الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَرْعٌ] قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَعَتَقَتْ فَدَخَلَتْ لَهُ رَجْعَتُهَا قُنْيَةٌ
(وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ) أَيْ عَلَامَاتُ وُجُودِ الْجَزَاءِ (إنْ) الْمَكْسُورَةُ؛ فَلَوْ فَتَحَهَا وَقَعَ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَيَدِينُ، وَكَذَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ
ــ
[رد المحتار]
فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَلِلْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يَحْنَثُ عَقِبَ الْيَمِينِ أَوْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي الْمُؤَقَّتَةِ لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ عَادَةً، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ، فَإِنَّ شُرْبَ مَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الْكُوزِ أَوْ مَا أُرِيقَ مِنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي نَفْسِهِ وَلَا فِي الْعَادَةِ فَلِذَا تَبْطُلُ الْيَمِينُ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا صَبَّ مِنْهُ وَكَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ لَهُ رَجْعَتُهَا) لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ الثَّلَاثَةَ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا ثِنْتَيْنِ فَكَانَ مُعَلِّقًا ثِنْتَيْنِ ح
[مطلب فِي أَلْفَاظ الشَّرْط]
(قَوْلُهُ وَأَلْفَاظُ الشَّرْطِ) عَدَلَ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالْحُرُوفِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا، وَهُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ مُشْتَقٌّ اشْتِقَاقًا كَبِيرًا مِنْ الشَّرَطِ مُحَرَّكَةً: بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى تَرْتِيبِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَسُمِّيَ الثَّانِي جَوَابًا لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ صَارَ كَالْكَلَامِ الْآتِي بَعْدَ كَلَامِ السَّائِلِ وَجَزَاءً تَجَوُّزًا لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلٍ آخَرَ أَشْبَهَ الْجَزَاءَ كَمَا فِي النَّهْرِ، فَإِضَافَةُ الْأَلْفَاظِ إلَى الشَّرْطِ إضَافَةُ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ ح وَقَدَّمْنَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ الْكَلَامَ عَلَى الِاشْتِقَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اشْتِقَاقٌ هُنَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُغَايَرَةِ لَفْظًا بَلْ الشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَامَاتُ وُجُودِ الْجَزَاءِ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ تَدُلُّ بِالذَّاتِ عَلَى وُجُودِ الْجَزَاءِ كَمَا فِي النَّهْرِ: أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ ح (قَوْلُهُ فَلَوْ فَتَحَهَا وَقَعَ لِلْحَالِ) هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعِلَّةِ وَقْتَ الْوُقُوعِ بَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ. وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ مُنَاظِرًا لِلشَّيْبَانِيِّ فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إذَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا نَوَى التَّعْلِيقَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ نَهْرٌ مُخْتَصَرًا، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَدِينُ ط.
مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ) يَعْنِي يَقَعُ لِلْحَالِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَيَدِينُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الْفَائِدَةِ فَتُضْمَرُ الْفَاءُ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ حَذْفِهَا اخْتِيَارًا، فَأَجَازَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَ أَبُو يُوسُفَ، وَمَنَعَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ الْمَذْهَبُ بَحْرٌ. وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الْأَخْفَشَ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي النَّثْرِ الْفَصِيحِ، وَإِنَّ مِنْهُ {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ} [البقرة: 180] وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: يَجُوزُ فِي النَّثْرِ نَادِرًا، وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتَعَ بِهَا» اهـ
قُلْت: يَنْبَغِي فِي زَمَانِنَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ قَضَاءً لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ دُخُولِ الْفَاءِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ، وَقَدْ صَارَ ذَلِكَ لُغَتَهُمْ وَلَا سِيَّمَا مَعَ وُقُوعِهِ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ كَمَا مَرَّ، وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ} [الجاثية: 25]{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى: 39] وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَى تَأْوِيلَ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَسَمِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى جَعْلِ إذَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ بِلَا مُلَاحَظَةِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ مُؤَيِّدٌ لِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَإِذَا صَارَ ذَلِكَ لُغَةً لِلْعَامَّةِ يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ
فِي نَحْوِ:
طَلَبِيَّةٌ وَاسْمِيَّةٌ وَبِجَامِدٍ
…
وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَنْ وَبِالتَّنْفِيسِ
كَمَا لَخَّصْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَإِذَا وَإِذَا مَا وَكُلَّ وَ) لَمْ تُسْمَعْ (كُلَّمَا) إلَّا مَنْصُوبَةً وَلَوْ مُبْتَدَأً لِإِضَافَتِهَا لِمَبْنِيٍّ (وَمَتَى وَمَتَى مَا) وَنَحْوُ ذَلِكَ
ــ
[رد المحتار]
مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ مِنْ الْعَرَبِ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ، وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ إنَّهُ يُحْمَلُ كَلَامُ كُلِّ عَاقِدٍ وَنَاذِرٍ وَحَالِفٍ عَلَى لُغَتِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ كِتَابَتِي لِهَذَا فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَقُولُ: يَنْبَغِي تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِكَثْرَةِ حَذْفِ الْفَاءِ كَمَا سَمِعْت، وَقَالُوا الْعَوَّامُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْهُمْ اللَّحْنُ فِي قَوْلِهِمْ أَنْتِ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ الَّذِي لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. اهـ.
مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ.
[تَنْبِيهٌ] وُجُوبُ اقْتِرَانِ الْجَوَابِ بِالْفَاءِ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْجَوَابُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَإِذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ إنْ تَقُومُ إذْ الْفُجَائِيَّةُ مَقَامَ الْفَاءِ فِي رَبْطِ الْجَوَابِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ طَلَبِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ فِي نَحْوِ الْمَوَاضِعِ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ طَلَبِيَّةٌ إلَخْ فَإِنَّهَا إذَا وَقَعَتْ جَوَابًا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِالْفَاءِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: أَيْ جُمْلَةٌ طَلَبِيَّةٌ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالتَّمَنِّي وَالْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ وَالدُّعَاءِ، وَأَرَادَ بِالْجَامِدِ نِعْمَ وَبِئْسَ وَعَسَى وَفِعْلَ التَّعَجُّبِ، وَقَوْلُهُ وَبِمَا: أَيْ وَبِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْمَقْرُونَةِ بِمَا النَّافِيَةِ، وَبِقَدْ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً كَمَا فِي التَّسْهِيلِ. وَعِبَارَةُ الرَّضِيِّ: كُلُّ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مُصَدَّرَةٍ بِحَرْفٍ سِوَى لَا وَلَمْ فِي الْمُضَارِعِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الْمُصَدَّرُ مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا فَدَخَلَ النَّفْيُ بِأَنْ كَمَا زَادَهُ الْمُرَادِيُّ، وَزَادَ الْمَقْرُونَةَ بِالْقَسَمِ أَوْ رُبَّ، لَكِنْ جَعَلَ ابْنُ هِشَامٍ الْقَسَمِيَّةَ مِنْ الطَّلَبِيَّةِ اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَزِيدَ أَرْبَعَةٌ: الْمَقْرُونَةُ بِسَوْفَ أَوْ إنْ أَوْ رُبَّ أَوْ الْقَسَمِ، فَالْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ طَلَبِيَّةٍ إلَخْ، وَنَظَمَهَا الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ:
تَعَلَّمْ جَوَابُ الشَّرْطِ حَتْمٌ قِرَانُهُ
…
بِفَاءٍ إذَا مَا فِعْلُهُ طَلَبًا أَتَى
كَذَا جَامِدًا أَوْ مُقْسِمًا كَإِنْ أَوْ بِقَدْ
…
وَرُبَّ وَسِينٍ أَوْ بِسَوْفَ ادْرِ يَا فَتَى
أَوْ اسْمِيَّةً أَوْ كَانَ مَنْفِيَّ مَا وَإِنْ
…
وَلَنْ مَنْ يَحِدْ عَمَّا حَدَّدْنَاهُ قَدْ عَتَا
مَطْلَبٌ مَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَكُلَّ) لَمْ يَذْكُرْ النُّحَاةُ كُلًّا وَكُلَّمَا فِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْفُقَهَاءُ لِثُبُوتِ مَعْنَى الشَّرْطِ مَعَهُمَا وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، وَهُوَ الْفِعْلُ الْوَاقِعُ صِفَةَ الِاسْمِ الَّذِي أُضِيفَا إلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُسْمَعْ كُلَّمَا إلَّا مَنْصُوبَةً إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: نَقَلَ النُّحَاةُ أَنَّ كُلَّمَا الْمُقْتَضِيَةَ لِلتَّكْرَارِ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَمَا الَّتِي مَعَهَا هِيَ الْمَصْدَرِيَّةُ التَّوْقِيتِيَّةُ. وَزَعَمَ ابْنُ عُصْفُورٍ أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَجُمْلَةُ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ. وَرَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّ كُلَّمَا لَمْ تُسْمَعْ إلَّا مَنْصُوبَةً، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مُبْتَدَأً، إذْ الْفَتْحَةُ فِيهَا فَتْحَةُ بِنَاءٍ وَبُنِيَتْ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَبْنِيٍّ اهـ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالنَّصْبِ مَا يَشْمَلُ فَتْحَةَ الْإِعْرَابِ وَفَتْحَةَ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُبْتَدَأً أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُصْفُورٍ أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَيَّانَ، فَإِنَّ الْمَسْمُوعَ فِيهَا فَتْحُ لَامِهَا، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهَا مُبْتَدَأً بِجَعْلِ الْفَتْحَةِ فَتْحَةَ بِنَاءٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَبْنِيٍّ فَقَدْ أَفَادَ مَا فِي النَّهْرِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ بِالسِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ مِنْهَا لَوْ وَمِنْ وَأَيْنَ وَأَيَّانَ وَأَنَّى وَأَيَّ وَمَا وَفِي الْفَتْحِ
كَلَوْ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ تَعَلَّقَ بِدُخُولِهَا، وَمِنْ نَحْوِ مَنْ دَخَلَ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَلَوْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِرَارًا طَلُقَتْ بِكُلِّ مَرَّةٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَازْدَادَ عُمُومًا، كَذَا فِي الْغَايَةِ وَهِيَ غَرِيبَةٌ وَجَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ
(وَفِيهَا) كُلِّهَا (تَنْحَلُّ) أَيْ تَبْطُلُ (الْيَمِينُ) بِبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ (إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً إلَّا فِي كُلَّمَا فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ بَعْدَ الثَّلَاثِ) لِاقْتِضَائِهَا عُمُومَ الْأَفْعَالِ
ــ
[رد المحتار]
فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دُخُولُك أَوْ لَوْلَا أَبُوك أَوْ صِهْرُك لَا يَقَعُ وَكَذَا فِي الْإِخْبَارِ بِأَنْ قَالَ: طَلَّقْتُك بِالْأَمْسِ لَوْلَا كَذَا. اهـ. قُلْت: وَمِنْهَا أَفَادَ مَعْنَاهَا.
فَفِي الْبَحْرِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِدُخُولِ الدَّارِ أَوْ بِحَيْضِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ أَوْ تَحِيضَ لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْوَصْلِ وَالْإِلْصَاقِ وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ الطَّلَاقُ وَيَلْصَقُ بِالدُّخُولِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى دُخُولِك الدَّارَ إنْ قَبِلَتْ يَقَعُ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الدُّخُولَ اسْتِعْمَالَ الْأَعْوَاضِ فَكَانَ الشَّرْطُ قَبُولَ الْعِوَضِ لَا وُجُودَهُ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ مُتَضَمِّنًا لِلتَّعَلُّقِ بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِأَدَاتِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيَكْفِي مَعْنَى الشَّرْطِ إلَخْ، وَمِنْهُ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَدَخَلْت فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ دَخَلْت الدَّارَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ يَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَوَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَهُوَ تَعْلِيقٌ وَيَمِينٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا طَلُقَتْ لِلْحَالِ ذَكَرَهُمَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ. اهـ. قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْطِفْ الْقَسَمَ تَعَيَّنَ مَا بَعْدَهُ جَوَابًا لَهُ وَصَارَ فَاصِلًا، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْتِ طَالِقٌ لِلتَّعْلِيقِ فَتَنَجَّزَ وَمِنْهُ أَيْضًا عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا (قَوْلُهُ كَلَوْ) هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الشَّرْطِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا لِتَحْقِيقِ عَدَمِ الشَّرْطِ فَلَا تَأْتِي لِلتَّعْلِيقِ عَلَى مَا فِيهِ خَطَرُ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِدُخُولِهَا) كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ: عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَطَلَّقْتُك فَهَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيُطَلِّقَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَإِذَا دَخَلَتْ لَزِمَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا يَقَعُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ. اهـ. بَحْرٌ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ أَوَائِلَ بَابِ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ فَازْدَادَ عُمُومًا) فِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ. وَعِبَارَةُ الْغَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: لِأَنَّ الْفِعْلَ وَهُوَ الدُّخُولُ أُضِيفَ إلَى جَمَاعَةٍ فَيُرَادُ بِهِ عُمُومُهُ عُرْفًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ فَمُرَادُهُ بِالْعُمُومِ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ وَهِيَ غَرِيبَةٌ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهَا لِقَوْلِ الْمُتُونِ، وَفِيهَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ مَرَّةً إلَّا فِي كُلَّمَا، وَجَزَمَ بِغَرَابَتِهَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، وَاسْتَشْكَلَهَا الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ) ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: فَفِيهَا إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ حَيْثُ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ مَا فِي الْغَايَةِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقُنْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّطْحِ اهـ وَنَقَلَ هُنَا عَنْ الْمِعْرَاجِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَتَى تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ اهـ فَأَفَادَ ضَعْفَ هَذَا الْقَوْلِ، وَضَعْفَ مَا عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَيْ تَبْطُلُ الْيَمِينُ) أَيْ تَنْتَهِي وَتَتِمُّ، وَإِذَا تَمَّتْ حَنِثَ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ ثَانِيًا إلَّا بِيَمِينٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ لُغَةً نَهْرٌ (قَوْلُهُ بِبُطْلَانِ التَّعْلِيقِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ هُنَا هِيَ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي كُلَّمَا) فَإِنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْتَهِي بِوُجُودِ الشَّرْطِ مَرَّةً، وَأَفَادَ حَصْرَهُ أَنَّ مَتَى لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ، وَقِيلَ تُفِيدُهُ.
كَاقْتِضَاءِ كُلِّ عُمُومَ الْأَسْمَاءِ (فَلَا يَقَعُ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ إذَا دَخَلَتْ) كُلَّمَا (عَلَى التَّزَوُّجِ نَحْوُ: كُلَّمَا تَزَوَّجْت فَأَنْتِ كَذَا) لِدُخُولِهَا عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَنَاهٍ، وَمِنْ لَطِيفِ مَسَائِلِهَا لَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَتِهِ: كُلَّمَا طَلَّقْتُك
ــ
[رد المحتار]
وَالْحَقُّ أَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ عُمُومَ الْأَوْقَاتِ، فَفِي مَتَى خَرَجْت فَأَنْتِ طَالِقٌ الْمُفَادُ أَنَّ أَيَّ وَقْتٍ تَحَقَّقَ فِيهِ الْخُرُوجُ يَقَعُ الطَّلَاقُ ثُمَّ لَا يَقَعُ بِخُرُوجٍ آخَرَ، وَإِنْ الْمَقْرُونَةُ بِلَفْظِ أَبَدًا كَمَتَى، فَإِذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَبَدًا فَهِيَ كَذَا فَتَزَوَّجَهَا فَطَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ إنَّمَا يَنْفِي التَّوْقِيتَ فَيَتَأَبَّدُ عَدَمُ التَّزَوُّجِ وَلَا يَتَكَرَّرُ، وَأَيُّ كَذَلِكَ، حَتَّى لَوْ قَالَ: أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا نَهْرٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ لِلْعُمُومِ وَلَفْظَ أَيٍّ إنَّمَا يَعُمُّ بِعُمُومِ الصِّفَةِ، لِقَوْلِهِمْ فِي: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا وَاحِدًا لِأَنَّهُ أُسْنِدَ إلَى خَاصٍّ، وَفِي: أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك يُعْتَقُ الْكُلُّ إذَا ضَرَبُوا لِإِسْنَادِهِ إلَى عَامٍّ، وَفِي: أَيُّ امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَاقْتِضَاءِ كُلٍّ عُمُومَ الْأَسْمَاءِ) لِأَنَّ كُلَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَكُلَّ تَدْخُلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ، فَيُفِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عُمُومَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، فَإِذَا وُجِدَ فِعْلٌ وَاحِدٌ أَوْ اسْمٌ وَاحِدٌ فَقَدْ وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَسْمَاءِ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا فَيَحْنَثُ كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ
فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّمَا لِعُمُومِ الْأَفْعَالِ وَعُمُومُ الْأَسْمَاءِ ضَرُورِيٌّ، فَيَحْنَثُ بِكُلِّ فِعْلٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ، وَكُلُّ لِعُمُومِ الْأَسْمَاءِ وَعُمُومُ الْأَفْعَالِ ضَرُورِيٌّ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي كُلٍّ وَكُلَّمَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلٍّ وَإِنْ انْتَهَتْ فِي حَقِّ اسْمٍ بَقِيَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ.
وَمِنْ فُرُوعِهَا، لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ وَلَوْ دَخَلْنَ طَلُقْنَ، فَإِنْ دَخَلَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَرَّةً أُخْرَى لَا تَطْلُقُ؛ وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ طَلُقَتْ، وَلَوْ دَخَلَتْ ثَانِيًا تَطْلُقُ وَكَذَا ثَالِثًا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَعَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ خِلَافًا لِزُفَرَ. وَمِنْهَا لَوْ قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْت فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَدَخَلَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَعْنِ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا يَقَعُ بِكُلِّ دَخْلَةٍ وَاحِدَةٌ، إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا عَلَى وَاحِدَةٍ بَحْرٌ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: فَرْعٌ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ. قَالَ فِي السِّرَاجِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْتَقَى قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَكُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فَبَانَتْ بِثَلَاثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ يَجُوزُ، وَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا فَهُوَ يَمِينٌ. اهـ.
قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَكُلَّمَا حَلَّتْ حَرُمَتْ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِالْمِلْكِ الْخَاصِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ حِلُّهَا بِالْعَقْدِ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ ثُمَّ تُسْتَرَقَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ بَعْدَ الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ طَلَقَاتُ هَذَا الْمِلْكِ وَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ كَمَا مَرَّ. أَمَّا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ الْآخَرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ) أَيْ التَّزَوُّجِ، فَكُلَّمَا وُجِدَ هَذَا الشَّرْطُ وُجِدَ مِلْكُ الثَّلَاثِ فَيَتْبَعُهُ جَزَاؤُهُ بَحْرٌ، وَفِيهِ عَنْ الْكَافِي وَغَيْرِهِ: لَوْ قَالَ كُلَّمَا نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَوَطِئَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَعَلَيْهِ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: بَانَتْ بِثَلَاثٍ، وَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٌ. اهـ.
قُلْت: وَوَجَّهَهُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَوَجَبَ نِصْفُ مَهْرٍ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا وَجَبَ مَهْرٌ كَامِلٌ لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ فِي الْمَحَلِّ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا وَقَعَتْ أُخْرَى وَهَذَا طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعْنًى، فَإِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ الْمُعْتَدَّةَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يَكُونُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ