السَّقْفَ لَيْسَ شَرْطًا فِي مُسَمَّى الْبَيْتِ وَالدِّهْلِيزِ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَكَذَا الصُّفَّةُ. اهـ.
قُلْت: وَعَرَفْنَا فِي الشَّامِ إطْلَاقَ الْبَيْتِ عَلَى مَا لَهُ أَرْبَعُ حَوَائِطَ فِي جُمْلَةِ أَمَاكِنِ الدَّارِ السُّفْلِيَّةِ أَمَّا الْأَمَاكِنُ الْعُلْوِيَّةُ فَتُسَمَّى طَبَقَةً وَقَصْرًا وَعُلِّيَّةً وَمُشْرِفَةً وَأَهْلُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ عُرْفُهُمْ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ بِجُمْلَتِهَا فَيُحْكَمُ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بِعُرْفِهِمْ.
(قَوْلُهُ لَا بِنَاءَ بِهَا أَصْلًا) قَيَّدَ بِهِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُقَابِلِهِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا بَعْد مَا صَارَتْ صَحْرَاءَ حَنِثَ وَإِنَّمَا تَقَعُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمُنَكَّرِ فِي الْحُكْمِ إذَا تَوَارَدَ حُكْمُهَا عَلَى مَحَلٍّ فَأَمَّا إذَا دَخَلَ بَعْدَمَا زَالَ بَعْضُ حِيطَانِهَا فَهَذِهِ دَارٌ خَرِبَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي الْمُنَكَّرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ) أَيْ أَنَّهَا فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ الَّتِي يَنْزِلُ بِهَا أَهْلُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بِنَاءٌ أَصْلًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا ايَضَعُونَ فِيهَا الْأَخْبِيَةَ لَا أَبْنِيَةَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ فَصَحَّ أَنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ اللَّازِمُ فِيهَا كَوْنُهَا قَدْ نَزَلَتْ غَيْرَ أَنَّهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْمُدُنِ لَا تُقَالُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيهَا، وَلَوْ انْهَدَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُهَا قِيلَ دَارُ خَرَابٍ فَيَكُونُ الْوَصْفُ جَزْءَ مَفْهُومِهَا، فَإِنْ زَالَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَادَتْ سَاحَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ إطْلَاقَ اسْمِ الدَّارِ عَلَيْهَا عُرْفًا كَهَذِهِ دَارُ فُلَانٍ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَالْحَقِيقَةُ أَنْ يُقَالَ كَانَتْ دَارًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ وَصْفٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّارِ الْمُنَكَّرَةِ وَالْمُعَرَّفَةِ أَمَّا الْبَيْتُ فَلَا فَرْقَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُنَكَّرِ) لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعَرِّفَةُ لَهُ لَا فِي الْمُعَيَّنِ، لِأَنَّ ذَاتَه تَتَعَرَّفُ بِالْإِشَارَةِ فَوْقَ مَا تَتَعَرَّفُ بِالصِّفَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ شَرْطًا) فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا الصِّفَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ دَاعِيَةً إلَى الْيَمِينِ إنَّمَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُعَيَّنِ إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ التَّعْرِيفِ، أَمَّا إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ تُعْتَبَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ رَاكِبَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا مَاشِيَةً لَا تَطْلُقُ وَاعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ فِي الْمُعَيَّنِ لِمَا ذَكَرْت عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ. اهـ.
قُلْت: وَقَوْلُهُ هَذِهِ إشَارَةٌ لِلْمَرْأَةِ فَاعِلُ دَخَلْت وَالدَّارُ مَفْعُولٌ لِيَصِيرَ قَوْلُهُ رَاكِبَةً صِفَةً لِلْمُعَيَّنِ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ أَوْ دَاعِيَةً لِلْيَمِينِ) أَيْ حَامِلَةً عَلَيْهِ فَإِنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ أَكْلِ الرُّطَبِ قَدْ يَكُونُ لِضَرَرِهِ، فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ تَمْرًا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جُعِلَتْ) أَيْ الدَّارُ الْمُعَرَّفَةُ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَيْتًا) فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ كَانَتْ دَارًا صَغِيرَةً فَجَعَلَهَا بَيْتًا وَاحِدًا وَأَشْرَعَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ أَوْ إلَى دَارٍ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا لِتَبَدُّلِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ بِحُدُوثِ أَمْرٍ جَدِيدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى دَارًا لِحُدُوثِ اسْمٍ آخَرَ لَهَا ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ بُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ عَادَ اسْمُ الدَّارِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ اسْمٍ آخَرَ وَكَذَا لَوْ لَمْ تُبْنَ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ اسْمُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عَنْهَا يُقَالُ مَسْجِدٌ خَرَابٌ وَحَمَّامٌ خَرَابٌ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَيْتًا بِالْأَوْلَى) لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ وَصْفُ الْبِنَاءِ فِي مُعَرَّفِهِ فَفِي مُنَكَّرِهِ أَوْلَى.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْبَيْتَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا فَإِذَا دَخَلَهُ وَهُوَ صَحْرَاءُ
الْأَوَّلِ لِزَوَالِ اسْمِ الْبَيْتِ (وَلَوْ هُدِمَ السَّقْفُ دُونَ الْحِيطَانِ فَدَخَلَهُ حَنِثَ فِي الْمُعَيَّنِ) لِأَنَّهُ كَالصُّفَّةِ (لَا فِي الْمُنَكَّرِ) لِأَنَّ الصُّفَّةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْبَدَائِعِ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ حَيْثُ صَلَحَ لِلْبَيْتُوتَةِ. قَيَّدَ بِهَذِهِ الدَّارِ لِأَنَّهُ لَوْ أَشَارَ وَلَمْ يُسَمِّ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ كَهَذَا الْمَسْجِدِ فَخَرِبَ لِبَقَائِهِ مَسْجِدًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِهِ يُفْتَى، وَلَوْ زِيدَ فِيهِ حِصَّةً فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَقُلْ مَسْجِدَ بَنِي فُلَانٍ فَيَحْنَثُ وَكَذَلِكَ الدَّارُ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الزِّيَادَةِ بَدَائِعُ بَحْرٌ.
(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ إلَى هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ أَوْ إلَى هَذَا الْحَائِطِ فَهُدِمَا ثُمَّ بُنِيَا) وَلَوْ (بِنَقْضِهِمَا) أَوْ لَا يَرْكَبُ هَذِهِ السَّفِينَةَ فَنُقِضَتْ، ثُمَّ أُعِيدَتْ بِخَشَبِهَا (لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ بَرَاهُ فَكَتَبَ بِهِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمَبْرِيِّ لَا يُسَمَّى قَلَمًا، بَلْ أُنْبُوبًا فَإِذَا كَسَرَهُ فَقَدْ زَالَ الِاسْمُ وَمَتَى زَالَ بَطَلَتْ الْيَمِينُ (وَالْوَاقِفُ عَلَى السَّطْحِ دَاخِلٌ) عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ
ــ
[رد المحتار]
لَا يَحْنَثُ لِزَوَالِ الِاسْمِ بِزَوَالِ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا الدَّارُ فَفَرْقٌ بَيْنَ الْمُنَكَّرَةِ وَالْمُعَرَّفَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِزَوَالِ اسْمِ الْبَيْتِ) أَيْ بِالِانْهِدَامِ لِزَوَالِ مُسَمَّاهُ وَهُوَ الْبِنَاءُ الَّذِي يُبَاتُ فِيهِ بِخِلَافِ الدَّارِ لِأَنَّهَا تُسَمَّى دَارًا وَلَا بِنَاءَ فِيهَا فَتْحٌ. وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ قَائِلُهُمْ:
الدَّارُ دَارٌ وَإِنْ زَالَتْ حَوَائِطُهَا
…
وَالْبَيْتُ لَيْسَ بِبَيْتٍ بَعْدَ تَهْدِيمٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالصُّفَّةِ) الضَّمِيرُ لِلسَّقْفِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: يَحْنَثُ لِأَنَّهُ: يُبَاتُ فِيهِ وَالسَّقْفُ وَصْفٌ فِيهِ. اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْتِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ لِإِمْكَانِ الْبَيْتُوتَةِ فِيهِ أَوْ نَقُولُ اسْمُ الْبَيْتِ ثَابِتٌ لِهَذِهِ الْبُقْعَةِ لِأَجْلِ الْحِيطَانِ وَالسَّقْفِ جَمِيعًا فَإِذَا زَالَ السَّقْفُ فَقَدْ زَالَ الِاسْمُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَلَا تَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالشَّكِّ وَقِيَاسُ الْأَوَّلِ يَحْنَثُ فِي الْمُنَكَّرِ أَيْضًا لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْتِ لَمْ يَزُلْ، وَعَلَى قِيَاسِ الثَّانِي لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ بَيْتٌ مِنْ وَجْهٍ، وَالْحَاجَةُ هُنَا إلَى عَقْدِ الْيَمِينِ فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ مُنْعَقِدَةً عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْبَدَائِعِ إلَخْ) أَيْ عَزَا مَا ذُكِرَ فِي الْمُنَكَّرِ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُ مَنْقُولٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ التَّعْلِيلِ فِي الْمُعَرَّفِ، فَمَا فِي الْبَدَائِعِ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَنِثَ بِدُخُولِهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) أَيْ دَارًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ الِاسْمِ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ كَهَذَا الْمَسْجِدِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ ط (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) خِلَافًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّهُ إذَا خَرِبَ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْبَاقِي أَوْ وَرَثَتِهِ ط عَنْ الْإِسْعَافِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْيَمِينَ وَقَعَتْ عَلَى بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الدَّارُ) أَيْ لَوْ زِيدَ فِيهَا حِصَّةٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ مَا عَقَدَ يَمِينُهُ عَلَيْهِ مَوْجُودٌ فِي الزِّيَادَةِ.
قُلْت: وَهَذَا الْفَرْعُ يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمَسْجِدِ الْوَارِدَةِ فِي حَدِيثِ «وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي» وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ فَنُقِضَتْ) أَيْ حَتَّى صَارَتْ، خَشَبًا (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ ذَلِكَ أُعِيدَ بِصَنْعَةٍ جَدِيدَةٍ قَائِمَةٍ بِالْعَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا الْبِسَاطِ فَخُيِّطَ جَانِبَاهُ وَجُعِلَ خُرْجًا وَجَلَسَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ صَارَ يُسَمَّى خُرْجًا فَإِنْ فُتِقَتْ الْخِيَاطَةُ حَتَّى عَادَ بِسَاطًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ حَنِثَ لِأَنَّ الِاسْمَ عَادَ لَا بِصَنْعَةٍ جَدِيدَةٍ قَائِمَةٍ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الْفَتْقَ إبْطَالُ الصَّنْعَةِ لَا صَنْعَةٌ وَلَوْ قُطِعَ وَجُعِلَ خُرْجَيْنِ ثُمَّ فَتَقَهُ وَخَاطَ الْقَطْعَ، وَجَعَلَهُمَا بِسَاطًا وَاحِدًا لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ عَادَ الِاسْمُ لِأَنَّهُ عَادَ بِصَنْعَةٍ جَدِيدَةٍ قَائِمَةٍ بِالْعَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَتْقِ لَا يَعُودُ اسْمُ الْبِسَاطِ إلَّا بَعْدَ الْخِيَاطَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُرْجَيْنِ لَا يُسَمَّى بِسَاطًا لِصِغَرِهِ فَلَوْ سُمِّيَ يَحْنَثُ وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرَاهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ قَلَمًا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَسَرَهُ) قَالَ الْفَضْلِيُّ هَذَا إذَا كَسَرَهُ عَلَى وَجْهٍ يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْقَلَمِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الثَّنَاءِ أَمَّا إذَا كَسَرَ رَأْسَ الْقَلَمِ بِأَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى الْإِصْلَاحِ يَحْنَثُ صَيْرَفِيَّةٌ. قَالَ ط: وَالْعُرْفُ الْآنَ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يُقَالُ قَلَمٌ مَكْسُورٌ (قَوْلُهُ وَالْوَاقِفُ عَلَى السَّطْحِ)
خِلَافًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَوَفَّقَ الْكَمَالُ بِحَمْلِ الْحِنْثِ عَلَى سَطْحٍ لَهُ سَاتِرٌ وَعَدَمِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ: وَقَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: إنَّ الْحَالِفَ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ لَا يَحْنَثُ قَالَ مِسْكِينٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي الْبَحْرِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَقَى شَجَرَةً أَوْ حَائِطًا حَنِثَ وَعَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا وَالظَّاهِرُ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْكُلِّ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا عُرْفًا كَمَا لَوْ حَفَرَ سِرْدَابًا أَوْ قَنَاةً لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَهْلُ الدَّارِ قَالَ وَعَمَّ إطْلَاقُهُ الْمَسْجِدَ فَلَوْ فَوْقَهُ مَسْكَنٌ فَدَخَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ بَدَائِعُ وَلَوْ قَيَّدَ الدُّخُولَ بِالْبَابِ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ سَطْحِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهَا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ سَطْحٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا عُدَّ دَاخِلًا لِأَنَّ الدَّارَ عِبَارَةٌ عَمَّا أَحَاطَتْ بِهِ الدَّائِرَةُ وَهَذَا حَاصِلٌ فِي عُلُوِّ الدَّارِ وَسُفْلِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ) هُمْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَقُبِلَ فِي عُرْفِنَا يَعْنِي عُرْفَ الْعَجَمِ لَا يَحْنَثُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ عَلَى مُقَابِلِهِ) أَيْ عَدَمُ الْحِنْثِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى مُقَابِلِهِ: أَيْ عَلَى سَطْحٍ لَا سَاتِرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا فِي هَوَاءِ الدَّارِ فَلَا يَحْنَثُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَرَفَ أَنَّهُ دَاخِلُ الدَّارِ. وَالْحَقُّ أَنَّ السَّطْحَ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ الدَّارِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا حِسًّا لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقِيَامِ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي الْعُرْفِ دَاخِلُ الدَّارِ مَا لَمْ يَدْخُلْ جَوْفَهَا إذْ لَا يَتَعَلَّقُ لَفْظُ دَخَلَ إلَّا بِجَوْفٍ حَتَّى صَحَّ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ، وَلَكِنْ صَعِدَ السَّطْحَ مِنْ خَارِجٍ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْعُرْفِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ لَهُ سَاتِرٌ مِنْ حِيطَانٍ أَوْ دَرَابِزِينٍ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْكَمَالِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَ إلَى سَطْحِهَا الَّذِي لَا سَاتِرَ لَهُ أَنْ يَحْنَثَ وَالْمَسْطُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ. اهـ.
قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَحَقُّقِ الدُّخُولِ فِي صُعُودِ السَّطْحِ أَنْ يُحَقِّقَ الْخُرُوجَ فِيهِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ صَعِدَ السَّطْحَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ وَلَا خَارِجٍ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّطْحَ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ لَمْ يَكُنْ الصَّاعِدُ إلَيْهِ خَارِجًا عَنْهَا، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَحْنَثَ إذَا تَوَصَّلَ إلَيْهِ مِنْ خَارِجِهَا لِأَنَّهُ انْفَصَلَ مِنْ خَارِجِهَا إلَى دَاخِلِهَا، لَكِنَّ مَبْنَى كَلَامِ الْكَمَالِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ دَاخِلًا فِيهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ جَوْفَهَا وَالْجَوْفُ الْمَسْتُورُ بِسَاتِرٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّ الْوَاقِفَ عَلَى السَّطْحِ لَا يُسَمَّى وَاقِفًا عِنْدَهُمْ زَيْلَعِيٌّ وَهَذَا عَلَى تَوْفِيقِ الْكَمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى سَطْحٍ لَا سَاتِرَ لَهُ لِمَا عَلِمَتْ مِنْ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ هُمْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يَعْنِي عُرْفَ الْعَجَمِ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ تَوْفِيقَ الْكَمَالِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَالَ ابْنُ الْكَمَالِ لَكِنْ يَبْقَى بَعْدَ هَذَا فِي كَلَامِهِ إيهَامٌ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِجٌ عَنْ قَوْلَيْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا سَمِعْت (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) لِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فَحَيْثُ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فَالْفَتْوَى عَلَى الْعُرْفِ الْحَادِثِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْوَاقِفُ عَلَى السَّطْحِ دَاخِلٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَقَى شَجَرَةً) أَيْ فِي الدَّارِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ارْتَقَى إلَيْهَا مِنْ خَارِجِ الدَّارِ، وَإِلَّا كَانَ دَاخِلًا فِي الدَّارِ فَيَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ ح.
(قَوْلُهُ أَوْ حَائِطًا) أَيْ مُخْتَصًّا بِالدَّارِ فَلَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَحْرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا عُرْفًا) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ لَفْظُ دَخَلَ إلَّا بِجَوْفٍ (قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ) أَمَّا لَوْ كَانَ لِلْقَنَاةِ مَوْضِعٌ مَكْشُوفٌ فِي الدَّارِ يَسْتَقُونَ مِنْهُ، فَإِذَا بَلَغَهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ بِمَنْزِلَةِ بِئْرِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لِلضَّوْءِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَرَافِقِهَا وَلَا يُعَدُّ دَاخِلُهُ دَاخِلًا فِي الدَّارِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ لِلضَّوْءِ: أَيْ لِضَوْءِ الْقَنَاةِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ لِلْوُضُوءِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَعَمَّ إطْلَاقُهُ) أَيْ إطْلَاقُ السَّطْحِ بِأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ سَطْحَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ) ظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ ط إنَّ الْمُرَادَ مَسْكَنٌ بَنَاهُ الْوَاقِفُ أَمَّا الْحَادِثُ عَلَى سَطْحِهِ فَلَا يَخْرُجُ السَّطْحُ عَنْ حُكْمِ الْمَسْجِدِ.
حَنِثَ بِالْحَادِثِ وَلَوْ نَقْبًا إلَّا إذَا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ بَدَائِعُ (وَ) الْوَاقِفُ بِقَدَمَيْهِ (فِي طَاقِ الْبَابِ) أَيْ عَتَبَتِهِ الَّتِي بِحَيْثُ (لَوْ أُغْلِقَ الْبَابُ كَانَ خَارِجًا لَا) يَحْنَثُ (وَإِنْ كَانَ بِعَكْسِهِ) بِحَيْثُ لَوْ أُغْلِقَ كَانَ دَاخِلًا (حَنِثَ) فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ (وَلَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ: حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فَرَقَى شَجَرَةً فَصَارَ بِحَالٍ لَوْ يَسْقُطُ سَقَطَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ كَبِنَاءِ الدَّارِ (وَهَذَا) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (إذَا كَانَ) الْحَالِفُ (وَاقِفًا بِقَدَمَيْهِ فِي طَاقِ الْبَابِ فَلَوْ وَقَفَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْعَتَبَةِ وَأَدْخَلَ الْأُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَى الْجَانِبَانِ، أَوْ كَانَ الْجَانِبُ الْخَارِجُ أَسْفَلَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الْجَانِبُ الدَّاخِلُ أَسْفَلَ حَنِثَ) زَيْلَعِيٌّ (وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا هُوَ الصَّحِيحُ) ظَهِيرِيَّةٌ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ التَّامَّ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَدَمَيْنِ (وَدَوَامُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالسُّكْنَى لِإِنْشَاءِ) فَيَحْنَثُ بِمُكْثِ سَاعَةٍ (لَا دَوَامِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالتَّزَوُّجِ وَالتَّطْهِيرِ)
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: لَكِنْ فِي الْعُرْفِ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ الْمَسْكَنُ مَسْجِدًا مُطْلَقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَقْبًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنْ نَقَبَ لِلدَّارِ بَابًا آخَرَ فَدَخَلَ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ مَنْسُوبٍ لِلدَّارِ وَقَدْ وُجِدَ. وَإِنْ عَنَى بِهِ الْبَابَ الْأَوَّلَ يَدِينُ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَلَا يَصْدُقُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ حَيْثُ أَرَادَ بِالْمُطْلَقِ الْمُفِيدَ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ) فَإِذَا دَخَلَ مِنْ بَابٍ آخَرَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَانَ خَارِجًا) أَيْ كَانَ الطَّاقُ أَوْ الْوَاقِفُ خَارِجًا عَنْ الْبَابِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْعَكْسِ (قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَحْنَثُ وَفِي عَكْسِهِ لَا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْخَارِجَةِ يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَخْرُجُ، فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْمُحِيطِ أَنْ لَا يَحْنَثَ لِكَوْنِ الْعَتَبَةِ مِنْ كَوْنِ الدَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالْعُرْفِ فَإِنَّ مَنْ كَانَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْخَارِجَةِ يُعَدُّ خَارِجًا وَمَنْ كَانَ عَلَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ يُعَدُّ مُسْتَعْلِيًا عَلَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي الدَّارِ لَا خَارِجًا ط.
قُلْت: وَمَرَّ أَنَّ الظَّاهِرَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا عُرْفًا بِارْتِقَاءِ الشَّجَرَةِ فَكَذَا لَا يُعَدُّ خَارِجًا فِي مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ كَبِنَاءِ الدَّارِ) أَيْ فَهِيَ كَظُلَّةٍ فِي الدَّارِ عَلَى الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ اعْتِمَادَ جَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى رِجْلِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْجَانِبِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) عَزَاهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: إلَى السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْبَحْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ التَّامَّ إلَخْ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ، هَذَا إذَا كَانَ يَدْخُلُ قَائِمًا فَلَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ جَنْبِهِ فَتَدَحْرَجَ، حَتَّى صَارَ بَعْضُهُ دَاخِلَ الدَّارِ، إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ دَاخِلَ الدَّارِ يَصِيرُ دَاخِلًا وَإِنْ كَانَ سَاقَاهُ خَارِجَهَا (قَوْلُهُ وَدَوَامُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذِهِ الدَّابَّةَ، وَهُوَ رَاكِبُهَا أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ أَوْ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ سَاكِنُهَا فَمَكَثَ سَاعَةً حَنِثَ، فَلَوْ نَزَلَ أَوْ نَزَعَ الثَّوْبَ أَوْ أَخَذَ فِي النُّقْلَةِ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ.
(قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُكْثِ سَاعَةٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفَاعِيلَ لَهَا دَوَامٌ بِحُدُوثِ أَمْثَالِهَا وَإِلَّا فَدَوَامُ الْفِعْلِ حَقِيقَةٌ مَعَ أَنَّهُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى مُسْتَحِيلٌ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الَّتِي تَكُونُ دَوَامًا هِيَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهَا النُّزُولُ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ دَامَ عَلَى السُّكْنَى لِعَدَمِ إمْكَانِ الْخُرُوجِ وَالنُّقْلَةِ لَا يَحْنَثُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ لَا دَوَامُ الدُّخُولِ إلَخْ) لِأَنَّ الدُّخُولَ حَقِيقَةً وَلُغَةً وَعُرْفًا فِي الِانْفِصَالِ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ، وَلَا دَوَامَ لِذَلِكَ وَلِذَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلُهَا غَدًا وَهُوَ فِيهَا، فَمَكَثَ حَتَّى مَضَى الْغَدُ حَنِثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا فِيهِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ، وَلَوْ نَوَى بِالدُّخُولِ الْإِقَامَةَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ لَا يَحْنَثُ، حَتَّى يَدْخُلَ ثُمَّ يَخْرُجَ وَكَذَا لَا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ، وَلَا يَتَطَهَّرُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ فَاسْتَدَامَ
وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا لَوْ الْيَمِينُ حَالَ الدَّوَامِ. أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا؛ فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا رَكِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَعَلَيَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ رَكِبَ وَدَامَ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَدِرْهَمٌ، وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا لَزِمَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُمْكِنُهُ النُّزُولُ طَلْقَةٌ وَدِرْهَمٌ.
قُلْت: فِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَإِلَيْهِ مَالَ أُسْتَاذُنَا مُجْتَبًى.
(حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمَحَلَّةَ) يَعْنِي الْحَارَةَ (فَخَرَجَ وَبَقِيَ مَتَاعُهُ وَأَهْلُهُ) حَتَّى لَوْ بَقِيَ وَتَدٌ (حَنِثَ) وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ
ــ
[رد المحتار]
النِّكَاحَ وَالطَّهَارَةَ لَا يَحْنَثُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ) أَيْ مَا يَصِحُّ امْتِدَادُهُ كَالْقُعُودِ وَالْقِيَامِ وَلِذَا يَصِحُّ قِرَانُ الْمُدَّةِ بِهِ كَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْحِنْثُ بِالْمُكْثِ سَاعَةً فِيمَا يَمْتَدُّ لَوْ الْيَمِينُ حَالَ الدَّوَامِ: أَيْ لَوْ حَلَفَ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قَالَ إنْ رَكِبْت فَكَذَا وَهُوَ رَاكِبٌ فَيَحْنَثُ بِالْمُكْثِ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ قَبْلَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكْثِ بَلْ بِإِنْشَاءِ الرُّكُوبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ لَفْظَ رَكِبْت إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ رَاكِبًا يُرَادُ بِهِ إنْشَاءُ الرُّكُوبِ، فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِمْرَارِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ حَلِفِ الرَّاكِبِ لَا أَرْكَبُ فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْأَعَمُّ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ وَمَا فِي حُكْمِهِ عُرْفًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا) أَيْ يَمْتَدُّ وَمَا لَا يَمْتَدُّ سَوَاءٌ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْفِعْلِ ثُمَّ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ط (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ مَالَ أُسْتَاذُنَا) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى وَفِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أُسْتَاذُنَا اهـ وَنَقَلَ كَلَامَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عُرْفَ زَمَانِهِ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ
(قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ إلَخْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ قَالُوا إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا فَهُوَ عَلَى السُّكْنَى وَإِلَّا فَعَلَى الْقُعُودِ حَقِيقَةً بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهُوَ الْخُرُوجُ بِبَدَنِهِ، وَفِي لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى النُّقْلَةِ مِنْهَا بِأَهْلِهِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا إلَّا إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْخُرُوجَ بِبَدَنِهِ اهـ (قَوْلُهُ يَعْنِي الْحَارَةَ) كَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمَحَلَّةُ هِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِنَا بِالْحَارَةِ اهـ.
قُلْت: الْمَحَلَّةُ فِي عُرْفِنَا الْآنَ تُطْلَقُ عَلَى الصُّقْعِ الْجَامِعِ لِأَزِقَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كُلُّ زُقَاقٍ مِنْهَا يُسَمَّى حَارَةً وَقَدْ تُطْلَقُ الْحَارَةُ عَلَى الْمَحَلَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ فَخَرَجَ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ لِأَنَّ السُّكْنَى مِمَّا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُجْتَبَى عَدَمُ الْحِنْثِ فِي عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ وَأَهْلُهُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِبَقَاءِ أَحَدِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الَّذِينَ مَعَهُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَأْوِيهِ لِخِدْمَتِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ وَتِدٌ حَنِثَ) جَعَلَ حَنِثَ جَوَابَ لَوْ فَصَارَ الْمَتْنُ بِلَا جَوَابٍ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ وَتِدًا وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا قُهُسْتَانِيُّ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ لِلْمَتَاعِ جَرْيًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الْمَتَاعِ كُلِّهِ كَالْأَهْلِ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ السُّكْنَى هِدَايَةٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُعْتَبَرُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ لِتَعَذُّرِ نَقْلِ الْكُلِّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَأَخَذَ بِهِ وَالْمَشَايِخُ اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى بِهِ السُّكْنَى كَقِطْعَةِ حَصِيرٍ وَوَتِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَرَجَّحَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ وَأَرْفَقُ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَصَرَّحَ كَثِيرٌ كَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَالْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَرْفَقَ. اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَدَارُ إلَّا عَلَى الْعُرْفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ تَرْكِ الْمَكَانِ وَعَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَنَقَلَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ مَا يَقُومُ بِهِ أَمْرُ سُكْنَاهُ وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ نَقْلِ الْبَاقِي يُقَالُ لَيْسَ سَاكِنًا فِيهِ بَلْ انْتَقَلَ مِنْهُ وَسَكَنَ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ. وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. اهـ.
نَقْلَ مَا تَقُومُ بِهِ السُّكْنَى، وَهُوَ أَرْفَقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ الْعَيْنِيُّ، وَلَوْ إلَى سِكَّةٍ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، قَالَهُ الْكَمَالُ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا لَوْ يَمِينُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرَّ بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَ سُكْنَاهُ تَبَعًا وَكَمَا لَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ النُّقْلَةَ وَغَلَبَتْهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ وَلَوْ بِدُخُولِ لَيْلٍ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَهَذَا التَّرْجِيحُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ مِنْ التَّصْحِيحَيْنِ. اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْمَشَايِخِ فَإِنَّ عَلَيْهِ يَتَّحِدُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّهْرِ إنَّهُ لَيْسَ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ يُوهِمُ مَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى السِّكَّةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ قَالُوا لَا يَبَرُّ. دَلِيلُهُ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ بِعِيَالِهِ مِنْ مِصْرِهِ فَمَا لَمْ يَتَّخِذْ وَطَنًا آخَرَ يَبْقَى وَطَنُهُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَا هَذَا اهـ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ إلَى أَهْلِهَا وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ هُوَ وَالْمَتَاعُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِطْلَاقُ عَدَمِ الْحِنْثِ أَوْجَهُ وَبَقَاءُ وَطَنِهِ فِي حَقِّ إتْمَامِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتَهُ سَاكِنًا عُرْفًا، بَلْ يَقْطَعُ الْعُرْفُ فِيمَنْ نَقَلَ أَهْلَهُ وَأَمْتِعَتَهُ وَخَرَجَ مُسَافِرًا أَنْ لَا يُقَالَ فِيهِ إنَّهُ سَاكِنٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ مَا لَمْ يَتَّخِذْ مَسْكَنًا آخَرَ هـ.
قُلْت: الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ وَالْعُرْفُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَوَابُ الْمَسْأَلَةِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مُسْتَقِلًّا بِالسُّكْنَى وَأَنْ لَا يَكُونَ التَّرْكُ لِطَلَبِ مَنْزِلٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرَّ بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِسُكْنَاهُ فَتْحٌ وَهَذَا الْفَرْقُ مَنْقُولٌ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ سُكْنَاهُ تَبَعًا) كَابْنٍ كَبِيرٍ سَاكِنٍ مَعَ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةٍ مَعَ زَوْجِهَا فَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ أَوْ هِيَ زَوْجَهَا وَمَالَهَا لَا يَحْنَثُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَغَلَبَتْهُ) أَيْ وَخَرَجَ هُوَ وَلَمْ يُرِدْ الْعَوْدَ إلَيْهِ بَحْرٌ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا خَاصَمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) عَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَبَرُّ فِيهَا بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ إلَخْ وَيَكُونُ الْجَوَابُ قَوْلَهُ الْآتِي لَمْ يَحْنَثْ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ إنَّمَا يَحْنَثُ بِتَأْخِيرِ سَاعَةٍ إذَا أَمْكَنَهُ النَّقْلُ فِيهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِعُذْرِ لَيْلٍ أَوْ خَوْفِ اللِّصِّ، أَوْ مَنْعِ ذِي سُلْطَانٍ أَوْ عَدَمِ مَوْضِعٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَتْحَهُ أَوْ كَانَ شَرِيفًا أَوْ ضَعِيفًا لَا يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ الْمَتَاعِ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنْقُلُهُ لَا يَحْنَثُ، وَيَلْحَقُ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِالْعَدَمِ لِلْعُذْرِ.
مَطْلَبُ إنْ لَمْ أَخْرُجْ فَكَذَا فَقُيِّدَ أَوْ مُنِعَ حَنِثَ
وَأَوْرَدَ مَا ذَكَرَهُ الْفَضْلِيُّ فِيمَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْم فَهِيَ طَالِقٌ فَقُيِّدَ أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ حَنِثَ وَكَذَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ فِي مَنْزِلِ أَبِيهَا إنْ لَمْ تَحْضُرِي اللَّيْلَةَ مَنْزِلِي فَمَنَعَهَا أَبُوهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَنِثَ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَدَمًا فَيَحْنَثُ بِتَحْقِيقِهِ كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَكَوْنُهُ فِعْلًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالسُّكْنَى لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارِيُّ، وَيَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ فَيَصِيرُ مَسْكَنًا لَا سَاكِنًا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْحِنْثِ اهـ ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ الْأَيْمَانِ وَذَكَرَ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي الشَّرْطِ الْعَدَمِيِّ خِلَافًا، وَأَنَّ الْأَصَحَّ الْحِنْثُ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ يَجْعَلُ الْمَوْجُودَ مَعْدُومًا بِالْعُذْرِ كَالْإِكْرَاهِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجْعَلُ الْمَعْدُومَ مَوْجُودًا وَإِنْ وُجِدَ الْعُذْرُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ التَّعْلِيقِ مِنْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِدُخُولِ لَيْلٍ) هَذَا بِمُجَرَّدِهِ