الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ قَبِيلَةِ أَبِيهَا فَمِنْ الْأَجَانِبِ) أَيْ فَمِنْ قَبِيلَةٍ تُمَاثِلُ قَبِيلَةَ أَبِيهَا (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ كَمَا مَرَّ.
(وَصَحَّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ مَهْرَهَا وَلَوْ) الْمَرْأَةُ (صَغِيرَةً) وَلَوْ عَاقِدًا لِأَنَّهُ سَفِيرٌ،
ــ
[رد المحتار]
إذْ لَا يُمْكِنُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمُمَاثِلِ، وَلَكِنَّ حَمْلَ كَلَامِ الْمُحِيطِ عَلَى مَا ذُكِرَ يُنَافِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُكْمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَكَذَا مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ عَدَمُ الْمُمَاثِلِ لَا يُعْطَى لَهَا شَيْءٌ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ التَّرَاضِي، لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ وَلِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ التَّرَاضِي يُسْتَغْنَى عَنْ التَّرَافُعِ إلَى الْقَاضِي وَعِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الشَّاهِدَيْنِ، فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينِهِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فَيَحْكُمُ لَهَا الْقَاضِي بِمَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ) أَيْ مَنْ يُمَاثِلُهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا بَحْرٌ، وَمُقْتَضَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ؛ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الِاخْتِيَارِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كُلُّهُ فَاَلَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي امْرَأَتَيْنِ؛ فَيُعْتَبَرُ بِالْمَوْجُودِ مِنْهَا لِأَنَّهَا مِثْلُهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ وَغُرَرُ الْأَذْكَارِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُلْتَقَى.
قُلْت: وَلَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْمُتُونِ عَلَى ذِكْرِ مُعْظَمِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَتَصْرِيحُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ وَالْعَصْرِ اهـ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْبِكْرِ الشَّابَّةِ الْجَمِيلَةِ الْغَنِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّيِّبِ الْعَجُوزِ الشَّوْهَاءِ الْفَقِيرَةِ وَإِنْ تَسَاوَتَا فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَوْصَافِ؛ فَكَيْفَ يُقَدَّرُ مَهْرُ إحْدَاهُمَا بِمَهْرِ الْأُخْرَى مَعَ هَذَا التَّفَاوُتِ؛ وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي امْرَأَتَيْنِ مُسَلَّمٌ لَوْ الْتَزَمْنَا اعْتِبَارَهَا فِي قَوْمِ الْأَبِ فَقَطْ.
أَمَّا عِنْدَ اعْتِبَارِهَا مِنْ الْأَجَانِبِ أَيْضًا فَلَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْوُجُودِ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ وَإِنْ امْتَنَعَ يُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي لِيُقَدِّرَ لَهَا مَهْرًا عَلَى مَا مَرَّ؛ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ: مَاتَ فِي غُرْبَةٍ وَخَلَّفَ زَوْجَتَيْنِ غَرِيبَتَيْنِ تَدَّعِيَانِ الْمَهْرَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَلَيْسَ لَهَا أَخَوَاتٌ فِي الْغُرْبَةِ قَالَ يُحْكَمُ بِجَمَالِهِمَا بِكَمْ يُنْكَحُ مِثْلُهُمَا؟ قِيلَ لَهُ يَخْتَلِفُ بِالْبُلْدَانِ قَالَ إنْ وُجِدَ فِي بَلَدِهِمَا يُسْأَلُ وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى لَهُمَا شَيْءٌ اهـ أَيْ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْحَلِفِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ وَرَثَةَ الزَّوْجِ تَقُومُ مَقَامَهُ فَتَأَمَّلْ.
[تَنْبِيهٌ] جَرَى الْعُرْفُ فِي كَثِيرٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ بِتَقْدِيرِ الْمَهْرِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ لِجَمِيعِ نِسَاءِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِلَا تَفَاوُتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ السُّكُوتِ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورِ الْمُسَمَّى وَقْتَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ الْوَلِيِّ الْمَهْرَ]
(قَوْلُهُ وَصَحَّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ مَهْرَهَا) أَيْ سَوَاءٌ وَلِيُّ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ صَغِيرَيْنِ كَانَا أَوْ كَبِيرَيْنِ، أَمَّا ضَمَانُ وَلِيِّ الْكَبِيرِ مِنْهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ. ثُمَّ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ وَإِلَّا لَا.
وَأَمَّا وَلِيُّ الصَّغِيرَيْنِ فَلِأَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ، فَإِذَا مَاتَ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي تَرِكَتِهِ وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ فِي نَصِيبِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ صَدَرَتْ بِأَمْرٍ مُعْتَبَرٍ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِثُبُوتِ وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَيْهِ، فَإِذْنُ الْأَبِ إذْنٌ مِنْهُ مُعْتَبَرٌ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْكَفَالَةِ دَلَالَةُ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ نَهْرٌ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَاقِدًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي بَاشَرَ عَقْدَ النِّكَاحِ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ صَحَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَا
لَكِنْ بِشَرْطِ صِحَّتِهِ؛ فَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَبُولُ الْمَرْأَةِ أَوْ غَيْرُهَا فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ (وَتَطْلُبُ أَيًّا شَاءَتْ) مِنْ زَوْجِهَا الْبَالِغِ، أَوْ الْوَلِيِّ الضَّامِنِ (فَإِنْ أَدَّى رَجَعَ عَلَى الزَّوْجِ إنْ أَمَرَ) كَمَا هُوَ حُكْمُ الْكَفَالَةِ
(وَلَا يُطَالِبُ الْأَبُ بِمَهْرِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ) أَمَّا الْغَنِيُّ فَيُطَالَبُ أَبُوهُ بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ لَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (إذَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً إلَّا إذَا ضَمِنَهُ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ
ــ
[رد المحتار]
صَغِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَيَصْلُحُ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ الضَّامِنُ وَلِيَّ الصَّغِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُطَالِبًا وَمُطَالَبًا لِأَنَّ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ لَهُ، وَلِذَا لَوْ بَاعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ضَمِنَ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ عَنْهَا فَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ، وَفِي الْبَيْعِ أَصِيلٌ وَوِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ لَهُ بِحُكْمِ الْأُبُوَّةِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَاقِدٌ، وَلِذَا يَمْلِكُ قَبْضَهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا إذَا نَهَتْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ صِحَّتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَالْمَكْفُولُ لَهُ ط (قَوْلُهُ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الْوَلِيِّ كَأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبَا الزَّوْجِ أَوْ أَبَا الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لِوَارِثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَتْحٌ زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَكَذَا كُلُّ دَيْنٍ ضَمِنَهُ عَنْ وَارِثِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ اهـ أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثِهِ. لَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا تَبَرُّعَ مِنْ الْكَفِيلِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ فِي تَرِكَةٍ وَيَرْجِعُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فِي نَصِيبِ الِابْنِ لَوْ كَفَلَهُ الْأَبُ بِأَمْرِهِ أَوْ كَانَ صَغِيرًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. لِأَنَّا نَقُولُ: رُجُوعُ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَا يُخْرِجُ الْكَفَالَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَبَرُّعًا ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ نَصِيبُهُ وَهُوَ الْمُفْلِسُ أَوْ قَدْ لَا يُمْكِنُهُمْ الرُّجُوعُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ كَفَالَةَ الْمَرِيضِ لِأَجْنَبِيٍّ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَبَرُّعًا لَصَحَّتْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ كَبَاقِي تَبَرُّعَاتِهِ بَلْ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ وَارِثُهُ شَيْئًا مِنْ مِلْكِهِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ حَتَّى لَا تَثْبُتَ بِهِ الشُّفْعَةُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ عَنْهُ وَارِثَ الْوَلِيِّ الْكَافِلِ، بِأَنْ كَانَ ابْنَ ابْنِهِ الْحَيِّ أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ ط.
(قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ الضَّمَانُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي ضَمَانِ الْأَجْنَبِيِّ بَحْرٌ: أَيْ إنْ كَانَ مَالُ الْكَفَالَةِ قَدْرَ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ وَقَبُولِ الْمَرْأَةِ) عَطْفٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً ح (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) وَهُوَ وَلِيُّهَا أَوْ فُضُولِيٌّ غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهَا أَوْ قَبُولِ قَابِلٍ فِي الْمَجْلِسِ فَافْهَمْ. قَالَ ح: وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَالْكَفِيلُ وَلِيَّ الزَّوْجِ، أَمَّا إذَا كَانَ وَلِيَّهَا فَإِيجَابُهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ) لِأَنَّ شَطْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ غَائِبٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ط (قَوْلُهُ أَوْ الْوَلِيِّ الضَّامِنِ) سَوَاءٌ كَانَ وَلِيَّهُ أَوْ وَلِيَّهَا ح، وَقَيَّدَ بِالضَّامِنِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُ بِلَا ضَمَانٍ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ إنْ أَمَرَ) أَيْ إنْ أَمَرَ الزَّوْجُ بِالْكَفَالَةِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِلْعُرْفِ بِتَحَمُّلِ مُهُورِ الصِّغَارِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ أَنَّهُ دَفَعَ لِيَرْجِعَ فَتْحٌ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ
(قَوْلُهُ بِمَهْرِ ابْنِهِ) أَيْ مَهْرِ زَوْجَةِ ابْنِهِ أَوْ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ عَلَى ابْنِهِ (قَوْلُهُ إذَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يُطَالِبُ الْأَبَ إلَخْ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَالٌ يَلْزَمُهُ ذِمَّةُ الزَّوْجِ وَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ بِالْعَقْدِ، إذْ لَوْ لَزِمَهُ لِمَا أَفَادَ الضَّمَانُ شَيْئًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) مُقَابَلَةُ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالتَّتِمَّةِ أَنَّ لَهَا مُطَالَبَةَ أَبِي الصَّغِيرِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمَذْكُورُ فِي الْمَنْظُومَةِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَنَحْنُ نُخَالِفُهُ: ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَمِثْلُ مَا فِي الْمَنْظُومَةِ فِي الْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَشُرُوحِهِمَا. وَفِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ: لَوْ زَوَّجَ طِفْلَهُ الْفَقِيرَ لَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ عِنْدَنَا. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ عَمَّا ذَكَرَهُ شَارِحُ الطَّحَاوِيِّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، بِدَلِيلِ
(كَمَا فِي النَّفَقَةِ) فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهَا إلَّا إذَا ضَمِنَ، وَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى الرُّجُوعِ عِنْدَ الْأَدَاءِ
ــ
[رد المحتار]
أَنَّهُ فِي الْمِعْرَاجِ ذَكَرَ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَلْزَمُ أَبَا الْفَقِيرِ بِلَا ضَمَانٍ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُ الْأَوَّلِ فِي الْغِنَى.
قُلْت: وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا مَا فِي الْعِنَايَةِ حَيْثُ قَالَ نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: إنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَ امْرَأَةً فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ الْمَهْرَ مِنْ أَبِي الزَّوْجِ، فَيُؤَدِّيَ الْأَبُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ إلَخْ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا مَحَلَّ لَهُ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النَّفَقَةِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ أَبُو الصَّغِيرُ بِالنَّفَقَةِ إلَّا إذَا ضَمِنَ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهَا وَيَسْتَدِينُ الْأَبُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ لَمْ يُؤَاخَذْ أَبُوهُ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ.
قُلْت: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ النَّفَقَةِ فِي الْفُرُوعِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمُلْتَقَى، وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ فَقِيرًا أَوْ زَمِنًا. اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ، كَمَا لَوْ قَالُوا الِابْنُ الْمُوسِرُ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ وَزَوْجُهَا مُعْسِرَيْنِ يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أُمِّهِ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى زَوْجِهَا إذَا أَيْسَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ إلَخْ) أَيْ لَوْ أَدَّى الْأَبُ الْمَهْرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ، قِيلَ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِالْأَمْرِ وَلَمْ يُوجَدْ، لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى كَفَالَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ لِثُبُوتِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا لَوْ ضَمِنَهُ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْأَبِ يَرْجِعُ، فَكَذَا الْأَبُ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ رُجُوعَ الْأَبِ لِمَا ذُكِرَ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: لَا رُجُوعَ لَهُ لِتَحَمُّلِهِ عَنْهُ عَادَةً بِلَا طَمَعٍ فِي الرُّجُوعِ وَالثَّابِتُ بِالْعُرْفِ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ إلَّا إذَا شَرَطَ الرُّجُوعَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ أَعْنِي الْعُرْفَ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِعَدَمِ الْعَادَةِ فِي تَبَرُّعِهِ، فَصَارَ كَبَقِيَّةِ الْأَبِ. اهـ. فَعَدَمُ الرُّجُوعِ بِلَا إشْهَادٍ مَخْصُوصٌ بِالْأَبِ، وَمُقْتَضَى هَذَا رُجُوعُ الْأُمِّ أَيْضًا حَيْثُ لَا عُرْفَ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً وَكَفَلَتْهُ، أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ حَادِثَةَ الْفَتْوَى فِي صَبِيٍّ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ وَدَفَعَتْ أُمُّهُ عَنْهُ الْمَهْرَ وَهِيَ غَيْرُ وَصِيٍّ عَلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ. وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِإِيفَائِهَا دَيْنَ الصَّبِيِّ بِلَا إذْنٍ وَلَا وِلَايَةٍ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِي غَيْرِ الْأَبِ تَأَمَّلْ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا أَشْهَدَ أَيْ الْأَبُ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنَّهُ أَدَّى لِيَرْجِعَ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ الضَّمَانِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عِنْدَ الضَّمَانِ أَوْ الْأَدَاءِ شَرْطُ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا كَانَ الصَّغِيرُ فَقِيرًا وَاعْتِرَاضُهُ فِي النَّهْرِ بِمَا مَرَّ مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ عُمُومِ التَّعْلِيلِ بِالْعُرْفِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا فِي الْفَتْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اطِّرَادِ الْعُرْفِ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ غَنِيًّا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ وَلَا سِيَّمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا فَتَأَمَّلْ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ بِلَا ضَمَانٍ، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، فَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْوَصِيِّ. وَلَوْ اشْتَرَى لِطِفْلِهِ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ بِهِ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا لَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ح. وَمِثْلُهُ