الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِلَا رِضَاهَا مَا بَقِيَتْ حَضَانَتُهَا،.
فَلَوْ (أَخَذَ الْمُطَلِّقُ وَلَدَهُ مِنْهَا لِتَزَوُّجِهَا) جَازَ (لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ حَقُّ أُمِّهِ) كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَيْهِ بَعْدَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِي الْحَاوِي: لَهُ إخْرَاجُهُ إلَى مَكَان يُمْكِنُهَا أَنْ تُبْصِرَ وَلَدَهَا كُلَّ يَوْمٍ كَمَا فِي جَانِبِهَا فَلْيُحْفَظْ.
قُلْت: وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: إذَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَأَخَذَهُ الْأَبُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَهُ لَهَا، بَلْ هِيَ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَرَاهُ لَا تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يُسَافِرُ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَضَانَتِهَا، وَبِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِنْ الْعَصَبَاتِ كَالْأَبِ، وَعَزَاهُ لِلْخُلَاصَةِ والتتارخانية. [فَرْعٌ] :
خَرَجَ بِالْوَلَدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَطَالَبَتْهُ بِرَدِّهِ، إنْ أَخْرَجَهُ بِإِذْنِهَا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِهِ مَعَ أُمِّهِ ثُمَّ رَدَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ بَحْرٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ النَّفَقَةِ
هِيَ لُغَةً: مَا يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى عِيَالِهِ.
ــ
[رد المحتار]
لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَكَذَا لَا يَخْرُجُ الْأَبُ بِهِ مِنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ اهـ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي الْحَاوِي كَمَا تَعْرِفُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْحَالَ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ) الْمُرَادُ بِهَا فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَكَذَا قَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَكَانَ لَهَا أُمٌّ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ، أَوْ غَيْرُهَا فَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَخْذُهُ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ السَّفَرِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي) يَعْنِي الْقُدْسِيَّ. (قَوْلُهُ: إخْرَاجُهُ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ الْحَضَانَةِ إذْ لَوْ كَانَ لَهَا الْحَضَانَةُ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهَا فَضْلًا عَنْ إخْرَاجِهِ عَنْهَا إلَى قَرْيَةٍ، أَوْ بَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ، أَوْ بَعِيدَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي النَّهْرِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَلِمَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ بَلْ وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمَعِ وَالْبُرْهَانِ لِأَنَّ مَا فِي الْحَاوِي يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْأَرْفَقُ بِالْأُمِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْوَلَدُ مَتَى كَانَ عِنْدَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لَا يُمْنَعُ الْآخَرُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَعَنْ تَعَهُّدِهِ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ السَّفَرَ أَعْظَمُ مَانِعٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي جَانِبِهَا) أَيْ كَمَا أَنَّهَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا لَهَا إخْرَاجُهُ إلَى مَكَان يُمْكِنُهُ أَنْ يُبْصِرَ وَلَدَهُ كُلَّ يَوْمٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَهُ) وَكَذَا يُقَالُ فِي جَانِبِهَا وَقْتَ حَضَانَتِهَا ط.
وَيُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُسَافِرُ بِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَضَانَتِهَا) لَمْ أَرَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَهُ السَّفَرُ بِهِ أَيْضًا إذَا كَانَ عِنْدَهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، بَلْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَلَا يُخْرِجُهُ الْأَبُ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ، وَلَا غَيْرُهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ. اهـ.
وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ فِي الْخَيْرِيَّةِ هُوَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِأَجْنَبِيٍّ وَلِلصَّغِيرِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ طَلَبُهُ. قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ لِلْعُقَيْلِيِّ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَانْقَضَتْ الْحَضَانَةُ فَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، غَيْرَ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُدْفَعُ إلَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ) بَلْ يُقَالُ: اذْهَبِي وَخُذِيهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِإِذْنِهَا لَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مَعَهُ لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِفِرَاقِهِ، فَإِذَا رَدَّهَا وَحْدَهَا ثُمَّ أَطْلَقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَتْ بِإِخْرَاجِهِ وَحْدَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ النَّفَقَةِ]
ِ (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً إلَخْ) النَّفَقَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ النُّفُوقِ: وَهُوَ الْهَلَاكُ، نَفَقَتْ الدَّابَّةُ نُفُوقًا: هَلَكَتْ، أَوْ مِنْ النَّفَاقِ وَهُوَ الرَّوَاجُ، نَفَقَتْ السِّلْعَةُ نَفَاقًا: رَاجَتْ، ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّ كُلَّ مَا فَاؤُهُ نُونٌ وَعَيْنُهُ فَاءٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخُرُوجِ
وَشَرْعًا: (هِيَ الطَّعَامُ وَالْكُسْوَةُ وَالسُّكْنَى) وَعُرْفًا هِيَ: الطَّعَامُ (وَنَفَقَةُ الْغَيْرِ تَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ بِأَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: زَوْجِيَّةٌ، وَقَرَابَةٌ، وَمِلْكٌ) بَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِمُنَاسِبَةِ مَا مَرَّ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوَلَدِ (فَتَجِبُ لِلزَّوْجَةِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَلَوْ بَانَ فَسَادُهُ أَوْ بُطْلَانُهُ رَجَعَ بِمَا أَخَذَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِحُرٍّ (عَلَى زَوْجِهَا) ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ، وَكُلُّ مَحْبُوسٍ لِمَنْفَعَةِ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ
ــ
[رد المحتار]
وَالذَّهَابِ مِثْلُ نَفَقَ وَنَفَرَ وَنَفَخَ وَنَفِسَ وَنَفَى وَنَفِدَ. وَفِي الشَّرْعِ: الْإِدْرَارُ عَلَى شَيْءٍ بِمَا فِيهِ بَقَاؤُهُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِأَصْلِ مَادَّتِهَا وَمَأْخَذِ اشْتِقَاقِهَا وَوَجْهِ تَسْمِيَتِهَا فَإِنَّ بِهَا هَلَاكَ الْمَالِ وَرَوَاجَ الْحَالِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَيْضًا إنَّهَا فِي اللُّغَةِ مَا يُنْفِقُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى عِيَالِهِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ مَدْلُولِهَا وَأَنَّهَا اسْمُ عَيْنٍ لَا حَدَثٍ.
مَطْلَبٌ: اللَّفْظُ جَامِدٌ وَمُشْتَقٌّ وَعَنْ هَذَا قَالُوا: إنَّ اللَّفْظَ قِسْمَانِ: جَامِدٌ وَهُوَ مَا لَمْ يُوَافِقْ مَصْدَرًا بِحُرُوفِهِ الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ كَرَجُلٍ وَأَسَدٍ، وَمُشْتَقٌّ وَهُوَ خِلَافُهُ. وَهُوَ قِسْمَانِ: مُطَّرِدٌ وَغَيْرَهُ. فَالْأَوَّلُ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَبَقِيَّةِ الْمُشْتَقَّاتِ السَّبْعَةِ، فَضَارِبٌ مَثَلًا يَطَّرِدُ إطْلَاقُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ اتَّصَفَ بِمَعْنَى الْمُشْتَقِّ هُوَ مِنْهُ. وَالثَّانِي مَا كَانَ مَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ مُرَجِّحًا لِلتَّسْمِيَةِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهَا كَقَارُورَةٍ حَتَّى لَا يَطَّرِدَ فِي كُلِّ مَا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ قَارُورَةٍ عَلَى نَحْوِ الْبِئْرِ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ قَرَارُ الْمَاءِ فَالنَّفَقَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لَا مِنْ الْمُطَّرِدِ وَلَا مِنْ الْجَامِدِ غَيْرِ الْمُشْتَقِّ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا هِيَ الطَّعَامُ إلَخْ) كَذَا فَسَّرَهَا مُحَمَّدٌ بِالثَّلَاثَةِ لَمَّا سَأَلَهُ هِشَامٌ عَنْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَعُرْفًا) أَيْ فِي الْعُرْفِ الطَّارِئِ فِي لِسَانِ أَهْلِ الشَّرْعِ هِيَ الطَّعَامُ فَقَطْ، وَلِذَا يَعْطِفُونَ عَلَيْهِ الْكُسْوَةَ وَالسُّكْنَى وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ رَحْمَتِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْمُتُونِ كَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ وَمِلْكٌ) شَامِلٌ لِنَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، لَكِنَّ فِي الْأَخِيرِ لَا يُجْبَرُ قَضَاءً، وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَةِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِالتَّوَالُدِ، وَالْوَلَدُ الَّذِي تَكَوَّنَ ابْنًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ عَمًّا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالزَّوْجِيَّةِ فَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا لِتَقَدُّمِهَا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) فَلَا نَفَقَةَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ حَقُّ الْحَبْسِ الثَّابِتُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ وَكَذَا فِي عِدَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ وَإِنْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّكَاحِ بَلْ لِتَحْصِينِ الْمَاءِ، وَلِأَنَّ حَالَ الْعِدَّةِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ حَالِ النِّكَاحِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَانَ فَسَادُهُ أَوْ بُطْلَانُهُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ الْبُطْلَانَ، وَقَدَّمْنَا فِي الْعِدَّةِ عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فِي النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَفَرَضَ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ وَأَخَذَتْهَا شَهْرًا ثُمَّ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْ؛ وَلَوْ أَنْفَقَ بِلَا فَرْضِ الْقَاضِي لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ أَيْضًا عَنْ الْخُلَاصَةِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ فِي النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ. اهـ قَالَ ط: وَنَظَرَ فِيهِ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْفَاسِدِ. اهـ. قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ لَا تَسْتَحِقُّ بِلَا النَّافِيَةِ إذْ لَا احْتِبَاسَ فِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى زَوْجِهَا) أَيْ وَلَوْ عَبْدًا حَتَّى يُبَاعَ فِي نَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَحْبُوسٍ إلَخْ) هَذِهِ كُبْرَى قِيَاسٍ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ طُوِيَتْ صُغْرَاهُ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ، وَالتَّقْدِيرُ: الزَّوْجَةُ مَحْبُوسَةٌ لِمَنْفَعَةِ الزَّوْجِ إلَخْ، وَيَنْتِجُ