الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا (فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى) أَوْ أَهْلُهُ (بَعْدَهَا أَوْ بَوَّأَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَجْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ (سَقَطَتْ) بِخِلَافِ حُرَّةٍ نَشَزَتْ فَطَلُقَتْ فَعَادَتْ. وَفِي الْبَحْرِ بَحْثًا: فَرْضُهَا قَبْلَ التَّبْوِئَةِ بَاطِلٌ وَنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ مُخْتَلِفَةٌ بِحَالِهِمَا.
(وَكَذَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي بَيْتٍ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ)
ــ
[رد المحتار]
الزَّيْلَعِيِّ وَالْهِدَايَةِ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَلَا يَسْتَخْدِمُهَا فِي تَعْرِيفِ التَّبْوِئَةِ شَرْطٌ آخَرُ لَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، فَمَعْنَاهُ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ: ثُمَّ إذَا اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِفَوَاتِ مُوجِبِ النَّفَقَةِ وَهُوَ التَّبْوِئَةُ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ، فَشَابَهَتْ الْحُرَّةَ النَّاشِزَةَ، فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ بِدُونِ فَوَاتِ التَّخْلِيَةِ لَا يَضُرُّ، إذْ لَا تُشْبِهُ النَّاشِزَةَ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا الْمَوْلَى) أَيْ فِي غَيْرِ بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِالِاسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَأْتِي إلَى الْمَوْلَى فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَتَخْدِمُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا تَسْقُطُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ ذَخِيرَةٌ.
[فَرْعٌ] لَوْ سَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَاسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ اللَّيْلِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ أَوْ أَهْلُهُ) أَيْ لَوْ جَاءَتْ إلَى بَيْتِهِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ فَاسْتَخْدَمَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنَعُوهَا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّ اسْتِخْدَامَ أَهْلِ الْمَوْلَى إيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِخْدَامِهِ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) الْأَوْلَى لِأَجْلِ الِاعْتِدَادِ؛ لِأَنَّ انْقِضَاءَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّبْوِئَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُبَوَّأَةً (قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ وَالْمُرَادُ نَفْيُ التَّبْوِئَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَوَّأَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهَا لِتُطَالِبَ بِالنَّفَقَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ سَقَطَتْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْدَامِ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُبَوِّئْهَا إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ لَمْ تَجِب أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِهَذَا الطَّلَاقِ فَلَا تَسْتَحِقُّ بَعْدَهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ وَيُبَوِّئَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا فَتَجِبُ النَّفَقَةُ، وَكُلَّمَا اسْتَرَدَّهَا سَقَطَتْ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ حُرَّةٍ نَشَزَتْ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا نَشَزَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إذَا عَادَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالِاحْتِبَاسِ وَهُوَ التَّبْوِئَةُ. وَالتَّبْوِئَةُ لَا تَجِبُ فِيهِ، وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ حَالَ الطَّلَاقِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنَّهَا فَوَّتَتْ بِالنُّشُوزِ فَإِذَا عَادَتْ وَجَبَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيرَ النَّفَقَةِ مِنْ الْقَاضِي قَبْلَ التَّبْوِئَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ السَّبَبِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. اهـ (قَوْلُهُ وَنَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ إلَخْ) فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ نِسْوَةٌ بَعْضُهُنَّ أَحْرَارٌ مُسْلِمَاتٌ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءٌ ذِمِّيَّاتٌ فَهُنَّ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِلْكِفَايَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَلَسْنَ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ لِاخْتِلَافِ حَالِهِنَّ يَسَارًا وَعُسْرًا فَلَيْسَتْ نَفَقَةُ الْمُوسِرَةِ كَنَفَقَةِ الْمُعْسِرَةِ، وَلَا نَفَقَةُ الْحُرَّةِ كَالْأَمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ. اهـ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَلَا مَعْنَى لِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْكِفَايَةِ إلَخْ. اهـ أَيْ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ.
[مَطْلَبٌ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجَةِ]
ِ (قَوْلُهُ وَكَذَا تَجِبُ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ السُّكْنَى أَيْ الْإِسْكَانُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَ النَّفَقَةِ يَعُمُّهَا؛ لَكِنَّهُ أَفْرَدَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمًا يَخُصُّهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ خَالٍ عَنْ أَهْلِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِهَا فِيهِ؛؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا وَيَمْنَعُهَا
سِوَى طِفْلِهِ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ (وَأَهْلِهَا) وَلَوْ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ (بِقَدْرِ حَالِهِمَا) كَطَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَبَيْتٍ مُنْفَرِدٍ مِنْ دَارٍ لَهُ غَلْقٌ. زَادَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْعَيْنِيِّ: وَمَرَافِقَ، وَمُرَادُهُ لُزُومُ كَنِيفٍ وَمَطْبَخٍ، وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ بَحْرٌ (كَفَاهَا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ هِدَايَةٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ -
ــ
[رد المحتار]
ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ إلَّا أَنْ تَخْتَارَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِانْتِقَاصِ حَقِّهَا هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا أَمَتُهُ، فَقِيلَ أَيْضًا لَا يُسْكِنُهَا مَعَهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِخْدَامِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا بِحَضْرَتِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ بِحَضْرَتِهَا وَلَا بِحَضْرَةِ الضَّرَّةِ. اهـ وَذَكَرَ أُمَّ الْوَلَدِ فِي الْبَحْرِ مَعْزِيَّا إلَى آخِرِ الْكَنْزِ. قُلْت: وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ، أَمَّا عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُجَامَعَةُ بَيْنَ يَدَيْ أَمَتِهِ. اهـ. قُلْت: وَقَدْ يَكُونُ إضْرَارُ أُمِّ وَلَدِهِ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ إضْرَارِ ضَرَّتِهَا. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَأَهْلِهِ (قَوْلُهُ وَأَهْلِهَا) أَيْ لَهُ مَنْعُهُمْ مِنْ السُّكْنَى مَعَهَا فِي بَيْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكًا لَهُ أَوْ إجَارَةً أَوْ عَارِيَّةً (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ) حَالٌ مِنْ وَلَدِهَا لَا صِفَةٌ لَهُ وَإِلَّا لَزِمَ حَذْفُ الْمَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ الصِّلَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، إذْ التَّقْدِيرُ الْكَائِنُ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ ح. وَأَطْلَقَ وَلَدَهَا فَشَمِلَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْجِمَاعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُ وَلَدِهَا فِي بَيْتِهِ. وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْبَحْرِ: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَتَرْبِيَتِهِ؛ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا عَمَّا يُوجِبُ خَلَلًا فِي حَقِّهِ. وَمَا فِيهَا عَنْ السِّغْنَاقِيِّ وَلِأَنَّهَا فِي الْإِرْضَاعِ وَالسَّهَرِ يَنْقُصُ جَمَالُهَا وَجَمَالُهَا حَقُّهُ فَلَهُ مَنْعُهَا تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْت: وَعَلَيْهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ لَهَا (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَالِهِمَا) أَيْ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، فَلَيْسَ مَسْكَنُ الْأَغْنِيَاءِ كَمَسْكَنِ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ لَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا وَالْآخَرُ فَقِيرًا؛ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا فِي الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ الْوَسَطُ، وَيُخَاطَبُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَاقِي دَيْنٌ عَلَيْهِ إلَى الْمَيْسَرَةِ، فَانْظُرْ هَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ وَبَيْتٍ مُنْفَرِدٍ) أَيْ مَا يُبَاتُ فِيهِ؛ وَهُوَ مَحَلٌّ مُنْفَرِدٌ مُعَيَّنٌ قُهُسْتَانِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُنْفَرِدِ مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهَا لَيْسَ فِيهِ مَا يُشَارِكُهَا بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ (قَوْلُهُ لَهُ غَلَقٌ) بِالتَّحْرِيكِ: مَا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ زَادَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْعَيْنِيِّ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَمَا نَقَلَ عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ غَلَقٌ يَخُصُّهُ وَكَانَ الْخَلَاءُ مُشْتَرَكًا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِمَسْكَنٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ لُزُومُ كَنِيفٍ وَمَطْبَخٍ) أَيْ بَيْتِ الْخَلَاءِ وَمَوْضِعِ الطَّبْخِ بِأَنْ يَكُونَا دَاخِلَ الْبَيْتِ أَوْ فِي الدَّارِ لَا يُشَارِكُهَا فِيهِمَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الرُّبُوعِ وَالْأَحْوَاشِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيْتٌ يَخُصُّهُ وَبَعْضُ الْمَرَافِقِ مُشْتَرَكَةً كَالْخَلَاءِ وَالتَّنُّورِ وَبِئْرِ الْمَاءِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) هُوَ أَنَّهَا عَلَى مَتَاعِهَا؛ وَعَدَمِ مَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: فَإِنْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا بُيُوتٌ وَأَعْطَى لَهَا بَيْتًا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ بَيْتًا آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَحَدٍ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا. اهـ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ: فَهِمَ شَيْخُنَا أَنَّ قَوْلَهُ ثَمَّةَ أَشَارَ لِلدَّارِ لَا الْبَيْتِ؛ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ وَفِي الدَّارِ بُيُوتٌ إنْ فَرَّغَ لَهَا بَيْتًا لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِبَيْتٍ آخَرَ. اهـ فَضَمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْبَيْتِ لَا الدَّارِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ الْأَحْمَاءِ مَنْ يُؤْذِيهَا وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ. اهـ
مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ يُؤْذِيهَا، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ كِفَايَتَهُ مَعَ الْأَحْمَاءِ لَا مَعَ الضَّرَائِرِ فَلِكُلٍّ مِنْ زَوْجَتَيْهِ مُطَالَبَتُهُ بِبَيْتٍ مِنْ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ.
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُسْكِنَهَا مَعَ ضَرَّتِهَا أَوْ مَعَ أَحْمَائِهَا كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ فَأَبَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِلٍ مُنْفَرِدٍ؛ لِأَنَّ إبَاءَهَا دَلِيلُ الْأَذَى وَالضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى جِمَاعِهَا وَمُعَاشَرَتِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ يَتَّفِقُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ ثَالِثٍ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ بُيُوتٌ وَجَعَلَ لِبَيْتِهَا غَلَقًا عَلَى حِدَةٍ قَالُوا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِآخَرَ. اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَدَمُ وُجْدَانِ أَحَدٍ فِي الْبَيْتِ لَا فِي الدَّارِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَحْمَاءِ الزَّوْجِ) صَوَابُهُ مِنْ أَحْمَاءِ الْمَرْأَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ؛؛ لِأَنَّ أَقَارِبَ الزَّوْجِ أَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ وَأَقَارِبَهَا أَحْمَاؤُهُ. اهـ. ح. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّوْجَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا، وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ، وَهُوَ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمَارَّةِ أَبْعَدُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ: وَفَرَّقَ فِي الْمُلْتَقَطِ لِصَدْرِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي دَارٍ وَأَسْكَنَ كُلًّا فِي بَيْتٍ لَهُ غَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ تُطَالِبَ بِبَيْتٍ فِي دَارٍ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَفَّرُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَقُّهَا إلَّا إذَا كَانَ لَهَا دَارٌ عَلَى حِدَةٍ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأَحْمَاءِ، فَإِنَّ الْمُنَافَرَةَ فِي الضَّرَائِرِ أَوْفَرُ. اهـ.
قُلْت: وَهَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ الْمَذْكُورِ. وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمُلْتَقَطِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِيِّ وَكَذَا فِي تَجْنِيسِ الْمُلْتَقَطِ الْمَذْكُورِ لِلْإِمَامِ الْأُسْرُوشَنِيِّ هَكَذَا: أَبَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ ضَرَّتِهَا أَوْ صِهْرَتِهَا، إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَيْتًا عَلَى حِدَةٍ فِي دَارِهِ لَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَ امْرَأَتَهُ وَأُمَّهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَفِي الْبَيْتِ غَيْرُهُمَا؛ وَإِنْ أَسْكَنَ الْأُمَّ فِي بَيْتِ دَارِهِ وَالْمَرْأَةَ فِي بَيْتٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقُولَ: لَا أَسْكُنُ مَعَ وَالِدَيْكَ وَأَقْرِبَائِك فِي الدَّارِ فَأَفْرِدْ لِي دَارًا.
قَالَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَطِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُوسِرَةِ الشَّرِيفَةِ، وَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ أَنَّ إفْرَادَ بَيْتٍ فِي الدَّارِ كَافٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ الْوَسَطِ اعْتِبَارًا فِي السُّكْنَى بِالْمَعْرُوفِ. اهـ قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ أَنَّهُ يَكْفِيهَا بَيْتٌ لَهُ غَلَقٌ مِنْ دَارٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الدَّارِ ضَرَّتُهَا أَوْ أَحْمَاؤُهَا. وَعَلَى مَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ لَا يَكْفِي ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ مِنْ أَحْمَائِهَا يُؤْذِيهَا، وَكَذَا الضَّرَّةُ بِالْأَوْلَى. وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُلْتَقَطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَكْفِي مَعَ الْأَحْمَاءِ لَا مَعَ الضَّرَّةِ، وَعَلَى مَا نَقَلْنَا عَنْ مُلْتَقَطِ أَبِي الْقَاسِمِ وَتَجْنِيسِهِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، فَفِي الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْيَسَارِ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَادِهَا فِي دَارٍ، وَمُتَوَسِّطِ الْحَالِ يَكْفِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ مِنْ دَارٍ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْإِعْسَارِ يَكْفِيهَا بَيْتٌ وَلَوْ مَعَ أَحْمَائِهَا وَضَرَّتِهَا كَأَكْثَرِ الْأَعْرَابِ وَأَهْلِ الْقُرَى وَفُقَرَاءِ الْمُدُنِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْأَحْوَاشِ وَالرُّبُوعِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُوَافِقُ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَسْكَنَ يُعْتَبَرُ بِقَدْرِ حَالِهِمَا، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى - {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6]- وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي زَمَانِنَا هَذَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الطَّعَامَ وَالْكُسْوَةَ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَأَهْلُ بِلَادِنَا الشَّامِيَّةِ لَا يَسْكُنُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَجَانِبَ، وَهَذَا فِي أَوْسَاطِهِمْ فَضْلًا عَنْ أَشْرَافِهِمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا مَوْرُوثَةً بَيْنَ إخْوَةٍ مَثَلًا، فَيَسْكُنُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي جِهَةٍ مِنْهَا مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي مَرَافِقِهَا، فَإِذَا تَضَرَّرَتْ زَوْجَةُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَحْمَائِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا وَأَرَادَ زَوْجُهَا إسْكَانَهَا فِي بَيْتٍ مُنْفَرِدٍ مِنْ دَارٍ لِجَمَاعَةٍ أَجَانِبَ وَفِي الْبَيْتِ مَطْبَخٌ وَخَلَاءٌ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْعَارِ عَلَيْهِمْ، فَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِلُزُومِ دَارٍ مِنْ بَابِهَا، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إسْكَانُهَا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ كَدَارِ أَبِيهَا أَوْ كَدَارِهِ الَّتِي هُوَ سَاكِنٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَوْسَاطِ وَالْأَشْرَافِ يَسْكُنُونَ الدَّارَ الصَّغِيرَةَ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ مِنْ قَوْلِهِ اعْتِبَارًا فِي السُّكْنَى بِالْمَعْرُوفِ،